* إذا كان العرب أعداء إسرائيل، فهم أعداء الله!"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* إذا كان العرب أعداء إسرائيل، فهم أعداء الله!"

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة ديسمبر 04, 2015 9:39 am

إذا كان العرب أعداء إسرائيل، فهم أعداء الله!"
هكذا قالت سيدة أمريكية اسمها "مونا" لجارتها، بينما كانت حافلة "الحجاج" الأمريكيين تنطلق من تل أبيب متجهة إلى القدس، ولم يكن هذا هو رأي مونا وحدها، ولكنه يمثل اقتناعًا راسخًا لدى جميع أولئك "الحجاج" الإنجيليين، ممن يؤمنون بأن قيام إسرائيل هو تعبير عن إرادة الله كما وردت في العهد القديم، ومن ثَمَّ فإنَّهم يتعبَّدون بدعم إسرائيل، وتأييد كلِّ ما تَفْعَلُه؛ باعتباره من تجلِّيات تلك الإرادة الإلهية، سواء كان ذلك غزوًا للبنان، أو إبادة للفلسطينيين، وتكسير عظامهم، أو طردًا لهم من أراضيهم، وهو ما ترحب به تلك الجماعة من "المؤمنين"؛ بحسبانه تنقية لأرض الميعاد من "الكائنات الشريرة"!

كانت الجارة التي سجلت هذا الكلام هي جريس هالسل، مؤلفة كتاب "النبوءة والسياسة"، الذي ترجم إلى العربية وظهر في القاهرة بآخرة، ويعد أحد أهم الوثائق التي تكشف الاحتيال الإسرائيلي على العالم، خصوصًا في الولايات المتحدة.
أما ركاب الحافلة، فقد كانوا جماعة من المسيحيين الإنجيليين (البروتستانت)، الذين يبلغ عددهم في الولايات المتحدة 40 مليون شخص، ويمثلون أحد مصادر الدعم الهائلة لإسرائيل، وهم الذين يرون العالم بمنظار العهد القديم، ويفسرون حاضره ومستقبله في ضوء نصوصه وتوقعاته وإسقاطاته، فيؤمنون بأن اليهود هم شعب الله المختار، وأن الله منحهم الأرض المقدسة، التي تمتد - بالمناسبة - من نهر الفرات إلى نهر النيل! وأن قيام إسرائيل وانتصارها هو مرحلة على طريق العودة الثانية للمسيح، هادمًا لمملكة الشر في معركة باسم (هرمجدون)، ستجري على أرض إسرائيل، ومخلصًا المؤمنين إلى الأبد.

وحسب ما ذكرت جريس هالسل - المؤلفة - فقد كانت واحدة من هؤلاء لا تعرف الشرق الأوسط إلا من خلال الكتاب المقدس، ولا تتصور أن هناك أحدًا غير اليهود يقطن "أرض الميعاد"، وفلسطين بالنسبة لهم كانت أرضًا مهجورة[2]، حتى جاءها أولئك العبرانيون ذوو العباءات الفضفاضة، فعمروها واستملكوها تنفيذًا لوعد الله.
غير أنَّ المقادير شاءت أن تخرج جريس من المحيط الذي نشأتْ فيه[3]، وأن تطوف بعدد من بلدان الدنيا، وأن تتقلب بين الصحافة والتأليف والعمل في البيت الأبيض[4]، الأمر الذي مكنها من أن ترى العالم بعينين آخرين، وأن تقترب من حقائقه، بعيدًا عن ثقافة العهد القديم.

صدَمَتْها المفارقة المذهلة بين الذي لقنته والذي اكتشفته، فكرست نفسها لكشف أسرار وغوامض عالم الإنجيليين المثير، المليء بالأساطير والخرافات، والحيل والألاعيب، والذي تستخدم فيه أنبل العواطف الإيمانية، لتنفيذ أخبثِ المُخَطَّطات والمقاصد، ومن حصيلة تجربتها، أخرجت ذلك الكتاب المهم "النبوءة والسياسة"، الذي ترجمه إلى العربية الباحث اللبناني الأستاذ محمد السماك، وقامت بنشرة "جمعية الدعوة الإسلامية العالمية".

التقت "جريس" فلسطينيًّا لأول مرَّة في سنة 1979م، وتأكدت بنفسها من أنَّ هناك شعبًا فلسطينيًّا لا يذكره الخطاب الإنجيلي الصهيوني، وعرفتْ من ذلك الفلسطيني أنه أجبر - تحت التهديد بالسلاح - على ترك أرضه التي ورثها عن أجداده العرب، لصالح المستوطنين الإسرائيليين.
كانت في إسرائيل ضيفة على اثنين من الأمريكيين يقيمان في مستوطنة بالضفة الغربية، وسمعت منهما كيف أنهما استخدما المسدسات ومدافع "عوزى" لمصادرة الأرض من الفلاحين الفلسطينيين، حيث قال أحدهما (اسمه بوبي براون): "إن الله أعطى هذه الأرض لنا، نحن اليهود".

سألت وقتذاك: ما علاقة ذلك اليهودي القادم من "بروكلين" بالعبرانيين الذين وفدوا إلى هذه الأرض قبل ألفي عام؟ وكيف يمكن أن يعتبر الرجل أنَّ له حقًّا في تلك الأرض التي عاش فوقها الفلسطينيون طوال ألفي العام الماضية؟ وكيف يمكن لدولة حديثة تدعى إسرائيل، أن تصنَّف على أنَّها هي صهيون التوراتية الأسطورية؟ وهل صحيحٌ أنَّ لِله شعبًا مُختارًا؟ وهل صحيح أن الرَّبَّ وَهَبَ تِلْكَ الأرْضَ حقًّا لليهود؟

أمثال تلك الأسئلة ظلَّتْ تُراود جريس هالسل، وتلح عليها؛ فقرَّرت أن تُعاود زيارة إسرائيل مع أفواج الإنجيليين الصهاينة، الذين لا تَنقطِع رحلاتهم إلى الأماكن المقدَّسة، وأن تتتبَّع أنشطة الذين يُرَوِّجون من الإنجيليين للأوهام والأساطير التوراتية في الولايات المتحدة.
وقفت طويلاً عند معركة "هرمجدون".

فثمَّة تعبئة هائلة من جانب من أسْمَتْهُم بالإنجيليين التليفزيونيين، لإقناع ملايين الأمريكيين بأنَّ العالم مُقبل على معركة رهيبة فاصلة بين قوى الشر، وعلى رأسها الاتِّحاد السوفيتي، متحالفًا مع دول أخرى؛ مثل إيران وليبيا وإثيوبيا، وبين جيش المسيح الذي سيُبِيد الأشرار بطبيعة الحال، وبعد هذه المعركة التي سَتُدمر العالم، لن يبقى سوى المؤمنين (الإنجيليين)، أمَّا من بقي من اليهود فَسَيَعْتنقون المسيحية بعد أن يروا النور بأعينهم.

هذه المعركة الفاصلة ستقع في هرمجدون، التي تبعد 55 ميلاً شمالي تل أبيب، على سطح وادٍ يَحمل الآن اسم "مجيدو"، وبغيرها لن يجيء المسيح ثانية، ولن يتم خلاص المؤمنين من عالم الشر، ولأنَّ وقوعها ضروري وحتمي، فمن البديهي أن يستمرَّ التحسُّب لها بحشد الأسلحة النَّوَوِيَّة والفتَّاكة؛ لذلك فإنَّ المُبَشِّرين بِمعركة هرمجدون يقِفُون بِمُنتهى القوَّة والحماسة إلى جانِبِ برامج التَّسليح في الولايات المتَّحدة، ويَعْتَبِرُون أنَّ أيَّ كلام عن السلام قبل هرمجدون هو مُجرَّد هراء ومضيعة للوقت، وأنَّ عالمًا منزوع السلاح هو ضد إرادة الله!

إن الإنجيليين الذين يبشرون بهذه النظرية القائمة على أن عودة المسيح مرهونة بحصول كارثة نووية في العالم - يبثون رسالتهم تلك عبر 1400 محطة دينية في أمريكا، وحسبما ذكرت المؤلِّفة، فإنَّه من بين 80 ألف قسيس إنجيلي يذيعون يوميًّا، فإن الأكثرية الساحقة منهم من دعاة هذه النظرية، ويسمون بالتدبيريين.
بعض مقدِّمي تلك البرامج يعيشون حياةَ الملوك غير المتوَّجِين؛ إيراداتُهم بالملايين، وقصورُهم موزَّعة على أنحاء أمريكا وشواطئها، ومنهم من ينتقل بطائرات نفَّاثة خاصَّة[5]، بات روبرتسون - أحدهم - تصل عائداته السنوية إلى 200 مليون دولار، أمَّا القس جريسويل راعي الكنيسة المعمدانية الأولى في ولاية دالاس، فإنه عندما حث مستمعيه في الكنيسة ذات يوم أحد في عام 1985 للتبرع من أجل إعادة تأثيث الكنيسة، ودفع فاتورة الإضاء، فإن حصيلة التبرعات التي جمعت في الأواني من مستمعيه وصلت إلى 1.85 مليون دولار، وهو أكبرُ مبلغٍ يتم التبرع به في يوم واحد لصالح الكنيسة.
المستلفت للنظر أن عددًا من كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية يتبنَّوْنَ تلك الأفكار، وقد كان رونالد ريجان - الرئيس السابق - أحدهم، فضلاً عن بعض وزرائه، فقد نقلت المؤلفة عن الرئيس السابق لمجلس الشيوخ في ولاية كاليفورنيا، قوله: إن ريجان كره ليبيا؛ لأنه رأى فيها واحدة من أعداء إسرائيل الذين ذكرتهم النبوءات، وبالتالي، فقد اعتبرها عدوة لله! أمَّا تصريحاته عن الاتِّحاد السوفيتي، واعتباره مملكة الشر أو الشيطان، فقد كانت متأثرة بنظرية هرمجدون والنبوءة التوراتية.

أيضًا فقد ذكرتْ أنَّ جيمس وات وزير الداخلية الأمريكي الأسبق، قال أمام لجنة مَجلس النوَّاب الأمريكي المعنية بشؤون الغابات والأنهار: إنه لا يقلق كثيرًا بشأن تدمير مصادر الأرض؛ "لأنني لا أعرف كم من الأجيال المقبلة سوف تعتمد عليها، قبل أن يعود الرب" - يعني بعد معركة هرمجدون التي يعتبر الإنجيليون أن شواهدها قد لاحت، وأن عالمنا الذي نعيشه هو "آخر أعظم كرة أرضية"، وقد كان ذلك عنوانًا لكتاب ألفه "هول لندسي"، وبِيعت منه 18 مليون نسخة، حتى قيل: إنَّ الكتاب المقدَّس هو الوحيد الذي تفوَّق عليه في رقم التوزيع.
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/2250/#ixzz3tLKsAI6X

انني أشاهد الآن ساحة المعركة الأخيرة الكبرى!
هكذا قال أحد رجال الأعمال الأمريكيين المتقاعدين، ممن ضمهم فوج من "الحجاج" الإنجيليين القادمين من الولايات المتحدة، وقد وقف مطلاًّ على أرض "مجيدو"، ومستعيدًا شريط المعركة المرتقبة، وجميع النبوءات التوراتية التي حفظها في الصغر.

سألته المؤلفة جريس هالسل: كيف تعرف أنها ستكون الأخيرة؟
رد الرجل - اسمه كلايد -: لنأخذ الاسم مجيدو، ولنضف إليه الكلمة العبرانية "هار"؛ أي الجبل، فتصبح هار مجيدو، التي يمكن ترجمتها إلى هرمجدون.
تلفتت جريس عن جبل فلم تجد سوى وادٍ منبسط، وتساءلت: ألا يمكن أن يكون هار أو جبل مجيدو، هو اسم مكان، وليس بالضرورة حادثًا أو معركة؟ أجاب كلايد: لا، إنه مكان المعركة التي تتورط فيها كل الأمم، وستكون المعركة الأخيرة بين قوات الخير بقيادة المسيح، وقوات الشر بقيادة أعدائه.

قالت: إنها سمعت بكلمة هرمجدون كثيرًا، لكن لا تعرف مصدرها.
قال: إن العهد الجديد أشار إليها مرة واحدة في "سفر الرؤية"، وإن القديس جون الذي كتب السفر، وصف المعركة قائلاً بأن: "مدن الأمم تنهار، وكل جزيرة تتلاشى، والجبال تدك".
أيضًا فقد ذكر القديس جون أن 200 مليون رجل من جيش الشرق سوف يتقدمون نحو الغرب لمدة عام، وهي الأمم المعادية للمسيح (الشيوعية وحلفاؤها)، الذين تلبستهم الروح الشيطانية.

استشهد كلايد بالكتاب المقدس في نص يقول بأن: "الخبثاء - أعداء المسيح - سوف يظهرون، وأن الرب سوف يبتلعهم من خلال روح فمه، وسوف يدمرهم من خلال ضوء حضوره".
وردد ما ورد في نبوءة حزقيال من أنه: "ستنهمر الأمطار، وتذوب الصخور، وتتساقط النيران، وتهتز الأرض، وتتساقط الجبال، وتنهار الصخور، وتتساقط الجدران على الأرض في وجه كل أنواع الإرهاب"، ثم أضاف: إنه ربما كان يشير إلى تبادل الأسلحة النووية التكتيكية.

سألت كلايد عما إذا كان يتصور المسيح كجنرال من خمسة نجوم يقود جيشًا، وأن النصوص التوراتية أشارت إلى أن المسيح كقائد أعلى سوف يدمر القوى المتحالفة ضده باستعمال الأسلحة النووية.
رد كلايد بالإيجاب قائلاً: إن المسيح سوف يستخدم سلاحًا جديدًا، له نفس الآثار التي تسببها القنبلة النيوترونية، وما ذكره سفر زكريا يثبت ذلك.
سألت عن مصير اليهود الذين يعيشون في إسرائيل.

فقال كلايد: إن أكثرهم سيباد كما ورد في "زكريا"، والباقون سيرون النور، وسيعترفون بالمسيح كمخلص لهم، وأضاف: إن الله يريد من اليهود أن ينحنوا أمام ابنه الوحيد، الذي هو الرب المسيح.
في زيارة تالية لإسرائيل عام 1983 نظمها أحد قادة الإنجيليين الصهاينة في أمريكا - اسمه فولويل - بدؤوا الرحلة المعهودة من تل أبيب إلى القدس، وقال لهم الدليل إن الرحلة ستستغرق ساعتين ونصف الساعة، وإنهم لن يَرَوْا شيئًا خلالها، ولذا يفضل أن يغمضوا أعينهم ويخلدوا إلى الراحة.

كانت الحافلة تمر بالضفة الغربية، لكنَّ الدليل الإسرائيلي لم يذكر لا الضفة ولا الفلسطينيين، وقد كان هدفه من دعوتِهم إلى إغلاق أعينهم هو منعهم من مشاهدة العرب الفلسطينيين، ولما لاحظت واحدة من الراكبات وجود مُخيَّم للفلسطينيين سألت الدليل: ما هذا؟ قال: إنَّ العرب يَعِيشون هنا، وهم يفضلون العيش هكذا! ثم أضاف: لقد حاولنا مصادقة العرب، لكن هؤلاء المسلمين كلهم إرهابيون.

قالت المؤلفة: لقد أخفى الدليل عن الرُّكَّاب أن هناك فلسطينيين مسيحيين، وأظهر المسلمين وكأنَّهم أعداء الله، وأعداء شعبه المختار.
كانت "الناصرة" التي قضى فيها المسيح عمره في الطريق، ولكن الدليل قال للحجاج المسيحيِّين: إنهم سيتوقفون في المدينة لمدة عشرين دقيقة فقط، ليقضي من يشاء من "الحجاج" حاجته في دورات المياه!

علقت الكاتبة على ذلك بقولها: لقد حاولت أن أتصوَّر بوذيًّا يذهب إلى معبد بوذا في "كماكورا" بطوكيو، أو مسلمًا يذهب إلى مكة، أو يهوديًّا يقوم برحلة إلى حائط المبكى، ويقال له: إنه سيعطى وقتًا للذهاب إلى "المراحيض" فقط - كيف سيكون شعوره؟!
أضافت: إن منظمي الرحلة بذلوا جهودًا خاصة للفصل بينهم وبين المسلمين الفلسطينيين؛ لتظلَّ الصورة المزورة في أذهانهم عن فلسطين كما هي.
نظم لهم لقاء موشيه أرينز، الذي كان وزيرًا للدفاع وقتذاك (عام 1983)، حدثهم قائلاً: إنَّ العملية التي قامت بها إسرائيل في لبنان (غزو عام 1982)، حققت نصرًا عظيمًا لإسرائيل وللعالم الحر؛ لأنَّ جيش إسرائيل ذهب إلى لبنان لقتل "الإرهابيِّين" وإبادتهم.

قال أيضًا: "إن جيش إسرائيل عائد إلى لبنان وسوريا"، فقفز المسيحيون على أقدامهم مصفقين، وأشار إلى سوريا والاتحاد السوفيتي قائلاً: "إن هؤلاء هم الأعداء الشيوعيون، إذا قاتلت الولايات المتحدة إلى جانبنا، فسننجز المهمة!".
هنا ذكرت المؤلِّفة أنه: "فيما كان أرينز يدعو إلى تجديد الالتزام بالقوة العسكرية، وبحرب جديدة أكبر، كان المسيحيون يقاطعونه 18 مرَّة بالتصفيق وقوفًا مردِّدين آمين وهلوليا!".

ثم أضافت أنها قالت لأحد أعضاء الوفد، وهم يُغادرون القاعة: هل تعلم أنَّ مجموعتنا كانت تُصَفِّق لغزو وذبح شعب بريء؟!".
فرد الأمريكي قائلا: إنَّ غزو لبنان كان عملاً من إرادة الله، إنَّها حرب مقدَّسة، ولذا أعتقد أنَّ الغزو كان رائعًا، لأنَّه كان مُنْسَجمًا مع العهد القديم، ويؤكِّد النُّبوءة التوراتية الإنجيلية، وهو ما يعني أننا نقترب من هرمجدون!

في زيارة ثالثة للقدس سنة 1985، وقف وفد الحجاج الأمريكيين أمام المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وقال: هنا سنبني الهيكل الثالث، كل خطط البناء جاهزة، وكذلك المواد المطلوبة للتنفيذ، وهناك معامل عديدة يعمل فيها إسرائيليون لإنتاج التحف الفنية التي سنستعملها في الهيكل الجديد، كذلك فإن أحد الإسرائيليين ينسج الآن قماشًا من الحرير الخالص لاستعماله في صناعة أثواب الحاخامين في الهيكل، في الوقت ذاته فإن مدرسة دينية تدعى "ياشيف أتيريت كوهانيم"؛ أي "تاج الحاخامين"، يدرب طلابها على طقوس الخدمة في الهيكل.

بعد مغادرة المكان، قالت جريس هالسل لأحد الأمريكيين: إن الدليل أخبرنا بأنهم سيقيمون هيكلاً مكان قبة الصخرة والمسجد، ولم يذكر شيئًا عن مصير تلك المقدسات الإسلامية، فأجاب الرجل: سوف يدمرون هذه الصروح، فالإنجيل يقول إنه يجب إعادة بناء الهيكل، ولا مكان له إلا هذا، لا خيار إذًا!
أضافت المؤلفة: إن مؤلف "آخر أعظم كرة أرضية" قرر في كتابه أنه: لم يبق سوى حدث واحد ليكتمل المسرح تمامًا أمام دور إسرائيل في المشهد العظيم الأخير من مأساتها التاريخية، وهو إعادة بناء الهيكل القديم في موقعه القديم.

الأمر مأخوذ في أمريكا مأخذ الجد، فثَمَّة منظمة تدعى "مؤسسة معبد القدس"، هدفها تمويل وتشجيع الإرهابيين اليهود على تدمير الأماكن المقدَّسة للمسلمين، وفي المقدِّمة منها: المسجد الأقصى وقبة الصخرة! ومشروع الدَّعم الإنجيلي الأمريكي يقدِّم إلى إسرائيل سنويًّا حوالَيْ مائة مليون دولار، ومؤسَّسة معبد القدس هذه هي التي وكلت كبار المحامين للدفاع عن 29 مسلحًا إسرائيليًّا قصفوا المسجد الأقصى في سنة 1983، حتى صدر الحكم بتبرئتهم وإطلاق سراحهم.

قالت جريس لأحد المسؤولين عن المنظمة: ماذا لو نجح الإرهابيون اليهود الذين تؤيدونهم في تدمير قبة الصخرة والمسجد، وأشعلوا بذلك فتيل حرب عالمية ثالثة؟
قال الرجل: إن هؤلاء ينفذون إرادة الله!
ثم نقلت عن الحاخام الإسرائيلي شلومو آمنين قوله: "يجب ألا ننسى أن السبب الرئيسي للعودة من المهاجر، ولإقامة دولتنا - هو بناء الهيكل، إن الهيكل هو قمة الهرم".

عقد المسيحيون الصهاينة مؤتمرهم الأول في مدينة بازل بسويسرا في أغسطس عام 1986، وحرصوا على أن يتم لقاؤهم في ذات المكان الذي عقد فيه المؤتمر الصهيوني الأول قبل أكثر من تسعين عامًا، بزعامة تيودور هرتزل.
كانت قرارات المؤتمر - باختصار - صهيونية أكثر من الصهاينة، حتى تذكر مؤلفة الكتاب أن توصية أعدت، تدعو إلى ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، ولكن يهوديًّا إسرائيليًَّا اقترح تخفيف لغة القرار، مشيرًا إلى أن ثلث الإسرائيليين يفضلون مقايضة الأراضي المحتلة عام 1967 بالسلام مع الفلسطينيين.

لكن أحد منظمي المؤتمر من الإنجيليين تدخل قائلاً: إنَّنا لا نهتمُّ بما يصوت عليه الإسرائيليون، إننا نهتم بما يقوله الله، والله أعطى هذه الأرض لليهود!
ولم يكن ذلك الموقف مفاجئًا؛ فالإنجيليون البروتستانت منذ القرنين السادس عشر والسابع عشر يعظمون مفهوم إسرائيل واليهود، باعتبار أن ذلك هو المفتاح الأساسي للرؤى الإنجيلية، وقبل هرتزل بأكثر من 150 عامًا، كان الإنجيليون يقولون إنه يجب أن تكون هناك إسرائيل في فلسطين، ليتحقَّق المجيء الثاني للمسيح، بالتالي فصحيحة تمامًا تلك المقولة التي ذكرت بأن الصهيونية كانتْ أنشودة مسيحيَّة غربيَّة، قبل أن تُصْبِحَ حركة سياسية يهوديَّة.

وبرغم أنَّ مَنْطِقَ الإنجيليين يرى أنَّ أكثر اليهود ستتم إبادتهم في نِهاية المطاف، فإنَّ إسرائيل لم تتردَّد في التَّحالُف معهم وابتزازهم إلى أبعد مدى، وكما تقول المؤلِّفة، فإنَّ الإسرائيليين ليسوا مشغولين الآن بما سيحدث إبان معركة هرمجدون، لكنَّهم يقولون للإنجيليين الأمريكيين: في الوقت الحاضر، دعونا نصلي للرب ونرسل الذخيرة!
ليس هذا فقط، فإسرائيل عن طريق هذه الملايين من الإنجيليين، تضمن موردًا من المال لا ينضب، وتضمن مُوافقةَ الكونجرس الدائمة على طلباتِها، وفي الوقت ذاته فإنَّها تتلقَّى تأييدًا لا حدودَ له للاستيلاء على القدس والانفراد بها.

فهذه المشاعر الفياضة وراء خمسة مليارات دولار يرسلها دافع الضرائب الأمريكي كل عام إلى إسرائيل؛ أي ما يعادل 1700 دولار لكل رجل وامرأة وطفل في إسرائيل، وما يساوي 8000 دولار لكل عائلة من خمسة أفراد، مِمَّا يعني أنَّ الأمريكيين يدفعون لإسرائيل 14 مليون دولار يوميًّا على مدى 365 يومًا، هبة بغير رد أو فائدة! وذلك مُجرَّد بند واحدة في قائمة الدعم الأمريكي لإسرائيل!

ليس هذا فقط؛ بل إنَّ أعدادًا هائلة من أولئك الإنجيليين الأمريكيين يصلون لإسرائيل يوميًّا، داعين الرَّبَّ أنَّ يحقِّق اليوم الذي لا يبقى فيه الفلسطينيون على أرضهم!
هنا تذكر المؤلفة أنَّ سيِّدة مسيحيَّة اشترت منزلاً في واشنطون بمبلغ نصف مليون دولار، واختارت له أن يكون مُقابلاً للسفارة الإسرائيلية، وإلى هذا المنزل يتوجه عديد من المسيحيين الإنجيليين - بعضهم ذوو مناصب رفيعة في الحكومة - للصلاة من أجل إسرائيل على مدار الساعة، وهم في صلواتهم يتوجهون بأبصارهم وقبلتهم ناحية السفارة الإسرائيلية على الرصيف المقابل من الشارع!

ولمَّا راجعت السيدة جريس أسماءَ المسؤولين الأمريكيِّين المدوَّنة في سجل زيارات المنزل، وجدت أنَّ الرئيس ريجان على رأسهم!
إنَّ المعلومات المثيرة التي يتضمَّنُها الكتاب تُصيب قارئه بالذهول، لكنَّها في الوقت ذاته تنتزع منه تقديرًا لا حدودَ له لكنائِسِنا الشرقية التي نجت من ذلك الهوس الوحشي!
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/2250/#ixzz3tLLnUFv1
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى