* الرشيدية في ذاكرتي - الاستاذ يونس عبد الجبار الهاشمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* الرشيدية في ذاكرتي - الاستاذ يونس عبد الجبار الهاشمي

مُساهمة  طارق فتحي في الأربعاء مايو 24, 2017 5:07 am

#من_مذكراتي ... الرشيدية في ذاكرتي :
زمن الفوضى "التتمة الخامسة" :-
كان للإنقلاب الدموي وما صاحب ذلك من سلوك القادة أثره البالغ في تبدل طباع الناس ، لإنّ الناس في كل العصور على دين ملوكها فغابت الرحمة من القلوب وقلَّ الإحترام وانعدم الوفاء وعزّ الصديق وضاعت الأمانة وأصبح كسب الحرام شطارة والعفة تخلفاً عن الحضارة والتدين رجعياً ودماء البشر رخيصاً .
في مجال القضاء بات محكمة "المهداوي" المسمى بمحكمة الشعب يصول ويجول دون رقيب أو رادع بتلك الألفاظ القذرة التي يأنف منها الذوق السليم ، والناس يتعاطفون مع المظلوم ، هذا السلوك يطلّ علينا صباح مساء من الإذاعة العراقية حيث لم يصلنا البث التلفزيوني وإنما نسمع صوت مطرقته فقط مع ألفاظ الإهانة والتحقير لأركان النظام الملكي والضباط الأحرار الذين اُتهموا بثورتي الموصل وكركوك ، وربما شاهدنا ذلك من خلال السينما المتجولة أو كمقدمة عرض في دور السينما والغوغاء يهللون ويصفقون مع كل زعقة أو صرخة لمتهم خدم الدولة بإخلاص حتى لم يتحمل أحدهم هذا الذل ونزع حذاءه ورمى بها وجه "المهداوي" ، نحن في #الرشيدية نتعامل مع هذه القضايا بفطرتنا السليمة  بعيداً عن أيّة أفكار سياسية أو ميول حزبية إنّما نرى الإهانة من قادر متمتع بالسلطة لإنسان مهما كان يجب أن يُعامل بمهنية واحترام ، فلما استهتر القوي بالضعيف أثر في شخصية الناس لإنّ رجل الدولة قدوة يجب أن يتمتع بالخلق الرفيع ومنهم ينهل الناس سلوكهم فهم وجه المجتمع ، والحكمة تقول : (لا تهينن ضعيفاً علّك تركع يوماً والله قد رفع) ومن شدة اشمئزازنا وتعاطفنا مع المحكومين حينما كنت أمشي في شارع الرشيد ورأيت صيدلية أسمها صيدلية المهداوي عجبت لأهل بغداد كيف يقبلون هذه التسمية في أعرق شارع في الشرق آن ذاك ( والآن ليتني لم أراها فهي امتلأت هذه الأيام بالقمامة وهي تبكي حالها وذلّها وبؤسها وتراكم الأتربة وتقطّع أوصالها ، كنا ونحن طلاب نطوف بها يومياً من الميدان إلى الباب الشرجي وأحيانا إلى ساحة الفردوس مشياً على الأقدام دون أن نشعر بالكلل أو الملل نتمتع بجمال معروضاتها وأريحيّة أصحاب محلاتها وحيويّة هذه الأسواق وازدحام زبائنها) .

بذور #الطائفية و #القومية :-
لم نكن نشعر ونحن نعيش في هذا البلد الجميل الذي مزّقته الأحزاب وذلّ أهله السياسيون بأيّ تمايز بين أفرادها ، كان الكردي يأتي إلينا دون أن يستغرب حاملاً بسلال العنب ليقايضها بالحنطة مثلاً بمثل أو بالشعير مثلاً بمثلين ، ينزل في قنطرة المرحوم "حسن حجي يونس" ثم يصعد السطح العالي منادياً (تري هوي تري) يعني عنب ، ويتقاطر الأولاد والنساء حاملين ما لديهم من الحنطة أو الشعير ليبادلوها بالعنب أو التين (إلا أنّ شيطنة أهل البلد مع أهل الخارج البسطاء كان كما فعل هذا المصلاوي مع الكردي القادم من الشمال على كلك ، وهو مختبئ وراء الكلك ، وتوضأ الكردي وتوجه إلى القبلة ونوى الصلاة ، الله اكبر ، قال المختبىء : "قبيل ناكَ" رجع وجدد الوضوء وتوجّه إلى القبلة ، الله اكبر ، قال هذا : "قبيل ناكَ" أيّ صلاتك غير مقبولة ، وهو يظنّ أنّ المنادي من قبل السماء وكرّر الله اكبر ، وهذا يقول : "قبيل ناكَ" عدة مرات يخرجه من الصلاة حتى ضجر وقال : "بوجي قبيل ناكَ قبيل ناكَ أني ما يصلي بعد") .
وفي صباح أحد أيّام الصيف كنت أنقل "الجش" المحصود من الحنطة والشعير إلى ساحة البيادر بسيارتنا "كومر" أبصرت سيارة خالي "عبدالله شمام" واقفة في منتصف طريق وقفة غريبة ! قلت لعلهم يحتاجون مساعدة ؟ وتوجهت نحوهم وإذا بها مضروبة إطاراتها بإطلاقات نارية ! لم أرَ أحداً منهم ورأيت المرحوم الحاج "حازم عبد" قال : ضُربوا ليلاً ولا يدرون من ضربهم ، كان عمري (17) سنة ومعي ثلاثة عمّال كرديين وعربي وبعد الإستطلاع توجهنا إلى مزرعتنا وإذا بالمرحوم حازم أشاهده وهو يركض ورائي ! وتوقفنا وحملناه معنا ولم نشعر إلاّ وسيارات الجيش قد أحاطت بنا وشكل الجنود حول سيارتي دائرة والوجوم مخيّم ولا حركة كأنّ هؤلاء الجنود تماثيل منحوتة من الحجارة ، وخرج من بينهم واحدٌ توجه إليّ وأخذ يضربني بكل وحشيّة وسألني وكان سؤاله أشد وقعاً على نفسي من ضربه (أنت كردي والاّ اعربي) قلت لأول مرة في حياتي (تركماني) وأنا أستغرب لهذا السؤال الذي مزّق كل ودّ ومحبة في قلبي ، ومن يومها بتّ أكره #العسكر والجنود وأرى فيهم الهمجيّة والتخلّف عن الإنسانية ، أمّا العامل العربي فأخلوا سبيله وأخذوني مع عامليّ الكرديّين إلى معسكر الغزلاني ، وقيّض لنا أحد الضباط أخلى سبيلنا ، وكان صعباً عليّ وأنا عزيزٌ بين أهلي محترمٌ في ديرتي وشوقي إلى العربية وحبي لها كالضمآن في الصحراء عز عليه الماء ، لإنَّ العروبة في وقتها تعني القيم والدين كانتا مترادفتين .
في حكم الزعيم كان تأثير الحركة الكردية تُحمّلنا مشاكل جمّة من حصار مفروض لمن هو خارج الموصل فلا مواد غذائية أو وقود ومحروقات تعبر إلينا إلا بشقّ الأنفس فضلاً عن أمر آخر حيث لا يدخل الموصل إلا من يحمل هوية الشمال ما عدا الطلاب والموظفين ، لذا كنا نجد صعوبة في تسويق محاصيلنا الزراعية وكوننا طلاب كان أهلنا يستعينون بنا لقيادة السيارة حتى تجتاز السيطرة (منذ نعومة أظفارنا إلى يومنا أهلكتنا السيطرات وهي ملتصقة بحياتنا كالتصاق القير بالحصير) وهم يترجلون مشياً مع حافة النهر حتى الإنتهاء من حكم السيطرة ثم يركبون وهكذا الناس فكل يوم في شأن . (وللموضوع بقية...) .
تنويه : الصور المرفقة تجاري ما يُذكر في المضمون من أحداث وأزمان ومواقع وأشياء ، " إدارة الصفحة " .

عطاء القرآن
********** القرآن المعجزة الباقية الى يوم الدين ومنها عطاؤها لكل جيل
اعلمنا الخالق بأن طبع اصابع البشر  مختلفة لاتتشابه من اول انسان الى اخرانسان ولا يوجد شخصان بل اصابع اليد الواحدة لاتتشابه قال تعالى(ايحسب الاينسان ان لن نجمع عظامه بلى قادرين ان نسوي بنانه)دائما الانسان يستبعد ان يجمع الله هذه العظام البالية فوق طاقة العقل لذلك يقف الانسان موقف الخصومة مع الله حينما يأتي بعظمة يفركها فتتحول الى رماد ( اولم ير الانسان انا خلخناه من نطفة فاذا هوخصيم مبين) من نقطة ماء حقيرة لاترى بالعين الى مجادل ومخاصم ربه (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل(يامحمد)يحييها الذي انشأها اول مرة) اليست النشاة الاولى اصعب واعادتها اسهل وهنا يظهر الله جل جلاله ان الله القادرعلى ان يوحد طبع اصابع البشر قادر على ان يعيد ويجمع عظامك ايها الانسان المخاصم ربك

#مذكراتي .. (مكانة المرأة) :
لها مكانتها المرموقة في المجتمع الرشيدي ، فهي صانعة الرجال ومربية الأجيال ، وهي في ثقافتنا مخلوقة مقدسة يُنظر إليها باحترام ويُذاد عنها ويُرخص لأجلها كل غالِّ وثمين ، تُسال الدماء انهاراً ولا يُمسّ لها شعرة ، يتمرغ تحت أقدامها الرجال تلك جنتهم ورضاها مفتاح دخولهم الجنة إن كانت أمّاً ، وتتعالى هامات الرجال عزةً وفخراً إن كانت أختاً ، وتسكن عندها القلوب وهي زوجة ، وما أجملها باقة زهور تملاْ أركان القلب بهجة وسروراً وأنت تضم إلى صدرك إبنتك وقد تخلّلت أصابعك ذلك الشعر الجميل ، وإذا فقدتُ أمي ارتميتُ في حضن خالتي أستسمحها وأقبّل رأسها وأمسح بخدي قدميها لعلها تدعوا لي وربي يسمع ويستجيب ، كما استجاب دعاء أمي وعمتي صنو أبي ، بارزوني يا أهل الأرض هل لكم أمّاً مثل أمي أو بنتاً ضممتها إلى صدري أو عمةً انحنيت لها فقبلت رأسي أو أختاً تباهت بقامتي وفديت من أجلها روحي .
في هذا المجتمع الذي تسامى فيه دور المرأة عما جاورها من القرى وقلّ فيها الزواج الثاني إلا لضرورة أو سبب أو زواج الشغار (كصّة بكصّة) ، وهي حالات نادرة ، بعكسها تجد فيما جاورنا من القرى الفتى البالغ من العمر 20 سنة له زوجتان أو ثلاث زوجات ، وملل وعشائر لا يستطيعون الزواج إلا عن طريق البِديلة (الشغار) ، هذا هو المجتمع الرشيدي وهذه الحالات تعد بعدد أصابع اليد الواحدة ، وإذا حصلت فأن الأولى لا تُهمل أو تُترك معلقة بل تبقى كما هي ، وإنا نرى العجاب عن بعض من تزوجوا من الذين جاورونا تركوا الأولى وطردوها أو يعتزلها نهائياً لا زيارة ولا نفقة حتى إذا بلغت بناته منها زوّجهن وقبض الثمن ، وهذا لا يعني أنّ حياة المرأة وردية بل تعرضت نساؤنا للاضطهاد من قسوة ونهوة ورفع خسيسة أو منعها من الزواج لأجل خدمة أو بعثرة مال (حتى لا يخرج المال إلى الغرباء عن طريق الميراث) وكان لأجل هذا كثرت العوانس اللواتي يمنعهن الحياء عن الإفصاح عن الرغبة بالزواج .
المعجزة الإلهية :
في نهاية الخمسينات وبداية الستينات رأى احد الصالحين الرسول "صلى الله عليه وسلم" في منامه استجابة لدعاء يتيمة منعها أعمامها من الزواج ، وصية الرسول لها ولكل وليُّ أمْرِ بنت منعت من الزواج ، يتحمل هذا الولي ذنباً كذنب من يربي في بيته خنزيراً ، والدليل على ذلك تجدون شعرة من شعرة الرسول في سورة النساء وكنا نأتي المصاحف من مختلف أنواع الطبعات في سورة النساء لا أذكر الآية التي عليها الشعرة إلا أنها في الزاوية النهائية من جهة اليمين في الصفحة اليسرى ، كنا ننتقل من مصحف إلى مصحف آخر لعل أن تكون حيلة مطبعة ، نجد الشعرة في كل المصاحف كبيرها وصغيرها ، طبع بغداد أو القاهرة أو غيرها ، شعرة ملقاة على آية لا تُنزع كأنها شعرة لاصقة على الورقة ، هذه المعلومة وردت من خارج الرشيدية لأجلها اشتد اللوم لأولياء العوانس وبدؤوا يزوجون بناتهم ، وأذكر حالتين من هذا القبيل حصلت في ذلك اليوم .


من قبل ‏أ. يونس عبدالجبار الهاشمي‏.
9 مارس، 2014 •
#من_مذكراتي ... الرشيدية في ذاكراتي
زمن الفوضى : (حركة الشوّاف) :-
تحدثنا في القسم الأول عن تفرد الزعيم بالسلطة وإبعاد العراق عن محيطه العربي وزج خصومه في السجون ،  وكان ذلك لا يروق لمعظم أبناء الشعب لإنّ الإنتماء الديني والقومي يلعب دوراً مهماً في حياة الناس وخاصة كمدينة مثل مدينة الموصل وغيرها من مدن العراق حيث إذا وقع أي اعتداء أو ظلم في أقصى غرب الوطن العربي ترى الناس يحتجون ويتظاهرون ولربما يُسقطون الحكومة ، ليس كما الآن مدن في العراق تُقصف وتهجر وأخرى تحي الليالي الحمراء ، فأمسنا قد عاد ، أين تلك الروح التي إذا أنَّ الجنوب أو أيّ بلد وجد الصدى في الشمال ، لا أعني الموصل والبصرة وإنما الموصل مع صنعاء وأغادير مع أم درمان .
لذا فإنّ ثورة المرحوم الشوّاف مع رفاقه كناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري وغيرهم من الضباط الأحرار وجدت هوى في نفوس الناس خاصة بعد الممارسات التي كانت تصدر من الحزب الشيوعي وزيارة وفد الحزب للموصل (حمامات أو أنصار السلام) التي لم تكن إلا ذئاب الإجرام .
فشلت الثورة بالقصف الجوي ، بعد ما قُتل قائد الثورة أو انتحر زحفت للموصل جموع الغوغاء واستباحوا المدينة قتلاً وشنقاً وسحلاً بالشوارع وهم يهتفون (ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة) وعُلقت الجثت على أعمدة الكهرباء ونُهبت البيوت ولم يشترك من الرشيدية إلا شخصان أحدهم أذكر أنه جاء بمعالق ذهبية من إحدى البيوت ، كلاهما كانا منبوذين عاشا بذلّ وماتا شر ميتة .
وقُتل رجال الدين وكان منهم الشيخ توفيق النعيمي والشيخ هاشم عبد السلام بعد ما مثلوا بوجهه وحلقوا نصف لحيته وسحلو ابنته حتى تمزقت الثياب عن جسمها ، وكذلك فعلوا مع الشهيدة حفصة العمري (هذا مايفعله دائماً من انسلخ من قيمه ولم يرع حرمة وكان عائشاً في ذل الهوان ولم يتعلم قيم مجتمعنا الاصيلة ، إنّ المرأة كيان مقدس لا يهينها إلا من لا غيرة له على أهل بيته ، فاقد لأية كرامة لإنّ الكريم لا ينال من امرأة حتى ولو بصقت في وجهه) .
واصطفت سياراتهم من خزّان ماء الرشيدية إلى دار الحاج حميد ولي وهم يهتفون (دين محمد بطّالوخ ... تلكيف أخذ استقلالوخ) وكذلك (عيني اكريّم للأمام ديمقراطية وسلام) وكذلك (أرواح الشعب فدوة لابن قاسم) وكذلك (ماكو زعيم إلا كريم) يريدون نهب وسحل بعض وجوه وبيوتات الرشيدية ولكن الله من رحمته لأهل الرشيدية قد قيض من يرد عنهم الأذى وإلا سيارات مليئة بالغوغاء مصطفة بطول كيلو متر ما كان يحصل لو أطلق يد هؤلاء واستبيحت لهم القرية إلا مجازر ودمار وخراب ، تصدى لهم المرحوم محمود مير كان رجلاً ذكياً فاهماً بالغاً مراتب قيادية في الحزب الشيوعي ، وهو أول من أدخل صناعة الأبواب والشبابيك إلى مدينة الموصل ، حج واستقام في آخر حياته على الدين وقال لهم هذه منطقتي وأنا أتكفّل بهم إن كان هناك أحد من الرجعية ، وأعادهم من حيث أتوا ، ونحن أهل الرشيدية نذكر له هذا الصنيع ، وكنا ونحن أطفال نتجول بين السيارات نمزق صور الزعيم وإذا شاهدنا السائق نقول له (عمو ماكو بيتنا صورة حلوة مثل هذي) أريد أخذها ، وبات الناس لا يستطيعون السير في الشوارع أو الجلوس في المقاهي أو الذهاب إلى الموصل إلا وعلى صدر أحدهم صورة الزعيم وإلا يُتهم بالبعثية والرجعية ويُقتل أو يُقبض عليه ليُقدم إلى محاكم فورية تكون النتيجة القتل والسحل ، واشتهر في هذه المحاكم (عدنان أو عبد الرحمن القصاب لا أذكر الإسم جيداً) أحد رموز الشيوعية في الموصل ، ومن الطرائف أنّ المرحوم (كَر صالح) عاد من الموصل وعلى صدره صورة الزعيم وشاهده صالح آغا وعلى صدره صورة الزعيم وقال له ما هذا الصنم ؟ (ما عيب) كيف تصلي لله وهذا على صدرك ؟ فأجابه (انت إذا رجّال روح باجر إلى الموصل ولا تشيل هذا الصنم على صدرك) ، وفي اليوم التالي ذهب المرحوم صالح آغا وعاد وعلى صدره صورة الزعيم قيل له : (ها أشو الصنم على صدرك ؟) قال : وأنا جالس في جيخانة (نوري أمام بناية البلدية مكان تجمع أهل الرشيدية) جاء (عجي) وبيده رزمة من الصور ووضع واحدة على صدري وقال : (طلع عشرة فلوس ، فقلت : له ما أريد) ، فأخرجها من صدري وغرزها في عقالي وقال : (تنطيني والا أصيح هذا بعثي !) ، وقال : أُجبرت وأعطيته ما يريد ، وكانت الطيبة مجسدة فيهما لا يهمهما شيء في الدنيا إلا الطاعة لله والبحث عن الرزق الحلال ، إشترى كَر صالح ساعة جيب قديمة وتراثية من عدنان عمر آغا "رحمه الله" وهو من كركوك يسكن الموصل وأعاب عليه صالح آغا (أشنو هذا السكراب دروح زا) ، وما كان منه إلا أن فتح الغطاء عن محرك الساعة وهو يلمع ووضع فيها قطعة من التراب المتكتل بقدر رأس الدبوس واذا بالساعة تطحن التراب وتحيله إلى غبار ! والله إنهم كانوا ملائكة بالقياس لأهل زماننا ، تغمدهم الله برحمته جاورونا وزرعوا معنا البساتين لم نجد منهم ومن أولادهمإلا الطيبة .
*وللموضوع بقية بإذن المولى عز وجل ...

عطاء القرآن للاجيال : علم نفس الطير في القرآن
***************************************
(ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون )
25 النمل
اول ما تقابل حلاق ينظر الى شعرك وصباغ الاحذية الى حذائك وطبيب العيون الى عينك وهكذا كل يبحث عن مصدر رزقه دون ان يشعروالطيورتبحث عن رزقها تحت التراب لذلك هم الهدهد المخبأ من البذور والديدان تحت التراب فالقرآن يكشف لنا اسرار قلوب الطيور


عطاء القرآن للاجيال :-(قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما اكلون) 47 يوسف
***************************************************************
توصل العلم الحديث على ان بقاء الحبة في سنبله يعطي للنواة حياة اطول من هذا يحرس المزارع تجنب زراعة الحبوب التي مر عليها اكثر من عام ،فاذا لم يكن القران من عند الله فأنى لمحمد علم بأن بقاء الحب غي سنبله يحفظ الحياة ليستطيعوا اعادة زراعتها



عطاء القرآن للاجيال (معجزة العين) قال تعالىSad الم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهدتناه النجدين فلا اقتحم العقبة)
عجائب قدرة الله تتجلى في مكونات العين فلابد من وجود366 مليون عنصرفي العين لكى تتم الوؤيا بالوانها وابعادها بالاظافة الى اجزائها المحيرة للعقل البشري ومنها القنوات التي توصل الصورة الى مركزالر ؤيا بمليارات الاسلاك العصبية +اللسن والشفتين وما بهما من نعم لا نعلم منها الاالقليل+ هداية النجدين : !-الثدين اول ما يسقط الطفل يلتقف ثدي امه،من علمه؟ 2- او طريق الخير والشر(انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا)
كل هذه النعم والاسلحة والوسائل التي حباه الله لم يستطع تجاوز العقبة وما هي؟ !-فك اسر الاسيير ونجدة العاني ورفع الظلم عن المظلومين 2-اواطعام اليتامى والمساكي واهل المصائب في ايم المجاعة كل هذه النعم بحاجة الى الشكر وهو اسداء المعروف


من عجائب قدرة الله ما ورد في السنة النبوية : (عجب الذنب) الفقرهالاخيرة من العصعص قال صلى الله عليه وسلم : (كل ابن آدم يأكله التراب الا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب) يوم القيامة
اثبتت التجارب المختبرية ان عجب الذنب يحتوي بذرة الانسان الذي خلق منه في بطن امه ومنه يبعث يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم  Sad ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس  في الانسان شيئ الابلي الا عظم واحد وهو غحب الذنب) فقام مجموعة من علماء جامعة اليمن وعلماء آخرين في وضع عصاغيص الاغنام في اقوى الحوامض وكانت النتيجة بقاء الحيوية ثم عرضوا هذه العصاعيص لنار قوية(اوكسجين) حتى احمرت ثم اسودت وكانت النتيجة بقاء البذرة حية محافظة غلى الكروماسومات وجميع الصفات الخاصة بالمخلوق وهذه الاقراص التي في نهاية العصعوص لايمكن ابادتها ابدا سوف تحتفظ جميع صغات الشخص من طوله ولون شعره وعينيه ومزاجه الا ترى ان بذور النباتات لاتؤثر بها الاحماض المعوية التي تذيب العظام لكنها تخرج مع الفضلات
والقرآ ن دائما يفرب الى اذهاننا صورة البعث يوم القبامة بما يجري امام اعيننا  في كل لحظة ، بذرة الحنطة مثلا وغيرها تحيا وتموت وتبعث من جديد يقول تعالى :---
واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء ,(,,مشهد الحياة ثم الموت والحياة)
فأختلط به نبات الارض ...انبتت مخلف اصناف النبات
فاصبح هشيما تذروه الرياح......الموت والفناء
وكان الله على كلشيئ مقتدرا ,,,,,,قدرة البعث بعد الموت
فحيثما ذكر المطر والنبات فهي صورة واقعية لمشاهد البعث بعد الممات

رجال لن ينساهم التاريخ ....
((السيد الشيخ فخري مصطفى الرشيدي.. ،البرزنجي))
رجل من رجالات الماضي القريب رجل كان يضرب به المثل في الشجاعة والبسالة ...
انه ابن ((الشيخ مصطفى البرزنجي)) اخ لكل من الشيخ (عزالدين ) والشيخ (جلال الدين) والشيخ (نورالدين) ,
ووالد كل من السيد (حسام الدين) والسيد (عبدالملك) والسيد (امير) والسيد(عقيل) و السيد (علي ابو عزالدين)
من مواليد 1917 توفي في 1963
من ذاك الذي لا يعرف الشيخ فخري .... انه الرجل الذي شاع صيته في الشجاعة والجرءة والبطولات .... فحينما كان يمر بزقاق او منطقة يقال اليوم مر (الشيخ فخري) من هنا ,, وليومنا هذا بقى السيد الشيخ مضربا للمثل بالشجاعة والرجولة ,
وكيف لا وهو ابن الشيوخ وحفيد الاطهار...

. يونس عبدالجبار الهاشمي
13 سبتمبر، 2016 •
اليوم اول ايام العيد وانا امشي لصلاة الفجر والقاصفة تحوم في السماء اجتهد بالدعاء مفكرا بذلك الطفل ذوالقلب الرقيق نائما منتظرا صباحا سعيدا ليستيقظ على رجة البيت وقد تحطمت نوافذه وتطايرت ابوابه واصبح كورقة تتقاذفه امواج البحر
اين حقوق الانسان من يسترجع لي حقي من يدافع عني وقد ضاقت الدنيا علي.وطقلي يسائلني (ليش يابا يسون بينا هيجي ) اجبته محدثا نفسي دون ان يسمعني : لقد سيرونا اعداء يقتل بغضنا بعضا جعلوا من المعاني الجميلة التي كنا نتغى بهاونرنوا اليها سودا ء كرهنا ديننا ،وطننا قيمنا جعلوا منا من يدعي احياء الدين وهويسفك الدماء ويتجاو على حرمات المسلمين وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا
لقد نصبوا لنا حكاما من اراذل القوم/ فتحوا مدارس في السجون لتدريس الغلو الانحراف بما يحقق اهدافهم نحت نظر افراد امنهم سكتوا عن جرائمهم بل دفعوهم الى طلم شعبهم وهكذا اتت الاوامر بسحب الجيش او التوقف عن التقدم الى ان يقتلو اكبر عدد ممكن ويهدمموا بطائراتهم صروح العلم والمعرفة والخدمات واذا ارادوا باشارة منهم ينتهي كل شيئ وهم يعدون العدة لما بعد داعش ملمحين الى حروب وظهور تنظيمات جديدة(كيف وان يظهروا غليكم لايرقبوا فيكم ألا ولا ذمة يرضونكم بافواههم وتأبى قلوبهم واكثرهم فاسقون)

#من_مذكراتي ... الرشيدية في ذاكراتي
#إنقلاب_14_تموز
*إخبار الشيخ هادي بوقوع الانقلاب في ليلة الإنقلاب :-
كانت المناهج الدراسية دسمة وغنية تبني شخصية الطفل بمختلف أنواع الثقافة وأذكر أنّ قصيدة "صوت صفير البلبل" كانت في قراءة الصف الثاني الإبتدائي ولا يستطيع الآن طالب في المرحلة الجامعية قرأتها ، وكنا نحفظها وغيرها من العلوم المثرية للإخلاق بموضوعات شيقة وقصص من التراث الجميل ، وكان الأستاذ محسن السبعاوي يهتم بالنواحي الدينية والأخلاقية وكان الأستاذ محمد الدباغ يثقفنا سياسياً (كان يحمل فكراً شيوعياً) يعرض لنا تاريخ الدولة العراقية إلى أن ينتهي بنا إلى الإنتداب البريطاني وكان يأخذنا الحماس ويملىء قلوبنا الحزن حينما يقول : (لازال العراق تحت الإنتداب البريطاني) ، وكنا نسمع بخروج مظاهرات يقوم بها الحزب الشيوعي لإسقاط الحكومة ، نسمع عن إنتشار الشيوعية في روسيا والصين وجيكسلوفاكيا ويفرحنا ذلك لإننا كنا نظنها المذهب الاسلامي ولذلك نفرح لانتشار الإسلام .
كان الشعب يحب الملك فيصل الثاني ووالده الملك غازي لوطنيته وكراهته للإنكليز ، ولا يحظى الوصيّ عبد الإله بحب الناس له ، وكان في نفس الوقت نجاح الثورة المصرية بزعامة جمال عبد الناصر التي أخذت تتزعم وتصدر الفكر القومي إلى البلا العربية وتستجيب لها الشعوب إلى أن قامت الوحدة بين مصر وسوريا (الجمهورية العربية المتحدة) مما دفع وبضغط شعبي إلى قيام وحدة بين مملكتي العراق والأردن (الإتحاد العربي الهاشمي) يكون الملك فيصل الثاني ملكاً وملك الأردن الحسين نائبه وكان العراق أهدأ حالاً من الأردن حيث كانت المظاهرات المطالبة لإسقاط الملك حسين وكنا نتوقع الإنقلاب عليه في أية لحظة .
وكانت الإذاعة العراقية تبدأ برامجها في الساعة الثامنة ، وفتحتُ الإذاعة لأسمع القرأن وبعدما صدّق القارئ إذا بالمذيع يقول بيان رقم واحد صادر من القوات المسلحة العراقية (بعد الإتكال على الله قامت القوات المسلحة بالقضاء على الطغمة الفاسدة ........الخ أعلنت إلغاء الملكية وقيام الجمهورية) تلا البيان نشيد "الله اكبر" وأغنية "حنه حنه بديكم" وبدأ عهد الفوضى في العراق وقُتل الملك ذلك الشاب البريء واستؤصلت العائلة الهاشمية وقتلوا شر قتلة ، وعاد الزعيم الكردي من منفاه ومن الهتافات التي كانت تُردد (زعيمنا الثاني ملا مصطفى البرزاني) ،
وبدأت أفتش عن أبي لأبشره بقيام الجمهورية وسقوط الملكية ، كان لنا ثلاثة بساتين يا ترى في أي واحد أجد والدي لأبشره ، وعلمت أنه في بستاننا الذي قرب مشروع الماء وأسرعت نحوه أبي-أبي ( صار انقلاب على الملكية وصارت جمهورية) ولكنه أجابني أن بصق في وجهي وانكمش على نفسه ! قلت في نفسي من أين لأبي أن يعرف أننا كنا مُستعمرين وقد نلنا حريتنا (وذلك بما ثقفنا به الأستاذ محمد الدباغ) ، وكان بعد أن قُتل الملوك (شعبٌ متوحشٌ يحب سفك الدماء ، والمصريون أخرجوا الملك فاروق بدون أذى) ولكن نوري سعيد لازال طليقاً وكانت الحملات الإعلامية تدور حول هذه الشخصية ذو الذكاء المفرط الموالي للإنكليز ، لكن مواقفه الخفية كانت وطنية وهو أبرز شخصية في العهد الملكي ، وكانت معظم المظاهرات تطالب بإسقاطه ولربما هو من يدفع الشارع إلى المظاهرات ثم يقول للإنكليز الشعب يريد رفع أسعار النفط وتضطر الحكومة البريطانية إلى رفع سعر النفط حيث كانت بريطانيا تشتري التفط بالسعر الذي تريدها ، وكانوا رجال حكم محنكين قرأت في إحدى المجلات أنّ المفاوض العراقي إستطاع أن يكسب العراق من العملة الصعبة حينما طلب من مفاوضه الإنكليزي أن يستبدل كلمة بغداد بلندن ووافق الإنكليزي ولم يدرك أنه إذا دفع في بغداد يدفع بالعملة العراقية أما الدفع في لندن ففي العملة الصعبة فوبخته حكومته على غفلته ، بقي نوري سعيد يتنقل في بغداد بزي إمرأة إلى أن أُكتشف أمره في منطقة البتاوين فقاوم وقُتل من قبل الغوغاء وبقتله ذبح العراق ولازالت دماؤه تنزف إلى يومنا هذا ، حدثني أحد الشرطة أنه خرجت مظاهرة مستنكرة لزيارته للموصل حاملين جرو كلب بأيديهم وهم يهتفون (نوري سعيد قندرة صالح جبر قيطانه) وهو يمشي معهم ويصفق بينهم وزار الإعداية الشرقية وألقى فيهم كلمة وفتح باب المناقشة مع الطلاب وسألوه فتح التطوع لتحرير فلسطين واستجاب لهم وأحضر السيارات العسكرية لإرسال المتطوعين إلى بغداد ومن هناك إلى فلسطين ، وطلب من سائقي السيارات السياقة ببطىء ولم تصل السيارات إلى الغزلاني إلا وقد فرغت من الطلاب واحداً بعد الآخر ، رحمهم الله لقد خدموا البلاد وأسعدوا العباد وكان عهدهم عهد عز العراق وكانت بغداد درّة االشرق والناس في نعمة وأمان والمواطن محفوظٌ كرامته حتى إذا قتل فرد في باب الطوب جاء نوري سعيد من بغداد وأنزل المتصرف "المحافظ" من كرسيه .
لنعد إلى الرشيدية ليلة الإنقلاب ، قال شيخ هادي هذه الليلة آخر ليلة الملوك وكان للمرحوم رشاد شبه مقهى يجتمع فيه كهول البلد الذين يتمتعون بروح الشباب كان ذلك كدار ندوة أو نادي بالمعنى الحديث ، وكان آن ذاك لدى الشيخ هادي "تفسير روح البيان"الذي لم يكن آن ذاك إلا أربعة نسخ قد دخل العراق ، يرسل الوصيّ مخبريه في كل أنحاء العراق ليجدها ويقول الشيخ انه تعرض عدة مرات لزيارة مثل أولئك المخبرين ولكنهم لم يحصلوا منه على نتيجة ، ورد ذكر ثورة 14 تموز وما يحدث من قتل الملوك وما سيجري بعدها من سفك الدماء حتى ابكى الرسول "صلى الله عليه وسلم" وعندما يسأل إبن عباس "رضي الله عنه" عن معنى قوله تعالى (حم عسق - سورة الشورى) يعرض إبن عباس عن الجواب ويظهر الكآبة في وجهه حتى يتولى حذيفة بن اليمان الجواب عوضاً عنه ، وعلل سبب تلك الكآبة والإعراض أنّ الآية نزلت في رجل من أهل بيته ينزل ملِكاً على مدينتين يشق النهر بينهما إسمه عبدالله أو عبدالإله قرب مدينة قرطبل بين دجلة ودجيل (بغداد) فإذا أراد الله زوال ملكه سلط على أحداها غيمة سوداء فيمسون ولا يصبحون وتصبح أختها متعجبة ويجتمع فيها من كل جبار عنيد يخسف الله بهم الأرض في الليلة القابلة .....الخ ، ورد الحديث في عدة تفاسير (راجع تفسير إبن كثير وتذكرة القرطبي وغيرها) إلا انها من غير تفصيل كما ذكر في روح البيان تفسير (حم عسق - سورة الشورى) وفي نهايتها كلمات ورموز إستطاع الشيخ حلها حتى أخبر وهم جالسون قال : (يا جماعة الليلة آخر ليلة لملوك العراق) والناس بين مصدق ومكذب حتى جاء الصباح وأُعلنت الثورة ، ولذلك بعد هذه الاخبار كان الناس يسألونه عن مصير الحكام بعد أن نال شهرةً واسعةً نتيجة ما صرح بهذه المناسبة .
---------------------------------------------------------
دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا
كان الطفل ينشأ في أحضان الأسرة يتلقى الأدب والتربية عفوياً، قدوته أبوه ومدرسته مجالس الكبار يسترق السمع فتنمو فيه قيم الأسرة ليكون مرآة تعكس صورة أهله ومثلاً مصغراً لوالديه، ويقال إنّ الطفل إذا بلغ السابعة من عمره فقد حاز على ثلثي أنشطته العلمية والأدبية ويبقى له ثلث لبقية عمره ثم يأتي دور المعلم .
هذا كان قديماً فيأتي النشىء سليماً وأول آفة أحجمت دور الأسرة والمدرسة بمناهجها ومعلميها هي (الراديو) ثم أعقبه التلفزيون ليفتح أفاقاً غريبة عن بيئته ويأخذه بعيداً عن منهج نشأته فدخل عالماً جديداً أصبح قدوته وقدوتها الشخوص المتحركة وسلوكه ما يزينه الدراما فينزل إلى أعماق قلبه ويأسر لبّه فلا يجد مناصاً إلا أن يتقمص الشخوص والأحداث، ولكن لا يزال للأسرة القدح المعلّى وكنا حمدنا الله لو بقينا لمحطة واحدة يسهل على الدولة احتكار توجيه النشئ إلا أنّ الأمور خرجت أبعد من ذلك، فبعد أن كانت الأسرة تجتمع حول الجدة تروي لهم قصة تغرز فيهم القيم العالية أصبح الكل مشدودة عيونهم نحو التلفاز يتعلمون منه الغث والسمين والنفيس والخسيس، إلا أنّ السيئات أكثر اقتفاءً وأسرع انتشاراً، وجاءت الفضائيات والنقالات والإنترنيت فأفلتت الأمور من زمامها .
وهنا نروي قصة حقيقية مأثورة من تلك القيم التي كنا نستقيها فتتربى نفوسنا على العفة والكرامة :
القصة لتاجر من الموصل وحلب المدينتان الشقيقتان على مر الأزمان والتاريخ، التاجر الصادق المؤمن العفيف طيلة حياته يبعث ابنه بتجارة إلى حلب بعد أن افرغ عليه كل مآثره وسرد له كل ما تربى عليه من صدق وعفة ونزاهة، وكان الشيخ المسنّ ينتظر قفول ولده مفكراً في داره وإذا به يرى السقا يقبل ابنته وهي تدفعه عنها احتار وبدأ يسترجع ماضيه ولم يجد في حياته نيلاً من عرض أحد، وانتظر وصول ابنه ليحدثه ما فعل في سفرته بدأ الولد يبلغه سلام فلان وفلان وبعت واشتريت وربحت وهذا المال, قال الشيخ إني سائلتك هل تعرضت لامرأة؟ حار الولد فلابد أن يخبر أباه، قال يا أبتي : خرجت في نزهة لإحدى حدائق حلب ورأيت فتاة رائعة الجمال تقطف الزهور فلم أتمالك نفسي فاقتربت منها وقبلتها فدفعتني وندمت على ما فعلت فاستغفرت ربي، وأخذ يبكي ويقول : استغفر لي يا أبي فقال الشيخ : (دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا) .
إنّ الزنا دَين فأن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلمِ
من يزن يُزن به ولو بجداره  إن كنت لبيباً يا هذا فأفهمِ
وأذكر قصة أخرى في نفس الموضوع :
عسكري ذو رتبة عالية (البشر أجناس في كل مكان فيه الدر والنفيس أو الفاجر والخسيس) كان يرسل مراسيله كل ليلة إلى المدينة التي يشرف عليها ليخطفوا له امرأة جميلة يتسلى بها ويرسلها إلى أهلها، هذا شأنه كل ليلة ولا أحد يستطيع مخالفة أمره، وكان أحيانا يرسل مراسله إلى بيته في بلدته لقضاء بعض الحاجة، وحدث مرة أن أرسله ثم اضطرته بعض الأمور لحضور اجتماع بالقرب من منزله، عاد بعده إلى منزله ليلاً وفتح الباب بهدوء لكي لا يزعج صغاره وإذا به يرى زوجته ومراسله في فراش واحد، فدارت به الدوائر وبدون أي تردد اخرج مسدسه فأغرقهما بدمائهما مع صرخات أطفاله حيث احتضنهما وهو يبكي وكانا في سريرهما في غرفة مجاورة .
( بروا آباءكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم) صدق رسول الله "صلى الله عليه وسلم" .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2799
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى