* الجبال في القرآن - متاع الجبال

اذهب الى الأسفل

* الجبال في القرآن - متاع الجبال

مُساهمة  طارق فتحي في السبت سبتمبر 13, 2014 10:12 am

*مرور الجبال كمرور السحاب
وَعَدَنَا الحق تبارك وتعالى في جملة مواضع بأن في القرآن أنباء ستتضح معانيها في مستقبل الأيام كآيات تثبت كل حين أنه الحق للعالمين؛ السابقين واللاحقين, نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ. وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ ص: 87و88, وقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأنعام: 67, وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ النمل: 93, إذن من القرآن ما يَحَار في دلالته الأولون ويفسره الزمان؛ حتى يستقر في الأذهان, ولم تكن البيئة العربية مؤهلة لِتُخَاطَب بعلوم الكون؛ وإن كانوا أبلغ فُصَحَاء عصرهم, ونصيب اللاحقين إذن يتعلق بكشف أسرار الكون قبل أن تنكشف للناس؛ وفق ما يُفِيدُه صريحًا قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ فصلت: 53.
وفي قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ النمل: 88؛ اجتهد البعض من الأعلام الأجلاء فحملوا الدلالة على المستقبل البعيد حين تدمير العالم استعدادًا للقيامة والحساب, وتردد البعض لأن السياق لا يُساعد, وجزم آخرون فقالوا أن الجبال تتحرك حقيقةً؛ وإن كان بخلاف ما يشاهدون لأنه قول الحق, وأنزل البعض حركة الجبال على حركة كوكب الأرض؛ باعتبار الجبال جزءًا منه, ولكن حركة الأجسام نسبية؛ والغلاف الهوائي المُمَيَّز بالسحاب تابع للكوكب؛ وكذلك الغلاف الصخري المُمَيَّز بالجبال, وإذا تحرك الكوكب تَحَرَّكَا معه, فلا يُمكن وصف حركة جزء إلا بالنسبة لآخر يُعتبر ثابتًا, ولا تصح نسبة حركة طبقة الجبال إلى الكوكب وهي تتحرك معه, والقرآن الكريم صريح في أن طبقة الجبال التي خلقت لاحقا تهيئةً للكوكب فوقه؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ فصلت: 10, وإنما تُنسب حركة الغلاف الصخري المُمَيَّز بالجبال إلى ما دونه؛ كما تُنسب حركة السحاب إلى طبقة الغلاف الصخري دونها, والمعنى إذن المُصَاغ بتلطف لا يلفت عن غرض؛ بيان قدرة الله تعالى والعلم بما خلق؛ إيذانًا بيوم الحساب على ما فعل من خلق, هو أن الكوكب طبقات؛ والجبال العِظَام تحملها تيارات باطنية وتُحَرِّكَهَا ببطء, كما تحمل تيارات الهواء السحاب وتُحَرِّكُه ببطء.
ومختصر قول القاسمي: "قالوا المراد بهذه الآية تسيير الجبال.. يوم القيامة (ولكن) لا يمكن أن يكون المراد بهذه الآية ما قالوه لعدة وجوه: أن قوله {وترى} لا يناسب مقام التهويل والتخويف, وكذلك قوله {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} لا يناسب مقام الإهلاك والإبادة، وهذه الآية صريحة في إرادة الحال (لأن) خراب العالم لا يراه البشر, وإذا رآه أحد شعر به وهذا ينافي {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً}؛ أما في الدنيا فلا نشعر بحركة الجبال لأننا نتحرك معها, وهذه الآية في سياق آية {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ}؛ اعتراض في تضاعيف أهوال القيامة, والمراد بهما ذكر شيء من دلائل قدرة الله تعالى المشاهدة آثارها في هذا العالم الآن ليكون ذلك دليلاً على قدرته على البعث؛ ولذلك ختم هذه الآية بقوله {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} فذكر هذه الأشياء في هذا السياق كذكر الدليل مع المدلول, أو الحجة مع الدعوى, فهذه الآية صريحة؛ وليس يمكن حملها على أن ذلك يقع عند قيام الساعة وفساد العالم وخروجه عن متعاهد النظام, حيث هو نقض وإهدام وليس صنع وإحكام, وهذا المرور؛ وإن لم يكن مبصراً محسوساً، لكنه معجزة للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ إذ لم يُخْبَر به غيره من الأنبياء".
وقال ابن عاشور: "هذه الآية معترضة من تخلل دليل على دقيق صنع الله تعالى في أثناء الإنذار والوعيد, ومر الجبال غير (السير) الذي في قوله تعالى: (ويوم نسير الجبال)؛ وقت اختلال نظام العالم, و(صنع الله) اعتبارًا بحالة نظامها المألوف, وفي مادة صنع معنى التركيب والإيجاد، والإتقان إجادة؛ والهدم لا يحتاج إلى إتقان, و(الذي أتقن كل شيء) تعميم؛ أي هو صنع عجيب مماثل لأمثاله من الصنائع الإلهية, وهذا يقتضي أن مر الجبال من نوع التكوين واستدامة النظام؛ وليس من نوع الخرم والتفكيك, وليس في كلام المفسرين شفاء لبيان وجه تشبيه سير الجبال بسير السحاب، وفي هذا استدعاء لأهل العلم, فهذا من العلم الذي أودع في القرآن ليكون معجزة من الجانب العلمي يدركها أهل العلم, وخص الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ادخار لعلماء أمته الذين يأتون في وقت ظهور هذه الحقيقة, إذ لا يتعلق بعلمه للناس مصلحة حينئذ, حتى إذا كشف العلم عنه من نقابه؛ وجد أهل القرآن ذلك حقاً في كتابه, فاستلوا سيف الحجة به وكان في قرابه”.
وفي تفسير الخطيب: ”(في الآية) استعراض لبعض مظاهر قدرة الله وحكمته وتدبيره في خلقه, فهذه الجبال التي يراها الرائي فيحسبها جامدة هي في الواقع على غير هذا الظاهر؛ إنها تتحرك في انتظام كما يمر السحاب, حقيقة لا ترى بالعين، والتعبير (صُنْعَ اللَّهِ) فيه دعوة إلى البحث عن هذه الحقيقة؛ حقيقة كامنة تشهد بجلال الله, ولا تنكشف إلا بالعلم والنظر إلى ما خلف صفحة هذا الوجود من نظام، نظرًا يملأ القلوب روعةً وخشوعًا ورهبةً, والتعبير (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) تقرير لتأكيد روعة الصنعة وإحكامها (بنظم مقدرة)؛ وهذا لا يكون واقعا يوم القيامة والجبال وقد تناثرت أشلاء”.
وفي تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي: "البعض فهم الآية على أن مرَّ السحاب سيكون في الآخرة، وقد جانبه الصواب لأنها ستتفتت وتتناثر؛ لا أنها تمر، والكلام هنا مبنيٌّ على الظن {تَحْسَبُهَا} وليس في القيامة ظن؛ إذا قامتْ أحداثها مُتيقنةٌ, ومن الأدلة التي تثبت صحة ما نميل إليه في معنى حركة الجبال أن قوله تعالى {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}؛ امتنان من الله تعالى بصنعته، والله (تعالى) لا يمتنُّ بصنعته يوم القيامة؛ إنما الامتنان علينا الآن ونحن في الدنيا (ببيان دلائل قدرته وعلمه), ونفهم من هذا القول الكريم أن حركة الجبال ليست ذاتيةً كما يتحرك السحاب تبعاً لحركة الرياح”.
وفي بداية القرن التاسع عشر لاحظ جورج إفرست George Everest أن قوة الجذب المُقاسة بميل البندول في جبال الهيميلايا بالهند أكبر من المُفترض بكثير, ولم يُعرف حينذاك السبب ولذا سميت الظاهرة المحيرة لغز الهند Puzzle of India, وفي عام 1855 استبعد جورج إيري George Airy أن تكون الجبال مثبتة على طبقة صلبة تحتها, فَمَهَّدَ للاستنتاج بأنها تطفو بالألواح القارية Plate Tectonics كالسفن قاعها عميق, حيث تمتد جذورها عميقًا في بحر من الصخور الحارة اللينة الأعلى كثافة؛ ورواسي السفن قديما, صخور كبيرة تمتد عميقا تربطها حبال بجانبي السفينة لتثبيتها حتى لا تميد وتضطرب, فالدور الرئيسي إذن الذي تؤديه الجبال هو تثبيت ألواح الغلاف الصخري لا كوكب الأرض ذاته؛ والمعلوم أن لفظ (الأرض) في القرآن الكريم يأتي بدلالات متباينة يحددها السياق كالكوكب والتربة والبلد, وقد يعني الغلاف الصخري المميز بالجبال أو ما يصطلح عليه في علوم الأرض Geology باسم الألواح القارية؛ وهو المعنى اللائق بجعل الجبال أوتادًا تثبت الأرض في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَاداً. وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ النبأ: 6و7, وقد شاغب المتربصون وقالوا أن القرآن يصرح بثبات كوكب الأرض عن الحركة حول نفسه وحول الشمس في قوله تعالى: ﴿أَمّن جَعَلَ الأرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ النمل: 61, وقوله تعالى: ﴿اللّهُ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَاراً﴾ غافر: 64, وغفلوا عن تعدد دلالة لفظ (الأرض) بحسب قرائن السياق؛ وأنها لا تعني بالضرورة الكوكب, فلفظ (الأرض) في قوله تعالى: ﴿بَقَرَةٌ لاّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ البقرة: 71؛ في سياق يتعلق بوصف بقرة تثير الغبار أثناء أعمال الزراعة كالحرث وإدارة ساقية الماء يستقيم حمله على التربة لا الكوكب, ويستقيم حمل لفظ (الأرض) على الغلاف الصخري لا الكوكب؛ في سياق يتعلق بتمهيد غلافًا يحمي من الأخطار دونه بقرينة التمثيل بالبساط والمهاد في قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطاً﴾ نوح: 19, وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَاداً. وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ النبأ: 6و7؛ خاصة مع التمثيل بالرواسي في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ النحل: 15 ولقمان:10؛ وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ الأنبياء: 31, والسفن الطافية يمتد قاعها ورواسيها عميقا لئلا تميد فوق التيارات دونها, وهو نفس دور الجبال فوق تيارات عاتية دونها وفق صريح التعبير: ﴿أَأَمِنتُمْ مّن فِي السّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ الملك: 16, وتتحرك الألواح القارية ببطء ومعها الجبال, تدفعها تيارات الباطن؛ تمامًا كما تدفع تيارات الريح السحاب ليتحرك ببطء, ولا تفسير سوى الوحي لأوصاف القرآن الكريم تلك للغلاف الصخري وحركة قطعه المتجاورات التي تلتقي مع المعارف التي لم يدركها بشر سوى اليوم.

*متاع الجبال .. اعجاز علمي
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
مـنـتـديــات الــبـــاحـــث :: ( البـاحـث في االاديان) :: الدين الاسلامي :: القرآن الكريم
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر • المزيد!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
رد مع اقتباس نص المساهمة
تعديل/حذف هذه المساهمة
حذف هذه المساهمة
استعرض رقم الإيبي IP للمُرسل
متاع الجبال .. اعجاز علمي
مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة 12 سبتمبر 2014 - 23:25

حينما ينظر الإنسان إلى الجبال الشاهقة تهوله ضخامتها وعظمتها، فهي من عجائب مخلوقات الله الجديرة بالتأمل والاهتمام، ولذا لفت المولى عز وجل الأنظار بالتفكر والتدبر في بديع خلق الله وصنائعه الظاهرة.
• قال تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18)وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ)(الغاشية 19)

من أقوال المفسرين
في قوله تعالى: » وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ « [النازعات:32-33].

جاء في تفسير الطبري:
"وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" أي: وَالْجِبَال أَثْبَتَهَا فِيهَا، أَيْ أَثْبَتَهَا لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا. والْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء، وَأَخْرَجَ مِنْ الْأَرْض مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا، مَنْفَعَة لَنَا، وَمَتَاعًا إِلَى حِين .
وجاء في تفسير القرطبي (رحمه الله) ‏: "وَالْجِبَال " بِالنَّصْبِ , أَيْ وَأَرْسَى الْجِبَال " أَرْسَاهَا " يَعْنِي : أَثْبَتَهَا فِيهَا أَوْتَادًا لَهَا، وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" أي " مَتَاعًا لَكُمْ " أَيْ مَنْفَعَة لَكُمْ " وَلِأَنْعَامِكُمْ " مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم .

وجاء في تفسير ابن كثير: وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا أي أقرها وأثبتها في أماكنها‏، وهو الحكيم العليم‏، الرؤوف بخلقه الرحيم‏. وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" أي كُلّ ذَلِكَ مَتَاعًا لِخَلْقِهِ وَلِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ الْأَنْعَام الَّتِي يَأْكُلُونَهَا وَيَرْكَبُونَهَا مُدَّة اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهَا فِي هَذِهِ الدَّار إِلَى أَنْ يَنْتَهِي الْأَمَد وَيَنْقَضِي الْأَجَل.

وجاء في تفسير الجلالين: " وَالْجِبَال أَرْسَاهَا " أي أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن، وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" " مَتَاعًا " مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ , أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا " لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ " جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم.

ما هو الجبل؟؟
قال الله تعالى: "وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" ﴿7﴾ سورة النبأ
(وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) سورة لقمان(10).
و (‏الجبل‏)‏ في اللغة هو المرتفع من الأرض ارتفاعاً ملحوظاً يجعله يعظم ويطول على ما حوله من الأرض، والجمع أجبال وجبال.
فالجبل - في القاموس الجيولوجي - عبارة عن جسم صخري هائل يرتفع عن (سطح الأرض) ويتميز بمنحدراته الحادة وقمته المستدقة.

ﻓﻬل ﻴﻔﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺍﻟﺠﺒل ﺤﻘﻪ ﺍﻵﻥ؟
حينما تتفق الآية القرآنية مع حقيقة علمية فهذا تأكيد لتلك الحقيقة وشاهد على إعجاز القرآن.
قال الله تعالى: "وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" ﴿7﴾ سورة النبأ
إن وصف الجبال بالأوتاد هو أبلغ وصف لها؛ لم نكتشفه إلا حديثاً. والجبال تشبه الأوتاد شكلاً ودوراً، والحقيقة أنه لم يخطر على بال أحدٍ منذ 14 قرناً أن الجبال الشاهقة مثل جبال الألب أو الهمالايا لها جذور تغوص في الوشاح وأنها تشبه إلى حد كبير جبال الثلج العائمة على الماء، وأنه كلما زاد ارتفاع الجبل كلما ازداد غاطسه تحت السطح، وهذا هو السبب في اختلاف سمك القشرة الأرضية من مكان لآخر، فصخور القشرة كلها ما هي إلا عوامات على صخور الوشاح لأن الوزن النوعي للقشرة أقل من الوزن النوعي لصخور الوشاح.إ
اللغة المشتركة بين الجبال والإنسان
ذكر الله عز وجل في مواضيع عديدة من كتابة العزيز أن الجبال تسابق الإنسان في معرفة الله والخوف منه، فهناك لغة مشتركة بين الجبال والإنسان في معرفة حقوق المولى عز وجل من تسبيح دائم..
سجود وتصدع للجبال من خشية الله وإشفاق الجبل من حمل الأمانة
قال تعالى "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء" [الحج:18].
قال تعالى "لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ" [الحشر:21].
قال تعالى "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72].
بالرغم من ضخامة الجبال وعظمتها إلا أن هناك لغة مشتركة بين الجبال والإنسان وهي لغة تسبيح الله عز وجل، ولكن بلغة لا نعلمها ولا نعرفها، إنما يعرفها خالقها جل شأنه.
قال تعالى: "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ"

الفرق بين الزينة والمتاع
تعرف الزينة في اللغة: بأنها اسم جامع لكل شيء يتزين به. والزّين ضد الشين. وزان الشيء زيّنه : حسّنه وجمّله وزخرفه. وتزين زينة أي صار موضع حسن وجمال.
أما تعريف المتـــاع: فهو كل شيء ينتفع به ويتبلغ به أو يتلذذ به، ويأتي عليه الفناء في الدنيا.
فالمتاع يرمز لكل المنافع والفوائد والخدمات التي تقدم للإنسان. ويعتبر المتاع أكثر منفعة من الزينة، ولبيان ذلك نجد أن الإنسان بإمكانه أن يعجب بزينة القصر الجميل ولكنه لا يستمتع به إلا إذا عاش فيه.
وإذا تأملنا هذه الآية العظيمة..وسأل سائل لماذا لم يقل المولى عز وجل: زينة لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ؟ أجيب فأقول: إن القرآن الكريم مليء بالتعبيرات الدقيقة، فنجد أن دقة التعبير في القرآن تجعل كلمة "متاع" توضع في المكان المناسب لتعبر عن الفائدة الحقيقية للجبال. ولو أن الله سبحانه وتعالى استخدم كلمة "زينة"، لما تنبه لذلك معظم الناس، والحقيقة أن كلام الله سبحانه وتعالى يأتي بقدر المعنى تماماً، وفي غاية الدقة ليعبر عن الشئ تعبيراً كاملاً، فلا تجد كلمة مترادفة أو بلا معنى!! فنجد أن المولى عز وجل قد وصف فائدة الجبال بأنها تحقق المتاع لكل من الإنسان والأنعام على السواء، ولقد استخدم المولى عز وجل كلمة "متاع" في الآية القرآنية السابقة ولم يستخدم كلمة "زينة"، وذلك لأن لفظ المتاع أعم وأكثر منفعة من الزينة، والمتاع يشمل الجانب المادي والجانب المعنوي للإنسان والأنعام على السواء، فلا يمكن الاستغناء عن المتاع لأنه من الضروريات، بينما تعتبر الزينة من الكماليات.

هل تحقق الجبال الراسيات المتاع للإنسان؟؟
أولا: معجزة إلقاء الجبال ومتاع الثروات المعدنية.
لقد أشار المولى عز وجل عن عملية تكوين الجبال، والتي لم يكتشفها العلم إلا حديثاً، فلقد قال المولى في كتابه العزيز "والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي" وتشير الآية الكريمة بإعجاز علمي بالغ الدقة إلى أن عملية تكون الجبال على سطح الأرض حدثت بطريقة الإلقاء على الأرض، وهذا الإلقاء تم جيولوجيًا عبر العصور نتيجة حدوث البراكين وما يقذفه من باطن الأرض الملتهب من خروج للحمم والصهارة إلى ينبثق نتيجة للانفجارات البركانية حطام صخري صلب مختلف الأنواع والأحجام عادة في الفترة الأولى من الثوران البركاني . الأعلى ثم عودتها لتستقر على سطح الأرض. تحتوي السلاسل الجبلية المتنوعة على ثروات معدنية نفيسة (مايزيد عن 200 معدن تقريباً). قد يوجد المعدن في صورة عنصرية وذلك مثل الذهب أوالكبريت أوالجرافيت أو قد يتكون نتيجة حدوث اتحاد كيميائى بين عنصرين أو أكثر لتكوين مركب كميائى ثابت.
مما سبق يتبين لنا أنه من تمام نعم الله على الإنسان أنه ألقى الجبال على ظهر الأرض ليحقق المتاع العظيم للإنسان حتى يستفيد وينقب عن الثروات المعدنية النفيسة التي تخرج من باطن الأرض، والتي تشكل قاعدة التطور الصناعي والاقتصادي وأهمية استراتيجية لكل بلدان العالم. كما تستخدم الأحجار الجبلية في البناء والتشييد.

ثانياً: معجزة الجبال الرواسي ومتاع الإستقرار النفسي للإنسان
لقد أثبت العلم الحديث على وجه القطع أن للجبال جذوراً مغروسة في الأعماق. ولقد وصف القرآن الجبال بأن لها أوتاد فقال عز من قائل " وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا " (النبأ: 7). مما يتفق تمامًا مع دور الجبال على حواف القارات (الألواح) في تثبيت الأرض وهي ضمان لثبات القشرة الأرضية ومنعها من أن تضطرب ويختل توازنها وكما قال تعالى في ذلك "وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " (النحل:15).
أثبت العلم الحديث أنه إذا فحصنا طبقات الأرض من طبقة القشرة إلى النواة فإنه يزداد الوزن النوعي الكثافة للصخور تدريجياً حيث تزداد نسبة المركبات الحاوية على عنصر الحديد وأكاسيده المختلفة و ذلك مع اقترابنا من النواة فالمرتفعات على سطح اليابسة لابد وأن يغلب على تكوينها صخور أقل كثافة من الصخور المحيطة بها‏،‏ ومن ثم فلابد وأن يكون لها امتدادات من صخورها الخفيفة نسبياً في داخل الصخور الأعلى كثافة المحيطة بها‏.

• وبالرغم من استقرار الجبال وتثبيتها للأرض إلا أن الله عز وجعل قد جعل الهزات الأرضية لكي يبين للإنسان أنه مخلوق ضعيف يعيش في متاع سكون الأرض، وما كانت هذه الهزات إلا آيات من عند الله للتذكرة والتخويف، كما قال الله سبحانه : ( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)، فإذا وقعت الزلازل إضطرب الإنسان وتأثرت نفسيته مدة طويلة وتذكر قدرة الله عليه.
إذا كانت زلزلة في ثوان معدودات عملت هذا العذاب والتوتر النفسي، فكيف بزلزلة يوم يجعل الولدان شيباً؟ ــ إنها زلزلة هائلة تخفض وترفع وترج الأرض رجاً وتبس الجبال بساً فتجعلها هباء منبثاً.
ـ إنها زلزلة ضخمة قال تعالى: ”يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَـارَى وَمَا هُم بِسُكَـارَى وَلَـكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ“ [الحج:1-2].

الزلازل والحيوانات
إذا كان الإنسان يستمتع باستقرار الأرض وثباتها فكذلك الأنعام كلها، ولذلك ثبت علمياً أن بعض الحيوانات تفزع من الزلازل وتهرب قبل أن يبدأ الزلزال. ومن أبرز الظواهر العجيبة أن ما ينتاب الحيوانات من تصرفات غريبة قبل وقوع الزلازل جعل العلماء يجرون العديد من التجارب لمعرفة كيفية الاستعانة بهذه الحيوانات في رصد الزلازل، ويسوق العلماء المجربون حقائق عجيبة تؤكد قدرة بعض الحيوانات بفضل الله على التنبؤ بالزلازل بدرجة تفوق أداء أحدث الأجهزة المتخصصة في هذا المجال.

مما سبق يتبين أنه من نِعم الله تعالى على البشرية أن الله عز وجل قد ألقى الجبال الراسيات الشوامخ على القشرة الأرضية حتى يتحقق الاستقرار النفسي ولكي يستمتع الإنسان والأنعام على السواء بكل ما على ظهر الأرض حتى يعيش في آمن وآمان حتى يؤدي دوره المنوط إليه على أكمل وجه.

ثالثا: متاع البناء الآمن
عرف الإنسان منذ القدم وحتى وحتى يومنا هذا أن الجبال الراسيات تحقق له الآمن والآمان فالتف حولها يسكن عليها وعلى سفوحها لكي يشعر بالسكن والراحة. ومازالت الجبال وإلى قيام الساعة هي المصدر الرئيسي للصخور والأحجار والأسمنت وجميع لوازم مواد البناء حتى يستطيع الإنسان أن يبني المساكن والقصور والطرق والجسور والأنفاق والسدود وبيوت الأنعام المناسبة. قال تعالى "وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا" [النحل:81].
تستخدم الصخور الجبلية تستخدم في أغراض صناعية هامة كما تستخدم في أغراض البناء والتشييد مثل الحجر الجيري والرملي والرخام، ولقد أشار المولى لأهمية الجبال في البناء والتعمير
قال تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ} سورة الشعراء الآية 149.

رابعاً: متاع الإنسان بألوان الجبال
قال تعالى: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ "(سورة فاطر: الآية 27).
اكتشف العلماء أن للألوان تأثيراً بالغاً على صحة الإنسان النفسية وهي تعدل الطبع والمزاج، وتسمو بالروح وتغذي الأعصاب، وتفيد راحة الإحساس. وتأثير ألوان الجبال على حياة البشر لا يخفى على أحد، فهي ألوان تبعث الهدوء والراحة في النفس.
ولقد أشار المولى عز وجل إلى تعدد الألوان المركبة من اللونين الأبيض والأحمر فذكر عبارة "مختلف ألونها" بعد قوله تعالى "بيض وحمر". والحقيقة إن تعدد ألوان الجبال ما بين الأبيض والأحمر والأسود والألوان المركبة منهم أو امتزاج أحدها بالآخر لجمالاً يبهر العين ويبعث السرور والراحة والطمأنينة.

خامسا: دور الجبال الرواسي في سقوط الأمطار
لم يكن أحد يعلم أهمية الجبال في عملية سقوط الأمطار إلا حديثاً، حيث تصطدم السحب في قمم الجبال الشوامخ فتسقط ماء نقيا فراتاً كما وضح ذلك المولى عز وجل ”وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً“ (المرسلات: 27)
(ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) [سورة النور:43].
السحب المنخفضة [2] :لا يزيد ارتفاعها على 600متر فوق سطح الأرض، وتسمى (السحب الطبقية) أو (السحب البساطية )، وتقابل بالأجنبية (Stratiform Clouds)
تتكون عندما يرتفع بخار الماء المحمول من البحار إلى الجو بواسطة الرياح وعند اعتراض الجبال لهذه السحب يصعد الهواء الدافئ الرطب فوق منحدر الهضاب، أو على رؤوس الجبال، فيبرد الهواء بالتمدد، ويكون هذا سببًا في تكثُّف بخار الماء، فيبدأ المطر بالتساقط، ويهطل بغزارة حول الجبال وعليها.
”وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً“ (المرسلات:27).

سادسا: متاع الإنسان بالمنتجات الجبلية
1. الصيدلانية الجبلية المتكاملة
تحتضن الجبال مجموعات كبيرة من الإعشاب والنباتات الطبية ، ولم يتم حتى الآن إجراء مسح شامل للغطاء النباتي الموجود في مختلف المناطق الجلية في دول العالم ، ولقد قدرت بعض الأعشاب في بعض الدول بأكثر من 600 نوع . ولقد توصل العلماء إلى الأهمية القصوى للتداوى بالأعشاب والمنتجات النباتية الجبلية كصيدلانية متكاملة تحقق العلاج للإنسان من العديد من الأمراض وتجنبه الآثار السلبية من الإفراط في الأدوية المحضرة. ومازال العمل يحتاج إلى جهد كبير ودراسات عديدة لمعرفة الأنواع والجرعات المناسبة من هذه الأعشاب الجبلية اللازمة لعلاج الإنسان.
ولقد انتشرت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة العلاج بالأعشاب والنباتات الطبية، ليس في مصر فقط بل وفى أمريكا وأوربا والصين واليابان وكثير من دول العالم. وإجمالا نستطيع أن نقول أن الأماكن الجبلية تحوي منتجات نباتية عظيمة القيمة الغذائية كما تمثل صيدلانية متكاملة ممتلئة بأجود أنواع الأعشاب الطبيعية التي تخرج من أحضان الطبيعة، والتي تستخدم في علاج الكثير من الأمراض.

2. العسل الجبلي
”وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ“ (سورة النحل: 68).

أهمية عسل النحل الجبلي للإنسان
قال تعالى ”وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” (سورة النحل: 68).
لقد ألهم الله عز وجل النحل لصنع بيوتهم من ثلاثة أمكنة على نفس ترتيب الآية: الجبال، والشجر ومما يعرشون. ولذلك نجد أن أكثر بيوت النحل في الجبال – وهي المتقدمة في الآية ثم الشجر - ثم فيما يعرش الناس ويبنون بيوتهم وذلك حتى يتيح للحشرة الصغيرة الاستفادة من البيئات المختلفة وإنتاج عسل مختلف اللون والتكوين فيه شفاء للناس. وكذلك نجد أن أرقى وأجود أنواع العسل هي عسل نحل الجبال لما يحوية من المعادن الجبلية الهامة مثل عنصر الحديد ثم عسل نحل الشجر ثم عسل نحل البيوت بالترتيب الذي أشار إليه المولى عز وجل.

3. المنتجات الجبلية الحيوانية ومنها الإبل الجبلي
لقد أصبح مؤخراً حليب الإبل الجبلية التي ترعى على المراعي الطبيعية في الجبال محط أنظار العالم، بعد أن أقرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أنه غذاء صالح لكل العالم. وهذا إعجاز علمي وضحته سنة المصطفي صلى الله علية وسلم: فعَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الابِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ ..." رواه البخاري. ومازال هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
سابعا: تكوين التربة الزراعية من الجبال
التربة: في علم التربة (البيدولوجي = Pedology)، يطلق مصطلح تربة (Soil)، على الطبقة السطحية الهشة التي تغطي صخور القشرة الأرضية، وهي ناتجة عن تأثير عوامل التجوية الفيزيائية والكيميائية والحيوية التي تسبب تفتت الصخور، وتحللها، لكي تتمكن عمليات النقل بعد ذلك من حملها ونقلها إلى مقرها الأخير مما يؤدي إلى تكوين التربه.
يقول ربنا (تبارك وتعالى): « فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ« [سورة عبس:24-32]. من الدلالات العلمية لمتاع الجبال للإنسان

ثامناً: الاستخدام الطبي لبعض الصخور والمعادن
تستخدم الأحجار الطبيعية في حفظ صحة العين، وتقويتها للرجل والمرأة، والصغير والكبير، وذلك بعمل الكحل العربي الذي يستخرج من حجر الاِثْمِدَ والمعروف علمياً بإسم الأنتيمون (Antimony)، وهذا الحجر من أفضل أنواع الكحل المكي، و قد أتى العلم الحديث ليؤكد فوائد استخدامه، ومن الإعجاز النبوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى الأمة الإسلامية هذا الحجر: فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الاِثْمِدَ إنّهُ يَجُلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشّعَرَ" [رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد وقال الترمذي: حديث حسن].

العلاج بمعادن التربة
• و لقد أشارات بعض الدراسات العلمية بأن التربة تحتوي على كمية كبيرة من المضادات الحيوية، وتستخدم لعلاج بعض الأمراض الجلدية وشد البشرة وتنعيمها وعلاج ألام المفاصل والروماتيزم. وهذا إعجاز علمي في السنة النبوية الشريفة: فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض: "باسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا" [رواه البخاري]. وهذا الموضوع مازال يحتاج إلى دراسة تفصيلية.
الاستمتاع بالتربة الجبلية في منطقة سفاجة- بمصر- للعلاج من الآلام الروماتيزمية والجلدية.

تاسعا: الإستشفاء الطبيعي في الأماكن الجبلية
أما الاستشفاء الطبيعي: فالعيون والينابيع المنبثقة من أماكن عديدة في العالم مثل الينابيع الكبريتية والعيون الساخنة وغيرها تستخدم في علاج المصابين بالأمراض الجلدية، وأمراض الدورة الدموية، وآلام العظام والمفاصل والظهر والعضلات والصدفية، مما يحقق متاع الإنسان بصحته عند الشفاء.

اهتمام العالم بالجبال
• اتجهت أنظار العالم في عام 2002 إلى حماية الجبال حتى أن الأمم المتحدة أعلنت عام 2002 “ عاماً دولياً للجبال“. كما اتجهوا إلى تسليط الضوء على أهمية الجبال كمصدر غني بالحياة النباتية والحيوانية إضافة إلى كونها مصدراً لما يزيد على نصف احتياجات العالم من المياه النقية. كما أصدر كلا من المركز العالمي لمراقبة الحفاظ على الطبيعة وبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة تقريراً مشتركاً يحمل اسم "مراقبة الجبال" ويؤكد أن الجبال والمجتمعات التي تعيش عليها تواجه مخاطر بيئية وديموغرافية واقتصادية.

وجه الإعجاز
تناول هذا البحث رؤية علمية جديدة لتوضيح الإعجاز العلمي في قوله تعالى "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" [النازعات:32-33]. حيث تشير هذه الآية بإعجاز علمي بالغ الدقة، عن العلاقة الوطيدة بين الجبال الراسيات في قوله تعالى "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" وبين متاع الإنسان والأنعام على السواء وذلك في قوله "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ".
كما يشير هذا البحث إلى ضرورة تضافر الجهود العلمية في الاهتمام بالمنتجات والأماكن الجبلية كطب بديل لعلاج الكثير من الأمراض.
لقد أدرك العالم أهمية الجبال من أجل حمايتها لكي يتمتع الإنسان بها، ولقد أعلنت الأمم المتحدة عام "2002م" عاماً دولياً لحماية الجبال. لذا كان السبق لكتاب الله بإقرار حقيقة أهميه الجبال من أجل متاع الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، حيث قال عز من قائل ”والجبال أرساها متاعا لكم ولإنعامكم“. والحقيقة أنه لا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لتلك الإشارة القرآنية الباهرة غير الله الخالق .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى