* تاريخ الديناميكية الحرارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* تاريخ الديناميكية الحرارية

مُساهمة  طارق فتحي في الثلاثاء أغسطس 30, 2016 2:06 pm

قام العالم الفيزيائي الفرنسي سادي كارنو عام 1824 بدراسة كمية الحرارة التي تعمل بها آلة بخارية. وتبين له أن البخار الساخن يمكن أن يسخن ماء بارد وأن يقوم بإنتاج عمل ميكانيكي في نفس الوقت. واعتقد كارنو أنه خلال تلك العملية لا يحدث فقدا في الطاقة. كما وصف "كارنو" العمليات الجارية في الآلة البخارية بأنها عملية دورية، أي أنها دورة تتكرر مرارا. واستطاع العالم كلابيرون بعد ذلك بصياغة تلك الدورة في صياغة رياضية وسميت تلك الطريقة دورة كارنو.
ثم جاء الطبيب الألماني "يوليوس ماير" عام 1841 وقدم الافتراض أن الطاقة في نظام مغلق تكون ثابتة المقدار. فلا يمكن أن تفنى الطاقة ، وإنما تتحول من صورة إلى أخرى. هذا الافتراض أصبح معروفا قانون بقاء الطاقة. وقام "ماير " بحسابات في تحويل الحرارة إلى طاقة حركة ميكانيكية. وقام بحساب كمية الطاقة اللازمة لرفع درجة حرارة 1 جرام من الماء 1 درجة مئوية ، وكم تبلغ تلك الطاقة عندما تتحول إلى طاقة ميكانيكية. وأتم ماير الحساب واتضح له أن تلك الكمية من الحرارة تكفي لرفع 1 جرام 367 متر إلى أعلى (في الحقيقة ترفعه 426 متر). وشكلت تلك الحسابات أساسا للقانون الأول للديناميكا الحرارية عن الحركة الحرارية (الترموديناميكا). [3] ثم عين جيمس جول عام 1844 المكافئ الميكانيكي الحراري بدقة كبيرة.
وفي عام 1840 قام العالم الكيميائي الألماني السويسري هيرمان هاينريش هس مقالة علمية تحت عنوان : "فحوصات حرارية كيميائية" تتعلق بظاهرة حفظ الطاقة في الجزيئات بمشاهداته الحرارة الناتجة من تفاعلات كيميائية.
وبينما كان تصور "كارنو" أن كمية الطاقة تبقى كاملة لا تتغير أثناء عمل آلة بخارية، أخذ "ماير" في الحسبان إمكانية تحول الطاقة من صورة إلى أخرى مثل تحولها إلى طاقة حركة عند تشغيل آلة . ثم جاء العالم الفيزيائي الألماني رودولف كلاوسيوس عام 1854 وربط بين الفكرتين : فكرة كارنو وفكرة ماير، وبيّن أن الآلة البخارية تعمل عندما تسري حرارة من وسط ساخن إلى وسط بارد داخل الآلة ، وأيد بذلك فكرة كارنو في أن الطاقة لا تفنى وإنما يمكن أن يتحول جزء منها إلى شغل، أي طاقة ميكانيكية (طاقة حركة). أي أن الطاقة الحرارية لا تبقى بأكملها على صورتها الحرارية - كما كان كارنو يعتقد مقدما - وإنما يتحول جزء منها إلى شغل ميكانيكي ويتسرب الباقي إلى الجو المحيط مع العادم .
واتضح ل "كلاوسيوس" أن الطاقة الحرارية في آلة (ألة بخارية) تتحول جزئيا إلى شغل ميكانيكي ، والباقي يتسرب في الجو. وتحدد الكفاءة لآلة النسبة بين الشغل الميكانيكي الناتج إلى كمية الحرارة المزودة بها الآلة.
تلك المعلومة التي توصل إليها كلاوسيوس شكلت صيغة القانون الثاني للديناميكا الحرارية :" لا توجد آلة تعمل دوريا وينقصر عملها فقط في تحويل الحرارة (كلها) إلى شغل ميكانيكي." [4] وكمية الحرارة التي لم تنتج شغلا ميكانيكيا أثناء الدورة فهي تُعطى إلى الوسط المحيط. تلك الكمية من الحرارة (طاقة) الغير مستفاد منها ربطها كلاوسيوس بدرجة الحرارة وصاغ منها دالة جديدة أسماها إنتروبيا.
جميع العمليات التي تسير طبيعيا تحتوي على جزء من الإنتروبيا الغير عكوسية ، وظيفتها تصريف الحرارة الغير مستفاد منها إلى الوسط المحيط.
بعد ذلك صاغ بولتزمان الإنتروبيا بطريقة يسهل تصورها بأنها مقياس لعدم الانتظام (مقياس للهرجلة في نظام). .[5] وأنه في نظام مغلق (منعزل عن الوسط المحيط) ويحدث فيه تغير عكوسي للحالة فإن فرق الإنتروبيا - بين الحالة الابتدائية والحالة النهاية - يكون مساويا للصفر.
ثم جاء العالم الكيميائي الفرنسي "مارسلين برتلوت" في عام 1862 وبين أن القوة الدافعة وراء تفاعل كيميائي تكمن في الحرارة التي تنتج من التفاعل.
وربط هيرمان هلمهولتز الألماني الطاقة الكهربائية لبطارية بالطاقة الكيميائية والطاقة الحرارية ، وتوصل في رسالته العلمية المسماة: " عن حفظ القوة " إلى قانون حفظ الطاقة، بدون علمه عن أعمال "ماير".
ثم تفرغ "هلمهولتز" خلال السنوات التالية لدراسة التفاعلات الكيميائية ، وأيد أعمال "برتولت " من حيث نشأة حرارة من تفاعلات كيميائية كثيرة ، مع أنه وجد أيضا أن بعضها يبرد أثناء التفاعل. وقام هلمهولتز في رسالته العلمية تحت عنوان :" ترموديناميكية العمليات الكيميائية" [6] بأن الطاقة تتحول خلال تفاعل كيميائي إلى طاقة حرة وطاقة داخلية ، تبقى مرتبطة بالنظام. [7] وربط "هلمهولتز" الطاقة الداخلية والطاقة الحرة بحاصل ضرب الإنتروبيا ودرجة الحرارة.
وطبقا لهلمهولتز يكون التفاعل الكيميائي ممكنا فقط عندما تنخفض الطاقة الحرارة. كذلك توصل العالم الفيزيائي الكيميائي الأمريكي ويلارد غيبس بين الأعوام 1875 - 1878 إلى نفس النتائج التي توصل إليها هلمهولتز.
وسميت العلاقة معادلة غيبس-هلمهولتز تكريما لهذاين العالمين. وبواسطتها يمكن للكيميائي معرفة إمكانية سير تفاعل وتكوين جزيئات جديدة. كما يمكنه معرفة درجة الحرارة وتركيز المواد الداخلة في التفاعل والخارجة منه.
بالإضافة إلى الترموديناميكا الكلاسيكية ابتكرت نظرية الحركة الحرارية. وطبقا لهذه النظرية يتكون الغاز من جسيمات - ذرات وجزيئات - تتحرك حرة وعشوائيا وتتصادم ببعضها البعض في فراغ بينها. وعند ارتفاع درجة الحرارة تزداد سرعة حركة الجسيمات وتكثر اصطداماتها وطذلك اصداماتها بجدار الوعاء وتمارس عليه ضغطا.
بجانب الترموديناميكا الكلاسيكية فقد تطورت نظرية الحركة الحرارية للغازات. ويتكون الغاز من جسيمات مثل الذرات أو الجزيئات تتحرك عشوائيا في فراغ وتحدث بينها اصطدامات. وعندما نرفع درجة حرارة الغاز تتحرك الجسيمات بسرعات أكبر ويزيد معدل اصطدامها بعضها البعض ، كما تمارس ضغطا على جدار الوعاء الموجودة فيه. من العلماء الذين ساهموا في صياغة تلك النظرية رودولف كلاوسيوس، وجيمس ماكسويل، ولودفيغ بولتزمان.[8] واستخدم كل من بولتزمان وماكسويل طرق حساب الاحتمالات (الطرق الإحصائية) بغرض تفسير الكميات الترموديناميكية التي نراها ونقيسها معمليا واعتمادها على خصائص الجزيئات.
قام الفيزيائي "إليوت ليب" عام 1999 بتقديم منظومة للترموديناميكا محاولا تفسير الإنتروبيا بطريقة جديدة ، ولكن محاولته هذه لا تغير من نتائج الترموديناميكا الكلاسيكية.
ونظرا للتاريخ الطويل والمراحل العديدة التي تتطورت فيها الترموديناميكا واتساع تطبيقاتها في وصف " الحركة الحرارية التقنية " ، (مثل وصف عمل محرك الاحتراق الداخلي أو عمل الثلاجة) ، والترموديناميكا الكيميائية (مثل وصف سرعة التفاعلات الكيميائية) ،و "الترموديناميكا الإحصائية" (التي تصف مستويات الطاقة الكمومية في الجوامد) نظرا لهذا التاريخ الطويل فكل من تلك الفروع له طريقته في صياغة المعادلات.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2802
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى