* سيطرة الصهيونية على مراكز صنع القرار العالمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* سيطرة الصهيونية على مراكز صنع القرار العالمي

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة مايو 12, 2017 7:24 pm

صامنا: سيطرة الصهيونية على مراكز صنع القرار العالمي.
علينا أن نُدرك بعض الحقائق ثابتة ولابد أن نضعها في الاعتبار ونحن نتعرض لكيفية سيطرة اليهود على مراكز صُنع القرار الدولي، تلك الحقائق التي لا تٌشكل الفكر اليهودي فحسب بل في العقيدة اليهودية، ومن تلك الحقائق:
- أن اليهود شعب الله المختار المفضل على غيره من الشعوب، والتي قد لا ترقى من وجهة نظر اليهودي لمستوى الحيوان، يُطلق عليها الجوييم، ومن ثمة تكون تلك الشعوب بمثابة العبيد، وهو سيدها المطلق.
- أن أرض فلسطين حق مكتسب كمنحة لا ترد ولا تُستبدل منحها لهم إلههم الذي يعبدون، وأنه لا حق يٌقابل تلك المنحة وذلك الوعد الممنوح لهم من إلههم.
- أن لليهود الحق المطلق والكامل في حكم وتسيد العالم، فهم السادة فكيف بهم يرضوا أن يعبث بمقدرات العالم بعض العبيد، الذين هم في الحقيقة عبيد لليهود، كما يزعمون.
وبناء على تلك الحقائق التي تتشكل منها عقيدة اليهود، فقد اعتمدوا على توراتهم المزيفة، وتلمودهم المسموم، وبروتوكولات حكمائهم الهدامة في وضع خطة محكمة التنفيذ( تعتمد على كل ما هو غير أخلاقي حسب مبدأ الغاية تُبرر الوسيلة) تصل بهم في نهاية المطاف إلى حكم وتسيد العالم، على أن يمر ذلك بعدة مراحل هي:
المرحلة الأولى: وفيها يتم قيام وتجميع أكبر قدر من اليهود على أرض الشتات أو الميعاد وإقامة دولة إسرائيل الصغرى على تلك الأرض، وهذا ما تحقق لهم عام 1948 وأقاموا دولتهم على أرض فلسطين
تصور هيرتزل لخارطة إسرائيل الكبرى والتي على كافة يهود العالم السعي للوصول إليها.
المرحلة الثانية: وفيها يتم إقامة دولة إسرائيل الكبرى والتي تمتد من النيل إلى الفرات، وهي المرحلة التي هم بصدد تنفيذها على أرض الواقع بعد أن قطعوا شوطا طويلا في طريق الوصول إلى هدفهم من خلال تدمير العراق، وتقسيمه ووضعه على أبواب الحرب الأهلية، وذلك بفضل مساعدة الغرب الصليبي ( أوربا وأمريكا) يُضاف إليهم الأغبياء من حكام عالمنا العربي، أضف إلى ذلك ما تم من تقسيم للسودان، وما يحدث في تونس ومصر وليبيا واليمن ثم السعودية في نهاية المطاف.
- المرحلة الثالثة: وفيها إقامة حكم إسرائيل للعالم من خلال اقتلاع البابا الكاثوليكي الحليف القديم لهم من على كرسي البابوية في روما وجلوس ملكهم المنتظر أو مشياحهم المنتظر من نسل الملك داود – عليه السلام – ليحكم العالم الذي سيخضع لسلطان بني يهود.
طريق طويل رسمه اليهود لأنفسهم سعوا ويسعون ولا زالوا لتحقيقه مستخدمين كل دروب الغدر والخيانة والوحشية لتحقيق هدفهم، فالصديق لديهم صديق حتى يُحقق الهدف منه، فإذا تحقق الهدف صار الصديق عدوا، فهم يُصادقون الغرب الصليبي (أوربا والولايات المتحدة الأمريكية) الذي يُساندهم في كل أمرهم فإذا ما وصلوا إلى هدفهم فهم أول منْ سيطعن الغرب الصليبي في البطن والظهر والوجه ما دام حقق الهدف منه فعن قريب سُنصبح فلا نجد الولايات المتحدة الأمريكية بفضل انهيار اقتصادها الذي يُحكم اليهود الخناق حوله، ومع انهيار أمريكا سينهار العالم الذي ربط اقتصاده بدولار أمريكا أما الذهب وغيره ففي يد اليهود وحدهم.
لقد عمد اليهود إلى اتخاذ بعض الإجراءات التي تُمكنهم من السيطرة على القرار الدولي ومن تلك الإجراءات ما يلي:


(1) ادعاء الإيمان بالأديان الأخرى لهدمها من الداخل:
قال تعالى: موجها خطابه ليهود بني إسرائيل، آمرا لهم، ومذكرا إياهم بنعمه عليهم:
{ يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰيَ فَٱرْهَبُونِ } * { وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ }{ وَلاَ تَلْبِسُواْ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } * { وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَٱرْكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ }{ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَٰوةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُواْ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ } (1)

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}(2)

ونظرا لعدم انصياع اليهود لأوامر الله، وعدم استجابتهم لنصائحه لهم على لسان أنبيائه ورسله، بل وقتلهم أنبياء الله ورسله، ضرب الله عليهم والمسكنة، وسلط عليهم من عدوهم من أذاقهم ويلات الذٌل والعذاب، فذاقوا العذاب، ومرارة الاستعباد على يد حكام مصر من الفراعنة، ثم ذاقوا مرارة الأسر والتشريد على يد نبوخذ نصر ملك بابل، ثم ذاقوا مرارة الذل على يد الرومان، كل ذلك جعلهم يُضمرون الشر للعالم أجمع، وكأن العالم هو المسئول عن عدم امتثالهم لأوامر الله تعالى، فوضعوا الخطط التي تمكنهم من السيطرة على العالم وحكمه، وكأنهم قد اعتراهم خلل نفسي من جراء المعصية، فأرادوا أن يُشاركهم العالم كله ظلام المعصية، وكأنهم أرادوا أن يُخرجوا العالم من النور إلى الظلمات، كما خرجوا هم، فلا يكن لأحد فضل طاعة، بل يكون الكل قد غرق في المعصية، كما تمرغوا هم في وحلها قبل ذلك.

من بين الوسائل التي لجأ إليها اليهود منذ قديم الزمان في خطتهم الموضوعة منذ ألاف السنين للسيطرة العالم الدخول في الأديان الأخرى ليس عن يقين وقناعة وإنما عن كذب ونفاق للكيد لهذا الدين أو ذاك، من خلال العمل على تقويضه وهدمه من داخله، من خلال تشكيك أتباع ذلك الدين في صدقه ومن ثمة الإيمان به، والآن تعالوا بنا نرى كيف فعل اليهود ذلك مع الإسلام ثم مع المسيحية:

(أ‌) الإسلام: عبد الله بن سبأ
قال تعالى محذرا للمؤمنين من مثل هؤلاء المنافقين من اليهود { و قَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }(3)
قال الإمام الزمخشري – رحمه الله -:
والمعنى: أظهروا الإيمان بما أنزل على المسلمين في أوّل النهار { وَٱكْفُرُواْ } به في أخره لعلهم يشكون في دينهم ويقولون: ما رجعوا وهم أهل كتاب وعلم إلا لأمر قد تبين لهم فيرجعون برجوعكم. وقيل: تواطأ اثنا عشر من أحبار يهود خيبر، وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أوّل النهار من غير اعتقاد، واكفروا به آخر النهار وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمداً ليس بذلك المنعوت وظهر لنا كذبه وبطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينهم. (4)
بعد رحيل النبي-صلى الله عليه و سلم- إلى الرفيق الأعلى ، و اندلاع حروبالردة ، و تمكن أبو الصديق-رضي الله عنه- من قمعها ، دخلت إلى رواقالحياة الإسلامية شخصيات لم تستضيء قلوبها بأنوار النبوة ، ولم تستكملحضانتها الإسلامية في ظل اليقين ، فكان دخولها لمناوأة الإسلام ، والانقضاض عليه من الداخل ، فزاحمت مناكبها أصحاب رسول الله-صلى الله عليه و سلم-، حتى أقصتهم عن مكانتهم ، و قبضت على كثير من مرافق الحياة في الأمة.
و قضت في كثير من قضاياها ، وتقدمت و تأخر أهل السبق في الإسلام ، فكان لهذه الشخصيات الدخيلة ، أثر عظيم في ظهور الفرق و المذاهب التي مزقت وحدة المسلمين ، وبددت شملهم، وجعلت القرآن بينهم عضين ، تلجأ إليه كل فرقة وفي يدها سلاح التأويل المنحرف ، لتجعل منه سندا لمذهبها، وحجة على منتحلها . تظاهروا بالحب لآل بيت النبوة ، في الوقت الذي عملوا كل ما من شأنه الإساءة إليهم ، و القضاء عليهم. ، تعرض آل البيت للقهر و الاضطهاد من قبل العناصر المناوئة. لكونهم من البيوت الطاهرة الشريفة التي تربت في بيت النبوة، و نهلت الإسلام من منابعه ، و لذلك فقد أصبحوا في صدارة أهداف العناصر المناوئة التي أظهرت الكيد للإسلام، وكان ذلك في نفاق ماكر،ومكر منافق ، حتى إذا لمعت لها بارقة الخلاف بين المسلمين في خلافة عثمان بن عفان-رضي الله عنه - ، هبت واثبة إلى مكان القيادة ، تسوق الناس بعصا الفتنة العمياء، و تهمزهم إذا فتروا بمهمز المكر و الدهاء.
و كان رأس هذه العناصر المناوئة : عبد الله بن سبأ، الملقب بابن السوداء، وكان من يهود اليمن، وفد إلى الحجاز، وانتحل الإسلام لأغراض كان يسترها،كشفت عنها دعوته المارقة ، (اختزن خياله مرارة الإجلاء اليهودي من الجزيرة العربية، فقدم إلى المدينة بكل توتره و حقده، وأسلم ظاهريا وهو يصر على إغراق هذا المجتمع الناشئ في بحور من الفتنة و الشك)
حياة ابن سبأ
اُختلف في هوية عبد الله بن سبأ، بسبب السرية التي كان يحيط بها دعوته ومذهبه. وذهب أغلب المؤرخين إلى أن ابن سبأ من صنعاء في اليمن، لكنهم اختلفوا في كونه من حِميَر أم من همدان؟! ولأنه من أم حبشية فكثيراً ما يطلق عليه "ابن السوداء". والذي اتفق عليه المؤرخون:أن أصله يهودي أسلم زمن عثمان بن عفان، وأخذ يتنقل في بلاد المسلمين. فبدأ بالحجاز ثمالبصرة سنة 33 هـ، ثم الكوفة، ثم أتى الشام ثم مصر سنة 34 هـ واستقر بها، ووضع عقيدتي الوصية والرجعة، وكوّن له في مصر أنصاراً. استمر في مراسلة أتباعه في الكوفة والبصرة. وفي النهاية نجح في تجميع جميعالساخطين على عثمان فتجمعوا في المدينة وقاموا بقتل عثمان. لعب عبد الله بن سبأ دوراً هاماً في بدء معركة الجمل، وإفشال المفاوضات بين علي بن أبي طالب وبين طلحة والزبير. كما أنه أول من أظهر الغلوّ وادعى الألوهية لعلي. فقام علي بإحراق بعض أتباعه، ثم قام بنفي ابن سبأ إلى المدائن. وبعد استشهاد علي، رفض ابن سبأ الاعتراف بذلك، وادعى غيبته بعد وفاته. ويُسمى أتباع ابن سبأ بالسبئية.

موقف علماء السنة
يرى بعض علماء السنة أن ابن سبأ يهودي دخل في الإسلام نفاقاً ليكيد بالإسلام وأهله، ثم أخذ يتنقل بين البلدان الإسلامية مدعياً أن علي ابن أبي طالب أحق بالخلافة من عثمان بن عفان، وبالفعل أثار الشبهات، وجمع من حوله الأنصار وزحفوا من البصرة والكوفة ومصر إلى المدينة المنورة،ولكن علي- رضي الله عنه - تصدى لهم وأوضح أن أي اعتداء على الخليفة إنما هو إضعاف للإسلام وتفريق للمسلمين، فأقنع المتمردين وقفلوا راجعين. حينها أدرك ابن سبأ أنه على وشك الرجوع خائباً وأن الفرصة أوشكت أن تضيع، لذلك دبر مؤامرة جعلت المتمردين يرجعون ويحيطون ببيت عثمان ويحاصروه، ثم تسلق بعضهم الدار، وقتلوا عثمان وهو يقرأ القرآن سنة 35هـ، وبمقتل الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان ابن سبأ قد فتح باباً لفتن أخرى طال أمدها بين المسلمين(5) ومن المتوقع أن تكون هذه الفتنة هي التي عناها النبي حين بشر عثمان بالجنة على بلوى تصيبه.
وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن ســــبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثل ذلك وهو أول من أشهر القول بفرض إمـــامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه فمن هناك قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية


أصله و موطنه والخلاف حوله:
عبد الله بن سبأ شخصية ظهرت في فترة خلافة عثمان بن عفان تنسب إليه روايات تاريخية على أنه مُشعل الاضطرابات والاحتجاجات ضد هذا الخليفة ويقال أنه من الغلاة من محبي ومدعي ألوهية الإمام علي بن أبي طالب بل يقولون أنه أصل هذه الفكرة وأنه مؤسس فكرة التشيع. ويعتبر بن سبأ أولمن نادى بولاية علي بن أبي طالب، وأول منْ قال بأن لكل نبي وصي وأن وصي الأمة هو علي بن أبي طالب، وهو أول من اظهر الطعن والشتم في الصحابة وخصوصاً أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعائشة زوجة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. نسب إليه أنه من أشعل الثورة علىعثمان بن عفان وكان السبب في معركة الجمل بعد ذلك. ينسب لابن سبأ أنه أول من غالى في علي وأضفى عليه صفات غير بشرية مما اضطر علي بن أبي طالب إلى التبرؤ منه.
ومؤخرا يحاول بعض المؤرخين أن يجعل ابن سبأ أصل التشيع بصفة عامة وأصل الفتن الإسلامية الأولى كفتنة مقتل عثمان وحرب الجمل ويرجعونه لأصول يهودية مما يجعل تشتت شمل المسلمين جزءا من مؤامرة يهوديةكبرى، لكن بالمقابل ينفي المؤرخون الشيعة وجود ابن سبأ أساسا، ويشكك البعض في إمكانية أن يكون لشخص مفرد هذا التأثير الكبير على مجرى تاريخ أمة بكاملها، فمثل هذه الأزمات في رأيهم تكون نتيجة عوامل كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية قد يكون ابن سبأ بما زعم عنه من تأثير عقائدي أحدها لكنه لا يستطيع أن يختصرها جميعا.
وفي المقابل اتفقت العديد من كتب المقالات و الفرق و معظم كتب التاريخ و الأدب التي تعرضت لموضوع الفتنة التي حدثت أيام الخليفة عثمان بن عفان-رضي الله عنه - ، و لحادث مقتل الخليفة علي بن أبى طالب -رضي الله عنه- في الكوفة ، على ذكر عبد الله بن سبأ، و أنه شخصية يهودية ظهر في مجتمع المسلمين بعقائد و أفكار، ليفتن المسلمين في دينهم، ثم اجتمع إليه رعاع القبائل و بعض الموتورين، فاستطاع بهم شق وحدة المسلمين، و إيقاف الفتوحات الخارجية، لتبدأ حروب أهل البيت، و إن كان هناك اختلاف بينهم في عرض أخباره

شارون وخريطة إسرائيل الكبرى
وتتفق العديد من المصادر السنية والمصادر الشيعية على أن عبد الله بن سبأ يهودي من صنعاء باليمن، أسلم لتدبير المكائد للمسلمين، و بث الفتنة، و عوامل الفرقة و الاختلاف فيما بينهم، ومن تلك المصادر:
أ‌- جاء في تاريخ الطبريSadكان عبد الله بن سبأ يهوديا من صنعاء).(6)
ب-قال ابن عساكرSadعبد الله بن سبأ الذي تنسب إليه السبئية، وهو من الغلاةالرافضة، أصله من اليمن) (7).
ج-قال الناشئ الأكبرSadو كان عبد الله بن سبأ من أهل صنعاء، اسلم على يدعلي، و سكن المدائن) (Cool
د- قال سعد بن عبد الله القمي الأشعريSadو حكى جماعة من أهل العلم بان عبدالله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ، ووالى عليا(9)
هـ- ساق المستشرق الألماني إسرائيل فريد ليندر حججا عديدة في دراسةبعنوان:عبد الله بن سبأ وأصله اليهودي، عن يهودية ابن سبأ و أصله اليمني(10)
و- قال أحمد أمين : ( إن ابن السوداء هذا أتى أبا الدرداء (11) و عبادة بنالصامت ( 12 )فلم يسمعا لقوله، و أخذه عبادة إلى معاوية (13) و قال له : هذا و الله الذي بعث عليك أبا ذر (14)، و نحن نعلم أن ابن السوداء هذا لقب لقب به عبد الله بن سبأ ، وكان يهوديا من صنعاء) (15)
ز- قال د. صالح درادكة ما نصه : (إن أخبار الفتنة وصلتنا عن طرق أخرى غير طرق سيف بن عمر التيمي، وهذه الروايات بعمومها لا تخالف رواية سيف ، و إنما تؤكد صحتها و تضيف إليها بعض التفاصيل، و إذا كان المؤرخون يأخذون برواية سيف ، فلأنهم وجدوا فيها كشفا لليد الخفية التي كانت وراء تنظيم المعارضة على عثمان .. إلى إن يقول: لهذا لا يمكن إنكار وجود السبئية في أحداث ذكرها قدامى المؤرخين للملل و النحل، و مع وضوح حقيقة وجود السبئية يجب أن لا تخفى عن أعيننا الحقيقة الأخرى ، و هي : أنه لولا وجود المعارضة لما تمكن عبد الله بن سبأ من الوصول إلى أهدافه) (16) فكل الروايات التي أوردناها أنفا ، تدل على أن عبد الله بن سبأ، يهودي من صنعاء وهي كانت في أيام احتلال الأحباش لها، قاعدة مهمة لليهود، و الظاهر أنهم أقاموا فيها قبل غزو الأحباش لليمن ( 17)
ومما يؤكد يهودية- عبد الله بن سبأ- ما ذكره الإمام ابن حزم الأندلسي إذ قال ما نصه: (و القسم الثاني من الغالية يقولون بإلهية غير الله عز و جل، وأولهم قوم أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري ( 18) فنسبه إلى قبيلة حمير، وقبيلة حمير كانت تسكن في صنعاء (19).

موقف الشيعة الرافض لوجود ابن سبأ:
ينفي غالبية الشيعة وجود شخصية عبد الله بن سبأ ويعدونها صنيعة خصومهم من أهل السنة لتشويه نشأتهم.يقول الدكتور: الدكتور الشيخ أحمدالوائلي ص 129 من - هوية التشيع -
بالرغم من وفرة المصادر عن الشيعة وبالرغم من خطورة موضوع الكتابة عن العقائد ، وبالرغم من الواقع المجسد للشيعة من مؤسسات دينية وفعاليات عقائدية ومساجد تردد كلمة التوحيد ليل نهار برغم ذلك كله فإننا ما زلنا نرى من يكتب عن الشيعة يترك هذا الواقع القائم وراء ظهره ويولي وجهه شطر كتابات صدرت من قوم كتبوا ومن خلفهم دوافع غير سليمة لمختلف الأسباب فبدلا من أن يعودوا إلى مؤلفات الشيعة أنفسهم رأيناهم يرجعون إلى أقوال صاغها الوهم وافترضها الحقد وخلقتها الخصومة وقد يكون الجهل أحد عوامل وجودها .
ومما افترضه هؤلاء الكتاب بأن عقائد الشيعة الأساسية وضعها يهودي حاقد اندس في صفوف المسلمين اسمه عبد الله بن سبأ .
وهذا العبد المفترض موضوعه طريف جدا ، فقد صنعه قوم واخترعوه اختراعا وأعطوه من الصفات والنعوت ما هو من المعجزات وصنعوا له منالقابليات ما لا يمكن نسبته إلا إلى عفاريت الأساطير ومردة الجن وما تعجز عن تحقيقه أمة قوية فضلا عن فرد وإن مثل هذا الكلام يجسد فجيعتنا بعقولنا قيل أن يجسد هذه الخرافات في تاريخنا وسنرى من الذي حاك عبد الله بن سبأ ، ومن هو ، وما الذي عمله ، ولماذا تربط الشيعة به .

رأي بعض علماء الشيعة المنصفين في شخصية ابن سبأ:
يقول السيد حسين الموسوي من علماء النجف السابقين:
إن الشائع عندنا -معاشر الشيعة- أن عبد الله بن سبأ شخصية وهمية لا حقيقة لها، اخترعها أهل السنة من أجل الطعن بالشيعة ومعتقداتـهم، فنسبوا إليه تأسيس التشيع، ليصدوا الناس عنهم وعن مذهب أهل البيت.
وسألت السيد محمّد الحسين آل كاشف الغطاء عن ابن سبأ فقال: إن ابن سبأ خرافة وضعها الأمويون والعباسيون حقداً على آل البيت الأطهار، فينبغي للعاقل أن لا يشغل نفسه بـهذه الشخصية.
ولكني وجدت في كتابه المعروف (أصل الشيعة وأصولها) ص40-41 ما يدل على وجود هذه الشخصية وثبوتـها حيث قال: "أما عبد الله بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه".
ولا شك أن هذا تصريح بوجود هذه الشخصية، فلما راجعته في ذلك قال: إنا قلنا هذا تقية، فالكتاب المذكور مقصود به أهل السنة، ولهذا اتبعت قولي المذكور بقولي بعده: "على أنه ليس من البعيد رأي القائل أن عبد الله بن سبأ - وأمثاله- كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون وأرباب السمر المجوف".
وقد ألف السيد مرتضى العسكري كتابه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) أنكر فيه وجود شخصية ابن سبأ، كما أنكرها أيضاً السيد محمّد جواد مغنية في تقديمه لكتاب السيد العسكري المذكور.
وعبد الله بن سبأ هو أحد الأسباب التي ينقم من أجلها أغلب الشيعة على أهل السنة. ولا شك أن الذين تحدثوا عن ابن سبأ من أهل السنة لا يحصون كثرة ولكن لا يعول الشيعة عليهم لأجل الخلاف معهم.

بيد أننا إذا قرأنا كتبنا المعتبرة نجد أن ابن سبأ شخصية حقيقية وإن أنكرها علماؤنا أو بعضهم. وإليك البيان:
1- عن أبي جعفر عليه السلام: أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين هو الله -تعالى عن ذلك- فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو، وقد كان قد ألقى في روعي أنت الله وأني نبي. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك قد سخر منك الشيطان، فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فأبى. فحبسه، واستتابه ثلاثة أيام، فلم يتب، فأحرقه بالنار وقال: "إن الشيطان استهواه، فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك".
وعن أبي عبد الله أنه قال: "لعن الله عبد الله بن سبأ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبداً لله طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وإن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم". (معرفة أخبار الرجال، للكشي:70-71)، وهناك روايات أخرى.
2- وقال المامقاني: "عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو" وقال: "غال ملعون، حرقه أمير المؤمنين عليه السلام بالنار، وكان يزعم أن علياً إله، وأنه نبي" (تنقيح المقال في علم الرجال: 2/183-184).
3- وقال النوبختي: "السبئية قالوا بإمامة علي وأنـها فرض من الله عز وجل وهم أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال: "إن علياً عليه السلام أمره بذلك" فأخذه عليّ فسأله عن قوله هذا، فأقر به فأمر بقتله فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟ فصيره إلى المدائن".
وحكى جماعة من أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بـهذه المقالة، فقال في إسلامه في علي بن أبي طالب بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه.. فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية" (فرق الشيعة: 32-44).
4- وقال سعد بن عبد الله الأشعري القمي في معرض كلامه عن السبئية: "السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني، وساعده على ذلك عبد الله بن خرسي وابن اسود وهما من أجل أصحابه، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم" (المقالات والفرق: 20).
5- وقال الصدوق: "وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء وينصب في الدعاء، فقال ابن سبأ: يا أمير المؤمنين أليس الله عز وجل بكل مكان؟ قال: بلى، قال: فلم يرفع يديه إلى السماء؟ فقال: أو ما تقرأ: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22]، فمن أين يطلب الرزق إلا موضعه؟ وموضعه -الرزق- ما وعد الله عز وجل السماء}". (من لا يحضره الفقيه: 1/229).
6- وذكر ابن أبي الحديد: "أن عبد الله بن سبأ قام إلى علي وهو يخطب فقال له: أنت أنت، وجعل يكررها، فقال له -علي-: ويلك من أنا، فقال: أنت الله، فأمر بأخذه وأخذ قوم كانوا معه على رأيه"، (شرح نـهج البلاغة: 5/5).
7- وقال السيد نعمة الله الجزائري: "قال عبد الله بن سبأ لعلي عليه السلام: أنت الإله حقاً، فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن، وقيل أنه كان يهودياً فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وفي موسى مثل ما قال في علي". (الأنوار النعمانية: 2/234).
فهذه سبعة نصوص من مصادر معتبرة ومتنوعة بعضها في الرجال وبعضها في الفقه والفرق، وتركنا النقل عن مصادر كثيرة لئلا نطيل كلها تثبت وجود شخصية اسمها عبد الله بن سبأ، فلا يمكننا بعد نفي وجودها خصوصاً وإن أمير المؤمنين عليه السلام قد أنزل بابن سبأ عقاباً على قوله فيه بأنه إله، وهذا يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام قد التقى عبد الله بن سبأ وكفى بأمير المؤمنين حجة فلا يمكن بعد ذلك إنكار وجوده.

نستفيد من النصوص المتقدمة ما يأتي:
1- إثبات وجود شخصية ابن سبأ ووجود فرقة تناصره وتنادي بقوله، وهذه الفرقة تعرف بالسبئية.
2- إن ابن سبأ هذا كان يهودياً فأظهر الإسلام، وهو وإن أظهر الإسلام إلا أن الحقيقة أنه بقي على يهوديته، وأخذ يبث سمومه من خلال ذلك.
3- إنه هو الذي أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وكان أول من قال بذلك، وهو أول من قال بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وهو الذي قال بأنه عليه السلام وصى النبي صلى الله عليه وآله، وأنه نقل هذا القول عن اليهودية، وأنه ما قال هذا إلا محبة لأهل البيت ودعوة لولايتهم، والتبرؤ من أعدائهم - وهم الصحابة ومن ولاهم بزعمه-.
إذن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها، ولهذا ورد التنصيص عليها وعلى وجودها في كتبنا ومصادرنا المعتبرة، وللاستزادة في معرفة هذه الشخصية، انظر المصادر الآتية:
الغارات للثقفي، رجال الطوسي، الرجال للحلي، قاموس الرجال للتستري، دائرة المعارف المسماة بمقتبس الأثر للأعلمي الحائري، الكنى والألقاب لعباس القمي، حل الإشكال لأحمد بن طاووس المتوفى سنة (673)، الرجال لابن داود، التحرير للطاووسي، مجمع الرجال للقهبائي، نقد الرجال للتفرشي، جامع الرواة للمقدسي الأردبيلي مناقب آل أبي طالب لابن شهر أشوب، مرآة الأنوار لمحمد بن طاهر العاملي.
فهذه على سبيل المثال لا الحصر أكثر من عشرين مصدراً من مصادرنا تنص كلها على وجود ابن سبأ، فالعجب كل العجب من فقهائنا أمثال المرتضى العسكري والسيد محمّد جواد مغنية وغيرهما في نفي وجود هذه الشخصية، ولا شك أن قولهم ليس فيه شيء من الصحة.(
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى