* همس الجواري : طارق فتحي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* همس الجواري : طارق فتحي

مُساهمة  طارق فتحي في الأربعاء مايو 24, 2017 5:43 am

همس الجواري
طارق فتحي
هيام طفلة جميلة مدلله لابوين رائعين واخوين يكبرانها بسنوات قليلة . دائما ما تنشب بينهما معارك طفولية بسبب دلال هيام الفائق للتصور من قبل والدها مما يدفع بغيرة الاخوين منها وبالتالي يقومان بمشاكستها في البيت فتصرخ باعلى صوتها ليتدخل فورا حامي حماها والدها وينهر اخويها بشدة متهددا ومتوعدا بان لا مساس لهيام باي شكل من الاشكال.
كانت العداوة الطفولية المبكرة للاولاد تختفي تحت جذوة ناراً يعلوها الرماد قابلة للانفجار في اية لحظة ولأتفه الاسباب اثناء لعبهم في الدار معاً. تحول دلال هيام الاخت الصغرى لهاجس كبير يورق منام الاخوين.
كبرت هيام وازدادت حسناً وجمالاً وروعة ابهرت العشيرة. وأخذ اسمها يتردد في اودية الناس على اختلاف مشاربهم ومساكنهم. تعلق الاخوين بها تعلقاً شديداً وضموها الى روحيهما. وانقلبت الغيرة بينهما الى محبة عظيمة ساعد في ذلك حسن تربية هيام وبرائتها الملائكية اضافة الى جمالها الآخاذ فاصبحت معادلة صعبة جدا في زمن تفككت فيه بعض المعادلات البسيطة.
مرت سنوات قليلة والهرج والمرج تتقاذفه العشيرة كلما كبرت هيام واستدارت معانيها وبرزت مفاتنها الغضة الطرية بطول ممشوق وخصر منحوت وسيقان طويلة وبشرة بيضاء تحاكي برائتها وطفولتها العفوية, واعتى الرجال شراً لا يستطيع مسها بحرف واحد او بحركة بسيطة لندرة اخلاقها القريبة من اهل السموات. يستحي منها الرجال لطهارتها وعفتها الممزوجتان مع الفطرة السليمة.
كانت هيام بحق فخراً لعائلتها ولاخوتها وللعشيرة فاحتلت عرش الزمان والمكان واصبحت مضرب الامثال والهبت خيال الشعراء حتى طرق سمع بعض كبار القوم اسمها ممزوجاً بصحيفة بيضاء ناصعة كغيوم السماء. تقدم لها شخص غاية في الوسامة من اكابر القوم وخطب ودها من ذويها فتمت الموافقة عليه نظراً لمنصبه الكبير ولشبابه الغض النظر, الحقيقة كان الرجل كفواً لها.
انجبت هيام من زوجها اربعة اولاد ذكور فقط هم نشأت ورأفت وحكمت واسعد لم يكون الاولاد اقل وسامة وجمالا من والديهما انما كانوا كملائكة صغار تدب على الارض, شاء القدر ان يحكم على زوجها بالاعدام شنقا حتى الموت بحكم بعض الاخطاء الذي قام بها بحكم منصبه سواءا عن قصد او من غير قصد . اصبحت هيام المدللة الجميلة ارملة حسناء وام لاربعة اطفال وهي في سن الشباب الناضج.

تغيرت الاحوال بعد وفاة الزوج وتنكر الاعمام للاولاد بسبب الغيرة والحسد . تم ملاحقة احد اخوتها وبالكاد نجا بعد ان هرب سراً الى عمان – الاردن واستقر فيها ردحا من الزمن عمل فيها بتجارة السيارات وازدهرت اعماله , كان كل همه ان يجلب اخته الارملة واولادها الاربعة بعد ان اصبح ميسور الحال .
حاولت هيام بواسطة احد اصدقاء زوجها ان تستخرج جواز سفر لها ولاولادها للالتحاق باخيها الا ان جميع محاولاتها بائت بالفشل كون اسمها مدرج ضمن القائمة السوداء وممنوعة من السفر . أثار هذا الامر حفيظة اخيها فوضع خطة محكمة لتهريبها من العراق , استأجر سائق شاحنة اردني لهذا الغرض فارسله وشاحنته محملة بالبضائع الى العراق وصل بسلام والتقى مع هيام التي يعرف قصتها مسبقا حيث تعاطف معها وتطوع للامر.
حانت ساعة الحقيقة وهم في طريق العودة الى عمان وقبل الحدود بقليل اوقف شاحنته وانزل هيام واولادها الاربعة وخبأهم تحت الشاحنة في صندوق حديدي اعد لهذا الغرض مع فرش بسيط ومتواضع , اخبرها بان عليهم الا يصدروا اصواتاً لمدة تقارب الساعة من الزمن ريثما يفلتون من الحدود , اغلق الصندوق عليهم بقفل كبير وقاد شاحنته عبر المنفذ الحدودي في طريبيل. سار الامر على احسن ما يرام وانتهى من التفتيش فصعد الى قمرته وهو يهم بالتحرك وما هي الا امتار قليلة اذ اعترض طريقة اثنان من حرس الحدود شاهرين بنادقهم تجاهه. فاوقف الشاحنة مضطرا كي لا يدهسهم , امروه بالترجل من الشاحنة فامتثل وما ان وطأت قدماه الارض فاذا بجلبة تلفت انتباهه تجري خلفة حانت منه التفاته سريعة فاذا به يرى احد ضباط الحدود يجري مسرعا نحوه وهو يقوم باشارات بوهيمية عرف منها ان الضابط منزعج كثيرا.
امر الضابط سائق الشاحنة بالصعود الى شاحنته بعصبية مبالغاً فيها وبصراخ ما كان له داع صعد هو الاخر بجانبه فاستدار بالشاحنة بحسب اوامر الضابط عائدة الى ثكنة المغفر الحدودي وهناك وجد جمهرة من الضباط بانتظاره يتوسطهم ضابط برتبة كبيرة. انزلوه بالفاظ نابية سحبوه من ياقته اوقفوه امام الضابط الكبير. لا يعلم سائق الشاحنة ما الامر ولماذا تمت ملاحقته بعد ان انهى قرابة الساعة في التفتيش حيث كانت شاحنته محملة ببضائع رسمية وباوراق ثبوتية لا غبار عليها.
امهله الضابط الكبير بضع ثواني لالتقاط انفاسه ليوجه له بضعة أسئلة, هنا كانت المفاجئة الصادمة حيث اخذ الجميع يسمعون صراخ وبكاء الاطفال قادما من تحت اسفل الشاحنة وعم الهرج والمرج المكان واتوا بمقص حديدي كبير كسروا فيه القفل الحديدي الكبير فاذا بهيام واولادها الاربعة تدهش الجميع واصاب الذهول الضباط , تم اصطحاب هيام الى مكتب الضابط الكبير مدير المغفر, وحرر في حقها مذكرة القاء القبض على هيام لمحاولة دخولها البلاد بصورة غير شرعية , ولم يلتفت الى توسلاتها وبكاء اطفالها وصراخهم من الرعب والهول الذي مروا به , تم تسفير هيام واولادها الى دائرة الامن العام في وسط البلد في العاصمة عمان .

حولت اوراق هيام الى مديرية الامن العام بعد ان امضت ليلة واحدة فيه, حيث تم التحقيق معها مجدداً, عبثاً حاولت ان توصل مسوغات هروبها التي اجبرتها على الهرب من العراق ومنعها من السفر لاسباب تتعلق بزوجها المعدوم من قبل سلطة النظام لضابط التحقيق الكبير الذي يشغل منصب رئيس الدائرة القانونية في الامن العام الاردني الا انه لم يلقي اذان صاغية لتوسلاتها وكان مصراً على ان ( العراكية ) تخفي امر ما على السلطات الاردنية كون دخولها شكل لديهم امراً محيراً لم يسبقها احد في فعل ذلك .
كيف نصدق ان اسمك هيام وهولاء اولادك وانت لا تملكين اوراق ثبوتية. وحتى ان صدقت قصتك المزعومة وتعاطفت معك كونك ارملة وام لاربعة اطفال . فانا مضطر الى تحويل اوراقك الى فضيلة القاضي الاعلى في البلاد , والا سوف اتعرض للمسائلة القانونية مثلك تاماً, هنا في عمان القانون فوق الجميع , تم له ما اراد وحول اوراقها الى فضيلة القاضي .
ارسلت هيام مع اولادها الى نظارة سجن النساء ريثما يحين موعد مرافعتها من قبل القاضي . مكثت هناك عشرة ايام بتمامها . ذاقت فيه مر العذاب وقهر الاولاد تعاطف معها الحراس وكانوا يخرجونها مرة او اثنتين الى حدائق السجن الداخلية حتى يستمتع الاولاد باشعة الشمس وشم الهواء النقي رعاية لحالتهم النفسية .
نودي على اسمها في صباح اليوم العاشر, خرجت من النظارة لتجد سيارة البوليس الصغيرة بانتظارها, اصطحبوها هي واولادها الى المحكمة,علمت حينها ان موعد محاكمتها قد ازف وهذا هو اليوم الفصل والف دائرة سوداء تحيط بافكارها بانتظار المستقبل المجهول .
هيام حسن , هيام حسن ,هيام حسن,
في النداء الثالث تنبهت هيام الى اسمها يصرخ به مبلغ المحكمة لمثولها امام القاضي , نهضت من فورها بوجه غائر يلفه الذهول , بشفاء بيضاء فرت منها الدماء وحشرجة غريبة وباشارة من يدها اجابت , نعم انا هيام حسن , سارت بارجل متثاقلة بالكاد كانتا تحملانها حنى فتح لها باب القاعة , وقفت في منتصفه والذهول يلفها وقد انقطع عنها الكلام واصابها الصمم وهي تجول بناظريها حول المكان كانها عمياء تتلمس طريقها حتى امسك المبلغ بجلبابها وسحبها للوقوف امام القاضي وانحرف عنها قليلا وصرخ باعلى صوته ( محكمة ) هنا انهارت هيام واغمي عليها وسقطت ارضاً من شدة الوجد والتعب مع قلة الطعام والقلق المضني لعشرة ايام قضتها في النظارة , ارتبكت المحكمة للامر وتعالت الاصوات عند سقوطها عندها لف الصمت الجميع وهم يسمعون مطرقة القاضي تضرب المنضدة بانتظام لفرض النظام .

تم افاقة هيام حيث , وقفت بتثاقل لترد على اسئلة القاضي ولم تؤجل محاكمتها كونهم أعتقدوا ان ( العراكية ) تمثل عليهم دور الام المظلومة والمسكينة مستغلة جمالها الاخاذ الذي ما زادت فيه السنون الا حسناً وبهاءاً . بعد ان اخذ الحضور مواضعهم واستتب الامن والنظام ثانية اطلقت صرخة مدوية رجت لها القاعة ( محكمة ) فوقف الحضور.
القاضي : هل استردت وعيك سيدتي : هل تعرفين ما اسمك .؟ كم اصبعاً ارفعه في كفي .؟ اقتربي من المنصة ضعي يديك على كتاب الله القرآن الكريم , اقسمي الا تقولين غير الحقيقة , تفضلي الى مكانك .
اثناء عودة هيام الى مكانها المخصص للاستجواب تعثرت بكابل كهربائي متين ممتد تحت قدميها فانكبت على وجهها مما سبب لها برعاف حاد في انفها بسبب سقوطها على الارض مباشرةً , سالت الدماء على جلبابها , وهي في حالة من الخوف والرعب والذهول . هنا كانت المفاجئة الكبرى.
وقف القاضي وهيئة المحلفين وجمهور الحضور وعم السكون المكان كأن الطير فوق رؤوسهم ’ تصفيق حاد عم ارجاء المكان لوقت ضن الجميع انه لن ينتهي . فاذا بجلالة الملك المعظم ملك الاردن في زيارة تفقدية الى المحكمة وقد شاهد الفوضى بام عينيه عند دخوله القاعة . جلس برهةً مع القاضي ونهض الاثنان ودلفوا في باب غرفة تقع خلف القاضي مباشرةً . انقضى بعص من الوقت وخرج القاضي مع هيئة المحلفين ثانية واخذوا مواضعهم كالمعتاد خلف المنصة التي تتوسط قاعة كبيرة فوق مسرح معد خصيصا لهيئة المحكمة .
الحكم :
بناءا على ملابسات القاء القبض على السيدة هيام حسن بسبب دخولها البلاد بصورة غير شرعية ووفق ما جاء في تقارير المخابرات والامن العام في البلد . قررت المحكمة حبس المتهمة وبالجرم المشهود لمدة ستة اشهر مع ايقاف التنفيذ بناءا على ما جاء في المرحمة الخاصة التي منحها اياها الملك المعظم بعد التشاور مع هيئة المحلفين . وضرب القاضي مطرقته ثلاثاً ايذانا بانتهاء الجلسة . حيث اخبرها القاضي بعد ذلك بنفسه ان تذهب الى القصر الملكي بصحبة مديري المخابرات والامن العام حيث تم تبليغهم بالارادة الملكية في حينها .واسدل الستار على محاكمة هيام حسن بانتظار ما يخبه لها القدر .

بعد لقاء مسؤولين كبار وهيام بمعية مديري المخابرات والامن العام تم مخاطبة وزارة الداخلية بارادة ملكية لمنح السيدة هيام حسن الجنسية الاردنية خارج عن الضوابط المعمول بها لمنح الجنسية في المملكة بعد دفع الرسوم القانونية وتبرئة ذمتها من كل ما نسب اليها من المؤامرات والدسائس بعد ان اقتنعت اللجنة التحقيقية في الارادة الملكية بثبوت صحة ادعاءاتها واخلاء سبيلها قانونيا بعد دفع الكفالة النقدية المترتبة على ذلك بحسب الاصول والقوانين المرعية تم توقيع الملك المعظم على اصل الارادة الملكية مذيلة بهامش سري للغاية وعلى الفور.
تم اخلاء سبيل هيام بشكل اصولي وقانوني حينها استطاع اخيها الكبير ان يظهر نفسه وقام بدفع كفالتها وذهب معها الى بيت ( ام عاطف ) احد حارسات سجن النساء لجلب اولادها الاربعة , اعتذرت ام عاطف عن استلام اي مبلغ نقدي مكافأة لها على انسانيتها حيث ردت على اخيها ان الانسانية من الاشياء التي لا ثمن لها فهي كنز البشر المصون بدواخلنا منذ الفطرة الاولى السليمة .
اصطحبها اخيها واولادها معها ليسكنوا عند داره الفارهة في منطقة جديدة الحديثة نسبياً . بعدها اصطحبها الى دائرة نفوس عمان مع نسختها الموجه الى الدائرة والموقعة من قبل مدير الجنسية العام مذيلة بهامش وزير الداخلية فاصدر لها ورقة معتمدة بمثابة الجنسية الموقتة ريثما تنتهي الاجراءات من عمل الهوية الرسمية الدائمية لها كي تستطيع حملها دون التعرض لها من قبل دائرة الهجرة او ما شابه ذلك .
مرت الايام مسرعة وهيام تسترد عافيتها رويداً رويداً وعاد تألقها وحسن جمالها من جديد بعد ان منحت الجنسية الاردنية وتم اصدار جواز سفر اردني لتمتعها بمزايا المواطنة حيث اصبح اسمها هيام الاردنية وليست ( العراكية ) . تعلمت من اخيها وبمساعدته , مباديء التجارة الاولية البسيطة حيث قامت بتصدير السيارات من منطقة الزرقاء في عمان الى العراق وازدهر عملها واصبحت معروفه لدى تجار هذا النوع من العمل وساعد قصتها والارادة الملكية على احترامها وشهرتها من قبل الجميع والوثوق بها كثيرا , فكانت بحق في محل ثقة الجميع واخيها كالصقر الكاسر يحوم حولها واولادها لحمايتها من نوائب الدهر ورزياته . تحولت بعدها من تجارة السيارات الى تصدير واستيراد البضائع من والى العراق وازدهرت تجارتها بفضل اخيها الذي كان الداعم الرئيسي لعملها حازت اخيرا على سيارة حديثة من نوع بهبهان اشتغل عليها ابنها البكر لاحقا على خط عمان – بغداد وبالعكس .
فهل يا ترى ابتسم الحظ اخيرا لهيام واولادها الاربعة ام ان القدر كان لها بالمرصاد .؟ هذا ما سنعرفه لاحقاً في الجزء القادم باذن الله فكونوا معنا.

مرت بضع سنوات واولاد هيام كبروا والابن البكر اخذ يشارك خاله في سيارة البهبهان خاصتهم في التنقل بين عمان وشمال العراق, لم يصبروا الاولاد مع والدتهم فاخذوا يكلفوها الشيء الكثير خصوصا انهم لم يكملوا دراستهم وفضلوا الاعمال الحرة عليها , مما استنزف الام الامر الكثير من الجهد والتعب وضياع الاموال حتى امست مستدانه لاكثر من شخص. وقعت في ورطة كبيرة عندما غادر اثنان من ابنائها الكبار الى سورية ولم يعودوا اليها .
قررت هيام اعطاء سيارتهم الحديثة لاخيها لسداد ديونها فاشترى الخال السيارة واعطاها ما تبقى معه من المال بعد ان تم سداد دينها وسحب جميع كمبيالاتها من الدائنين فاصبحت حرة لا تخشى شيئاً.
كان قرارها الاخير ان تهاجر الى سوريا لتلتحق باولادها هناك وتقدم اوراق لجوئها هي واولادها الاربعة الى الامم المتحدة للهجرة. وتم لها ما ارادت الا ان دائرة الهجرة في الامم المتحدة رفضت قبولها باعتبارها مواطنة اردنية وليست عراقية .
قررت العودة الى الوطن والعيش فيه كمواطنة اردنية الا ان الرياح اتت بما لا تشتهي السفن ورفض الاولاد لفكرتها وتم نسفها من جذورها وعن طريق العلاقات الشخصية للخال مع كبار تجار العراق استطاع ان يستخرج لهيام جواز سفر عراقي وتجديد جميع اولياتها الثبوتية وكذلك اولادها الاربعة. هاجرت الام الى سورية مع اولادها الاخرين وبحسب رغباتهم بسبب اعمالهم ومصالحهم فيها وهكذا كان الامر.
ذات يوم عصر شامي جميل دخل نشأت ابنها الاكبر عليها الدار وبصحبته فتاة ذات خمار وحجاب يغطي جميع اجزاء بدنها . فاندهشت هيام لهذا الامر, ومع انها استقبلت الفتاة بلا مبالاة لم يفوتها ان تستفسر من ابنها على من تكون هذه الفتاة؟ وكيف جلبها الى الدار؟ وعلامات استفهام كبيرة يدور في عقل الوالدة التي ضحت بالكثير الكثير من اجل اولادها.
امي رايتها في الحديقة العامة جالسة لوحدها حزينة وهي تبكي . وقد هربت من اهلها بسبب محاولة تزويجها من احد ابناء عمومتها وهي لا تحبه . هربت من حلب الى الشام كي لا يجدوها بسهولة, وقد شارفت الشمس على المغيب وهي محتارة اين تذهب خصوصا ان لا مال لديها او احد تعرفه في الشام, فهي واهلها وقسم من عشيرتها جميعهم في حلب.
كانت الام مستمعة جيدة لولدها وهو يشرح لها مسوغات جلب الفتاة الصغيرة الى دارهم, عبثا حاولت ان تفهم ولدها ان هذا الامر غير صحيح وعليه ارجاعها من حيث اتي بها , الا ان جميع محاولاتها بائت بالفشل الذريع حيث توسلها نشأت تارة بالحسنى وتوعدها تارة بترك والدته وانه احبها من النظرة الاولى وما الى ذلك .
في صباح اليوم التالي ذهبت الام الى مختار المحلة واخبرته بالامر, وفي عصر نفس اليوم طرق بابهم المختار بصحبته اثنان من وجهاء المحلة وشيوخها, وتداولوا الامر مع نشأت وعندما تبين لهم اصراره على تمسكه بها اخذوا الجميع الى الجامع القريب لهم وفي غرفة شيخ الجامع تم عقد قرانهم وفق الشريعة الاسلامية , في صباح اليوم التالي صدقوا العقد في محكمة الاحوال الشخصية ومن هناك الى سوق الحميدية اشتروا لها الملابس والمصوغات الذهبية وقفلوا عائدين الى دارهم دون ان يعملوا حفل زفاف او غيرها من امور العرس المعروفة لدى المجتمع .

مرت سنتان على زواج نشأت تغيرت فيها بعض الامور وتبدلت الاحوال نوعت فيها الزوجة الحجاب وهيام قلقة جدا من مصير هذا الزواج ولا حيلة لها في الامر, في احد الايام بينما كان نشأت وزوجته يتناولون الفواكي من على جبل قاسيون في عصر يوم جميل والسعادة تغمرهما كانهما ملكا الدنيا بما رحبت شابين جميلين متحابين في مقتبل العمر الوجد والهيام ياخذانهما الى عش احلام العصافير, فاذا بامرأة منقبة تسحب الزوجة من شعرها وتطرحها ارضاً وتدوس عليها باقدامها تحت ناظري وذهول زوجها مما يحصل . وجميع الحاضرون يشاهدون ما يحصل امام ناظريهم فاتى صاحب الكازينو ليفرق الجميع وتدخلت احد النسوة الكبار في فض الاشتباك, اختفت المرأة المهاجمة بسرعة الريح بين اشجار جبل قاسيون هبوطا الى الوادي .
كانت الصدمة شديدة على زوجها وعند الاستفسار منها لما حصل للتو اجابته زوجته انها خالتي شقيقة امي , حتما ستخبر اهلي بالموضوع وهنا الطامة الكبرى بعد ان قلت لها انه زوجي وليس كما تظنين, عادا بعد ذلك مباشرة الى الدار واخبروا الوالدة بما حصل واستفسروا منها , ما العمل؟
اخذت الام هيام تلطم وجهها وشقت جيبها لعلمها ان عشيرتها ستذبح ولدها ذبح النعاج, فهرعت من فورها الى المختار لنجدتها وايجاد طريقة سليمة لحل مشكلتها مع اهل زوجة ولدها البكر وحبيب قلبها نشأت , امهلها المختار قليلا ليتشاور في الامر مع وجهاء وشيوخ المحلة . كان قرار المختار ان تذهب الوالدة لوحدها الى اهل زوجة ولدها في حلب وتشرح الموضوع لهم كما حصل بالضبط وان ابنتهم الان زوجة محترمة على شرعة الله وفي الصدق نجاة, الا ان هيام لم تقتنع ان تذهب لوحدها فتوسلت المختار ومن معهم من الشويخ فوافق اصنان منهم على ان ياتوا معها بصحبة المختار ولكنهم لا يدخلون الدار بل ينتظرون في مكان قريب نتائج ما تؤول اليه الامور فوافقت هيام على مضض.
تم الاتفاق على يوم محدد قريب وذهبوا جميعا الى حلب انتظر الرجال في مكان قريب من العنوان بينما دخلت ام نشأت بكامل زينتها وملابسها الجديدة الراقية مع بعض المخشلات الذهبية وكانت هيئتها اقرب من المشاهير المعروفين اعلاميا الى امرأة مسكينة محطمة من الداخل لعل رؤيتها بهذا المظهر الآخاذ يخفف عن القوم غلوائهم وحنقهم وحقدهم, وقف الجميع رجالا ونساءا على اقدامهم مذهولين بدخول اميرة حسناء مرهوبة الجانب جميلة المحيا كانها من سلالة الملوك والامراء . وسط ذهول القوم القت عليهم التحية , شخصت الاب من بينهم لكبر سنه ومكان موقعه من الجلسة .

تقدمت هيام بخطى واثقة رويدا رويدا نحو الاب , اثنت ركبتيها جلست قبالته ثم رفعت خمارها فاطل منه وجها كالبدر اذا اطلً وكشفت عن رقبتها وانحنت امامه قائلة اذبحني انا عوضا عن نشأت وزوجته جئتك من الشام اسلم رقبتي لك لتفعل بي ما تشاء على ان تغفر لهما وتسامحهما وتبارك لهما زواجهما . هنا كذبت عليه وقالت انهما انجبا طفلة صغيرة غاية في الجمال بالكاد تجاوز عمرها العام الواحد .
انتفض الاب من مكان جلوسه بشكل مفاجيء وجنوني وفي حالة من الهيستريا قال لها اختي الفاضلة ولدك ليس عليه اي ذنب نحن نريد ابنتنا فقط وهي من عليها ان تدفع الثمن وليس ولدك بل علي ان اشكر ولدك كونه ستر عليها وتزوجها بشرع الله .
اسدلت هيام الحجاب على وجهها وهي تراقب المكان بعد ان هدأ روعها واستقرت انفاسها , اخذتها افكارها بعيدا بعيدا. وهي تتلفت من حولها واذا بصوت الاب يقطع صمتها بعد ان عرفها على جمهور الجالسين وعرفت منه انهم اولاد اعمامها واولاد اخوالها وبعض النسوة منهن ام زوجة نشأت نهضت ثانية وجلست قرب النساء بجانبهن.
بعد توسلات طويلة قبل الاب مسامحة ابنته على فعلتها الشنيعة وهروبها من دار اهلها ومغادرة مدينتها في حلب ولولا ستر الله علينا لكان لها شأن آخر ونحن في بلد بعيدين عن اهلنا وعشيرتنا هذا ما قاله الاب بعصبية بادية للعيان وهو يمضخ سيكارته كمن مسه الجنون .
ام نشأت اختي الفاضلة قبلت مسامحة ابنتي فلتأتوا بها حقنا للدماء انظري عن يمينك هذا هو ابن عمها خطيبها فاذا به رجل طويل ممشوق القامة ابيض البشرة ذو عينين واسعتين غاية في الشباب والجمال . فلم تحري جواباً بقيت صامته . اردفها الاب قائلا لولا الطفلة الصغيرة لهدرت دمها وانا اقول هذا الكلام امام اولاد عمومتها واخوالها وهم كما تنظرين يزيدون عن العشرة انفار بقليل وواحد منهم يذبحها فليدخل السجن او يعدم وكفانا الله شر الخزي والعار حينها نرفع قامتنا امام العشير.
سألوها بعدئذ انت تبيت معهم فاخبرتهم ان المختار ووجهاء من المحلة ينتظرونها قرب كراج السيارات وان عليها المغادرة فالطريق طويلة زهاء الاربع ساعات حتى اصل واطمأنهم على ما حصل وعند خرزجها لم تجد ام نشأت حذائها الثمين والجديد الذي اشترته خصيصا لهذا المقابلة بثمن غالي فاعطوها نعال متهريء من الاسفنج العادي وبرروا ما حصل بسبب اطفال المحلة . التقت هيام بالمختار ووجهاء القوم في محلتها بالشام واخذوا يعاتبونها على عدم استدعائها لهم او الاتصال بهم هاتفيا للحضور بعد ان سمعوا بما حصل وبالتفصيل الممل . قالت لهم هيام انكم خفتم واشترطم الحضور بشرط عدم الدخول فوافقتكم على ذلك كيف تريدون ان اتصل بكم وانتم خذلتموني في الشام وبالكاد اتيتم معي . سكت الجميع وشعروا بغلطتهم بعدم مد يد العون لها بشكل جاد وتركوها فريسة لقدرها وهم الرجال وهي المرأة الوحيدة .
وصلت هيام الى دارها وحالما فتح لها نشأت الباب خرت صريعة مغمى عليها فاقدة الوعي . اعلموا المختار بذلك فطلبوا لها سيارة اسعاف ونقولوها الى اقرب مشفى للطواري حيث مكثت ثلاثة ايام في العناية المشددة (المركزة) عادت بعد ذلك الى دارها ..

وصلت اخبار هيام الى اخيها في عمان فقرر الاخير السفر الى الشام ليكون بقرب اخته بسبب وضعها المرضي وافعال ولدها نشأت وزواجه الغريب , علم انها بحاجة الى مساعدته ولو معنوياً , كان له ما اراد بعد ان اشترى له شقة صغيرة في محلة السيدة زينب استقر به المقام في الشام .
ودارت الايام عمل نشأت واخية حكمت في محل للقصابة لرجل كبير ومسن وسرعان ما تعلموا المهنة وحفظوها عن ظهر قلب , تعلق قلب حكمت بفتاة شامية صغيرة غاية في الروعة والجمال سلبت لبه واطارت له عقله , سعى حثيثاً لخطبتها والزواج بها عبثاً حاول الا ان جميع محاولاته بائت بالفشل, يوما ما رأت هيام ولدها يذبل عوده ويذوي يوما بعد يوم اصبح قليل الكلام لا يمازح امه كعادته في كل مرة مكتئب وحزين تعلو وجهه صفره وعلى محياه قتره علمت انها سوف تفقده لا محالة .
تصرفت هيام بتلقائية دون استشارة احداً ما , ذهبت الى المختار وحكت له الحكاية من البداية الى النهاية وحبه لهذه الفتاة وكيف انه خلال اشهر قليلة تغير حاله من حال الى حال توسلته كثيراً فوافق الاخير على الذهاب لخطبتها مع رهط من شيوخ وكبار المحلة بمعية امام الجامع .
ذات عصر يوم جميل قرر الجميع الذهاب الى محلة الحجيرة لخطبة الفتاة التي تولع بها حكمت الى حد الجنون بصحبة هيام , ما ان عرفوا اهل الفتاة بقصة الام هيام حتى وافقوا من فورهم وتمت خطبة الفتاة لحكمت وتحديد يوم التجهيز والخطوبة وكان الخال هو المتحدث الرسمي عن الامور المالية .
في يوم الخميس المبارك خرجت هيام واخيها وولدها حكمت بمعيتهم العروس وامها بعد ان اصطحبوها من دارها وتوجهوا الى سوق كبيرة مسقفة يدعى سوق الحميدية حيث تم تجهيز العروس بالملابس الجديدة والجميلة واشتروا لها ايضا طقماً من الذهب الخالص عبارة عن قلادة ذهبية كبيرة تحمل لفظ الجلالة الله وقرطين ذهبين مع سوارين ذهبيين ومحبس ذهبي كبير مرصع بالاحجار الكريمة واختاروا لها ايضاً بدلة العرس البيضاء الفاخرة مع حذائيين رائعين مصنوعان من الجلد وحقيبتي يد جلدية بالوان مختلفة .
قفل الجميع عائدين وهم محملين بكنوز الحب والسعادة والابتسامة لا تفارق محيا الجميع تهالكوا على مقاعدهم في احد المطاعم الفاخرة لتناول الطعام والاستراحة من جهد طويل استمر لاربع ساعات متواصلة , علم صاحب المطعم انهم جمع خير وفرح وان في الامر عرس مرتقب فتصرف من تلقاء نفسه ووضع شمعة كبيرة مزينة باوراق السلوفان الملونة في فازة صغيرة نوع ما واوقدها فوق منضدة جلوسهم مما زاد الامر فرحا وابتهاجاً بالمناسبة , كان هذا حدثا خرافيا لا يحدث حتى في الاحلام بالنسبة الى حكمت ولولا قانون الجاذبية لطار وصعد الى السماء .

نهضت هيام باكرا على اثر مشاحنات كلامية بين الزوجات تعالت فيها الاصوات وصم الضجيج الذي احدثوه الاذان واصوات تكسر الصحون مذعورة خائفة مستفسرة ما السبب ؟ ما كل هذا الهرج والمرج والاقتتال والتشابك بالايدي ؟ صرخت بهما الوالدة وفكت الاشتباك وسألت اين زوجيكما فردا عليها انهما خرجا فجراً للذهاب الى المسلخ لجلب اللحوم الطازجة .
قامت الام بغسل الصحون البائته من الليلة الفائتة بعدها اخذت تنظف الشقة من الاتربة والاوساخ ووضعت الغسيل في غسالة الملابس وادارتها. والبنتين لم تبرحا غرفتيهما . بعد ساعة او ربما اقل طرقت بابهم جارتها مستفسرة من الوالدة عن سبب الضجيج والصراخ عسى ما شر حدث او سمعتم خبر حزين او حدث مكروه لاحدكم , لف الصمت والسكون الام ولم تحري جوابا غير انها قامت بضيافة جارتها , لا شيء حصل والحمد لله نحن بخير قالتها الام والغصة في حلقها وهي تودع جارتها عند عتبة باب شقتها .
في مساء نفس اليوم اتى اولادها من العمل وبعد تناول طعامهم اخذت الام تشرح لهم ما حدث والبنتين لازالتا في غرفيتيهما تلقيان السمع لعمتهم تجاذب الاخوة اطراف الحديث دون ان يتجاوز احدهما على الاخر . وانتهت الجلسة بالاتفاق على ان يؤجر حكمت وزوجته شقة اخرى ويخرج هو وعروسه من الدار. لانها لا تثق كثيرا بزوجة نشأت الابن البكر لغموضها وغرابة بعض تصرفاتها.
انفصل حكمت عن عمله مع اخيه نشأت ووجد عملاً مماثلاً قرب شقته الجديدة في حي التضامن, مرت الايام والشهور والكل على وئام وصفاء, ارسل حكمت زوجته الى دار والدته بسبب حملها في شهورها الاخيرة . مارست زوجة نشأت دور العمة مع امرأة حماها , استخدمت معها كل المقالب الشيطانية والكلام المعيب , وتظاهرت بالحمل ايضا وسخرت لها العمة والزوجة الثانية يخدمونها وما عليها الا التأفف .
اخذ نشأت زوجته بصحبة والدته الى طبيبة نسائية مختصة بالتوليد في مجمع طبي قريب . اثر المشاكل التي كانت تثيرها في البيت بحجة ان الآم شديدة تنتابها والطفل يتحرك في احشائها بصورة جنونية مما يثير فيها الغثيان مسببا لها الآم مبرحة وصلت الى حد البكاء او التباكي وادلهم الخطب على العائلة حينها . عبثا حاولت العمة افهامها ان الطفل الذي في احشائها لا يمكن ان يتحرك وهو في شهره الثاني او الثالث الا ان الزوجة كانت لا تجيد الاصغاء , مما اضطرت العائلة الى حسم الموقف والذهاب بها الى طبيبة النسائية والتوليد . تم فحص الزوجة الحامل بكل السبل فلم تجد طبيبة التوليد اي اثر للجنين وعندما اعلمت المريضة بان لا يوجد او اي شيء آخر في رحمها اخذت تصرخ بشدة وتبكي وهي تتلعثم في كلامها اين ذهب جنيني ؟ اريد جنيني ماذا فعلتم به ؟
ما كان من الطبيبة الا ان تتصل بزوجها الطبيب ايضاً في عيادته المجاورة لها في نفس المجمع وعندما حضر هدد الجميع باخبار الشرطة لانه شكك ان امر المريضة مريب وتصرفاتها غريبة ولا بد انهم يخفون شيئا للاضرار بسمعة زوجته الطبيبة او في الامر شيء آخر غريب يجهله هو . تهافتت علية الوالدة وتوسلته وحكت له حقيقة الامر . وضع الطبيب سماعة الهاتف جانباً واصغى لبرهة ثم قام بطرد الجميع من عيادة زوجته بفضيحة جلبت انتباه جميع الحاضرين في النظارة في الدور الثاني من المجمع الطبي .

في عصر يوم جميل سمعت هيام طرقا متوالياً على باب شقتها , تركت ما في بديها واسرعت نحو الباب لتفتحه فاذا بها تفاجئت من حضور اخ زوجة نشأت من حلب وبصحبته ابن عمه خطيب الزوجة السابق . فدهشت للامر, رحبت بهما واجلستهم في الصالة . غابت عنهم لحظات بعد ان ضيفتهما واتصلت باحد اولاد الجيران ليبعث خبرأ الى نشأت للحضور الى الدار بسرعة لامر مهم .
ارتابت من حضورهم كثيرا وتذكرت انها حكت لجارتها قصة زواج نشأت وكيف عثر عليها في احد الحدائق باكية فارة من اهلها , تذكرت حينها ارشادات ونصائح هذه الجارة بان امر مماثلا حصل لعائلة زوج الجارة وكيف اعتبروا الامر خطف وزواج بالاكراه وبعد ان تم الصلح بين الفتاة المخطوفة واهلها استضافوها وعفوا عنها وبعد اشهر جاءوا ليباركوا للعريس حيث تمت دعوته للاحتفال في مكان نائي عن المدينة وعلى الشاطيء البعيد عن حواضر المدينة وهناك تم ذبحه وزوجته التي هي ابنتهم بالسكين كذبح الخراف وولوا مدبرين ولم تكتشف الجثتين الا بعد اسبوع او ما يزيد قليلاً .
عادت هيام من افكارها وخيالاتها الى الواقع بعد ان قطع صمتها الاخ الاكبر للزوجة المشاغبة قائلا اين الطفلة الصغيرة حتما انها تجاوزت السنتين من العمر الان . ذهلت هيام من سؤاله وقامت بتحضير الشاي والكعك من فورها لئلا يلاحظ احدا ارتباكها ويعلموا انها كذبت عليهم في هذا الامر. وعندما وضعت الاشياء امامهم تمالكت نفسها واخبرتهم ان المولودة اجهضت في الشهر الثامن من الحمل ولم يكتب لها الحياة فتوفيت وتم دفنها بمقبرة قريبة من حي السيدة زينب .
لم يعقبوا على الخبر بل تأسفوا لهيام ما حصل وانهم شباب سوف يعوضهم الله خيراً . بعدها اطلعها على خبر وفاة والده الذي كان اصلا مريض بمرض خطير جدا منذ ثلاثة اشهر . واردنا معرفة اخبار اختنا وحالها معكم ونحن مشتاقون لرؤيتها . طبعا الاخت كانت مستمعة جيدة وهي جالسة في غرفتها, اعترضت هيام مقاطعة كلام الاخ بان اختهم مريضة بسبب حملها الثاني وانه قبل ايام قلائل اتوا بها من طبيبة النسائية والتوليد فاخبرتهم الطبيبة بان لا تتحرك من مكانها وتقضي معظم الوقت في السرير مستلقية على ظهرها للحفاظ على الجنين من السقط , وهذه كذبة اخرى سببتها الكذبة الاولى قبل عام .
ما ان انهت هيام كلامها مع الضيوف حتى دخل عليهم ولدها البكر نشأت فاخذهم بالاحضان والقبل والترحيب بهم بشكل مبالغاً فيه فاجأ به الضيوف استأذنت هيام منهما لاعداد الطعام لهما خاصةً وانهم قطعوا مسافة كبيرة من ريف حلب الى الشام وحتماً انهم الان يتضورون جوعاً . الا ان الاخ الاكبر اعتذر منها باسلوب لبق وانهم على عجلة من امرهم والحوا عليها ان تجلس معهم .
قال الاخ الاكبر ان ما حصل قد حصل من افعال اختنا وهروبها من الدار والحمد لله سترها نشأت بزواجه منها ورفع رؤوسنا بين العشيرة وان ابانا قد توفي من قريب فقررنا نحن الاخوة واولاد العم . ان نبارك هذا الزواج بشكل رسمي بين اقاربنا واولاد عشيرتنا برهانا على نسيان ما حصل وتوطيدا للعلاقة بين عائلتينا . وهنا نظر الاخ الى نشأت بابتسامة صفراء فيها كل الؤوم والحقد والكراهية بعد ان ربت على كتفيه اشارة منه للحميمية التي يكنه تجاهه على الاقل هذا ما فسرته الوالدة التي كانت متربصة لكل حرف لا بل لكل كلمة ينطق بها الاخ الاكبر.

خرج الرجال الثلاثة قبيل المغرب بقليل للاحتفاء بنشأت وتوطيد علاقتهم به باعتباره اصبح نسيب اذ يعد والحالة هذه من الاقارب . عبثا حاولت الوالدة ان تمنع ولدها من الذهاب معهم فاختلقت الحجة تلو الاخرى . الا انهم طمأنوها بعودتهم جميعا للمبيت عندها والذهاب غدا الى حلب .
عادوا مساءا بسلام وتبخرت افكار الوالدة السوداوية , حينها رحبت بهم ثانية بشكل فاجأ ولدها الذي لم يكن يعلم ما سرته والدته في دواخلها . بكر الضيوف في المغادرة صباحا وهم يتهامسون اثناء الفطور واعتذروا من هيام لازعاجهم لها واشترطوا ان يأتي نشأت وزوجته لزيارتهم في حلب فوعدهم الاخير خيراً.
التفت نشأت الى والدته وهو يبحث عن تصرفاتها الغريبة معهم بعينية التقطت الوالدة الاشارة وافهمت نشأت بما يدور في عقلها وحكت له قصة اقارب زوج جارتها . واخيراً طمأنها ولدها بانه سوف لم يذهب الى حلب هو وزوجته . لا تقلقي يا اماه انتهى الموضوع , دعيني اذهب الى عملي
وما ان حل عصر نفس اليوم حتى دخل احمد الى دارهم وبصحبته رأفت اخية الاصغر والاثنان لا تفارق الابتسامه محياهم وسقطوا في احضان امهم ضماً وتقبيلاً . والام مرتعبة حيث لم تألف هذا المنظر من قبل الا لامر جسيم يودون طرحه . دفعتهم عنها بعيون فيها اكثر من علامة استفهام, اشارت بيدها ما الخبر ؟ ماذا جرى لكما ؟ ضحك نشأت وقال لوالدته مبروك عليك يا اماه رأفت يحب فتاة عراقية يلتقيها منذ ايام قليلة ولم يصبر عليها ويريد الزواج بها . بعد مناورات من الجانبين تم الاتفاق على خطبتها وما ان عقدوا قرانها حتى اولمت هيام في شقتها للمختار واكابر المحلة مع امام الجامع ومن يصحبونهم من خواصهم حيث تم عمل حفل زفاف بسيط نظرا لظروفهم المالية الضعيفة حيث تحمل الخال غالبية المصاريف .
وما ان مر عام كامل حتى تزوج الابن الرابع من فتاة سورية شابة جميلة عندما عشقها كالمجنون وزلزل الارض تحت الجميع باصراره على الزواج بها وتم له ما اراد تحت هذه الضغوط الهائلة . في البداية سكن رأفت واسعد مع زوجتيهما عند والدتهم . استعادة زوجة نشأت نشاطها التخريبي بين الجميع حيث مالت مع زوجة اسعد ضد زوجة رأفت العراقية. ولكم ان تتخيلوا كم المشاكل التي حدثت وحالة الفوضى والارتباك الذين عان منها الجميع .
للتخلص من نشأت وزوجته استدانت هيام من اخيها مبلغا لا يستهان به من المال وساعدت على تهريب نشأت الى تركيا ومنها الى بلغاريا . والاستقرار هناك ريثما يرسل بطلب زوجته . وكان لها ما ارادت وبعد شهرين تقريبا وصل نشأت الى صوفيا عاصمة بلغاريا وطلب اللجوء السياسي حاكيا لهم ملابسات اعدام والده الا انهم بعد اشهر قليلة منحوه صفة اللجوء الانساني .

بدت هيام كمحارب الكنفو بين كناتها اللائي ما انفكن بخلق المشاكل لاتفه الاسباب تم استدعاء الخال لفض نزاع كبير بين زوجة رأفت وزوجة نشأت . وكان عراكا عنيفا بالايادي وحين بدأ الخال يحقق في اسباب الامر سقطت زوجة نشأت ارضاً ولم تحرك ساكنا . اخذها الخال مع العمة الى اقرب مشفى للطواري وتبين انها حامل في شهرها الثالث فتغيرت الامور حين عودتهم الى الشقة , اخذ الخال معه رأفت وزوجته ليمكثا معه بعض الوقت لحين تدبير شقة مؤجرة لهما .
بعد اشهر طويلة انفصل رأفت عن خاله وسكن في شقة هو وزوجته واستقل عن جميع افراد العائلة رافق فيها اصدقاء السوء ذوي الكسب السريع الحرام طبعا والاتجار بالممنوعات , انكشف امره فقرر اصدقائه تهريبه مع بعض المواد الممنوعة الى شمال العراق . وكان له ما اراد وظن للوهلة الاولى انه نجا من المسألة القانونية , حيث تم ادراج اسمه في قائمة المطلوبين لدى السلطات السورية ,
ما ان وطأة اقدام رأفت الاراضي العراقية مجتازا منطقة ابراهيم الخليل حتى قبضت عليه السلطات الحدودية لحيازته اسلحة بدون ترخيص كان قد خبأها في جيب خاص في حقيبة سفره في مدينة ماردين الحدودية في تركيا بحسب اتفاق مسبق بينه وشلة السوء.
تمت محاكمة رأفت في محاكم كردستان العراق في اربيل واعترف بجرمه المشهود وبعد تقديم الادلة العينية حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات . انتهى الامر بعودة زوجته من سوريا الى اهلها في جنوب العراق . واسدل الستار على رأفت وعائلته خصوصا انه انجب طفلتان رائعتان غاية في الجمال , ذهبت الطفلتان مع امهما الى العراق.

رزقت هيام بحفيد من ولدها البكر نشأت وعمره الان سنتان تقريبا كان طفلا جميلا بحق ومدللاً من قبل الجدة هيام بشكل لا يوصف ولا يصدق, عانت هيام خلال هذه السنتين المر من الامور الحياتية الصعبة والضائقة المالية تعصف بها مما اضطرها للعمل في صالون لحلاقة النساء يدر عليها موردا لابأس به وفرت من خلال مدخراتها لسداد دين اخيها وادخرت بعض المال لتهريب زوجة نشأت وطفلها الى صوفيا حيث يقيم ابنها نشأت بعد ان تحسنت احواله ومارس مهنة الجزارة عن جدارة .
وصلت اوراق لم الشمل من نشأت وحصلت الموافقات الاصولية الرسمية , تنفست هيام الصعداء لسفرها هي وابنها بشكل قانوني واصولي حيث كانت تخشى على حفيده من نوائب الدهر اذا ما هاجرا بصورة غير شرعية .تم سفرها وولدها من سوريا الى لبنان ومن السفارة البلغارية في لبنان استلمت اوراقها الخاصة بفيزة لم الشمل واتجهت الى مطار بيروت ثم الى مطار صوفيا مباشرةً, حيث التقت العائلة بعد فراق ما يقارب الثلاث سنوات , اتصل نشأت بوالدته واخبرها بسلامة الوصول وانه جاد فعلاً في جلب الجميع الى صوفيا بلغاريا .
ازدهر عمل هيام في الصالون واصبح لها معارف كثيرة من علي القوم واكابرهم من النساء فكانوا يضاعفون لها الاجر عندما علموا بكفاحها المر المرير من اجل حياة كريمة, وعلموا اخيراً انها عزيز قوم ذل . تمكنت من ادخار مبلغاً لا بأس به خلال سنة تقريباً , بحثت مع ولدها اسعد بخصوص هجرته للالتحاق باخيه الا ان زوجة اسعد الفتاة الشابة السورية رفضت الهجرة وكذلك كان حال اهلها .
اسعد وخاله استطاعا ان يقنعا هيام بترتيب امورها لسفرها الى صوفيا وتم التفاهم مع نشأت لعمل فيزة لم الشمل لوالدته فوافق من فوره وطار فرحا بهذا الخبرالسار لتعلقه الشديد بوالدته وانه يحبها حباً جما.
قدم نشأت اوراق الفيزة وبعد انتظار ثلاثة اشهر كانت النتيجة الرفض, فلم يبقى امام هيام خيار آخر غير اختيار السفر بتهريبها من تركيا الى بلغاريا حيث انهما دولتان حدوديتان لا تفصلهما سوى غابة صغيرة ممكن ان تقطعها هيام سيراً على الاقدام لمدة قد تصل من 4 – 6 ساعات على اكثر تقدير.
سوت هيام امورها وودعت ولدها وخاله , سافرت الى تركيا عن طريق شمال سوريا ( تهريب ) مكثت ليلة في احد القرى التركية الكردية المتاخمة للحدود السورية , اتصل بها جماعة من المهربين بحسب اتفاق مسبق فاخذوها الى استانبول مكثت ثلاثة ايام في احد ضواحيها حتى يكتمل العدد اللازم لتهريبهم معاً الى صوفيا , وقامت جماعة اخرى باصطحاب الجميع بعد ان اكتمل العدد اللازم وسفروهم الى ادرنة الحدودية . ومن هناك تم استلامهم من قبل جماعة اخرى مختصين بدروب الغابة الكثيفة وشعابها.
كان توقيت الوصول الى الغابة ليلا منعا من مشاهدتهم من قبل حرس الحدود بدورياتهم السيارة التي تمخر الحدود ذهابا وايابا بحثا عن المهربين ومجتازي الحدود بصورة غير شرعية . تم اجتياز الغابة من الطرف التركي بسلام وعبروا الاسلاك الشائكة المكثفة بواسطة نفق ترابي معمول سرا مسبقا لهذا الغرض فاصبح الجميع وعددهم 13 شخصا فيهم النساء والصبايا والصبيان في الطرف البلغاري من الغابة , وحث الجميع المسير بملابسهم الداكنة وعندما يسمعون صوت ما ينبطح الجميع ارضا ولا يبالون اين يرمون اجسادهم من شدة الظلام الحالك .
كان من الطبيعي ان يأخذ الخوف منهم مأخذه وهم في حالة رعب ورهبة شديدين لعلمهم ان الغابة مليئة بالحيوانات المفترسة والدواب الزاحفة مثل الافاعي وغيرها, فجأة نال الذهول الجميع حين وطأت اقدامهم طريقا معبدا بالاسفلت فتنفس الجميع الصعداء لقرب وصولهم بسلام وآمان , ولم تحدث لهم اية مشاكل في رحلة الرعب والخوف ولربما الموت .
ساروا بضعة عشرات من الامتار فاذا باضواء كشافة تفاجئهم من الامام فهرب الرجال بسرعة البرق باتجاهات مختلفة والمهربين هربوا عائدين الى الحدود التركية عبر الغابة , وما ان اقتربت سيارة دورية الحدود وعلى متنها اربعة افراد من البوليس حتى وجدوا النساء فقط والصبايا ورجل كبير في السن نسبيا.
نادوا على زملائهم في المخفر وبعد وقت قصير اتت سيارة كبيرة نوع باص فاقتادت الجميع الى المخفر ومن الطبيعي ان تكون هيام من ضمن النساء اللائي تم توقيفهن جميعأ, قضت هيام اربعة اشهر في المخفر الحدودي وهي الفترة التي استغرقتها اوراقهم التبليغية وتقرر نقلهم الى دائرة الهجرة والجوازات حيث الحقوا الجميع في معسكر للمهاجرين في ضواحي العاصمة صوفيا.

تم ابلاغ الجميع في المجمع (الكمب) من له عنوان قريب له ان يخلي المجمع او يتم تسفيره الى بلده نظرا للزخم الحاصل في المجمع السكني الخاص باللاجئين . عندها انتهز نشأت هذه الفرصة الذهبية وقدم عن طريق البلدية عنوان لوالدته باعتبارها امه تسكن معه . وعلى ضوء هذه المستجدات تم قبول طلب اللجوء الانساني لهيام في حين سفروا جماعتها من العراقيين الى العراق حيث تم منحها الاقامة الدائمية . فالتحقت بنشأت
استطاعت هيام ان تعمل باحد المطاعم العربية في العاصمة صوفيا بصفة طباخة باجر مقبول يكفل لها عيشة كريمة واستمرت في هذا العمل سنتين بعدها استطاعت شراء مطعم صغير للاكلات السريعة في ضواحي صوفيا واخذت تدير المطعم مع ولدها نشأت , تحسنت الاحوال واشتروا سيارة صالون لاغراض التسوق للمطعم ولاغراضهم الشخصية ايضاً,
تم جلب الاخ الاصغر الى صوفيا بلغاريا عن طريق التهريب ومنح اخيرا الاقامة بموجب عنوان امه واخيه فاستقر في بلغاريا كل من هيام وعائلة نشأت والاخ الاصغر . وهنا بدأت صفحة جديدة بعد نجاح عملهم فاشتروا مطعما كبيرا ذو مقاعد ومناضد طعام للزبائن واعطوا الكافتيرا ( المطعم الصغير ) للولد الآخر واشترى هو ايضا سيارة واستقل باعماله . ابتسمت الحياة من جديد لهيام ولكن غصة سجن ابنها لا يزال يورقها ونكت ومشاغبات زوجة نشأت لم تنقطع عنها يوماً .
الفت هيام هذه الحياة وكل قوي للزمان يلين , وتم اكتشاف امر جلل زلزل الارض تحت اقدامها بزواج نشأت من موظفته المحاسبة في المطعم وهي بلغارية الجنسية فوضع نشأت بكل بلادة امره بيد القانون البلغاري الذي يميل مع المرأة ويعطيها نصف حقوق الملكية من المال المدخر في البنوك والبيت والسيارة واي شيء آخر تتناصفه معه بموجب القانون .
دفعت الزوجة الاولى ثمن غطرستها ومشاكساتها وعدم اهتمامها بزوجا الثمن غالياً . فاصبح نشأت بين شرين اهونهما مر, اراد التخلص وتلقين زوجته الاولى درسا في الاخلاق والعلاقة الزوجية الحميمة فاسقط نفسه في وحل القانون البلغاري الصارم تجاه حقوق الزوجية . والادهى من هذا وذاك تزوج الولد الاصغر من فتاة بلغارية تعرف عليها اثناء التسوق لمطعمه واقترن بها بزواج مدني فقط لا غير دون تصديق من المحكمة مثلما فعل اخية الاكبر نشأت . وهو مالم ترضاه الام لولدها .
ادت هذه المفارقات خلال الشهور المنصرمة الى خروج الاخ الاصغر من البيت والاستقلال بنفسه مع زوجته الجديدة طبعا باصرار شديد من الزوجة, وهجر نشأت زوجته واستقل من الثانية في شقة قريبة من مقر عمله في ضواحي صوفيا . حينها قررت هيام العودة مع زوجة نشأت والحفيد الى صوفيا حيث استأجرت شقة صغيرة تحت الارض ( بدروم) بايجار زهيد وعملت في احد المطاعم بصفة طباخة ايضا وباجر يساعدها على سداد ايجارها ومصاريف الكهرباء الغالية مع الماء والانترنيت وقوائم الهواتف . وتدخر نصف اجرها في البنك تودعة في كل اسبوع. استمرت في العمل لمدة عام كامل واشتهرت في الحي العربي من صوفيا كافضل طباخة عرفوها يوماً . واكتسبت سريعا سمعة مهنية ممتازة وسمعة اخلاقية لا غبار عليها فاحبها الجميع واحبتهم ايضا .

استقلت هيام في عملها عن ولديها وحولت شقة البدروم الى مطعم يتسع لتسع مناضد طعام زجاجية يحيط بكل منها اربعة كراسي من الجلد الفاخر وتم عمل قواطع وحواجز وسقوف ثانوية وفق احدث التصاميم العصرية حيث استخدمت شركة ضليعة بتجميل المباني والفنادق والمطعام . وضعت فيه جميع ما ادخرته خلال عام مضني من العمل بصفة اجيرة .
نظرا لسلوكها المحبب لدى الجميع واتقانها عدت لغات شرقية وثلاث لهجات قومية عراقية صرفة اضافة الى العربية , مما جعل زبائنها متنوعي الثقافات وباتقانها اللغة البلغارية بشكل جيد وشهرة اسمها في عالم الطبخ الشرقي كل هذه الامور جعلت من هيام ان ترتقي سلم الشهرة المحلية في صوفيا من قبل جميع الطوائف والمذاهب والاديان .
استمرت هيام في نجاحها واستقرار حالها وصفاء ذهنها فابدعت بعبقريتها العقلية وساعدت في نجاح اولادها رغم ظروف الحياة الصعبة حيث استقر كل منهم في عمله متسيد عائلته حامدا شاكرا الله مما رزقه واسدل الستار على واحدة من رائعات الشعب العراقي التي تجاوزت المعقول في صبرها وتقلبات حياتها واخيرا الوقوف على اقدامها بعد كبوات وكبوات لا يتحملها اعتى الرجال , تحية خاصة لك سيدتي الفاضلة ولكل انسانه رائعة استطاعت الصمود تجاه دوامات الحياة العكسية واستطاعت ان تعطي للانسانية معاني كثيرة قولا وعملا عجزت عنه الحكماء .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2799
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى