* الطاقة المظلمة والمادة المظلمة - ما لا تعرفه عن المادة المضادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* الطاقة المظلمة والمادة المظلمة - ما لا تعرفه عن المادة المضادة

مُساهمة  طارق فتحي في الثلاثاء أكتوبر 29, 2013 5:32 pm

الطاقة المظلمة والمادة المظلمة
لمحة تاريخية لمعرفة الحكاية من البداية
بين عامي 1905 و1915 انجز العالم الشهير آلبرت أينشتاين نظريته الثورية عن النسبية الخاصة، والتي قلبت مفاهيم الفيزياء رأساً على عقب. وبعدها بنحو عشر سنوات، انتهى أينشتاين من صوغ الشق الثاني من تلك النظرية، وحملت اسم «النسبية العامة»، التي ركّزت على تفسير المظاهر الكونية مثل الجاذبية وسرعة الضوء وتجاذب المجرات وغيرها. وحينها، بدا وكأنه فرغ من صوغ نظرية متكاملة تتمتع بالانسجام والقدرة على إعطاء تفسير متناسق للكثير من المظاهر الطبيعية بما فيها تلك التي بدت غير مفهومة قبله. باختصار، بدت «نسبية» أينشتاين بنياناً متكاملاً، إلى حدّ أنه استعملها في حساب أبعاد الكون الذي بدا له شديد الاستقرار. ولم ينجّه ذلك من النقد؛ حتى انه فطن بنفسه الى ضرورة تغيير بعض استنتاجاته. فإذا كان الكون مستقراً، فكيف «يتحمل» أثر الجاذبية التي رأى أينشتاين أنها تنجم من انحناء «النسيج» الذي يضم الزمان والمكان؛ والذي يشار إليه أحياناً باسم «زمكان»؟ ولتلافي هذا التناقض الظاهري، أدخل الى نظريته عاملاً مفترضاً سماه «الثابت الكوني» Cosmological Constant؛ وتصوّر أنه قوة تعاكس الجاذبية فتُدخل الاستقرار الى الكون. ولم يثبت على رأيه، كما بالنسبة الى أشياء أخرى في نظرياته!
ففي عام 1929، برهن عالم الفلك الأميركي إدوين هابل، الذي أشرف على مرصد «ماونت ويلسون»، ان الكون يتوسع باستمرار. وزاره أينشتاين في السنة التالية، فأقنعه هابل بما لاحظه. وخرج أينشتاين لينتقد نفسه، ويعلن أن «الثابت الكوني»، باعتباره قوة كونية معاكسة للجاذبية، لم يكن سوى «غلطة كبيرة». وبعد عقود من وفاته، يبدو ذلك الإعلان أيضاً مخطئاً! ربما أن افتراضه لم يكن دقيقاً ولا أساس له؛ لكن الكون يحتوي فعلاً قوة ضخمة يعاكس فعلها قوة الجاذبية، بل أن طاقة تلك القوة تنتشر في أرجاء الكون الشاسع بأكثر مما تفعل الجاذبية أضعاف المرات! وسرعان ما أُطلق عليها اسم «الطاقة المظلمة» Dark Energy؛ لأن العلماء لم يتوصلوا لحد الآن الى فهمها.
وعلى عكس انتشارها العميم وتواجدها بكميات ضخمة، يميل العلماء الى القول بأنها تتألف من مكوّنات ضعيفة. فمثلاً، لو أن الأرض «قصفت» بوحدة من تلك الطاقة في السنتيمتر المربع، لما أمكن التثبّت من وجودها مخبرياً بطريقة مباشرة وواضحة؛ لذا تُدرج راهناً في فئة الأشياء الضعيفة التفاعل، على رغم ان هذه الصورة ربما تغيّرت عندما يتعرف الإنسان أكثر الى تلك الطاقة ويفهمها بوضوح.
وترتبط الجاذبية التي نعرفها بالمادة بالشكل الذي نألفه، أي أن لها كتلة ووزناً وشكلاً وأبعاداً وغيرها. ويميل علماء الفيزياء راهناً الى القول ان «الطاقة المظلمة» ترتبط أيضاً بنوع خاص من المادة تُغاير تلك التي نعرفها. ويسمونها «المادة المظلمة»، وكذلك فإنها... غير مفهومة راهناً!
وفي مطلع العام الحالي، عثر العلماء على دليل أول مباشر عن المادة المظلمة وطاقتها، والتي يتناولها المقالان التاليان بالشرح، في إطار ما تسمح به الكتابة الصحافية من مقاربة لموضوع على هذه الدرجة من الدقة والتعقيد
يطلق أسم «الطاقة المظلمة» على شكل غير مُحدّد حالياً من أشكال الطاقة التي تتحكم بالكون. ويعتقد علماء الفلك، الذين يشيرون اليها أيضاً باسمي «الطاقة السوداء» و «الطاقة الشبح»؛ بوجود هذه القوة وبأنها تملأ الكون بنسبة عالية، وأنها تتمتع بضغط سلبي يعبّر عن نفسه باعتباره قوة تنافرية معاكسة للجاذبية الكونية.
وتُختبر هذه الطاقة بصورة غير مباشرة، من خلال المشاهدات الفلكية التي تحتسب سرعة تمدد الكون. وعلى رغم توافق العلماء على وجود «الطاقة المظلمة»، فإن عدم الوصول إلى الدقة الكافية في تحديد تسارع تمدد الكون، يحول دون تحديد دقيق لدور «الطاقة المظلمة» فيه، فتبقى لغزاً عصيّاً على العلماء.
ونستطيع القول أن «الطاقة المظلمة» حالياً ليست سوى ضرورة حسابية لازمة للشروح النظرية عن تمدد الكون، على رغم مرور 10 أعوام تقريباً على إطلاق مقولتها.
ويذكّر هذا الغموض ببدايات اكتشاف نواة الذرّة في الثلث الأول من القرن العشرين، حين رسم العلماء نماذج تفترض وجود نواة صلبة ومتناهية في الصغر في مركز الذرّة. واستتبع ذلك احتساب الطاقة الهائلة التي تحملها قوى مفترضة، حينها، لا يعرف كنهها. وسرعان ما تسارعت التجارب للاستفادة من هذه الطاقة الافتراضية لتثبت وجودها. ثم أثبتت عملقتها بفارق كبير عن الطاقات الكلاسيكية المعروفة، أثناء التفجيرات النووية في هيروشيما وناكازاكي.
في أواخر العشرينات من القرن العشرين، قاس العالم الفلكي إدوين هابل طول الموجة التي تصدر عن غاز الهيدروجين في الطيف المتأتي من الأفلاك القريبة والبعيدة، وكذلك درس انزياحها نحو الأحمر، وبالتالي احتسب سرعة ابتعادها عنّا وفقاً لـ «معادلة دوبلر».
وللتذكير، فإن تلك المعادلة تقول أن طول الموجة الضوئية التي ترسلها ذرّة ما في مجرّة ما، تتعرض للزيادة أو النقصان أثناء سفرها إلينا. فإذا كانت الموجة الملتقَطة على الأرض أطول من الموجة الأصلية المُرسَلة (التي يحددها علم أطياف الذرات)، فهذا يعني أن الذرات المرسِلة تبتعد عنا بسرعة تتناسب وهذا «الإنزياح نحو الأحمر». أما إذا كان طول الموجة الملتقَطة أقصر من طول الموجة عند إرسالها فهذا يعني أن الذرات المرسِلة تقترب منا بسرعة تتناسب وهذا «الانزياح نحو الأزرق».
ووجد هابل أن الأجرام البعيدة جداً تسرع بالابتعاد أكثر من الأجرام الأقل بعداً. لكن مقدار تسارع تمدد الكون لم يكن رقماً دقيقاً، ولو أنه انحصر بين 50 و100 كيلومتر في الثانية لكل مليون فرسخ من البعد. المعلوم أن الفرسخ يساوي 3.26 سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة، بسرعته الثابتة في الفراغ التي تقارب 300 ألف كيلومتر في الثانية.
في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، أتاحت الأقمار الاصطناعية والتلسكوبات الفضائية، التوصل الى قياسات دقيقة لبقايا الضوء الخافت الناجم عن الانفجار العظيم «بيغ بانغ» Big Bang في اللحظة صفر من الزمن. وكذلك رُصدت الانفجارات النجمية البعيدة؛ وحُلّلت أضواؤها وعُرفت سرعة ابتعادها عنّا. وبات من قوانين العلم أن نقول بأن الأجرام الأبعد في الكون تبتعد عنا بسرعة تفوق تلك التي تبتعد بها الأجرام الأقرب، ما يعني أن الكون يتمدّد بسرعة متزايدة، وذلك ما قالت به «معادلة هابل».
إذا عدنا إلى قوانين نيوتن المعروفة عن الجاذبية الكونية، التي تصف حركة الأجرام الفضائية المختلفة، نرى أنها تفترض أن الأجرام الفلكية يجب أن تتباعد وفقاً لتسارع يخف مع الزمن بسبب التجاذب المتبادل بينها، وليس العكس. من هنا ولدت نظرية وجود طاقة كونية ما،
ما هي الطاقة المظلمة ؟
الطاقة المظلمة (أو السوداء أو الداكنة: Dark energy)، هي الطاقة التي تشكّل ثلاثة أرباع حجم الكون، وهي أكثر الألغاز تعقيداً في تاريخ الإنسان العلمي منذ أن ساهمت قبل حوالى قرن في تعقيد حسابات ألبرت إينشتاين في أشهر معادلاته.
تعتبر الطاقة المظلمة في علم الكونيات شكلا إفتراضيا من أشكال الطاقة تخترق الفضاء الكوني ولها خاصية الضغط السالب وتعتبر قوة جاذبة طاردة "repulsive gravitational force" وهي نوع من أشكال الطاقة بالكون من الضروري وجودها كقوة دافعة ، ليتسارع في تمدده .
وتُختبر هذه الطاقة بصورة غير مباشرة، من خلال المشاهدات الفلكية التي تحتسب سرعة تمدد الكون. وعلى رغم توافق العلماء على وجود الطاقة المظلمة، فإن عدم الوصول إلى الدقة الكافية في تحديد تسارع تمدد الكون، يحول دون تحديد دقيق لدور الطاقة الداكنة فيه، فتبقى لغزاً عصيّاً على العلماء.
ونستطيع القول أن الطاقة المظلمة حالياً ليست سوى ضرورة حسابية لازمة للشروح النظرية عن تمدد الكون، على رغم مرور 10 أعوام تقريباً على إطلاق مقولتها.
الطاقة المظلمة هي المسؤولة عن التسارع الآخذ بالازدياد لتمدد الكون

ماهي المادة المظلمة ؟
لعقود عديدة من السنين، ظل العلماء يقدمون تنظيراتهم حول الكون، وكيف انه يتكون من مواد غامضة لا يمكن كشفها تسمى المادة المظلمة. إلا انهم لم يتمكنوا إلا اخيرا من البرهنة على وجود هذه المادة، التي تصنف ضمن الجسيمات الذرية الدقيقة.
وبعد دراستهم للبيانات المتوفرة من اصطدام وقع قبل زمن بعيد بين مجموعتين عملاقتين من المجرات، يقول الباحثون الآن انهم اصبحوا متأكدين من وجود المادة المظلمة التي تلعب دورا مركزيا في توليد الجاذبية وتحديدها عبر كل أرجاء الكون.
وبالفعل فإن نظرية المادة المظلمة قد نشأت وترعرعت بهدف تفسير الاكتشافات التي توصل اليها العلماء قبل عقود من السنين، والتي أشارت حينها الى انه لا توجد في الكون مادة مرئية كافية لتوليد الجاذبية الموجودة فيه، واللازمة لمنع المجرات من الانطلاق بعيدا عن بعضها البعض. ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن داغ كلاو الباحث في جامعة أريزونا في تسكون، الذي قاد الدراسة التي اشرفت عليها وكالة الطيران والفضاء الاميركية «ناسا» سوية مع جامعة هارفارد قوله، ان «الكون الذي تهيمن عليه المادة المظلمة، كان يبدو مستحيلا (أي مناف للعقل والطبيعة)، ولذلك أردنا ان نختبر (الأمر) لتحديد ما اذا كان تفكيرنا يتسم بعيوب أساسية»، وأضاف ان «هذه النتائج هي برهان مباشر على ان المادة المظلمة موجودة» فعلا.
المادة المظلمة لغز يسري في كل أرجاء الكون

ما لا تعرفه عن المادة المضادة - 1
الجزء الأول
نعرف جميعاً بالطبع المادة، فهي كل ما له كتلة ويشغل حيزاً من الفراغ، بما في ذلك الانسان وكل الكائنات الحية.
ولكن هل سمعت سابقاً عن المادة المضادة؟
قد يكون هذا المصطلح مألوفاً لك بعض الشيء من قصص وأفلام الخيال العلمي، لكن ما هي حقيقة هذا اللغز الذي أثار خيال العلماء والروائيين في كل مكان حول العالم؟
وإذا كانت المادة تحيط بنا في كل شيء فأين ذهبت المادة المضادة؟
وهل يوجد حقاً كواكب ونجوم ومجرات في الكون تتكون من المادة المضادة؟
وماذا يمكن أن يحدث إذا التقت المادة بالمادة المضادة؟
سنجيب على كل هذه الأسئلة وغيرها من خلال سلسلة من المواضيع التي سنستعرض فيها 10 حقائق علمية عن المادة المضادة قامت قناة Discovery بنشرها على موقعها الإلكتروني، حيث قمت بإعادة صياغتها بأبسط شكل ممكن لنستطيع استيعاب هذا الجزء المحير والمثير من كوننا. ولنبدأ بالحقيقة الأولى:
1. نظرية أينشتاين بالعكس:
إن أحد أكبر الإنجازات العلمية لأينشتاين في تاريخ البشرية هو قانونه الشهير:
E=mC^2
حيث أثبت أن الطاقة تساوي الكتلة في مربع سرعة الضوء. والتي تعني ببساطة شديدة أن الكتلة (أنا وأنت وكل شيء حولنا) يمكن أن يتحول إلى طاقة والعكس. حتى جاء العام 1928 حين عدل العالم البريطاني باول ديراك نظرية أينشتاين ليقترح وجود البوزترون ، وهو عكس الإلكترون.
ولنستوعب ذلك لنتذكر معاً أن أي مادة تتكون من عدد كبير من الذرات، هذه الذرات تتكون بدورها من بروتونات موجبة الشحنة وإلكترونات سالبة الشحنة ونيوترونات متعادلة. وهي أحد الحقائق الأساسية التي تعلمناها جميعاً في مادة العلوم ، ولكن ما جاء به ديراك هو اثباته أنه يوجد إلكترونات موجبة الشحنة !!
وهذا يعني أن لكل جزيء معروف جزيء معاكس له يحمل شحنة معاكسة!
ثم وبمرور الأيام أثبت العالم الأمريكي كارل أندرسون وجود المادة المضادة في العام 1932 حين اكتشف البوزترون أثناء دراسته الأشعة الكونية.
ودعم هذا الإثبات في العام الذي يليه الفيزيائي البريطاني باتريك بلاكيت والإيطالي جوسابي أوكياليني.
2. لغز اختفاء المادة المضادة:
إذاً فقد اتفقنا على أن لكل جزيء من المادة جزيء مضاد معاكس له في الشحنة. كما ثبت نظرياً وعملياً. ولكن..
نعرف جميعاً أننا محاطون بالمادة في كل شيء حولنا. فأين ذهبت المادة المضادة إذاً؟
بل دعونا نذهب لأبعد من ذلك إذا علمنا أنه إذا التقت المادة بالمادة المضادة فإنهما يدمران بعضهما البعض تماماً. فلماذا لم تلتقي المادة بالمادة المضادة ليدمروا بعضهما في بداية نشأة الكون؟
وما يزيد الأمر غموضاً أن الفيزيائيين يقولون أن الانفجار الكبير الذي نشأ منه الكون أطلق كميات متساوية من المادة والمادة المضادة.
والحقيقة أنه لا يوجد إجابة واضحة لدى العلماء لهذا التساؤل، لكن توجد فرضية تقول أن المادة كانت أكثر بقليل من المادة المضادة، ولذا فنيت كل المادة المضادة مع الجزء الأكبر من المادة وبقي جزء صغير منها وهو الذي يتكون منه كوننا!!
سنكمل في الموضوع المقبل لنتحدث عن اكتشاف كبير للعلماء شاهدوا به كميات كبيرة من المادة المضادة، وعن كيف تمكن العلماء صناعة مادة مضادة في الأرض.
المصدر: Discovery
الجزء الأول
نعرف جميعاً بالطبع المادة، فهي كل ما له كتلة ويشغل حيزاً من الفراغ، بما في ذلك الانسان وكل الكائنات الحية.
ولكن هل سمعت سابقاً عن المادة المضادة؟
قد يكون هذا المصطلح مألوفاً لك بعض الشيء من قصص وأفلام الخيال العلمي، لكن ما هي حقيقة هذا اللغز الذي أثار خيال العلماء والروائيين في كل مكان حول العالم؟
وإذا كانت المادة تحيط بنا في كل شيء فأين ذهبت المادة المضادة؟
وهل يوجد حقاً كواكب ونجوم ومجرات في الكون تتكون من المادة المضادة؟
وماذا يمكن أن يحدث إذا التقت المادة بالمادة المضادة؟
سنجيب على كل هذه الأسئلة وغيرها من خلال سلسلة من المواضيع التي سنستعرض فيها 10 حقائق علمية عن المادة المضادة قامت قناة Discovery بنشرها على موقعها الإلكتروني، حيث قمت بإعادة صياغتها بأبسط شكل ممكن لنستطيع استيعاب هذا الجزء المحير والمثير من كوننا. ولنبدأ بالحقيقة الأولى:
1. نظرية أينشتاين بالعكس:
إن أحد أكبر الإنجازات العلمية لأينشتاين في تاريخ البشرية هو قانونه الشهير:
E=mC^2
حيث أثبت أن الطاقة تساوي الكتلة في مربع سرعة الضوء. والتي تعني ببساطة شديدة أن الكتلة (أنا وأنت وكل شيء حولنا) يمكن أن يتحول إلى طاقة والعكس. حتى جاء العام 1928 حين عدل العالم البريطاني باول ديراك نظرية أينشتاين ليقترح وجود البوزترون ، وهو عكس الإلكترون.
ولنستوعب ذلك لنتذكر معاً أن أي مادة تتكون من عدد كبير من الذرات، هذه الذرات تتكون بدورها من بروتونات موجبة الشحنة وإلكترونات سالبة الشحنة ونيوترونات متعادلة. وهي أحد الحقائق الأساسية التي تعلمناها جميعاً في مادة العلوم ، ولكن ما جاء به ديراك هو اثباته أنه يوجد إلكترونات موجبة الشحنة !!
وهذا يعني أن لكل جزيء معروف جزيء معاكس له يحمل شحنة معاكسة!
ثم وبمرور الأيام أثبت العالم الأمريكي كارل أندرسون وجود المادة المضادة في العام 1932 حين اكتشف البوزترون أثناء دراسته الأشعة الكونية.
ودعم هذا الإثبات في العام الذي يليه الفيزيائي البريطاني باتريك بلاكيت والإيطالي جوسابي أوكياليني.
2. لغز اختفاء المادة المضادة:
إذاً فقد اتفقنا على أن لكل جزيء من المادة جزيء مضاد معاكس له في الشحنة. كما ثبت نظرياً وعملياً. ولكن..
نعرف جميعاً أننا محاطون بالمادة في كل شيء حولنا. فأين ذهبت المادة المضادة إذاً؟
بل دعونا نذهب لأبعد من ذلك إذا علمنا أنه إذا التقت المادة بالمادة المضادة فإنهما يدمران بعضهما البعض تماماً. فلماذا لم تلتقي المادة بالمادة المضادة ليدمروا بعضهما في بداية نشأة الكون؟
وما يزيد الأمر غموضاً أن الفيزيائيين يقولون أن الانفجار الكبير الذي نشأ منه الكون أطلق كميات متساوية من المادة والمادة المضادة.
والحقيقة أنه لا يوجد إجابة واضحة لدى العلماء لهذا التساؤل، لكن توجد فرضية تقول أن المادة كانت أكثر بقليل من المادة المضادة، ولذا فنيت كل المادة المضادة مع الجزء الأكبر من المادة وبقي جزء صغير منها وهو الذي يتكون منه كوننا!!
سنكمل في الموضوع المقبل لنتحدث عن اكتشاف كبير للعلماء شاهدوا به كميات كبيرة من المادة المضادة، وعن كيف تمكن العلماء صناعة مادة مضادة في الأرض.
المصدر: Discovery

ما لا نعرفه عن المادة المضادة - 2
الجزء الثاني
تفقنا في الجزء الأول من هذه السلسلة على حقيقة أن التقاء المادة بالمادة المضادة سينتج عنه كمية هائلة من الطاقة وستفنى المادتين معاً، بمعنى أنه لو افترضنا أنك قمت بمصافحة نفسك المضاد (أنت الآخر الذي يتكون من المادة المضادة) فستختفيان أنتما الاثنان وستنتج كمية هائلة من الطاقة التي ستكون في صورة أشعة جاما. واتفقنا أيضاً على أنه وبما أن كل شيء حولنا يتكون من المادة فنعتقد أنه عند نشأة الكون كانت كمية المادة أكبر بقليل من المادة المضادة ولذا فنيت كل المادة المضادة مع الجزء الأكبر من المادة وبقي جزء منها هو الذي يتكون منه كوننا!
ولذا وبناءاً على هاتان الحقيقتان لا تتخيلوا كم كانت دهشة العلماء في العام 1978 حين التقطت مجساتهم أشعة جاما ناجمة عن التقاء مادة بمادة مضادة قادمة من الفضاء!!!
حيث أظهرت الأشعة ذات الطاقة العالية وجود سحابة من المادة المضادة يبلغ عرضها 10,000 سنة ضوئية (أي ما يقارب الـ 3,000,000,000 كم !!!) وأين؟ في قلب المجرة!!
وظل العلماء لسنوات يبحثون عن حل لغز وجود هذه الكمية الكبيرة من المادة المضادة بعد أن ظن العلماء أنها اختفت عند نشأة الكون. وظللنا ننتظر إجابة لهذا اللغز حتى يناير من العام 2008 حين قام مرصد INTEGRAL وهو مرصد فلكي مختص بأشعة جاما تابع لوكالة الفضاء الأوروبية بإلقاء اللوم على الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية. فحين يموت النجم (في حالات معينة) ليتحول إلى نجم نيوتروني أو ثقب أسود (سنتحدث عنهما في موضوع منفصل) ينكمش على نفسه إلى الدرجة التي تسحق فيها مادته ويصبح ذو كثافة هائلة، لدرجة أنه لو تخيلنا أننا أخذنا مقدار ملعقة شاي من هذا النجم سيبلغ وزنها مليار طن!!!
ويتولد نتيجة هذه الظروف الخارقة مجال كثيف للغاية من الإشعاعات، ويعتقد العلماء في INTEGRAL أن هذه المجالات تتداخل فيما بينها بطريقة عشوائية لتولِّد الإلكترونات والبوزترونات.
لنُحطم بعض الذرات..
صحيح أن كارل أندرسون أثبت نظرياً وجود البوزترونات في العام 1932 (كما تحدثنا سابقاً) ولكن كان علينا الانتظار حتى العام 1955 لنشاهد البروتون الذي يحمل شحنة سالبة (البروتون المضاد) !!
كيف ذلك؟ الطريقة الوحيدة التي أمل العلماء في مشاهدته بها هي من خلال صناعته في المعمل!!، والطريقة بسيطة.. للحصول على بروتون مضاد عليك الحصول على مسرع جزيئات قادر على إعطاء ستة ملايين إلكترون فولت!! وهو ما حدث في العام 1954 حين حصل مجموعة من الفيزيائيين على مسرع بإمكانه القيام بهذه المهمة وهو البيفاترون في معمل لورانس بيركلي الوطني في كاليفورنيا بالولايات المتحدة.
ومسرع الجزيئات ببساطة هو عبارة عن جهاز يقوم بتسريع جزيئات المادة لسرعة تقارب سرعة الضوء ثم يقوم بصدمها مع بعضها البعض لسحق المادة إلى أبسط مكوناتها، ثم تقوم أجهزة رصد فائقة برصد هذه الجسيمات التي تظهر لأجزاء من الثانية لتحليلها، وحينها سيظهر هذا البروتون المضاد لمدة واحد على عشرة ملايين من الثانية قبل أن يصطدم ببروتون ويختفي الاثنان!!!
لم يستطع العلماء بالطبع مشاهدة هذا البروتون المضاد في هذه اللحظات فائقة السرعة ولكن استطاعوا ملاحظة آثار اصطدام البروتون المضاد بالبروتون وهو ما أثبت فعلياً وجود هذا الجسيم.
بهذا ننتهي من الجزء الثاني من هذه السلسلة لنتحدث المرة القادمة عن اكتشاف مثير للغاية، فلماذا نبحث عن المادة المضادة في أعماق الكون ونحاول صنعها في المختبر بينما توجد في الحقيقة في مكان أقرب إلينا مما نتخيل؟!!

ما لا تعرفه عن المادة المضادة - 3
الجزء الثالث
نعود اليوم لنستكمل سلسلة مواضيع المادة المضادة التي كنا قد بدأناها منذ قرابة الشهرين. ولأننا لم نتحدث في هذا الموضوع منذ فترة كبيرة نسبياً سأقوم بتلخيص ما ذكرناه في الحلقات الماضية لننعش ذاكرتنا.
قُمنا في البداية بالتأكيد على أننا وكل ما حولنا في هذا الكون من كائنات حية أو جماد نتكون من المادة، وهذه المادة تتكون من الذرات التي تتكون بدورها من إلكترونات سالبة الشحنة تدور حول نواة تحتوي على بروتونات موجبة الشحنة ونيوترونات متعادلة، وهي أحد الحقائق العلمية التي ينشأ عليها الكون الذي نعرفه. ولكن الإثارة بدأت حين فاجأ الفيزيائي باول ديراك العالَم في العام 1928 حين قام بتعديل نظرية أينشتاين ليكتشف أن المعادلات تقول أنه يفترض وجود مادة تحمل نفس خواص المادة العادية ولكن بشحنات معكوسة، بمعنى أنها تتكون من ذرات مضادة تتكون من إلكترونات “موجبة” أطلقوا عليها اسم بوزيترونات، و بروتونات سالبة، ولذا أطلق العلماء على هذه المادة اسم المادة المضادة.
ولكن المشكلة أن العلماء لم يجدوا حينها أي أثر لهذه المادة المضادة في الطبيعة، على الرغم من أن حساباتهم تقول أن الانفجار الكبير الذي نشأ منه الكون أطلق كميات متساوية من المادة والمادة المضادة!
ولذا بات سر اختفاء المادة المضادة لغزاً يحير العلماء، حتى وجدوا الحل.. إذا كنا لا نستطيع أن نجد المادة المضادة في الطبيعة لماذا لا نصنعها في المختبر؟ وهو ما استطاع العلماء القيام به بالفعل في العام 1954 حين استطاعوا استخدام مسرع البيفاترون في معمل لورانس بيركلي الوطني في كاليفورنيا حيث رصدوا آثار اصطدام البروتون بالبروتون المضاد، وهو ما كون أول دليل محسوس على وجود المادة المضادة.
الذرة المضادة
على الرغم من صعوبة تحطيم الذرات لإنتاج البروتونات المضادة كما شاهدنا في الجزء السابق، إلا أننا أمام مهمة أصعب بكثير هذه المرة حيث أراد العلماء أن يأخذوا خطوة للأمام بإنتاج ذرة مضادة!! ولكن كيف ذلك؟
لإنتاج ذرة مضادة لنبحث عن أصغر أنواع الذرات، وهي ذرة الهيدروجين التي تتكون من بروتون واحد وإلكترون واحد فقط. ولكن المشكلة أننا نتحدث عن مادة مضادة، أي أننا نريد إنتاج بروتون مضاد ثم إنتاج إلكترون مضاد ثم دمجهما معاً ليشكلوا ذرة المادة المضادة!!
صحيح أن العلماء استطاعوا إنتاج بروتون مضاد في العام 1955 ولكن كان علينا الانتظار أربعة عقود حتى نمتلك التكنولوجيا التي تمكننا من إنتاج ذرة كاملة مضادة، وهو ما استطاع علماء سيرن القيام به في العام 1995 من خلال إطلاق وتسريع بروتونات مضادة مع ذرات مادة الزينون لما يقارب سرعة الضوء، ويتصادف بين لحظة وأخرى أن يقترب البروتون المضاد من نواة ذرة الزينون فتكون النتيجة هي زوج من الإلكترون-بوزيترون، وحينها يتصادف أيضاً في بعض اللحظات أن يقترب البروتون المضاد مع البوزيترون الناتج ليشكلوا معاً ذرة هيدروجين مضادة!!
وعلى الرغم من أن التجربة مبنية على مجموعة احتمالات إلى أنها حدثت بالفعل حيث أثارت سيرن ضجة في كل وسائل الإعلام حول العالم في العام 1996 حين أعلنت إنتاج 9 ذرات مضادة، إلا أن هذه التجربة لن يمكن استخدامها في البحث والدراسة كما ينبغي. لماذا؟
لسببين بسيطين، الأول أن احتمال إنتاج ذرة هيدروجين من بروتون مضاد واحد هو احتمال واحد إلى 10000000000000000000 (واحد أمامه 19 صفر)!!!
وحتى بعد أن تنتج هذه الذرة المضادة ستظل موجودة لمدة واحد على 40 مليار من الثانية ومتحركة بسرعة تقترب من سرعة الضوء لتجتاز مسار طوله 10 أمتار قبل أن تصطدم بمادة عادية وتختفي!!!!!
مادة مضادة من الشمس!!!
بعد أن أمضى العلماء والباحثون عقوداً وعقوداً بين المسرعات والمعجلات الذرية لإنتاج المادة المضادة في المختبر بتكاليف وصلت لعدة مليارات، تفاجأ العلماء حين اكتشفوا أن ما نعتبره عملاً مذهلاً ومعقداً للغاية هو أمر عادي للغاية يحدث كل يوم أمام أعيننا دون أن نشعر به.. على سطح الشمس!!
حيث تقول ناسا أن الانفجارات المذهلة التي تحدث على سطح الشمس، والتي تعادل اتفجار مليار قنبلة نووية في لحظة واحدة هي طاقة كافية لسحق ذرات المادة!!
وهذه صورة كوكب الأرض مقارنة بأحد تلك الانفجارات لتتخيلوا مدى قوتها

ما لا تعرفه عن المادة المضادة
الجزء الرابع
بدأنا على مدار ثلاثة أجزاء سابقة تسليط الضوء على لغز المادة المضادة الذي أثار خيال العلماء وكتاب الخيال العلمي في مختلف أنحاء العالم، ونعود اليوم بالجزء الرابع والأخير من هذه السلسلة.
كنا قد شاهدنا خلال الأجزاء الماضية كيف ظهر اسم المادة المضادة لأول مرة في معادلات باول ديراك، ثم كيف أثبت العلماء وجودها بالفعل سواء في المختبر أو في أعماق الكون، وكيف أنفق العلماء مليارات ومليارات بجانب جهود استمرت لسنوات من أجل الحصول على بضع ذرات من هذه المادة، فما فائدة كل هذه الأبحاث، وما العائد علينا من وراء كل هذه المليارات المهدرة؟
استخدام المادة المضادة كمصدر للطاقة:
أحد الحقائق الأساسية التي شاهدناها في الأجزاء الماضية هو أن التقاء المادة بالمادة المضادة يطلق كمية هائلة من الطاقة لدرجة أن نصف كيلو جرام منها فقط يمكن أن يزود العالم كله بالطاقة لعدة سنوات!! بل ونذهب إلى أبعد من ذلك حسب ما أشارت مجلة Propulsion and Power حينما ذكرت أن مجرد واحد من مليون من الجرام من هذه المادة يكفي لتزويد مركبة فضائية لرحلتها إلى المريخ (تستغرق الرحلة عاماَ كاملاً) !!
ولذا فأحد الاستخدامات البديهية التي ستخطر على بالنا بالتأكيد، هو استخدامها كمصدر للطاقة، ولكن من أين يمكن أن نحصل على مادة مضادة لاستخدامها كمصدر للطاقة؟
من المختبر كما فعلت سيرن. أي أننا يمكن أن نقوم بإنشاء مصانع لإنتاج المادة المضادة. ولكن قبل أن نذهب بعيداً في هذا التخيل لنعرف حقيقة هامة جداً، وهي أن كل ما تتنتجه سيرن لمدة عام لن يكفي لتوفير مصدر للإضاءة إلا لثلاث ثواني فقط !! ولذا فهذه الفكرة أمامها الكثير لنتمكن من تنفيذها بالفعل.
ولكننا ذكرنا سابقاً أننا اكتشفنا وجود المادة المضادة بالفعل في قلب المجرة وفي الانفجارات الشمسية، لكننا كذلك لن نستطيع أن نجمعها من هذه الأماكن البعيدة! أم أننا نستطيع؟!!
تعتقد ناسا أنه يمكننا ذلك، ولذا تقوم بتمويل مشروعاً يقوم على وضع كرات ضخمة في مدارات حول الأرض لامتصاص الجسيمات القادمة من الشمس والناتجة عن التقاء المادة بالمادة المضادة، ثم إرسالها إلى الأرض!
استخدام المادة المضادة في العلاج:
غالباً ما تسيطر فكرة الطاقة على رؤيتنا لمستقبل المادة المضادة ويذهب كتاب الخيال العلمي لأبعد من ذلك بتخيلهم استخدامها كقنابل هائلة تبيد قارات وكواكب كاملة، ولكننا نتناسى بذلك استخداماً هاماً جداً لهذه المادة وهو استخدامها في الطب!!
فبنفس فكرة أشعة إكس، يمكن تخيل حقن المريض بمادة نشطة إشعاعياً تطلق البوزيترونات لتصطدم بإلكترونات فينتج عنها أشعة جاما التي يمكن التقاطها بكاميرات خاصة لمشاهدة ما يحدث داخل جسم المريض بدقة!
قد تظنون أن كل هذه الأفكار مجرد أحلام في عقول بعض العلماء وكتاب الخيال العلمي، ولكن لنا أن نتساءل..
ألم يكن الطيران مجرد حلم لبعض الأشخاص، وتحول اليوم إلى أحد أساسيات حياة البشر؟
ألم يكن الاستنساخ مجرد فكرة في عقول بعض الروائيين وتحول اليوم إلى حقيقة علمية اعتيادية؟
ألم يكن الصعود للقمر مجرد حلم للإنسان وتحول الآن إلى إنجاز سابق؟
نختتم بذلك هذه السلسلة التي أرجو أن تعود عليكم بالفائدة المرجوة، وعلى موعد مع لغز علمي جديد وسلسلة جديدة قريباً إن شاء الله.

كيف بدأت قصة المادة المظلمة ؟
تعتبر المادة المظلمة من أهم أسرار الكون في القرن الحادي والعشرين، بل إنها تتحدى العلماء فيقفون عاجزين عن اكتشاف ماهيتها أو معرفة حقيقتها، ولكنهم يحاولون استكشاف هذه المادة وقد وصلوا إلى عدد من الحقائق المهمة، ولكن الرحلة لا زالت في بدايتها.
وتكمن أهم الصعوبات في أن هذه المادة لا تصدر أية أشعة ضوئية، بل هي لا تعكس الضوء، ولا تتفاعل معه أو تتأثر به، إنها تعمل فقط بفعل جاذبيتها الكبيرة.
منذ 75 سنة بدأ الفلكيون يلاحظون شيئاً غريباً في سلوك المجرات، فعندما قاموا بحساب سرعة هذه المجرات نظرياً وجدوا أنها أقل بكثير من السرعة الفعلية التي تم رصدها، إذن لابد أن يكون هناك شيء ما مجهول يقوم بتسريع المجرات!!

لقد قام العلماء برسم منحنيات بيانية توضح علاقة سرعة المجرات البعيدة بالمسافة التي تفصلنا عنها، ووجدوا أن المنطق الرياضي يفرض أن المجرة كلما ابتعدت عن المركز يجب أن تنخفض سرعة دورانها، تماماً مثل المجموعة الشمسية حيث نلاحظ أن الكواكب القريبة من الشمس تدور بسرعة أكبر من الكواكب البعيدة بسبب بعدها الكبير.
ولكن الأبحاث التجريبية تؤكد أن المجرات البعيدة تتسارع في حركتها على عكس المتوقع، فلماذا؟ هذا السؤال الذي حير العلماء ولم يجدوا إجابة منطقية سوى أن يفترضوا وجود مادة مظلمة وطاقة مظلمة تقومان بالتأثير على المجرات البعيدة وتسريع حركتها باستمرار.
يوضح هذا الشكل علاقة سرعة المجرات ببعدها عنا،
فالحسابات النظرية تؤكد أنه كلما كانت المجرة أبعد كانت سرعتها أقل،
ولكن القياسات الواقعية بينت العكس، فكلما كانت المجرة أبعد كانت سرعتها أكبر
سرعة المجرات تتزداد عند أطراف الكون

كيف تتوزع المادة المظلمة
لقد بدأ العلماء يطرحون سؤالاً حول شكل هذه المادة وكيف تتوزع في هذا الكون الواسع، ولكن المهمة كانت صعبة جداً وتطلبت فريقاً من العلماء والباحثين الدوليين (من فرنسا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا) برئاسة الدكتور ياننيك ميلير في معهد الفيزياء الفلكية بباريس، فقاموا بدراسة 200 ألف مجرة بعيدة، ودرسوا التشوهات التي سببتها المادة المظلمة.
وخرجوا بنتيجة وهي أن المادة المظلمة تقود المجرات وتجعلها تتوزع على شكل خيوط تشبه خيوط النسيج، ولذلك فإن هذه ا لمادة أيضاً هي عبارة عن خيوط تشبه نسيج العنكبوت.
هنالك بعض الدراسات والتي اعتمدت أكثر من سبعة آلاف قياس منفصل تؤكد بنتيجة هذه القياسات أن المجرات تحوي مادة مظلمة كميتها 400 ضعف المادة العادية.
إن الصور التي رسمها العلماء لجزء من الكون والذي يشمل مئة ألف مجرة تظهر وكأن المجرات تتحرك وتسبح ضمن مادة مظلمة تنتشر في كل مكان من الكون، وقد تأكد العلماء حديثاً من وجود هذه المادة باستخدام الكمبيوتر العملاق.
يستخدم العلماء اليوم السوبر كمبيوتر لمحاكاة الانفجارات النجمية العظيمة، لأنهم وجدوا أن هذه الانفجارات تميط اللثام عن المادة المظلمة في الكون، حيث تتأثر التصادمات بين المجرات بهذه المادة، ولذلك تظهر المادة المظلمة باللون الأزرق (طبعاً هذا اللون ليس حقيقياً بل هو نتيجة الأشعة تحت الحمراء الملتقطة)
نرى في هذه الصورة عنقوداً من المجرات يبعد عنا بحدود أربعة آلاف وخمس مئة مليون سنة ضوئية،
وتكشف التحاليل الدقيقة لهذه الصورة الملتقطة بواسطة مرصد هابل الفضائي
أن المادة المظلمة تغلف المجرات وقد لُوّنت بحيث تشكل هالة
زرقاء تظهر واضحة في الصورة.
لقد التقط العلماء بتاريخ 16/5/2007 صورة رائعة لعدد من المجرات تحيط بها حلقة من المادة المظلمة يبلغ بعدها 5 آلاف مليون سنة ضوئية. ويقول العلماء إن هذه الصورة تشكل دليلاً قوياً على وجود المادة المظلمة. كما يؤكدون أن المادة المظلمة لا تتوزع بانتظام بل تشكل نسيجاً رائعاً تم حبك خيوطه بإحكام.
تبين هذه الصورة الملتقطة بواسطة مرصد هابل حلقة من المادة المظلمة تحيط بمجموعة من المجرات،
وتؤثر هذه المادة على توزع هذه المجرات،
وتبدو المجرات وكأنها معلقة بهذه المادة المظلمة بشكل رائع.
ويقول العلماء إن هذه الحلقة تبعد عنا خمسة آلاف مليون سنة ضوئية.

الجانب المظلم من الكون لغز يحير الإنسان
كوكبنا و مجرتنا و المجرات اللامتناهية الأخرى تسبح في الظلام المطلق.
الطاقة المظلمة هامة لأنها هي التي تسيطر بل هي العنصر الأساس في الكون و هي التي تجعله مثيرا. لنعتبر أن الكون هو وحدة كاملة أي مائة بالمائة تمثل الطاقة المظلمة حوالي 75% من الكون و المادة المظلمة و الثقوب السواد حوالي 21% منه و 4% ذرات أو مادة عادية، أي أن كل ما يمكن رؤيته هو أقل من 4% و ما نراه فعليا من النجوم لا يمثل سوى 0.5% من الطاقة الشاملة في الكون لذا نتكلم عن الجانب المظلم من الكون.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2640
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى