* تأملات اسلامية 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* تأملات اسلامية 2

مُساهمة  طارق فتحي في الأحد أبريل 30, 2017 4:51 am

فعل الدنيا بأهلها
رُوِيَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ صَحِبَهُ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ مَعَكَ، فَانْطَلَقَا فَانْتَهَيَا إِلَى شَطِّ نَهْرٍ فَجَلَسَا يَتَغَدَّيَانِ وَمَعَهُمَا ثَلاثَةُ أَرْغِفَةٍ فَأَكَلا رَغِيفَيْنِ وَبَقِيَ رَغِيفٌ فَقَامَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى النَّهْرِ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَجِدِ الرَّغِيف الثالث.

فَقَالَ لِلرَّجُلِ: مَنْ أَخَذَ الرَّغِيفَ؟!
قَالَ: لا أَدْرِي.

فَانْطَلَقَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَعَهُ الرَّجُلُ فَرَأَى ظَبْيَةً (غَزَالَةً) وَمَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا فَدَعَا وَاحِدًا فَأَتَاهُ فَذَبَحَهُ وَاشْتَوَى مِنْهُ فَأَكَلَ هُوَ وَذَلِكَ الرَّجُلُ، ثُمَّ خَاطَبَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ الظَّبْيَ بَعْدَ أَنْ ذَبَحَهُ وَأَكَلا مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَامَ.
فَقَالَ لِلرَّجُلِ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَرَاكَ هَذِهِ الآيَةَ مَنْ أَخَذَ الرَّغِيفَ؟!
قَالَ: لا أَدْرِي.

فَانْطَلَقَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مَفَازَةٍ (فَلاةٍ) فَجَمَعَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرَابًا وَكَثِيبًا (أَيْ رَمْلا) ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ ذَهَبًا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَصَارَ ذَهَبًا، فَقَسَّمَهُ ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ، فَقَالَ: ثُلُثٌ لِي وَثُلُثٌ لَكَ وَثُلُثٌ لِلَّذِي أَخَذَ الرَّغِيفَ.
فَقَالَ: أَنَا الَّذِي أَخَذْتَ الرَّغِيفَ.
فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: كُلُّهُ لَكَ وَفَارَقَهُ.

فَانْتَهَى لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي أَخَذَ الذَّهَبَ رَجُلانِ أَرَادَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ الذَّهَبَ وَيَقْتُلاهُ.
فَقَالَ لَهُمَا: هُوَ بَيْنَنَا أَثْلاثًا، فَقَبِلا ذَلِكَ.
فَقَالَ: يَذْهَبُ وَاحِدٌ إِلَى الْقَرْيَةِ حَتَّى يَشْتَرِي لَنَا طَعَامًا.

فَذَهَبَ وَاحِدٌ وَاشْتَرَى طَعَامًا وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: "لأِيِّ شيء أُقَاسِمُهُمَا فِي هَذَا الْمَالِ؟! أَنَا أَجْعَلُ فِي هَذَا الطَّعَامِ سُمًّا فَأَقْتُلُهُمَا وَءَاخُذُ هَذَا الْمَالَ جَمِيعَهُ فَجَعَلَ فِي الطَّعَامِ سُمًّا.
أما الآخران فَقَالا فِيمَا بَيْنَهُمَا: لأِيِّ شيء نَجْعَلُ لَهُ الثُّلُثَ إِذَا رَجَعَ إِلَيْنَا قَتَلْنَاهُ وَاقْتَسَمْنَا الْمَالَ نِصْفَيْنِ؟َ!
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمَا قَتَلاهُ ثُمَّ أَكَلا الطَّعَامَ الْمَسْمُومَ فَمَاتَا، فَبَقِيَ ذَلِكَ الْمَالُ، بَقِيَ الذَّهَبُ فِي الْمَفَازَةِ "الْفَلاةِ" وَأُولَئِكَ الثَّلاثَةُ قَتْلَى عِنْدَهُ.


فَمَرَّ عَلَيْهِمْ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لأِصْحَابِهِ: هَذِهِ الدُّنْيَا فَاحْذَرُوهَا.

التلميذ والأستاذ
كان هناك رجل صوفي يدعي شفيق البلخي له تلميذ عُرف بالزهد فيما بعد ألا وهو حاتم الأصم

فروي عنه أنه قال له شقيق يوما : منذ كم صحبتني ؟!
قال حاتم : منذ ثلاث وثلاثين سنة .
قال : فما تعلمت مني في هذه المدة ؟!
قال : ثماني مسائل .
قال شقيق له : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثمانيَ مسائل ؟!
قال : يا أستاذ ، لم أتعلم غيرها ، وإني لا أحب أن أكذب .
فقال : هاتِ هذه الثماني مسائل حتى أسمعها .

قال حاتم : نظرتُ إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوباً، فهو و محبوبة إلى القبر ، فإذا وصل إلى القبر فارقه . فجعلت الحسنات محبوبي ، فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي .

فقال : أحسنتَ يا حاتم . فما الثانية ؟!
فقال : نظرت في قول الله عز وجل {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}[النازعات:40-41] فعلمت أن الله سبحانه وتعالى هو الحق ، فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرتْ على طاعة الله .

الثالثة : أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل منْ معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه ، ثم نظرت إلى قول الله عز وجل{مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل:96]. فكلما وقع لي شيء له قيمة ومقدار وجّهتـُه إلى الله ليبقى عنده محفوظاً .

الرابعة : أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب ،فنظرتُ فيها فإذا هي لا شيء ، ثم نظرتُ إلى قول الله تعالى : { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } فعملتُ في التقوى حتى أكون عند الله كريماً .

الخامسة : أني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ، ويلعن بعضهم بعضاً ، وأصل هذا كله الحسد ،ثم نظرت إلى قول الله عز وجل{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ ص: 212 ] فتركتُ الحسد واجتنبت الخلق وعلمتُ أن القسمة من عند الله سبحانه وتعالى ، فتركت عداوة الخلق عني .

السادسة : نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضاً ، فرجعت إلى قول الله عز وجل : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر:6] فعاديته وحده واجتهدتُ في أخذ حِذري منه ، لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدو لي فتركتُ عداوة غيره من الخلق .

السابعة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيتُ كل واحد منهم يطلب هذه الكِسرة ، فيذل فيها نفسه ويدخل فيما لا يحل له ،ثم نظرت إلى قوله تعالى {ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}فعلمت أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها ؛ فاشتغلت بما لله تعالى علي وتركتُ ما لي عنده .

الثامنة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت بعضهم متوكلين على بعض ؛ هذا على ضيعته وهذا على تجارته وهذا على صناعته وهذا على صحة بدنه ، مخلوق متوكل على مخلوق ، فرجعت إلى قوله تعالى { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } فتوكلت على الله عز وجل فهو حسبي .

ربي الستار
في عهد سيدنا موسى - عليه السلام - جاءت سنة من القحط ـالدواب تصاب والأنهار، تتبخر، والزرع يكف، والناس في تعب، ويقولون لسيدنا موسى -عليه السلام - ادعوا لنا ربك أن ينزل المطر.
فدعا – عليه السلام - فما كان للدعوة إجابة فقال سيدنا موسى: يا رب دائما ادعوك وتستجيب لي فلماذا لا يستجاب لي هذه المرة؟!

فقال الله عز وجل: هناك بينكم رجل يبارزني بالمعاصي من أربعين سنة ولم يتوب إلى ولو مرة واحدة اجعله يخرج من بينكم.
فعندما قال موسى - عليه السلام - ذلك لقومه فعرف الرجل نفسه.
فقال في سره: يا رب عصيتك أربعين عاما وأنت تسترني الآن أتوب إليك فلا تفضحني.
والناس في ترقب لكي يخرج من بينهم العاصي.

فإذا بالمطر ينزل فيستعجب سيدنا - موسى عليه السلام - لأن لا أحد خرج والمطر نزل فعندما سأل ربه هل تعلمون ماذا كان الرد وممن من الله عز وجل:
يا موسى عصاني أربعين سنة وأستره يوم أن يعود لي تائبا افضحه.


هل ترون تواضع خالقنا وهو يرد على عبده؟! هل ترون رحمته وهو يستر منْ يعصاه؟! بل وإذا تاب توبة صادقة يتوب عليه؟! إذا كان خالقنا يعاملنا نحن عبيده بتلك المعاملة الطيبة فأين نحن في تعاملننا فيما بيننا؟!
قال شقيق : يا حاتم وفقك الله تعالى ، فإني نظرت في العلوم فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهي تدور على هذه المسائل الثمانية .

في عهد سيدنا موسى - عليه السلام - جاءت سنة من القحط ـالدواب تصاب والأنهار، تتبخر، والزرع يكف، والناس في تعب، ويقولون لسيدنا موسى -عليه السلام - ادعوا لنا ربك أن ينزل المطر.
فدعا – عليه السلام - فما كان للدعوة إجابة فقال سيدنا موسى: يا رب دائما ادعوك وتستجيب لي فلماذا لا يستجاب لي هذه المرة؟!

فقال الله عز وجل: هناك بينكم رجل يبارزني بالمعاصي من أربعين سنة ولم يتوب إلى ولو مرة واحدة اجعله يخرج من بينكم.
فعندما قال موسى - عليه السلام - ذلك لقومه فعرف الرجل نفسه.
فقال في سره: يا رب عصيتك أربعين عاما وأنت تسترني الآن أتوب إليك فلا تفضحني.
والناس في ترقب لكي يخرج من بينهم العاصي.

فإذا بالمطر ينزل فيستعجب سيدنا - موسى عليه السلام - لأن لا أحد خرج والمطر نزل فعندما سأل ربه هل تعلمون ماذا كان الرد وممن من الله عز وجل:
يا موسى عصاني أربعين سنة وأستره يوم أن يعود لي تائبا افضحه.

هل ترون تواضع خالقنا وهو يرد على عبده؟! هل ترون رحمته وهو يستر منْ يعصاه؟! بل وإذا تاب توبة صادقة يتوب عليه؟! إذا كان خالقنا يعاملنا نحن عبيده بتلك المعاملة الطيبة فأين نحن في تعاملننا فيما بيننا؟!

الصحابي الجليل الذي اهتز عرش الرحمن

سعد بن معاذ - رضي الله عنه- أسلم سعد على يد مصعب بن عمير فلما أسلم وقف على قومه، وقال لهم: إن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فأسلموا جميعاً.

وكان على رأس المستقبلين للنبي - صلى الله عليه وسلم - عند قدومه المدينة. وشهد معه بدراً وغيرها من المشاهد حتى أصيب يوم الأحزاب بسهم قطع أكحله.

فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي الشهادة ولا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة.
فلم يمت - رضي الله عنه - حتى حكم في بني قريظة حكمه العادل.

وقد اهتز عرش الرحمن لموته - رضي الله عنه - وقد تواتر ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن عبد البر وغيره.
وقال الذهبي في السير: وقد تواتر قول النبي - صلى الله صلى الله عليه وسلم -: " إن العرش اهتز لموت سعد فرحاً به "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لَمَّا مَاتَ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوحِهِ. وهذا التفسير مروي عن الحسن في السنة لعبد الله بن الإمام أحمد.

وقال ابن القيم كما نقله عنه المناوي في فيض القدير: كان سعد في الأنصار بمنزلة الصدّيق في المهاجرين, لا تأخذه في اللّه لومة لائم, وختم له بالشهادة, وآثر رضا اللّه ورسوله على رضا قومه وحلفائه, ووافق حكمه حكم اللّه من فوق سبع سماوات, ونعاه جبريل - عليه السلام - يوم موته, فحق له أن يهتز العرش له.

توفي رضي الله عنه شهيداً سنة خمس من الهجرة، وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة،وصلى عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ودفن في البقيع.
فأين نحن من مثل هؤلاء الرجال؟!

الملحدون والإمام أبو حنيفة
أشهر الملحدون في العالم
قال الملحدون لأبي حنيفة : في أي سنة وجد ربك ؟!
قال : الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده ..
قال لهم : ماذا قبل الأربعة ؟!
قالوا : ثلاثة ..
قال لهم :ماذا قبل الثلاثة ؟!
قالوا : اثنان ..
قال لهم : ماذا قبل الاثنين ؟!
قالوا : واحد ..
قال لهم : وما قبل الواحد ؟!
قالوا : لا شيء قبله ..
قال لهم : إذا كان الواحد الحسابي .. لا شيء قبله، فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله! إنه قديم لا أول لوجوده ..

قالوا : في أي جهة يتجه ربك ؟!
قال : لو أحضرتم مصباحا في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور ؟!
قالوا : في كل مكان ..
قال : إذا كان هذا النور الصناعي فكيف بنور السماوات والأرض ؟!

قالوا : عرّفنا شيئا عن ذات ربك ؟! أهي صلبة كالحديد أو سائلة كالماء ؟! أم غازية كالدخان والبخار؟!
فقال : هل جلستم بجوار مريض مشرف على النزع الأخير ؟!
قالوا : جلسنا ..
قال : هل كلمكم بعدما أسكته الموت ؟!
قالوا : لا.
قال : هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك ؟!
قالوا : نعم.
قال : ما الذي غيره ؟!
قالوا : خروج روحه.
قال : أخرجت روحه ؟!
قالوا : نعم.
قال : صفوا لي هذه الروح ، هل هي صلبة كالحديد؟! أم سائلة كالماء ؟! أم غازية كالدخان والبخار ؟!
قالوا : لا نعرف شيئا عنها!!
قال : إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنكم الوصول إلى كنهها فكيف تريدون مني أن اصف لكم الذات الإلهية !!

avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2799
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى