برج لندن في العصور الوسطى المتأخرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

برج لندن في العصور الوسطى المتأخرة

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة أكتوبر 23, 2015 3:16 am

أثناء عهد إدوارد الثاني (1307-1327)، كان النشاط قليل نسبيًا في برج لندن.[80] ومع ذلك، خلال هذه الفترة تأسست الخزانة الملكية، وكان مقرها في البرج.[81] كانت "مارغريت دي كلير" أول امرأة تسجن في برج لندن، بعد أن رفضت دخول الملكة إيزابيلا لقلعة ليدز، وأعدمت الرسل الملكيين.[82] كان البرج عامةً سجنًا للسجناء رفيعي المستوى، كما كان أهم سجن ملكي في البلاد.[83] لم يكن بالضرورة سجنًا آمنًا، فطوال تاريخه كان المسجونون يقدمون الرشاوى للحراس لمساعدتهم على الهرب. ففي عام 1322، استطاع روجر مورتيمر الهرب من البرج بمساعدة مساعد ملازم البرج الذي ترك رجال مورتيمر يدخلون، وينقبون ثقبًا في جدار زنزانته، ثم هرب مورتيمر في قارب ينتظره. هرب مورتيمر إلى فرنسا، حيث قابل إيزابيلا زوجة الملك إدوارد. وبدأ الاثنان في التخطيط لانقلاب على الملك. كان أحد أوائل أعمال مورتيمر عند عودته إلى إنجلترا، هو الاستيلاء على البرج والإفراج عن السجناء المحتجزين هناك. ولمدة ثلاث سنوات، حكم مورتيمر إنجلترا كوصي على إدوارد الثالث؛ وفي عام 1330، تمكن إدوارد وأنصاره من القبض على مورتيمر، وسجنوه في البرج.[84] في عهد إدوارد الثالث، استعادت إنجلترا نجاحاتها العسكرية بعد التراجع في عهد والده أمام الاسكتلنديين والفرنسيين. ومن بين نجاحاته أسره للملك جون الثاني ملك فرنسا والملك ديفيد الثاني ملك اسكتلندا. خلال هذه الفترة، سجن العديد من النبلاء في البرج كأسرى حرب.[85] كان برج لندن في حالة يرثى لها في عهد إدوارد الثاني،[34] وفي عهد إدوارد الثالث أصبحت القلعة مكانًا غير مريح. لم يكن مسموحًا للنبلاء الأسرى داخل البرج بالمشاركة في أنشطة مثل الصيد، الذي كان مباحًا في غيره من القلاع الملكية المستخدمة كسجون. وخلال فترة حكمه، أمر إدوارد الثالث بتجديد القلعة.[86]
عندما تم تتويج ريتشارد الثاني في عام 1377، سار موكب تتويجه من البرج إلى دير وستمنستر، وهو التقليد الذي بدأ في بداية القرن الرابع عشر، استمر حتى عام 1660.[85] وأثناء ثورة الفلاحين عام 1381، كان الملك محاصرًا داخل برج لندن. وعندما خرج الملك للقاء وات تايلر زعيم المتمردين، اجتاح حشد من الجماهير القلعة دون مقاومة، ونهبوا دار الكنوز الملكية. لجأ "سيمون سدبري" رئيس أساقفة كانتربري إلى كنيسة سانت جون، أملاً في أن تحترم الغوغاء قدسية الكنيسة. ومع ذلك، أقتيد بعيدًا وقطع رأسه في التلة المجاورة.[87] وبعد ست سنوات، كانت هناك حالة عصيان مدني أخرى، حتى أن ريتشارد أحتفل بعيد الميلاد في البرج بدلاً من قلعة ويندسور كما هي العادة.[88] وعندما عاد هنري بولينجبروك من المنفى في عام 1399، سجن ريتشارد في البرج الأبيض، وأجبر على التنازل عن العرش، وتم تنصيب بولينجبروك، ليصبح الملك هنري الرابع.[87] في القرن الخامس عشر، كان هناك القليل من المباني في برج لندن، في الوقت الذي كانت فيه القلعة لا تزال مكانًا هامًا للجوء. عندما حاول مؤيدي الملك السابق ريتشارد الثاني القيام بمحاولة انقلابية، وجد هنري الرابع في برج لندن الملجأ الآمن من هذه المحاولة. خلال تلك الفترة، كان بالبرج العديد من السجناء، ومنهم وريث العرش الاسكتلندي الأمير جيمس الأول، الذي اختطف أثناء رحلته إلى فرنسا في عام 1406، وسجن في البرج. وفي عهد هنري الخامس، تحسنت حظوظ إنجلترا في حرب المئة عام أمام فرنسا. ونتيجة لانتصاراته، مثل معركة أجينكورت، ضم البرج العديد من السجناء رفيعي الشأن، الذين بقوا كأسرى في البرج حتى تم فدائهم.[89]
كانت حرب الوردتان في النصف الثاني من القرن الخامس عشر بين المطالبين على العرش من أسرتي لانكستر ويورك.[90] ولمرة أخرى حوصرت القلعة في عام 1460، هذه المرة من قبل قوات أسرة يورك. لحقت أضرار كبيرة بالبرج من نيران المدفعية، لكن حاميته لم تستسلم إلا بعد أسر الملك هنري السادس في معركة نورثهامبتون. وبمساعدة من "ريتشارد نيفيل" (الملقب بـ "صانع الملوك")، استعاد هنري العرش لفترة قصيرة في عام 1470. ومع ذلك، سرعان ما استعاد إدوارد الرابع السيطرة على البلاد، وسجن هنري السادس في برج لندن حيث قُتل.[87] أثناء الحروب، تم تحصين البرج ليتحمل نيران المدفعية، وتم فتح ثغرات للمدافع والمسدسات في الأسوار لهذا الغرض، إلا أنها لم تعد باقية الآن.[90]
بعد فترة قصيرة من وفاة الملك إدوارد الرابع في عام 1483، قتل ولداه في البرج. ويعد هذا الحادث واحد من أكثر الأحداث سيئة السمعة المرتبطة ببرج لندن،[91] حيث قتل ريتشارد دوق غلوستر الصبيان الصغيران إدوارد وريتشارد ابني شقيقه الملك الراحل إدوارد الرابع.[92] اكتشفت العظام التي يعتقد أنها خاصة بالأميرين الصغيرين في عام 1674، عندما تم هدم مدخل البرج الأبيض الذي يعود للقرن الثاني عشر. تزايدت المعارضة لريتشارد حتى هزم في معركة بوسوورث في عام 1485، أمام هنري تيودور، الذي نودي به ملكًا تحت اسم هنري السابع.[91]
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى