* علم الحرف - العلم والدين -علم الفلك - جريان الشمس - المجرات تجري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* علم الحرف - العلم والدين -علم الفلك - جريان الشمس - المجرات تجري

مُساهمة  طارق فتحي في السبت أكتوبر 15, 2016 2:37 am

علم الحرف ...
مُساهمة طارق فتحي في الثلاثاء 1 أبريل 2014 - 16:06
بقلم : طارق فتحي
علم الحرف وهو من العلوم القديمة جدا يهتم بترتيب حروف الهجاء العربية الثمانية والعشرون حرفا وطريقة نظمها ولا يمكن لأي إنسان عاقلا أن لا يدرك أهمية الحرف فهو لغة الكلام والمخاطبة والكتابة ولغة العلم والفهم في كافة الأمور وبالحرف تميز الإنسان عن باقي مخلوقات الله في أرضه من حيث سماه العلماء بالحيوان الناطق الوحيد في هذا الكون .
واشتغل كثيرا من العلماء بعلم الحرف منذ قديم الزمان كونها الوسيلة المرادفة للتطور وبناء المجتمعات وبالتالي بناء الحضارات واعتبرت اللغة ومرادفاتها من أهم وسائل التخاطب والتفاهم بين بني البشر . ومن المهم هنا هو السرد التاريخي لتطور علم الحروف قديما وحديثا وما وصل لعلمائنا من المسلمين والعرب من نتاج الحضارات الموغلة في القدم مما أدى إلى ظهور جمهرة من الفلاسفة العرب والمسلمين الذين توارثوا هذا العلم بعد أن شذبوه وعقلوه ووضعوا القواعد والبراهين الدالة إليه وظهور علم الفلسفة وعلم المنطق على يدي الفر آبي وابن رشد وغيرهم
وتوغلوا فيه عميقا وأخذوا يعدون الحرف اللبنة الأساسية التي يجب دراستها بعناية فائقة وإظهار مخزون مكنونه من المجهول إلى المعلوم 0 حيث اخذوا يتعاملون مع الحروف وكأنها كائنات حية يمكن توليدها واستخراج ما في بطونها من أسرار كانت تعد من الغيبيات المستحيلات . واعلم إن الحروف هي سر عظيم من الأسرار الكونية والإنسان دائرة كمالها
فهي متفرقة في سائر العوالم الأخرى ومجتمعة في الإنسان ولكون كل عالم من هذه العوالم هو من عنصر واحد والعنصر من أربعة حروف فقط وللإنسان دائرة الكمال فله العناصر جميعها في مصفوفة غاية في الدقة الا وهي الجينوم البشري.
ومن هنا علمنا كيف تعامل علمائنا مع الحروف باعتبارها كائنات حية في هذا الخلق العظيم فالحروف تماما كالإنسان التام الخلق والتخلق لكون الطبائع الأربعة مجتمعة فيها ايضا . الا وهي النار والتراب والهواء والماء .
وبما إن الإنسان فيه روح وجسد كذلك الحروف وكما إن الروح عالمها ألملأ الأعلى فهي نورانية ملائكية سماوية . والجسد عالمه الملأ الأسفل فهي ظلمانية دنيوية ارضية . كذلك الحروف قسمت إلى نورانية من جهة الروح وغير نورانية من جهة الجسد. فالنورانية هي تلك التي تجدها في مفاتيح أوائل السور في القران الكريم .
( مفاتيح السور ) في القران الكريم وبعد اسقاط الحروف المكررة منها تجدها أربعة عشر حرفا بالتمام والكمال وهي تمثل نصف الحروف العربية ويجمعها قولك :- ( طرق سمعك النصيحة ) أو قولك (قولك نص حكيم قاطع )
أما النصف الآخر فاعتبروها الحروف المظلمة . ونسبوا الكلام الحي الذي لا يموت بان حروفه نورانية محضة أي الغالب عليها في الكلام . والكلام الميت من كانت حروفه مظلمة محضة أي الغالب عليها في الكلام . وفسرت الحروف المظلمة بالثقيلة أيضا .
ومن خواص الحروف المظلمة لا يتألف منها كلام عربي له معنى صحيح أبدا مهما حاولت جهدك ليس مثلما تخرج من الحروف النورانية . ومن حصل أسرار الحروف فقد امتلك ثمانية وعشرون كنزا يتصرف فيها باجتهاده واختياره .
ومن ابرع العلماء الذين قاموا بفك رموز الحروف ووضع القواعد لترتيبها وتسلسلاتها وسبر غورها واستخراج اللآليء من أصدافها ومحاولة فهمها وعقلها معقل الجد . هو الأمام علي ابن أبي طالب ( رض ) ومن بعده توارثه علماء أجلاء من أهل بيته الكرام كالأمام جعفر الصادق ( رض )
ومن العرب المسلمين على سبيل المثال لا الحصر توارثه الأمام محي الدين ابن العربي الطائي والأمام محمد بن محمد أبي حامد الغزالي وغيرهم من غير العرب أيضا واشتغل بعلم الحرف جيل من علمائنا الكبار من أمثال ابن سينا وابن سبعين وابن خلدون في مقدمته وغيرهم كثيرين . وكل منهم نهج نهجا مختلفا عن سلفه
والكل موصل إلى الصواب وصح عمله ومع إنهم كانوا أساطين في حفظ القران والحديث والتشريع والتفسير والتأويل ومنهم من كان اعلم أهل زمانه فتكاد لا تجد مخطوطة تتكلم عن علم من العلوم القديمة ألا وكان علم الحرف في بداية مقدمته ومثال على ذلك مقدمة ابن خلدون وابن خلكان وسيبويه وأبو الأسود الدوؤلي وغيرهم .
ترى وراء ماذا كانوا يسعون . بالتأكيد كانوا يسعون وراء استخراج المعلوم من المجهول حيث أنهم كما أسلفنا عدو الحروف بمثابة كائنات حية وقالوا هذا كلام حي وذاك كلام ميت وما إلى ذلك من المصطلحات اللغوية التي ظهرت في حينها . فجعلوا للحروف ترتيب هجاء مثل ترتيب هجاء ( أبجد ) وهجاء (أبتث ) وهجاء ( أحست ) وغير ذلك . وكل ترتيب من هذه الترتيبات تخضع وفق قواعد ثابتة يقبلها العقل ولا يرفضها المنطق ( ولكل مجتهد نصيب )
ان العلم والحكمة تغسل وتطهر النفوس من ادران الجهل والتخلف والظلام من حيث ان ( العلم نور ) وان النفس اذا عرفت الحكمة اشتاقت الى عالمها عالم الملأ الأعلى أي بعبارة أوضح اشتاقت الى منشأءها واصلها وبداية خلقها فهي بذلك اشتاقت الى عالم الأرواح اذ ليس بحكيم من عرف السبيل وحاد عنه وليس رد الجهالة بعلم وليس حي من لم يسعى في نجاة نفسه فليس الحي من اكل وشرب واثر الشهوات وامات النفس الحية وانما الحي من عرف زوال ما مضى من الشهوات وايقن ان المستقبل كالماضي في عدم الثبات والاستقرار وان الدنيا سرورها حسرة على اهلها فسعادتها آنية ومحنها زمانية دائمية فكيف يسر المرء لنعيم يستحيل قراره ؟

العلم والدين
اهدي بحثي هذا ( علوم سادت ثم بادت ) الى قرائنا الأعزاء من جيل الشباب الناضج والنابض بالحيوية مبحرا وإياهم في سبر غور التاريخ العربي الإسلامي القديم ليكن حجة وشاهدا على العصر الذي نحن فيه .
والبحث عبارة عن تعريف القراء بالعلوم القديمة والتي تناولها علمائنا العرب والمسلمين في شتى أصقاع المعمورة و كيف إنهم نهلوا من هذه العلوم بعد أن عقلوها وشذبوها من الخرافات العالقة فيها حيث أمست على أيديهم علوما مادية وغير مادية بامتزاج عجيب وتآلف غريب بينها وبين شريعة الله في الأرض بما يؤيد سنن الله في خلقه ..
البحث جاء مختصرا بسيطا مفيدا للإطلاع على مسميات هذه العلوم التي أمست غريبة على سماعنا في أيامنا هذه . والقواعد التي وضعت لها من استنباطات وإبداعات حيرت عقول العلماء في حينها ولا زالت لغاية يومنا هذه تعد من العلوم الغريبة والعجيبة في آن واحد .
و كل همتي وطاقتي أن يعرف الشاب العربي من هم أجداده وأن ينظر بعين الفكر الثاقبة إلى الأحفاد . فماذا يجب أن نصنع ليفتخر بنا تاريخنا و أجدادنا العظام العلماء العاملين والأفاضل السائحين في علوم الله في الأرض محققين نواميسه بعد اكتشافها وتعقلها .
فهل حان الوقت لاستلام الراية العلمية وعودتها إلى حاضنته الطبيعية إلى الأمة العربية . فهي دعوة إذا لاكتشاف الماضي وقراءة الحاضر بغية إستشراق المستقبل

العلم والدين
يهدف هذا البحث إلى أعادة الصلة الطبيعية بين العلم والدين بمعنى ( الأيمان ) وذلك من خلال ما يكتشفه البشر من نواميس سماوية وارضية. وهي القوانين المكتشفة على أيدي البشر . وقانون ما يريده الله منهم في ( القضية الإيمانية) التي تعتبر بالدرجة الأولى حالة أنسانيه تهدف إلى ( ترقية النوع ) وليس لمجرد ( حفظ النوع ) وهذا البعد الجديد هو الذي يميز الإنسان عن بقية الخلائق
أن القرآن كتاب الله ( المقروء) والكون كتاب الله ( المنظور ) . وبناء الإنسان من هذا القطاع وكلا الكتابين من الله . وكل منهما يدل على ألآخر ويتممه . لذا فأن المزيد من معرفة الوجود يعني المزيد من معرفة الخالق جل في علاه 0حيث أن الكون يقوم بوظيفتين هما :-

أولا ـ دليل على الله . *
ثانيا ـ مسخر للإنسان .
ولكن بالقوة لا بالفعل ويتدخل جهد الإنسان في نقله من القوة إلى الفعل . ويقف الإنسان عاجزا خاشعا وهو يرى الأعجاز العلمي والقرآني تحت المجهر . في البناء الخلوي للنواة الواحدة في الخلية الواحدة . أو أن يغطس مع الأخلاط والتفاعلات المخيفة التي تحدث في أعماق الخلية وعملية تكوين الأنسجة . او عندما يطارد عنصرا مشعا من اجل اكتشاف تفاعل ما أو معرفة تركيب أو تقدير حياة خليه أو تأثير هرمون من خلية ما داخل الجسم الإنساني حتما سوف يخشع هذا الإنسان وهو يرى ما يرى تحت المجهر من هذا الهول المرعب والمخيف من عالم ملكوت الله .
هذا ما يحدث تحت تأثير المجهر العادي فما بالك في المجهر الالكتروني و الِليزر وما إلى ذلك من المجاهر التي تدخل في أدق تفاصيل الخلية الواحدة ( كالمجاهر الطبية) والذي لا يقيم نتائجه إلا الحواسيب العملاقة والتي تكبر المشاهدة لملايين المرات . هذه الهندسة الرائعة في الخلايا والارتباطات المحكمة والآليات المتوازنة والعلاقات المتناسقة وهذا الجمال كله وفي كافة مستوياته .
هذا كله في بدن الإنسان فلو نظر الإنسان نظرة ثانية ورجع ببصره نحو السماء لشاهد العجب العجاب من هذا التناسق البديع والرائع بين المجرات وكواكبها والنجوم والسُد م والشهب التي لا تعد ولا تحصى تسبح في فضاء الله الواسع في دوائر حول نفسها وحول شموسها وحول مجراتها وحول مركز الكون العظيم وكل منها تحكمها عدة حركات ويكفي أن اذكر أن كرتنا الأرضية فيها سبعة عشر حركة كل واحدة فيها لا تشبه الأخرى . وكل تلك المعجزات الباهرات نراهن يسبحن في الفضاء دونما أن تصدم الواحدة بالأخرى بالرغم من كبر حجم بعضهن وكثافتهن العالية نراهن يسبحن في الفضاء كقشة في مهب الريح . وبعد أن يرجع إلى الإنسان بصره يعلم أن وراء كل ذلك مليك. حسيب. مقتدر.
قال تعالى ( فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاشعا وهو حسير ) الآية (3) من سورة الملك .
أن مزيدا من العلم هو مزيدا من شحنة الأيمان حيث ينقلب الوجود كله إلى محراب(*) لمعرفة الله وعبادته لا مثل ما يفعل البشر اليوم حيث حولوا الوجود إلى ملاهي ومراقص وحانات لشرب الخمور وبيوت للدعارة و المتاجرة بالرقيق الأبيض ومستودعات للذخائر النووية . حيث مازالوا على ظن الملائكة فيهم ولم يحققوا بعد علم الله فيهم ( إذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة . قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. قال أني اعلم ما لا تعلمون ) الآية (30 ) من سورة البقرة .
أن تقدم العلم لن ينقض الأيمان . بل يعززه ويزيد من عمقه والإصرار إلى الحاجة إليه كقضية ملحة لا يمكن الاستغناء عنها. لذا يجب إن لا نخاف من زيادة (تطور) العلم . بل يجب التهليل له وتبنيه والعض عليه بالنواجذ . قال تعالى ( وليعلم الذين أوتوا العلم انه الحق من ربك فليؤمنوا فيه فتخبت له قلوبهم وان الله لهاد الذين امنوا إلى صراط مستقيم هذه من ناحية .
ومن ناحية أخرى يجب أن نعلم إن العلم يخدم القضية الإيمانية . وان المفاهيم التي تفتقد إلى الأرضية العلمية سوف تخمد مهما نفخ فيها من نار الحماسة . كالمسالة الدارونية في أصل الأنواع والتي تقر بان أصل الإنسان قرد وما إلى ذلك من التشبيهات و كالمسائل الوجودية في الخلق والتخلق والمصادفة العمياء التي خلقت الكون وما إلى ذلك من هرطقة القرن الماضي والتي فندت فيما بعد بطرق وأصول علمية صحيحة لا يسعنا المجال هنا لذكرها تلك هي سنة الله في خلقه ( ولن تجد لسنة الله تبديلا )(23) سورة الفتح فلا صدفة . ولاعبث. في خلق الإنسان وخلق الكون وخلق السموات والأرض وما بينهما وخلق كل مخلوق نعلمه وكل مخلوق لا نعلمه هو بعلم الله فسنة الله في خلقه تسود التفاعل والتركيب مهما كان دقيقا أو كبيرا أو عظيما0 سواء كان ذلك في بناء الإنسان أو بناء هذا الكون الواسع .
وعندما يعاشر العقل هذا الوسط ويعيش معه ينقلب إلى عقل ( سنني علمي) قال تعالى ( إنما الله ليخشى من عباده العلماء) (28) سورة فاطر كونهم اعلم أهل الأرض بسنن الله في خلقه و بقانون الله الدائم الثابت المعجز المبهر العظيم .
• العلم والدين / خالص حلبي
• الطب محراب للايمان

مقالات في علم الفلك
سنعرض في هذا الباب بعض المصطلحات الأساسية في علم الفلك
اولا : ـ الأرض و المجموعة الشّمسية:
نعيش على سطح كوكب الأرض. و رغم أنّ هذا قد يبدو غريبا لأوّل وهلة، فإنّ كوكب الأرض كروي الشّكل فعلا ! و هناك عدّة براهين بسيطة على هذا، فمثلا عندما نلاحظ سفينة تبتعد في الأفق فإنّنا نرى أوّلا اختفاء الجزء السّفلي منها وبعد ذلك يختفي الجزء العلوي تدريجيا. فهذا دليل واضح على عدم استواء الأرض. كذلك فإنّ الأرض تدور حول نفسها، و هذا هو سبب اختلاف اللّيل و النّهار، و السّبب الّذي قد يجعلنا نظنّ أنّ الشّمس هي الّتي تدور حول الأرض ! إذ أنّه رغم الغرابة فإنّ الأرض هي الّتي تدور حول الشّمس و ليس العكس. و توجد عدّة دلائل على هذا رغم أنّها ليست ببساطة أدلّة كروية الأرض. إذ أنّ البشر عرفوا منذ القدم أنّ الأرض كروية الشّكل و لكنّهم ظنّوا لعدّة قرون أنّ الشّمس و الكواكب الأخرى كلّها تدور حول الأرض. سنكتفي في هذا الباب بقول أنّ فرضية دوران الشّمس حول الأرض توقعنا في تناقض و تجعل الحسابات الفلكية في غاية التّعقيد.
و الشّمس نجم لا يختلف في طبيعته عن باقي النّجوم الّتي ترى في اللّيل. و الفرق الوحيد هو البعد. إذ أنّ أقرب النّجوم إلينا بعد الشّمس يقع على مسافة تقارب 250000 مرّة البعد بيننا و بين الشّمس ! و لهذا فإنّه خلال النّهار يطغى نور الشّمس على نور باقي النّجوم، و لا يمكننا التّمتّع برؤيتها إلاّ بحلول اللّيل و هذا رغم أنّ الكثير من النّجوم أشدّ لمعانا من الشّمس.
و كوكبنا ينتمي إلى مجموعة كواكب أخرى تدور كلّها حول الشّمس. و هذه المجموعة، الّتي تدعى المجموعة الشّمسية، تضم تسعة كواكب بما فيها الأرض. و هي (من الأقرب إلى الأبعد بالنّسبة إلى الشّمس): عطارد، الزّهرة، الأرض، المرّيخ، المشتري، زحل، يورانوس، نبتون و بلوتو. و تملك بعض هذه الكواكب قمرا أو أكثر يدور حولها. فالأرض تملك قمرا واحدا بينما المرّيخ يملك قمرين. كما تحتوي المجموعة الشّمسية على عدّة أجرام أخرى كالكواكب السّيارة و المذنّبات ... و الكواكب تختلف عن النّجوم من خلال طبيعتها و من خلال حركتها
الظّاهرية في السّماء.

ثانيا :ــ درب التّبّانة ، مجرّتنا
كما قلنا سابقا، فإنّ الشّمس في طبيعتها كجميع النّجوم الأخرى. و تنتمي كلّ النّجوم الّتي نراها بالعين المجرّدة باللّيل، بما فيها الشّمس، إلى تجمّع نجمي عظيم ذي شكل حلزوني يسمّى مجرّة و الّذي يظمّ حوالي 100 مليار نجم. كما تحتوي المجرّة كذلك على أجرام أخرى غير النّجوم، كالسّدم مثلا. و الكون يحتوي على عدد لا يحصى من المجرّات الّتي قد تشابه مجرّتنا أم لا. و تدعى مجرّتنا بـ"درب التّبّانة" لأنّ أذرعها الحلزونية تظهر من على سطح الأرض و كأنّها طريق لبنية ! و المجموعة الشّمسية لا تشغل مكانا مركزيا في المجرّة.

ثالثا :ــ الكواكب و النّجوم. ما الفرق بين الكواكب و النّجوم:
عند تأمّل السّماء في ليلة صافية نلاحظ بضعة آلاف من النّقط المتألّقة الّتي تدعى عادة النّجوم. و في الحقيقة، فإنّ ضمن هذه الآلاف من النّجوم، فإنّه يمكن، بالبعض من المثابرة و الملاحظة الدّائمتين، اكتشاف أنّ بضعة من "النّجوم" لا تتبع سلوك باقي النّجوم. وفي الحقيقة، هذه "النّجوم الغريبة" ليست إلاّ أقرب كواكب المجموعة الشّمسية إلينا !
و حيث أنّ معظم النّجوم تكوّن أشكالا ثابتة تقريبا (سنرى في الفصول القادمة المدى المتوسّط الّذي تتغيّر خلاله هذه الأشكال أو الكوكبات: حوالي قرن لملاحظة تغيّر هامّ بالعين المجرّدة، رغم أنّه من الممكن ملاحظة تغيّرات طفيفة خلال بضع سنوات باستعمال وسائل دقيقة)، فإنّ مواضع الكواكب تتغيّر بصفة ملموسة بالنّسبة للأشكال النّجومية المحيطة بها خلال أياّم فقط. و هذا ما جعل الأقدمين يفرّقون بين الكواكب و النّجوم منذ ذلك الوقت، وهذا رغم عدم علمهم بأنّه يوجد كذلك عامل طبيعي يفرّق بين الكواكب و النّجوم !
فالنّجوم عبارة عن كرات ذات حجم و كتلة هائلين مكوّنة من غاز (غاز الهيدروجين بنسبة أساسية) و منتجة لطاقة عظيمة عن طريق تفاعلات الاندماج النّووي (تكوين الهيليوم بواسطة اندماج الهيدروجين، ثمّ تكوين الفحم، الأكسجين، الحديد...) تسرب هذه الطاقة بعد ذلك في الوسط المحيط بها. و نور النّجوم الّذي يرى في اللّيل ما هو إلاّ الجزء الضّوئي لهذه الطّاقة المنتجة في قلب النّجوم، لأنّ النّجوم تشعّ هذه الطّاقة بعدة أشكال: فوتونات، جسيمات... و تولّد حرارة تبلغ ملايين الدّرجات المئوية في الطّبقات الدّاخلية.

رابعا :ــ اللّيل و النّهار:
يوميا نلاحظ ظاهرة اللّيل و النّهار الّتي تتمثّل في تغيّر ضياء محيطنا بدور قدره 24 ساعة تقريبا. فنرى الشّمس تشرق صباحا من المشرق و بهذا يبدأ النّهار، لتغرب مساء في المغرب و يحلّ هكذا اللّيل.

هل يعني هذا أنّ الشّمس تدور حول الأرض ؟
هذا ما قد نظنّه لأوّل وهلة ويبدو أنّ هذا ما قد ظنّه أجدادنا الأقدمون. و لكن يتبيّن أنّ اللّيل و النّهار ناتجان، ليس عن حركة الشّمس حول الأرض، الّذي هو على كلّ حال خاطئ لأنّ الأرض هي الّتي تدور حول الشّمس، و لكن اللّيل و النّهار ناتجان عن حركة الأرض الدّورانية حول نفسها ! فالأرض تدور حول نفسها من الغرب إلى الشّرق في 24 ساعة. و بما أنّ محيط الأرض في خطّ الاستواء يبلغ طوله 40000 كم فإنّ سرعة دوران الأرض على مستوى خطّ الاستواء تزيد عن 1600 كم/سا.

خامسا : ــ وحدات قياس الأبعاد و الأزمنة :
تغيّرت وحدات قياس الأبعاد مع تغيّر نظرتنا على الكون. فعلى مستوى المجموعة الشّمسية عرّف العلماء "الوحدة الفلكية" و هي المسافة المتوسّطة بين الأرض و الشّمس.
1 و.ف. = 150 مليون كم.
و هكذا فكوكب عطارد يدور على بعد حوالي 0.4 و.ف. من الشّمس بينما بلوتو يدور على بعد حوالي 40 و.ف. من الشّمس.
لحساب الأبعاد إلى النّجوم الأقرب إلينا عرّف العلماء وحدة "السّنة الضّوئية" و هي المسافة الّتي يقطعها الضّوء خلال سنة. بما أنّ سرعة الضّوء سر0 = 300000 كم/ ثا فإنّ:
1 س.ض. = (300000 × 1000)×(365 × 24 × 60 × 60) = 9500 مليار كم.
1 س.ض. = 63000 و.ف.
أقرب نجم إلينا بعد الشّمس يبعد بحوالي 4.3 س.ض. عن الأرض.
و على مستوى المجرّة فما أبعد، تستعمل وحدة البارسك. و سنعود إلى الكلام حول أصل هذه الوحدة و سبب تعريفها في الأبواب المقبلة.
1 ب.س. = 3.26 س.ض.
و يبلغ نصف قطر درب التّبّانة حوالي 10000 ب.س. و تبعد المجموعة الشّمسية بحوالي 8000 ب.س. عن مركز المجرّة. و أقرب المجرّات إلى مجرّتنا تبعد عنّا بحوالي 50000 ب.س. و على مستوى الكون، تقدّر الأبعاد الّتي يمكن الوصول إليها عن طريق الرّصد بحوالي 4000 مليون ب.س.
وبالنّسبة إلى وحدات قياس الأزمنة فهي اليوم و السّنة. اليوم يمثّل زمن دوران الأرض حول نفسها. و السّنة تمثّل زمن دوران الأرض حول الشّمس و تساوي حوالي 365.25 يوما.
و هكذا يبلغ زمن دوران عطارد حول الشّمس 88 يوما بينما يتمّ بلوتو دورته في 250 سنة ! و يبلغ زمن دوران المجموعة الشّمسية حول مركز المجرّة حوالي 200 مليون سنة. و يقدّر حاليا عمر مجموعتنا الشّمسية بحوالي 5 مليار سنة و عمر الكون بحوالي 14 مليار سنة.
سادسا : ــ فكيف يمكننا إذن أن نشعر بالسّكون فوق سطح الأرض ؟
في الحقيقة كلّ جسم يملك خاصيّة تلزمه الحفاظ على حركته ثابتة و تسمّى هذه الخاصيّة بالعطالة (أو القصور الذاتي). و عندما يخضع الجسم إلى تسارع تنتج شبه قوّة تسمّى قوّة العطالة تقاوم القوّة الّتي أنتجت التّسارع. و بالتّي فنحن لا نشعر بأيّة قوّة ما دامت سرعتنا ثابتة. فمثلا في سيّارة تسير بسرعة 80 كم/سا نشعر بسكون تامّ، و لكن في حالة تباطؤ نشعر بجسمنا يميل نحو الأمام تحت قوّة العطالة لأنّ المادّة تحبّ أن تبقى سرعتها ثابتة (العكس يحدث عند التّسارع، جسمنا يميل إلى الوراء). و هكذا مهما كانت سرعة الأرض فنحن نشعر بهدوء شامل !
في زمان ما، نلاحظ أنّ طولي اللّيل و النّهار يتغيّران من مكان إلى آخر من سطح الأرض. و في مكان ما، نلاحظ أنّ هذين الطّولين غير ثابتين خلال السّنة. و هذا ناتج، كما سنرى، عن أنّ محور دوران الأرض حول نفسها ليس عموديا على المستوي الّذي يشمل الأرض و الشّمس، بل هو مائل بحوالي 23.5 درجة عن الشّاقول(الخط الرأسي أو العمودي ).
ففي فصل الصّيف (في نصف الكرة الشّمالي) تدور الأرض حول نفسها مقابلة بصفة دائمة الجزء الشّمالي منها نحو الشّمس، و هكذا تدور الشّمس في السّماء دون أن تغرب في أقصى المناطق الشّمالية من الكرة الأرضية ! بينما يكون الجزء الجنوبي للكرة الأرضية محجوبا عن الشّمس و تكون أقصى المناطق الجنوبية من الكرة الأرضية في ليل مستمر. في فصل الشّتاء (في نصف الكرة الشّمالي)، عندما تكون الأرض في الجهة المعاكسة تقريبا للمكان الّذي تكون فيه في الصّيف بالنّسبة إلى الشّمس، يحدث العكس: القطب الشّمالي في ليل مستمرّ بينما القطب الجنوبي في نهار دائم.
سابعا : ــ بينما الكواكب عبارة عن أجسام صلبة (كالأرض مثلا) أو غازية (كالمشتري مثلا) باردة لا تنتج طاقة تلقائيا عن طريق التّفاعلات النّووية، و لهذا فهي تدعى كذلك أحيانا بالأجسام الباردة. و الضّوء الّذي يصلنا من كواكب المجموعة الشّمسية ما هو إلاّ نتاج انعكاس ضوء الشّمس عن سطحها ! فالكواكب ليست لها الكتلة الّتي تستطيع خلق الضّغط و الحرارة الكافيين لتوليد تفاعلات الاندماج النّووي.
و ملخّص القول هو أنّ الكواكب و النّجوم تختلف في بنيتها الأساسية نتيجة اختلاف في الكتلة (كتلة الشّمس تساوي حوالي 1000 مرّة كتلة المشتري و حوالي مليون مرّة كتلة الأرض !) و بالتّالي فالنّجوم تنتج طاقة عن طريق التّفاعلات النّووية بينما الكواكب عبارة عن أجسام جامدة. كما أنّه يوجد اختلاف بين الكواكب و النّجوم من الجانب الرّصدي، إذ يمكن ملاحظة تغيّر محسوس في وضعية الكواكب بالنّسبة للنّجوم خلال أيّام فقط .

ثامنا : ــ. الأقمار :
الأقمار عبارة عن كويكبات صغيرة تدول حول كوكب ما (الأرض مثلا) كدوران هذا الكوكب حول الشّمس. و كلّ كواكب المجموعة الشّمسية فيما عدا الكوكبين الأقرب إلى الشّمس (عطارد و الزّهرة) تملك قمرا واحدا على الأقلّ. فكوكبنا الأرض يملك قمرا واحدا، بينما للمرّيخ قمرين و للمشتري حوالي 40 قمر !
و أحجام الأقمار بالنّسبة إلى كوكبها مختلفة جدّا. فمثلا قمر الأرض له قطر يساوي حوالي ربع قطر الأرض (و بالتّالي فهو أكبر حجما من كوكب بلوتو)، و أقمار المرّيخ تكاد تعتبر أحجارا بسيطة (قطر يساوي حوالي 10 كم) بينما قمر بلوتو يملك قطرا يساوي نصف قطر بلوتو نفسه !
و حاليا، علماء الفلك لا يزالون يجهلون الّتي يزداد عددها عاما بعد عام. فكلّ عام تقريبا يتمّ اكتشاف أقمار جديدة لكوكب المشتري مثلا. و هذا ناتج لصغر هذه الأقمار، و بالتّالي فهي ضعيفة اللّمعان و يتوجّب استخدام أجهزة و أساليب دقيقة، متطوّرة و حديثة للكشف عنها. فأكبر أقمار المشتري الأربعة تمّ اكتشافها في القرن السّابع عشر من طرف العالم الإيطالي غاليلي .
و هذا لأنّه كان أوّل من استعمل المنظار. بينما تمّ اكتشاف الأقمار الأخرى في القرون التّالية مع تطوّر أساليب الرّصد.
و يحاول العلماء معرفة هذه الأقمار عن طريق إرسال مركبات فضائية غير مأهولة لالتقاط الصّور و تحليل العيّنات محليّا. ففي ما عدا قمرنا، لم يزر البشر أيّ كوكب أو قمر آخر بعد.

تاسعا :ــ . الكواكب السّيارة أو الكويكبات
الكواكب السّيارة هي مجموعة من الكويكبات الّتي تدور حول الشّمس في مدار يقع بين مداري المرّيخ و المشتري. وهي صغيرة الحجم لدرجة أنّ كميّة ضوء الشّمس المنعكسة عليها ضعيفة للغاية، وهكذا فلم يتمّ اكتشافها إلاّ صدفة في بداية القرن التّاسع عشر الميلادي. ويلزم استعمال المنظار وإتّباع أسلوب رصد منتظم لاكتشاف هذه الكويكبات. و حاليا يعرف العلماء بضعة آلاف من هذه الكويكبات، وخاصّة الأكبر منها والأسهل للاكتشاف.
والكويكبات ذات أشكال غير منتظمة (لا تتّصف بالكروية). و يتراوح قطرها بين بضع مئات الكيلومترات إلى بضع أمتار فقط (و هي الأكثر عددا). وتختلف مكوّنات هذه الكويكبات من كويكب إلى آخر. فبعضها معدني و هو بالتّالي صلب للغاية، بينما البعض الآخر صخري و قابل للتّفتّت إثر ارتطامه بكويكب آخر مثلا. ومجموع كتل هذه الكويكبات كلّها لا تتعدّى كتلة القمر.
وفي الحقيقة، كلّ الكويكبات لا تتبع تماما مدار منتظما بين المرّيخ و المشتري. فالكثير منها يقترب من الشّمس أكثر من كوكب عطارد، و البعض الآخر يبتعد من الشّمس أكثر من بلوتو. و بالتّالي، فالعديد من هذه الكويكبات يقطع مدار الأرض، و هو يشكّل تهديدا مستمرّا على كوكبنا. فسقوط كويكب صغير (قطر ذو بضعة أمتار فقط) على سطح الأرض يمكن أن يلحق دمارا هائلا بمدينة من مدن الأرض. أمّا إن كان قطره يساوي أو يزيد عن الكيلومتر، فهذا قد يؤدّي إلى كارثة عظيمة... لكّن احتمال وقوع حادث كهذا ضعيف في الواقع، كما يوجد هناك العديد من التّجارب الرّصدية في العالم الّتي تحاول اكتشاف و مراقبة أكبر عدد ممكن من الكواكب السّيارة، و بالتّحديد تلك الّتي يمكن أن تلاقي كوكب الأرض.
و أصل الكويكبات لا يزال مجهولا في الوقت الرّاهن، رغم أنّ الكثير من العلماء يظنّ أنّ الكواكب السيّارة نتجت عن انشطار كوكب بين المرّيخ و المشتري. وقد يكون هذا الانشطار ناجما عن استحالة تكوين كوكب ثابت في مكان قريب من المشتري. فكوكب المشتري أكبر كواكب المجموعة الشّمسية، و هو يؤثّر بقوة جاذبية عظيمة على كلّ ما يحيط به.

عاشرا :ــ . الكون:
تغيّرت نظرتنا عن الكون كثيرا على مرور القرون و خاصّة في المائة سنة الأخيرة. ففي القديم كان الظّن السّائد هو أنّ الكون يقتصر على الأرض، الشّمس، القمر، خمسة كواكب و بضعة آلاف النّجوم. ثمّ تغيّرت هذه النّظرة لتظمّ كواكب المجموعة الشّمسية الأخرى، ثمّ لتظمّ باقي نجوم المجرّة، ثمّ أقرب المجرّات إلى درب التّبّانة...
حاليا الكون هو عبارة عن مجموع المادّة و الطّاقة المعروفة و غير المعروفة. على المستوى الرّصدي، الكون هو مجموع المجرّات الّتي تكوّنه و حدوده عظيمة جدّا و غير معروفة على الإطلاق. و نموذج تكوينه هو انفجار ابتدائي جرى بعده تمدّد أدّى إلى تكوين النّجوم ثمّ المجرّات... و رغم أنّ العلماء ظنّوا لسنين عديدة أنّ الكون سيرجع إلى التّقلص، فإنّ اكتشافا حديثا أوضح أنّ الكون بالعكس يزيد في سرعة تمدّده ! و هنا نقول أنّ هذا الفرع من علم الفلك (علم الكون) في تغيّر مستمر و لا يوجد نموذج نهائي يشرح بدقّة تكوين الكون و تطوّره.

جريان الشمس إعجاز علمي جديد
أحبتي في الله! لن أطيل عليكم في هذه المقالة، فقط أحببت أن أبث إليكم هذه النفحة الإعجازية الرائعة، فالمؤمن الذي يحب القرآن يحب دائماً أن يحدث الآخرين عما يحب: عن عجائبه وأسراره والأشياء المذهلة فيه، وإذا ما تحدث عنه أحد بسوء تجده يغار على "حبيبه" ويدافع عنه وهذا ما يدعوني دائما للاستمرار في هذه المقالات.
فالمشككون لم يتركوا كلمة في كتاب الله إلا وانتقدوها بغير حق، لم يتركوا حقيقة علمية إلا وحاولوا أن يثبتوا خطأها، ولكن هيهات أن يفعلوا ذلك، ومن الأشياء التي خرجوا بها علينا أن القرآن قد أخطأ علمياً في استخدام كلمة (يجري) بالنسبة للشمس والقمر، والأدق علمياً كما يقولون أن يستخدم كلمة (يدور) لأن القمر يدور حول الأرض والشمس تدور حول مركز المجرة.
لنتأمل أولاً كيف عبر القرآن عن حركة الشمس، يقول تعالى:
( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) [يس: 38].
والآن لنذهب إلى علماء الغرب أنفسهم والذين لم يؤمنوا بالقرآن،
ماذا يقولون......؟
إن ظاهرة حركة الشمس لفتت انتباه أحد العلماء ففكر أن يدرس المسار الحقيقي للشمس فيما لو نظرنا إليه من خارج المجرة، وبالطبع الشمس هي نجم في مجرتنا التي تحوي أكثر من 100000000000 نجم!!
إن حركة الشمس كانت لغزاً محيراً لآلاف السنين، فطالما نظر الناس إلى الأرض على أنها ثابتة وأن الشمس تدور حولها، ولكن تبين فيما بعد أن هذا الاعتقاد خاطئ، والسبب في ذلك هو ببساطة أن كتلة الشمس أكبر من كتلة الأرض بأكثر من مليون مرة، وبالتالي لا يمكن للأرض أن تجذب الشمس إليها بل العكس هو الصحيح.
فالشمس وبسبب كتلتها الكبيرة تجذب جميع الكواكب إليها تماماً كما تجذب الأرض القمر الذي هو أصغر من الأرض بكثير، ولذلك أيقن العلماء أن الشمس ثابتة والأرض تدور حولها! ولكن هل هذه هي الحقيقة كاملة؟
لقد اكتشفوا بعد ذلك أن هذه الشمس تنجذب باتجاه مركز مجرتنا (درب التبانة)، بل وتدور حوله بشكل دقيق ومحسوب تتراوح سرعة الشمس في دورانها حول مركز المجرة 200-250 كيلو متر في الثانية. فقالوا إن الشمس تدور حول مركز المجرة،
وأخيراً وجدوا أن للشمس حركة أخرى صعوداً وهبوطاً، لقد أصبح الأمر أكثر تعقيداً.
لقد قام العلماء بدراسة حركة الشمس (المجموعة الشمسية) لمعرفة المسار الدقيق الذي ترسمه الشمس أثناء دورانها حول مركز المجرة. وقد وجدوا أن الشمس لا تدور دوراناً بل تجري جرياناً حقيقياً!! وأن جريانها يشبه جريان الخيل في حلبة السباق!
لقد وجد العلماء أن للشمس حركتين داخل المجرة
الأولى حركة دورانية حول مركز المجرة،
الثانية حركة اهتزازية للأعلى وللأسفل،
ولذلك فإن الشمس تبدو وكأنها تصعد وتنزل وتتقدم للأمام! وتتم الشمس دورة كاملة حول مركز المجرة خلال 250 مليون سنة ! ويستغرق صعود الشمس وهبوطها بحدود 60 مليون سنة، وهكذا تصعد وتهبط وتتقدم مثل إنسان يجري. أيها الأحبة لقد قمتُ بدراسة حركة جريان الخيول في السباق بهدف رؤية المسار الحقيقي لجريان هذه الخيول وقد وجدتُ أن المنحني الذي يرسمه الحصان في جريانه يتطابق مع ذلك المنحني الذي ترسمه الشمس في جريانها!
هل هذه مصادفة!
الجريان باتجاه المستقر
لقد وجد العلماء بعد دراسات معمقة أن الشمس تجري باتجاه محدد أسموه مستقر الشمس أو solar apex ويعرفه الفلكيون كما يلي: A point toward which the solar system is moving; it is about 10° southwest of the star Vega.
أي هو النقطة التي تتحرك الشمس مع كواكبها باتجاهها أي بزاوية تميل 10 درجات جنوب غرب نجم النسر بسرعة تقدر بحدود 19.4 كيلو متر في الثانية. المهم أن القرآن قد أشار إلى وجود مستقر ما للشمس في قوله تعالى :
) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: 38]

المجرات تجري
جريان النجوم
من عجائب المقالات التي قرأتها مقالة بعنوان Star Streaming أي "جريان النجوم"، فقد وجد العلماء بعد دراسات طويلة أن النجوم بما فيها الشمس جميعها تتدفق بما يشبه النهر أو الجدول، ووجدتهم يستخدمون كلمة (يجري) أو Stream للتعبير عن حركة الشمس والنجوم، وهي الكلمة القرآنية ذاتها!!! ووجدتهم يستخدمون كلمة Rest أي المستقر وهي نفس الكلمة القرآنية أيضاً!!

المجرات تجري
ولذلك فإن علماء الغرب اليوم وفي أحدث الأبحاث العلمية يشبهون حركة المجرات أيضاً بحركة الماء داخل مجرى النهر، بل إنهم عندما رسموا خريطة للكون وجدوا أن الكون عبارة عن "شبكة طرق" تتدفق خلالها المجرات بشكل بديع يشهد على عظمة الخالق عز وجل .

جريان القمر
يقول تعالى: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ) [الرعد: 2] هذه الآية تؤكد بأن القمر يجري أيضاً، ولو تأملنا حركة القمر نلاحظ أنه يرسم مساراً متعرجاً يشبه مسار الشمس في دورانها حول مركز المجرة . ونلاحظ من خلال الشكل أن الكواكب تدور حول الشمس وتنجرف أيضاً بحركة ثانية ضمن حركة الشمس الاهتزازية حول مركز المجرة، وبالتالي يمكننا القول إن القمر أيضاً يجري والأرض تجري والكواكب تجري، وكذلك النجوم تجري...

جريان السفينة
لقد عبَّر القرآن عن حركة الفُلك في البحر بكلمة (تجري) وهي الكلمة ذاتها التي استعملها القرآن من أجل التعبير عن حركة الشمس، يقول تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ) [إبراهيم: 32] فهذه السفن والبواخر التي نراها في البحر هي من نعمة الله تعالى، وهي مسخرة بأمره، سخر الرياح وسخر الماء وسخر وسائل صناعة هذه السفن للإنسان من أجل السفر والتنقل وحمل المتاع.
وهنا نلاحظ أيضاً وجهاً إعجازياً يتجلى في كلمة (لِتَجْرِيَ) فلو تأملنا حركة السفن في البحر نلاحظ أنها تأخذ شكل الأمواج صعوداً وهبوطاً، ولكن هذه الحركة قد لا تظهر لنا مباشرة، إنما تظهر خلال المسافات الطويلة التي تقطعها السفينة في البحر. وهنا نجد أن التعبير القرآني دقيق علمياً
ولذلك فليس غريباً أن يعبر القرآن عن حركة الشمس بكلمة (تجري) لأن الله تعالى يحدثنا عن الحقائق وهو يراها من أعلى! وليس غريباً كذلك أن نجد بعض الملحدين يحاولون التشكيك في صحة هذا القرآن، فهم يعلمون في قرارة أنفسهم
وأقول يا أحبتي إن القرآن فعلاً كتاب رائع، إنك تجد فيه ما تريد، وتجد فيه الرد المناسب للمعترضين عليه، إذا أردت أن تزداد إيماناً فمعجزات القرآن كفيلة بزيادة إيمانك، وإذا أردت أن تكون سعيداً في هذه الدنيا فالقرآن يضمن لك السعادة في الدنيا والآخرة، فما أجمل هذا القرآن وما أعظم كلماته، في كل كلمة تجد معجزة تستحق الوقوف طويلاً، اللهم انفعنا بهذه الحقائق، واجعلها حجة لنا في ظلمات هذا العصر !أنه الحق، وهذا ما صوَّره لنا القرآن عندما أنكر فرعون آيات الله ومعجزاته ..
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى