* الصهيونية السياسية - التطور التاريخي للحركات الصهيونية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* الصهيونية السياسية - التطور التاريخي للحركات الصهيونية

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة مايو 12, 2017 6:26 pm

(هـ) الصهيونية السياسية :
ابتدعها تيودور هرتزل بناء على تعاليم اليهودية (1860-1904) وعكف في فيينا، منذ عام 1882 على تشكيل المذهب حتى انتهى من إرساء منهجه عام 1894 في كتابه عن "الدولة اليهودية" ثم وضعه موضع التنفيذ في المؤتمر الصهيوني العالمي الأول، بمدينة (بال) في سويسرا، عام 1897.
يُعارض تيودور هرتزل أولئك الذين يعرفون اليهودية على أنها ديانة، فاليهود، بنظر الصهيونية السياسية، "امة" قبل أي شيء آخر وعلى كل حال وعند دراسة القوانين الأساسية لدولة إسرائيل، سنلحظ الغموض في التعريف "اليهودي" والتذبذب المستمر بين التعريف المبني على العرق، وذلك المبني على الدين

وعلى ذلك فلم يكن البعد السياسي هو الذي يشغل تيودور هرتزل بل البعد السياسي، فقد طرح الصهيونية-اليهودية بناء على الإيمان بأن
اليهود عبر العالم، وفي أي بلد يقطنون، يشكلون شعباً واحداً منفصلا وبأنهم غير قابلين للاندماج في الأمم التي يعيشون بين ظهرانيها نظرا للعداء الذي يكنه اليهود لهم . (وهذه من مسلمات كل العنصريين واللاساميين)
 
ويمكن تلخيص النتائج العملية التي استخلصها تيودور هرتزل، والحلول التي طالب بها لوضع حد نهائي لهذا العداء والتنافر - بين اليهود وغير اليهود الذي هو كما رأى، تنافر دائم وقطعي - على النحو التالي
- رفض الاندماج في المجتمعات الغير اليهودية.
- إنشاء "دولة يهودية" يتجمع فيها كل يهود العالم.
- هذه الدولة، ينبغي إقامتها في مكان "خال" وهذا المفهوم المميز للاستعمار الذي كان سائداً في تلك الحقبة، كان يقضي بعدم الأخذ بعين الاعتبار وجود مواطنين أصليين. وقد اعتمد هرتزل وقادة الصهيونية السياسية من بعده، على هذه المسلمة الاستعمارية التي سوف تتحكم بمستقبل المشروع الصهيوني كله، ودولة إسرائيل التي انبثقت عنه.
أما المكان فلم يكن له أية أهمية في نظر تيودور هرتزل، الذي كان عليه اختيار مقرا لشركته الاستعمارية ذات الامتياز وجنين الدولة المقبلة، ما  بينالأرجنتين وفقا لاقتراح البارون اليهودي هيرش وبين أوغندا، التي اقترحتهابريطانيا.

سيسيل رودس
وانه لأمر ذو مغزى أن يقوم هرتزل باستشارة "سيسيل رودس" الذي كانينفذ مشروعه طابعا استعماريا، على حد تعبير هرتزل نفسه. غير أن هرتزل فكر بإبلاء فلسطين الأفضلية بين الأراضي المرشحة لغرس الدولة اليهودية فيها، بناء على التعاليم اليهودية وذلك لاجتذاب "عشاق صهيون" اليهود.
في "تصريح بلفور" عام 1917، حينما أعلنت الحكومة البريطانية أنها تؤيد إقامة "وطن قومي لليهود" في فلسطين، لا يلحق الضرر بالسكان الأصليين، بينما استغل زعماء الصهيونية هذا التصريح في اتجاه إنشاء "دولة فلسطين اليهودية" بإلغاء كل وجود للسكان الأصليين، تأميناً لبسط سيادة الدولة اليهودية على فلسطين كلها. (Coolروجيه غارودي: الصهيونية الدينية والصهيونية السياسية

فلقد عملت الصهيونية السياسية على قيام الدولة اليهودية المستقلة سياسيا، من خلال استثمار اعتقاد المتدينين اليهود أن أرض الميعاد قد وهبها الله لبني إسرائيل فهذه الهبة أبدية ولا رجعة فيها لكنهم لم يتحمسوا كثيراً للصهيونية باعتبار أن أرض الميعاد ودولة إسرائيل "لا يجب أن تُقام من قبل بني البشر كما هو الحال بل يجب أن تقوم على يد ملك اليهود المنتظر

ونظرا للتقارب بين القوى الاستعمارية والحركة الصهيونية، فلقد نظرت الحركات القومية في الشرق الأوسط  إلى  الحركة الصهيونية على أنها امتداد للاستعمار الأوروبي. علاوة على ذلك، ادعاء الصهاينة بحقهم على سيادة فلسطين بسب "روابطهم التاريخية"، وتفاقم الهجرة اليهودية لفلسطين واقترانها بشراء الأراضي، كل هذا أدى لانزعاج شديد للسكان الأصليين في المناطق العثمانية التي تضم فلسطين.

في ذلك الوقت ارتفعت  نسبة اليهود السكانية في فلسطين من 6% في عام 1880 إلى 10% بحلول 1914. ومع أن هذا التزايد كان ضئيلاً، إلا أن مجاهرة الصهاينة بأهدافهم القومية كانت كافية لحمل الكثير من الزعماء المحليين للضغط على الدولة العثمانية لحظر الهجرة اليهودية لفلسطين وتقييد بيع الأراضي للصهاينة.
فرمان عثماني موقع من السلطان عبد الحميد الثاني يعارض فيه الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
فبداية من عام 1891 قامت مجموعة من وجهاء المسلمين والنصارى بإرسال برقية إلى استانبول حثت فيها الحكومة العثمانية على منع الهجرة اليهودية وبيع الأراضي لليهود، ونتيجة لذلك صدر مرسوم حكومي نص على التقليص الجذري لشراء الأراضي في سنجق (مقاطعة) القدس في غضون العقد القادم. وعندما قرر الكونغرس الصهيوني في عام 1905 زيادة حجم الاستعمار في فلسطين، قامت الحكومة بتعليق جميع عمليات نقل ملكية الأراضي لليهود في سنجقي القدس وبيروت.
فرمان السلطان بمنع الهجرة اليهودية للأراضي الفلسطينية وحظرها، موقّع بتاريخ 13 أكتوبر  
 

رسالة من السلطان عبدالحميد الثاني الى شيخ الطريقة الشاذلية بدمشق محمود افندي ابو الشامات يوضح له فيها تعرضه لمضايقات من قبل جمعية الإتحاد والترقي التركية
 بعد انقلاب تركيا الفتاة ضد الحكومة العثمانية عام 1908، استغل الفلسطينيون تمثيلهم في البرلمان العثماني وصلتهم بالصحف المحلية للتعبير عن مطالبهم ومخاوفهم من الحركة الصهيونية. عندما تفاوضت حكومة تركيا الفتاة مع المنظمة الصهيونية العالمية في 1912-1913 لشراء الأراضي الأميرية (جفتلك) الموجودة في محافظة بيسان، كانت معارضة النواب الفلسطينيين صاخبة ولكن كانت بلا جدوى حيث تم بيع الأراضي للمنظمة الصهيونية بسبب احتياج الحكومة التركية للأموال.

مصطفى كمال أتاتورك وزوجته.
لم تحاول الحركة الصهيونية إخماد مخاوف الفلسطينيين، إذ كان تركيزها على تشجيع هجرة اليهود الأوروبيين لفلسطين والتقليل من العقبات أمامهم بأكبر قدر ممكن. الجهد الوحيد الذي حدث لمناقشة التطلعات الفلسطينية والصهيونية كان في ربيع عام 1914 الذي أظهر تناقض أهداف وطموحات الجانبين. فقد أراد الفلسطينيون من الصهاينة تقديم وثيقة تنص على التالي:-
- توضيح الطموحات السياسية للحركة الصهيونية.
- المطالبة بفتح مدارس الحركة الصهيونية أمام الطلبة الفلسطينيين.
- معرفة نوايا الحركة الصهيونية نحو تعلم المهاجرين اليهود للغة العربية واندماجهم مع السكان المحليين.
غضب السلطان الكبير عبد الحميد الثاني أمام المنظمات اليهودية حينما طلبوا منه السماح للاستيطان اليهودي في فلسطين,حيث سجنهم السلطان في سجن مجلس الرابطة.
ولقد رفضت الحركة الصهاينة كل هذه الاقتراحات، وتطورت الأحداث على مر الزمان حتى أصبحت إسرائيل حقيقة واقعة الآن، وأصبح اليهود هم أهل الأرض، ومن ثمة وجب على الفلسطينيين إما الرضا بالعيش حسب المقدارت الإسرائيلية لهم، وإما عليهم الهجرة والتشريد إلى البلاد المجاورة، ومنْ يرفض كلا الأمرين يتعرض للقتل بوحشية.

رابعا: التطور التاريخي للحركات الصهيونية

لم يكن من السهل للحركة الصهيونية الحديثة رؤية النور إلا من خلال ارتباطها العضوي بالحضارة الغربية، وارتباط مساعدة أوروبا في قيام دولة صهيونية، مع تلاؤم قيام تلك الدولة مع المصالح الغربية.  ففي الماضي البعيد نشأت حركات صهيونية عبر التاريخ، كان زعماؤها أو قادتها قد دعوا وحاولوا أن يقيموا وطنا لليهود في القدس، لكن المحاولات لم تنجح، وسرعان ما كان يقضى عليها بسبب غياب القوة العظمى القادرة على مساندة ومساعدة قيام تلك الدولة ثم  حمايتها بعد قيامها، لكن حينما وجدت القوةالعظمى أصبح كل شيء ممكنا.
لقد كان واضحا إذن لمؤسسي الحركة الصهيوني ، ارتباط حركتهم المصيريبالإمبريالية العالمية ، وهو ما يوضحه ويؤكده ماكس نورداو  بقوله مخاطبا الأوروبيين عامة والإنجليز منهم خاصة:  " نحن نعرف ماذا تنتظرون منّا:  تريدون أن نحرس لكم قناة السويس ، وأن نحرس لكم طريقكم إلى الهند عبر الشرق الأدنى ، ونحن على استعداد للقيام بهذه المهمة الشاقة ، لكنه من الضروري أن تسمحوا لنا بإنشاء قوة ذاتية تمكننا من القيام بهذا الواجب (1).يوري إيفانوف ، إحذروا الصهيونية ، دمشق 1969 ص  143
خريطة إسرائيل الكبرى
لقد ظهرت عبارة "الصهيونية" لأول مرة في العصر الحديث في الكتاب الذي أًصدره المفكر الصهيوني الألماني "ناتان بيرنباوم" ونشره عام 1893 م تحت عنوان "البعث الثقافي للشعب اليهودي في أرضه كوسيلة لحل المشكلة اليهودية".   وقد استعمل بيرنباوم لفظة "الصهيونية" بدلاً من عبارة "القومية اليهودية" التي كانت سائدة آنذاك في كتابات المفكرين والكتاب الصهاينة الأوائل، دعاة تأسيس الدولة اليهودية.  وفي هذا الكتاب كما في صحيفة "التحرر الذاتي"، أعاد بيرنباوم طرح الأفكار التي سبقه إليها عدد من دعاة الصهيونية،
هذا وللصهيونية العالمية جذور تاريخية فكرية وسياسية تجعل من الواجب الوقوف عند ها حيث يمكن تقسيمها إلى الحركات الصهيونية القديمة، والحركات الصهيونية الحديثة:

(أ) الحركات الصهيونية القديمة:
ونقصد بها تلك الحركات التي قامت قبل ظهور مؤسس الصهيونية الحديثة تيودور هرتزل والتي كانت تهدف إلى تجميع اليهود في فلسطين، ومن هذه الحركات:
- يرى اليهود أن موسى – عليه السلام -  أول قائد للصهيونية, وأول من شيد صرحها ووطد دعائمها , فهو الذي قاد بني إسرائيل ليدخل بهم فلسطين عقب خروجه من مصر, ولكننا نعلم أن موسى - عليه السلام - لم يدخل أرض الميعاد ولكن أتباعه دخلوها .
- وردت لفظة صهيون لأول مرة في العهد القديم عندما تعرض للملك داودالذي أسس مملكته 1000-960 ق.م.
- حركة المكابيين: التي أعقبت العودة من السبي البابلي 586-538م قبل الميلاد ، وأول أهدافها العودة إلى صهيون وبناء هيكل سليمان .
- حركة باركوخيا 118-138م: وقد أثار هذا اليهودي الحماسة في نفوس اليهود وحثهم على التجمع في فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها
- حركة موزس الكريتي وكانت شبيهة بحركة باركوخيا .
- مرحلة الركود في النشاط اليهودي بسبب اضطهاد اليهود وتشتتهم . ومع ذلك فقد ظل الشعور القومي عند اليهود عنيفاً لم يضعف .

- حركة دافيد روبين وتلميذه سولومون مولوخ 1501-1532م وقد حث اليهود على ضرورة العودة لتأسيس ملك إسرائيل في فلسطين
- حركة منشه بن إسرائيل 1604-1657م وهي النواة الأولى التي وجهت خطط الصهيونية وركزتها على أساس استخدام بريطانيا في تحقيق أهداف الصهيونية
- حركة سبتاي زيفي 1626-1676م الذي ادعى أنه مسيح اليهود المخلص فأخذ اليهود في ظله يستعدون للعودة إلى فلسطين ولكن مخلصهم مات .
- حركة رجال المال التي تزعمها روتشيلد وموسى مونتفيوري وكانت تهدف إلى إنشاء مستعمرات يهودية في فلسطين كخطوة لامتلاك الأرض ثم إقامة دولة اليهود
- الحركة الفكرية الاستعمارية التي دعت إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين في بداية القرن التاسع عشر
- الحركة الصهيونية العنيفة التي قامت إثر مذابح اليهود في روسيا سنة 1882م ، وفي هذه الفترة ألف هيكلر الجرماني كتاب بعنوان إرجاع اليهود إلى فلسطين حسب أقوال الأنبياء
- ظهور مصطلح الصهيونية Zionism لأول مرة على يد الكاتب الألمانيناثان برنباوم سنة 1893م
- حب صهيون :في عام 1882م ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم ( حب صهيون ) وكان أنصارها يتجمعون في حلقات اسمها ( أحباء صهيون ) وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م تحت اسم "جمعية مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين وإحياء اللغة العبرية
 
(ب) الحركات الصهيونية الحديثة:
الصهيونية الحديثة هي الحركة المنسوبة إلى تيودور هرتزل الصحفي اليهودي المجري الذي ولد في بودابست في 2/5/1860م حصل على شهادة الحقوق من جامعة فينا 1878م وهدفها الأساسي الواضح قيادة اليهود إلى حكم العالم بدءاً بإقامة دولة لهم في فلسطين . وقد فاوض السلطان عبد الحميد بهذا الخصوص في محاولتين ، لكنه أخفق ، عند ذلك عملت اليهودية العالمية على إزاحة السلطان وإلغاء الخلافة الإسلامية
وقد أقام هرتزل أول مؤتمر صهيوني عاملي سنة 1897م ، مستغلاً محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس الذي اتهم بالخيانة 1894م لنقله أسراراً عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا ، لكن ثبتت براءته فيما بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه من خلال هذه الواقعة الفردية وأصدر كتابه الشهير الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصاراً لا بأس بعددهم ،مما شجعه على إقامة أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا 29-    31/8/47 وقد علق عليه بقوله : " لو طلب إلى تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع إنني قد أسست الدولة اليهودية " نجح هرتزل في تجميع يهود العالم حوله كما نجح في جمع دعاة اليهود الذين صدرت عنهمأخطر مقررات في تاريخ العالم وهي بروتوكولات حكماء صهيون المستمدة من تعاليم كتب اليهود المحرفة التي يقدسونها ، ومن ذلك الوقت أحكم اليهودتنظيماتهم وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيق أهدافهم التدميرية التي أصبحت نتائجها واضحة للعيان في زماننا هذا .

ففي آب 1897 عقد في بال بسويسرا أول مؤتمر صهيوني . ومما ورد في خطاب هرتزل الافتتاحي لهذا المؤتمر:
إننا هنا نضع حجر الأساس في بنا ء البيت الذي سوف يأوي  الأمة اليهودية ثم اقترح برنامجا من ثلاث نقاط أصبح بعد ذلك البرنامج السياسي للحركةالصهيونية، وتضم تلك النقاط:
(1)تشجيع القيام بهجرة منظمة واسعة النطاق إلى فلسطين .
(2)الحصول على اعتراف دولي بشرعية هذا التوطن في فلسطين .
(3)إنشاء منظمة دائمة تضم صفوف يهود العالم أجمع وراء القضية الصهيونية

 ومن أبرز الحركات والجماعات الصهيونية التي ظهرت بعد مؤتمر هرتزل في سويسرا:

منظمة الهاغانا:
الهاغانا كلمة عبرية تعني الدفاع، وهي منظمة عسكرية صهيونية استيطانية، تأسست في القدس عام 1920 لتحل محل منظمة الحارس،
ارتبطت الهاغانا في البداية باتحاد العمل ثم بحزبيّ: الماباي والهستدروت،وفي عام 1929، ومن أبرز أعمال تلك المنظمة:
- شاركت الهاغانا في قمع انتفاضة الفلسطينيين ضد الاحتلال البريطاني
- قامت بالهجوم على المساكن والممتلكات الفلسطينية ونظمت المسيرات لاستفزاز الفلسطينيين وإرهابهم.
-  ساهمت في عمليات الاستيطان وخصوصاً بابتداع أسلوب السور والبرج لبناء المستوطنات الصهيونية في يوم واحد.
- مع تعيين تشارلز وينجيت ضابطاً للمخابرات البريطانية في فلسطين عام1936، نشأت أجواء التعاون بين منظمة «الهاغانا» وقوات الاحتلال البريطاني، حيث أشرف على تكوين الفرق الليلية الخاصة والسرايا المتحركة، وتنسيق الأنشطة بين المخابرات البريطانية وقسم المخابرات في «الهاغانا» المعروف باسم «شاي». وفي الوقت ذاته، تعاونت «الهاغانا» وقوات الاحتلال البريطانية في تشكيل شرطة حراسة «المستوطنات» اليهودية، وهو الدور الرئيسي الذي لعبته المنظمة منذ تأسيسها.

بيجن زعيم عصابة الأرغون.
منظمة الإرغون (إتسل)
منظمة إتسل اختصار لعبارة المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل وتعرف أيضاً باسم «الإرغون». وهي منظمة عسكرية صهيونية تأسست في فلسطين عام 1931 من اتحاد أعضاء «الهاغانا» الذين انشقوا عن المنظمة الأم وجماعة مسلحة من البيتار. وقد بنيت المنظمة على أفكار «فلاديمير جابوتنسكي»، الداعية إلى ضرورة تجهيز القوة اليهودية المسلحة لإقامة الدولة، وأكدت على حق كل يهودي في دخول فلسطين،    
وكان شعار المنظمة عبارة عن يد تمسك بندقية كتب تحتها: هكذا فقط                        
      عصابة الأرغون بقيادة مناحيم بيغن تفجر مقر الحكومة البريطانية 1946.
وفي عام 1937، توصل رئيس «إتسل» آنذاك «أبراهام يتهومي» إلى اتفاق مع «الهاغانا» لتوحيد المنظمتين، وأدى ذلك إلى انشقاق في «إتسل» حيث لم يوافق على اقتراح «يتهومي» سوى أقل من نصف الأعضاء البالغ عددهم 3000، بينما رأت الأغلبية ضرورة الحفاظ على استقلال المنظمة.
وفي عام 1940، حدث الانشقاق الثاني بخروج جماعة «أبراهام شتيرن» التي شكلت فيما بعد منظمة (ليحي) نظراً لاختلافهم بشأن الموقف الواجب اتخاذه من القوى المتصارعة في الحرب العالمية الثانية، وكان للعمليات الإرهابية التي قامت بها «إتسل» ضد المزارعين الفلسطينيين دوراً كبيراً في إرغام الكثير منهم على مغادرة البلاد. كما لجأت المنظمة إلى الهجوم على السيارات الفلسطينية المدنية، ونفذت بالتعاون مع «ليحي» وبمباركة «الهاغانا» مذبحة دير ياسين الشهيرة في 9  نيسان 1948.
مذبحة دير ياسين في 10 إبريل عام 1948
منظمة (ليحي)
منظمة «ليحي» هي اختصار للعبارة العبرية :لوحمي حيروت يسرائيل: أي المحاربون من أجل حرية «إسرائيل»، وهي منظمة عسكرية صهيونية سرية أسسها «أبراهام شتيرن» عام 1940 بعد انشقاقه عن منظمة الإرغون (إتسل)

أبراهام شتيرن
وقد أطلق المنشقون على أنفسهم في البداية اسم «إرغون تسفاي ليومي بـإسرائيل أي :المنظمة العسكرية القومية في «إسرائيل»، تمييزاً عن اسم المنظمة الأم، ثم تغيَّر فيما بعد إلى «ليحي». ومنذ عام 1942، أصبحت المنظمة تُعرَف أيضاً باسم مؤسسها «شتيرن» بعد مقتله على أيدي البريطانيين في فلسطين.
ونفذت المنظمة بعض العمليات الإرهابية ضد المنشآت الفلسطينية بالإضافة إلى عمليات السلب كما حدث في عملية السطو على البنك البريطاني الفلسطيني في أيلول 1940. ولإبراز أهدافها وترويج مبادئها، أصدرت المنظمة دوريتين هما: هافريت أي الجبهة، وهاماس أي العقل، أخذت توزعهما في أوساط التجمع الاستيطاني الصهيوني وأعضاء «إتسل والبالماخ». كما أصدرت مجلة داخلية سُمِّيت بـمحتريت: أي العمل السري، واعتمدت أيضاً على الدعاية الإذاعية، وكانت قد استولت عند انشقاقها على جهاز البث التابع لـإتسل. والواقع أن مبادئ منظمة «ليحي» كانت أقرب إلى الشعارات الإنشائية منها إلى البرنامج السياسي، فـشعب إسرائيل كما تُعرِّفه المنظمة هو: «شعب مختار، خالق دين الوحدانية، ومُشرِّع أخلاقيات الأنبياء، وحامل حضارات العالم، عظيم في التقاليد والبذل، وفي إرادة الحياة».
أما الوطن فهو «أرض إسرائيل» في حدودها المفصلة في التوراة من نهر مصر وحتى النهر الكبير نهر الفرات هي أرض الحياة يسكنها بأمان الشعب العبري كله».
وقد تمثلت أهداف المنظمة في «إنقاذ البلاد»، وقيام الملكوت «مملكة «إسرائيل الثالثة»، و»بعث الأمة»، وذلك عن طريق جَمْع شتات اليهود بأسرهم وذلك بعد أن يتم حل مشكلة السكان الأجانب(الفلسطينيين) بواسطة تَبادُل السكان.

وقد تعرضت منظمة «ليحي» لعدة صراعات وهزات داخلية بدأت بعد أشهر من تشكيلها بانسحاب اثنين من أبرز المؤسسين هما «هانوخ قلعي» و»بنيامين زرعوني»، وقد انضما إلى «إتسل» ثم انسحبا فيما بعد. وجاءت الأزمة الثانية بعد مقتل «شتيرن»، إذ ألقت سلطات الاحتلال البريطانية القبض على عشرات من أعضاء المنظمة وحصلت منهم على اعترافات مهمة تتضمن أسماء زملائهم ومخابئ السلاح. وكادت هذه الأزمات أن تؤدي إلى تصفية المنظمة تماماً، إلا أنها استعادت قوتها بانضمام مجموعة من«البيتار» بزعامة «يسرائيل شيف» عقب هجرتهم من بولندا إلى فلسطين عام 1942، وكذلك بعد نجاح اثنين من قادتها هما «إسحاق شامير» و»إلياهو جلعادي» في الهرب من السجن عام 1942، ثم نجاح «نيثان فرديمان يلين مور» ومعه 19 من قادة «ليحي» في الهرب من السجن أيضاً عام 1943. إلا أن صراعاً نشب من جديد بين «شامي» و»جلعادي» بسبب اختلاف الآراء حول توجهات المنظمة، وقد حُسم الصراع لصالح الأول إذ تمكَّن من تدبير مؤامرة لاغتيال منافسه في رمال حولون.

وشاركت المنظمة في الهجوم على القرى والممتلكات الفلسطينية كماساعدت منظمة «إتسل» بارتكاب مجزرة دير ياسين. وبعد إعلان قيام الكيانالغاصب الصهيوني، حُلَّت «ليحي» مع غيرها من المنظمات الإرهابية العسكرية وأُدمجت في جيش الدفاع «الإسرائيلي». ومع حل المنظمة، فشلت مساعي تحويلها إلى حزب سياسي. وتقديراً للدور الإرهابي للمنظمة، قررت الحكومة الصهيونية احتساب سنوات الخدمة فيها عند تقدير مكافآت الخدمة والمعاشات للموظفين، كما حصلت أرملة «شتيرن» على وشاح التكريم الذي أهداه رئيس الكيان الصهيوني «زلمان شازار» إلى كل المنظمات والمجموعات التي شاركت في جهود تأسيس الكيان الغاصب

مذبحة دير ياسين.
ومن أبرز أعمال تلك المنظمة الإرهابية:
- اغتيال ((اللورد موين))،وزير بريطانيا لشؤون الشرق الأوسط في القاهرة عام 1944
- اشتركت مع ((الإرجون)) لتنفيذ ((مذبحة دير ياسين)) عام 1948
- نفذوا هجمات ضدّ مُعسكرات بريطانية وعربية وقاموا بنسف مُعظمها
- اغتيال ((الكونت برنادوت))، وسيط الأمم المتحدة للسلام ورئيس الصليبالأحمر السويدي عام 1948، أدى اغتياله إلى حالة استياء كبيرة فضُغط علىالكيان الصهيوني آنذاك للقبض على مُنفذي العملية، فقبض عليهم وبعد فترة تم إطلاق سراحهم.
رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحق شامير.
قاد عمليات ((عصابة شتيرن)) في أواخر الأربعينات ((اسحق شامير)) الذي أصبح فيما بعد رئيساً لحكومة الكيان الصهيوني على فترتين من عام 1983 إلى 1984 ومن عام 1986 إلى 1992
كل عام يحرص الساسة الصهاينة ومسؤلو الحكومة الإسرائيلية
على حضور تأبين (أبراهام شتيرن)
قامت حكومة الكيان الصهيوني عام 1978 بإصدار طابع بريدي يحمل
صورة ((أبراهام شتيرن)) لتخليد ذكراه باعتباره بطلاً قومياً لإسرائيل
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى