* الخوارزمى: مؤسس علم الجبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* الخوارزمى: مؤسس علم الجبر

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أكتوبر 01, 2015 7:38 am

يعرَّف علم الجبر والمقابَلة على أنه صناعة يُستخرج بها العددُ المجهول من قِبل المعلوم المفروض، إذا كان بينهما نسبةٌ تقتضي ذلك.
ومدار الجبر: جذور وأموال، وعدد مفرد لا ينسب إلى جذر ولا إلى مال.
فالجذر منها: كل شيء مضروب في نفسه من الواحد، وما فوقه من الأعداد، وما دونه من الكسور.
والمال: كل ما اجتمع من الجذر المضروب في نفسه.
والعدد المفرد: كل ملفوظٍ به من العدد، بلا نسبة إلى الجذر ولا إلى المال.
والجبر والمقابلة: عبارة تعني حل المسائل ذات المجهول الواحد أو الأكثر، بحيث يعمل في المسألة على أن يخرج منها إلى معادلة بين مختلفين أو أكثر.
أما كلمة جبر، فكان يقصد بها: نقل الحدود من شطر إلى آخر من المعادلة.
وكلمة المقابلة: توحيد الحدود المتماثلة.
وقد انتهت المعادلة عند الخوارزمي (ت بعد 232هـ/ 846م) - وهو مؤسس علم الجبر والمؤلف الأول فيه - إلى ست مسائل؛ لأن المعادلة بين عدد وجذر ومال مفردة أو مركبة تجيء ستة:
1- أموال تعدل جذورًا            أو بلغة الرموز       م س2= ب س.
2- أموال تعدل عددًا               أو بلغة الرموز       م س2= حـ.
3- جذور تعدل عددًا              أو بلغة الرموز       ب س= حـ.
4- أموال وجذور تعدل عددًا     أو بلغة الرموز     م س2+ ب س= حـ.
5- جذور وعدد تعدل أموالاً     أو بلغة الرموز     ب س+ حـ = م س2.
6- أموال وعدد تعدل جذورًا   أو بلغة الرموز     م س2+ حـ = ب س.

يؤخذ من مقدمة كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي، أن الخوارزمي ألَّف هذا الكتاب تلبية لطلب المأمون، ولما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجاراتهم، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين ولرَي الأنهار، والهندسة، وغير ذلك من وجوهه وفنونه.
ومما يلفت النظرَ أن الخوارزميَّ حينما وضع معادلته وضعها كلامًا، ولم يستخدم رموزًا، وحلها وحل جميع المعادلات التي وردت في كتابه دون أن يستخدم رمزًا أو حرفًا أبجديًّا، وفي ذلك - بالطبع - صعوبةٌ بالغة.
ولقد تجلَّت عبقريةُ الخوارزمي ومكانتُه الرفيعة في علم الجبر من خلال تلك المعادلة، بل قام كتاب الجبر والمقابلة على أساسها، تؤول المعادلة إذا ما وضعت بالرموز المعاصرة إلى الشكل التالي:

ومما ينبغي الإشارةُ إليه أن الخوارزمي ومن جاء بعده من العلماء المسلمين في الرياضيات - اكتفَوا بالجذر الموجب، ولم يأخذوا الجذر السالب بعين الاعتبار؛ إذ لم يكن يَعنيهم إلا النواحي العلمية، ولم يعيروا اهتمامهم إلى الناحية النظرية.
كذلك فقد أشار الخوارزمي إلى أن المسألة تغدو مستحيلة إن لم يكن للمجهول قيمةٌ حقيقيَّة فيها؛ أي: إذا كان الجذر جذرًا تخيُّليًّا، وقد تبعه الرياضيون على ذلك، وهذا ما فتح المجال - فيما بعد - للتفكير بالأعداد التخيُّلية.
وبعد وفاة الخوارزمي بمدة، لمع نجم أبي كامل شجاع بن أسلم بن محمد الحاسب المصري (ت نحو 340 هــ/ نحو 951م)، الذي أعطى علم الجبر دفعةً جديدة في كلٍّ من جانبيه النظري والعملي، وأضاف إلى مفهوم الجذور والمال والعدد المفرد - أضاف قوى الرتب العليا للمجهولات: الكعب [وهو المال المضروب بالجذر (الشيء)]، ومال مال ومال مال شيء، وكعب كعب ومال مال مال مال، وسمي المجهول الأول بالشيء، والثاني بالدينار، والثالث بالفلس، والرابع بالخاتم.
• ثم جاء أبو بكر محمد بن الحسن الكرجي (ت 419هـ/ 1029م) بعد أبي كامل شجاع ليقرِّر أن متوالية القُوى يمكن أن تطول إلى ما لا نهاية في ترابط تناسبي، ومن استنباطاته الطريفة أن مجموع مكعبات الحدود في متوالية طبيعية يساوي مربع مجموع هذه الحدود:

وفي كتاب البديع للكرجي المتطابقات الآتية:
يذكر السَّمَوْءَل[1] أن الكرجي عرف حلاًّ عامًّا لمفكوك ذي الحدين (أ+ب) ن من القوة معتمدًا على المثلث الحسابي (الذي ينسبه الغربيون إلى الرياضي الفيزيائي باسكال (ت1073هــ/1662م) كما للكاشي دور في هذا المثلث، وما ورد في هذا الكتاب يعطي فكرة واضحة عن معرفة الكرجي لموضوع المثلث الحسابي في مفكوك ذي الحدين، وعلى الأقل حتى الدرجة الرابعة.
ويعالج الكرجي في الكتاب - ولأول مرة في تاريخ الجذور - استخراجَ الجذر التربيعي لكثير حدود جبري بمجهول واحد، في باب استخراج جذور المقادير التي في حد المجهولات المنطقة بالطول، وإن لم ينجح الكرجي في إيجاد جذر تربيعي لكثير حدود جبري ذي أمثال مختلفة الإشارات، وأتم السَّموءل عمل الكرجي بأنْ طبَّق قاعدة إيجاد الجذر التربيعي على أيِّ كثير حدود.
والكرجي هو من أوائل من درس المعادلات ثلاثية الحدود من الدرجة الثانية بالنسبة لأي أس مجهول، كما درس بعضًا من معادلات الدرجة الرابعة والسادسة والسابعة.
وفي مستهل القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي بدأ رياضيو بغداد في دراسة معادلات الدرجة الثالثة على نحو شامل، فأبدعوا فيها أيما إبداع؛ وذلك بدافع البحث في مسألة لأرخميدس، ومفادها: تقسيم كرة بسطح، بحيث يكون حجم القطع الناتجة في تناسب معيَّن.
• والماهاني (ت 275هـ/ 888م) هو أول من حاول - من العلماء المسلمين - إيجاد حل هذه المسألة، فوُفِّق في وضع معادلة لها، سمِّيت - فيما بعدُ -: معادلة الماهاني، ولم يُوفَّق لإيجاد جذور للمعادلة.
• أما أبو جعفر الخازن (ت نحو 400هـ/ 1010م)، فقد وفِّق إلى حلها حلاًّ هندسيًّا مستعينًا بالقطوع المخروطية، كما وفِّق في الوقت نفسه الحسن بن الهيثم في حل مسألة أرخميدس مستعينًا بالقطع المكافئ والقطع الزائد.
• أما عمر الخيام (ت 515هــ/ 1121م)، فكان ذا عقلٍ رياضي فذٍّ، وموهبة علمية ذات قدرة فائقة على الربط والتنظيم والتنسيق؛ فهو من العلماء الرواد القلائل الذين صنفوا المعادلات بحسب درجاتها، وبحسب عدد الحدود التي فيها، وقد تمكن من حل معادلات من الدرجة الثالثة والرابعة، وفرَّق بين الحساب والجبر، وتمكَّن كذلك من حل المعادلات التكعيبية بطرق هندسية، في حين تمكن معاصره البيروني (ت 440هـ/ 1048م) من حلها بطرق جبرية.
وقد نهج علماء الجبر المسلمون في تطوير الجبر منهجين: منهجًا يقوم على تطوير الجبر بالهندسة؛ أي: باستخدام الأشكال الهندسية لاستخراج جذور بعض المعادلات، ومنهجًا آخر يقوم على تطبيق الحساب على الجبر وتوسيع مفهوم العدد بمحاولات غير مباشرة، وبذا استقلت العمليات الجبرية عن التمثيل والتصور الهندسي؛ فقد ربط العلماء المسلمون - على عكس الهنود والإغريق - بين العلمية الحسابية والعلمية الهندسية.
وهكذا ساعد هذا المنهج في نشوء الهندسة التحليلية فيما بعد، وتُعَد هذه النتيجةُ قمةَ ما وصل إليه الرياضيون المسلمون في علم الجبر، ومن أعظم ما وصل إليه علماء الرياضيات في الوقت الحاضر.
ومما يؤسَف له أن المسلمين تأخروا في استخدام الرموز في علم الجبر مدة طويلة؛ إذ لم تستخدمْ إلا في وقت متأخر، ولعل أحمد بن محمد بن البناء المراكشي (ت 721هـ/ 1321م) هو أولُ من استخدم الرموز الجبرية وطبقها في كتابه: "رفع الحجاب"؛ فقد ذكر سزكين نقلاً عن Renaud، أن الأخير وجد أن أبا العباس أحمد بن حسن بن قنفذ (ت 809هـ/ 1406م) - وهو أحد تلاميذ أحفاد ابن البناء المراكشي - قد استخدم لغة رموز متطورة، وبلغت لغة الرموز مستواها الأمثل في كتاب "كشف الأسرار من علم الغبار" للقلصادي[2] (ت 891هـ/ 1486م)؛ فقد استخدم القلصادي الحرف "ج" بدلاً من جذر تربيعي، والحرف "ش" للدلالة على شيء، (المجهول س)، والحرف "م" للدلالة على كلمة مال (أي س2) والحرف "ك" للدلالة على كعب (أي س3)، والحرف "ل" للدلالة على يساوي أو يعادل، والنقاط الثلاث للدلالة على النسبة، وحرف الجر (إلى) للدلالة على الضمِّ، وأداة الاستثناء (إلا) للدلالة على الفرق، ومن المرجح أن Vieta - فيته[3]  (1012هـ/ 1603م) قد اطلع على كتاب القلصادي.
واشتغل المسلمون فيما يتعلق بـ "ذات الحدين"، وبواسطتها يمكن رفع أي مقدار جبري ذي حدين إلى قوة معلومة، أسُّها عدد صحيح موجب أكثر من اثنين، يقول الخيام: "إنه تمكن من إيجاد مفكوك المقدار الجبري ذي الحدين حينما تكون قوته مرفوعة إلى الأسس 2، 3، 4، 5، 6 أو أكثر بوساطة قانون كشفه هو".
واشتغل المسلمون - كذلك - بالجذور الصماء، بل إن الخُوارزمي هو أول من وضع المصطلح "أصم" للدلالة على العدد الذي ليس له جذر، فضلاً عن ذلك فقد أوجد العلماء المسلمون طرقًا جبرية جديدة في إيجاد القيم التقريبية للأعداد والكميات التي يتعذر إيجاد جذر لها؛ مما يدل على عبقريتهم الفذةِ، وقوة تفكيرهم، وتمكنهم من علم الجبر.
وفي باب المساحة من كتاب الجبر والمقابلة للخُوارزمي عمليات هندسية حلَّها بطرق جبرية؛ مما يدل على أن المسلمين هم أول من استعان بالجبر في حل المسائل الهندسية، وقد برزت هذه الطريقة عند الرياضيين المسلمين بشكل واضح بارزٍ، بدءًا من النصف الثاني من القرن الرابع الهجري؛ إذ لجأ الكثيرُ من الرياضيين في حل مسائل هندسية ومثلثية إلى معادلات من الدرجة الثالثة، ومنها تقسيم الزاوية ثلاثة أقسام متساوية، ومسألة تعيين أضلاع مضلع منتظم.
يَذكُر كاجوري في كتابه "تاريخ الرياضيات" - فيما يَذكُر -:
"... إن حل المعادلات التكعيبية بوساطة قطوع المخروط من أعظم الأعمال التي قام بها العرب...".
وبذا فقد سبق المسلمون ديكارت وبيكر في هذه البحوث.
ويذكر كاجوري - كذلك - أن الرياضيين المسلمين حاولوا أن يحلوا مسائل تؤول إلى معادلة على النحو التالي:
وتتعلق بإيجاد ضلع مسبع منتظم، وممن وفِّق في حلها - على الرغم من صعوبتها - أبو الجود من علماء القرن الرابع/ العاشر.
أما الماهاني - انظر قبله - فقد عالج المعادلة التي وضعها بنفسه لحل مسألة أرخميدس، وعرفت فيما بعد بمعادلة الماهاني:
لكنه أخفق في الوصول إلى حل لها، وحل المسلمون بعض أوضاع المعادلات ذات الدرجة الرابعة، واكتشفوا النظرية القائلة: إن مجموع مكعبين لا يكون عددًا مكعبًا صحيحًا، وهذا هو أساس نظرية فرمات Fermat (ت 1076هـ/ 1665م).
وقد جمع المسلمون في حلولهم للمسائل بين الهندسة والجبر في بعض الأعمال الهندسية، فاستخدموا الهندسة لحل بعض الأعمال الجبرية، كما استخدموا الجبر في الهندسة، فهم بذلك واضعو أساس الهندسة التحليلية وليس ديكارت (ت 1061هـ/ 1650م).

فقد أثبت كل من يوشكفيتش وروزنفلد Rosenfeld أن ابن الهيثم هو الذي أوجد مجموع مسلسلتي الأس الثالث والرابع للأعداد الطبيعية عندما كان يقوم بحساب حجم الجسم الدوراني الناتج عن دوران قطعة قائمة من قطع مكافئ حول محور عمودي على محور تماثلها، على غرار ما يأتي بالرموز الجبرية الحديثة:
وبذلك فقد مهَّد المسلمون لعلم التفاضل والتكامل، كما مهد له من قبلهم اليونان بالمبادئ والأعمال التي وضعها علماؤهم، والطرق المبتكرة التي وضعها العلماء الهنود، فقد أخذ العرب - كما يذكر كاربنسكي - هذه المبادئَ وتلك الأعمال والطرق ودرسوها وأصلحوا بعضها، ثم زادوا عليها زيادات هامة، تدل على نضج في أفكارهم، وخصب في عقولهم.

المصدر: لمحات في تاريخ العلوم الكونية عند المسلمين
[1] هو السَّمَوءل بن يحيى بن عباس المغربي، كان - كما يذكر ابن أبي أصيبعة والقفطي - فاضلاً في العلوم الرياضية، أحكم أصولَها وفوائدها ونوادرها، وكان عدديًّا هندسيًّا هيئيًّا، وله في ذلك مصنفات، كما كان عالِمًا بصناعة الطب، وأصله من بلاد المغرب، وسكن مدة في بغداد، ثم انتقل إلى بلاد العجم، ولم يزلْ بها إلى آخر عمره، ونقل ابن أبي أصيبعة عن عبداللطيف البغدادي (انظر ترجمته بعد) أن السَّمَوءلَ هذا شاب بغدادي كان يهوديًّا ثم أسلم، ومات شابًّا بمراغة بأذربيجان، وبلغ في العدديات مبلغًا لم يصلْه أحدٌ في زمانه، وكان حادَّ الذهن جدًّا، بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى، له كتب في الرياضيات والطب وكتاب "بذل المجهود في إفحام اليهود" أظهر فيه معايب اليهود، توفِّي عام 570هـ/ 1175م.
[2] هو علي بن محمد بن علي القرشي البسطي، أبو الحسن، الشهير بالقلصادي: عالم بالحساب، فرضي، فقيه من المالكية، أصله من بسطة (Baza) وبها تفقَّه، وانتقل إلى غرناطة فاستوطنها، ورحل إلى المشرق، وتوفي بباجة تونس قبل سقوط غرناطة بست سنوات.
[3] رياضي فرنسي اشتغل بالجبر، يزعمون أنه أول من استخدم الحروف الأبجدية رموزًا في المعادلات الجبرية.
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/library/0/47450/#ixzz3nIcvSpe2

الخوارزمى: مؤسس علم الجبر
هو محمد بن موسى الخوارزمي، أصله من خوارزم. عاصر المأمون، وأقام في بغداد حيث ذاع اسمه وانتشر صيته بعدما برز في الفلك و الرياضيات، اتصل بالخليفة المأمون الذي أكرمه، وانتمى إلى (بيت الحكمة) وأصبح من العلماء الموثوق بهم، وقد توفي بعد عام 232 هـ ، ويعتبر الخوارزمي مؤسس علم الجبر.

تشير الروايات إلى أن عائلة "الخوارزمي انتقلت من مدينة خوارزم (والتي تسمى "خيوا" حاليا في جمهورية أوزبكستان) إلى بغداد في العراق، والبعض ينسبه للعراق فقط، وأنجز الخوارزمي معظم أبحاثه بين عامي 813 و 833 م في دار الحكمة، التي أسسها الخليفة المأمون، حيث أن المأمون عينه على رأس خزانة كتبه، وعهد إليه بجمع الكتب اليونانية وترجمتها.

استفاد الخوارزمي من الكتب التي كانت متوافرة في خزانة المأمون فدرس الرياضيات، والجغرافية، والفلك، والتاريخ، إضافةً إلى إحاطته بالمعارف اليونانية والهندية، ونشر كل أعماله باللغة العربية، التي كانت لغة العلم في ذلك العصر.

ويسميه الطبري في تاريخه: محمد بن موسى الخوارزمي القطربلّي، نسبة إلى قرية قُطْربُلّ من ضواحي بغداد، وكان الخوارزمي قد بدأ كتابه (الجبر والمقابلة) بالبسملة، وتشير الموسوعات العلمية - كالموسوعة البريطانية وموسوعة مايكروسوفت إنكارتا، وموسوعة جامعة كولومبيا، وغيرها على أنه عربي، في حين تشير مراجع أخرى إلى كونه من أصول فارسية، وفي الإصدار العام للموسوعة البريطانية تذكر أنه "عالِم مسلم" من دون تحديد قوميته.

ويُعَدُّ الخوارزمي من أكبر علماء العرب، ومن العلماء العالميين الذين كان لهم تأثير كبير على العلوم الرياضية والفلكية، وفي هذا الصدد يقول ألدو مييلي: "وإذا انتقلنا إلى الرياضيات والفلك فسنلتقي، منذ البدء، بعلماء من الطراز الأول، ومن أشهر هؤلاء العلماء أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي".

اسهاماته العلمية
الخوارزمي أول من فصل بين علمي الحساب والجبر، كما أنه أول من عالج الجبر بأسلوب منطقي علمي، حيث يعد الخوارزمي أحد أبرز العلماء العرب، وأحد مشاهير العلم في العالم، إذ تعدد جوانب نبوغه، فبالإضافة إلى أنه واضع أسس الجبر الحديث، ترك آثاراً مهمة في علم الفلك وغدا (زيجه) مرجعاً لأرباب هذا العلم.

واطلع الناس على الأرقام الهندسية، ومهر علم الحساب بطابع علمي لم يتوافر للهنود الذين أخذ عنهم هذه الأرقام، وأن نهضة أوروبا في العلوم الرياضية انطلقت ممّا أخذه عنه رياضيوها، ولولاه لكانت تأخرت هذه النهضة وتأخرت المدنية زمناً ليس باليسير.

وابتكر الخوارزمي مفهوم الخوارزمية في الرياضيات وعلم الحاسوب، (مما أعطاه لقب أبي علم الحاسوب عند البعض)، حتى أن كلمة خوارزمية في العديد من اللغات (و منها algorithm بالانجليزية) اشتقت من اسمه، بالإضافة لذلك.

وقام الخوارزمي بأعمال مهمة في حقول الجبر والمثلثات والفلك والجغرافية ورسم الخرائط، أدت أعماله المنهجية والمنطقية في حل المعادلات من الدرجة الثانية الى نشوء علم الجبر، حتى أن العلم اخذ اسمه من كتابه حساب الجبر والمقابلة، الذي نشره عام 830، وانتقلت هذه الكلمة إلى العديد من اللغات (Algebra في الانجليزية).

وكانت أعمال الخوارزمي الكبيرة في مجال الرياضيات نتيجة لأبحاثه الخاصة، إلا انه قد أنجز الكثير في تجميع و تطوير المعلومات التي كانت موجودة مسبقا عند الإغريق وفي الهند، فأعطاها طابعه الخاص من الالتزام بالمنطق، وبفضل الخوارزمي، يستخدم العالم الأعداد العربية التي غيرت و بشكل جذري مفهومنا عن الأعداد، كما انه قد ادخل مفهوم العدد صفر، الذي بدأت فكرته في الهند.

وصحح الخوارزمي أبحاث العالم الإغريقي Ptolemy في الجغرافية، معتمدا على أبحاثه الخاصة، كما أنه قد اشرف على عمل 70 جغرافيا لانجاز أول خريطة للعالم، عندما أصبحت أبحاثه معروفة في أوروبا بعد ترجمتها إلى اللاتينية، كان لها دور كبير في تقدم العلم في الغرب، عرف كتابه الخاص بالجبر أوروبا بهذا العلم وأصبح الكتاب الذي يدرس في الجامعات الأوروبية عن الرياضيات حتى القرن السادس عشر، كتب الخوارزمي أيضا عن الساعة، الإسطرلاب، و الساعة الشمسية.

ولعبت انجازات الخوارزمي في الرياضيات دورا كبيرا في تقدم الرياضيات والعلوم التي تعتمد عليها، وإضافةً إلى إسهاماته الكبرى في الحساب، أبدع الخوارزمي في علم الفلك وأتى ببحوث جديدة في المثلثات، ووضع جداول فلكية (زيجاً)، وقد كان لهذا الزيج الأثر الكبير على الجداول الأخرى التي وضعها العرب فيما بعد، إذ استعانوا به واعتمدوا عليه وأخذوا منهومن أهم إسهامات الخوارزمي العلمية التحسينات التي أدخلها على جغرافية بطليموس سواء بالنسبة للنص أو الخرائط.

مؤلفاته
يعد كتاب "الجبر والمقابلة" من أشهر كتب الخوارزمي، وهو الكتاب الذي ألَّفه لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين، ويعالج الكتاب المعاملات التي تجري بين الناس كالبيع والشراء، وصرافة الدراهم، والتأجير، كما يبحث في أعمال مسح الأرض فيعين وحدة القياس، ويقوم بأعمال تطبيقية تتناول مساحة بعض السطوح، ومساحة الدائرة، ومساحة قطعة الدائرة، وقد عين لذلك قيمة النسبة التقريبية (ط) فكانت 7/22، وتوصل أيضاً إلى حساب بعض الأجسام، كالهرم الثلاثي، والهرم الرباعي والمخروط.
ومن كتبه المهمة أيضا : الزيج الأول، الزيج الثاني المعروف بالسند هند، كتاب الرخامة، كتاب العمل بالإسطرلاب.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى