توسعات برج لندن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

توسعات برج لندن

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة أكتوبر 23, 2015 3:14 am

التوسعات[عدل]
لم يشهد البرج أي تعديلات منذ إنشائه إلى عهد ريتشارد قلب الأسد،[62] توسعت القلعة على يد "ويليام لونجشامب" نائب ريتشارد قلب الأسد في حكم إنجلترا أثناء حملة ريتشارد الصليبية على الشرق. تم إنفاق £ 2,881 على القلعة في الفترة من 3 ديسمبر 1189 إلى 11 نوفمبر 1190،[63] من جملة £ 7,000 أنفقها ريتشارد على بناء القلاع في إنجلترا.[64] ووفقًا لأحد المؤرخين، فقد قام لونجشامب بحفر خندق حول القلعة، وحاول ملأه بالماء من نهر التايمز.[23] كان لونجشامب أيضًا قائدًا للبرج، وسعى لهذه التوسعات لتعزيز القلعة في حربه مع الأمير جون الشقيق الأصغر لريتشارد قلب الأسد والذي حاول الاستيلاء على السلطة في غياب أخيه أثناء الحروب الصليبية. اختبرت التعزيزات الجديدة للبرج لأول مرة في أكتوبر 1191، عندما تعرض البرج للحصار لأول مرة في تاريخه. استسلم لونجشامب للأمير جون بعد ثلاثة أيام فقط، لأنه اعتقد أن ما سيربحه من استسلامه أكثر مما سيربحه من الحصار.[65]

صورة للبرج على نهر التايمز، يظهر بها جسر برج لندن.
خلف جون شقيقه ريتشارد قلب الأسد عام 1199. ولكن أثناء حكمه، لم تكن علاقته مع باروناته جيدة، مما جعلهم يتحركون ضده. وفي عام 1214، بينما كان الملك جون في قلعة وندسور، قاد روبرت فيتزوالتر جيشًا لمهاجمة لندن، وحاصر البرج. قاومت حامية البرج، ولم يرفع الحصار إلا بعد أن وقّع جون على الماجنا كارتا.[66] نكث الملك بوعوده الإصلاحية، مما أدى إلى اندلاع حرب البارونات الأولى. وحتى بعد أن تم التوقيع على الماجنا كارتا، حافظ فيتزوالتر على سيطرته على لندن. وخلال الحرب، انضمت حامية البرج إلى قوات البارونات. أطيح بالملك جون في عام 1216، وعرض البارونات العرش الإنجليزية على الأمير لويس الابن البكر للملك الفرنسي. ومع ذلك، وبعد وفاة جون في أكتوبر 1216، دعم الكثيرون طلب ابنه البكر الأمير هنري للعرش. استمرت الحرب بين الفصائل المؤيدة لهنري وللويس، مع دعم فيتزوالتر للويس. كان فيتزوالتر لا يزال يسيطر على لندن والبرج، وبقيا كذلك حتى أصبح من الواضح أن أنصار هنري ستكون لهم الغلبة.[66]
في القرن الثالث عشر، قام الملكان هنري الثالث وإدوارد الأول بتوسعات في القلعة، حتى استقرت عند حدودها الحالية.[67] كان العلاقات بين هنري وباروناته غير مستقرة، نتيجة عدم وجود تفاهم متبادل بينهم، مما أدى إلى الاضطراب والاستياء تجاه حكمه. ونتيجة لذلك، كان يحرص على ضمان تعزيز برج لندن. وفي الوقت نفسه، كان هنري محبًا للجمال، وسعى لجعل القلعة مكانًا مريحًا للمعيشة.[68] منذ عام 1216 حتي عام 1227، أنفق ما يقرب من 10,000 £ على برج لندن، في الوقت الذي أنفق فيه على قلعة وندسور أكثر من 15,000 £. تركز معظم العمل على المباني الفخمة في الجناح الأعمق.[69] بدأ تقليد تبييض البرج الأبيض (الذي منه استمد البرج اسمه) في عام 1240.[70]
وفي حوالي عام 1238، تم توسيع القلعة في الاتجاهات الشرقية والشمالية والشمالية الغربية. استمر العمل خلال حكم هنري الثالث وإدوارد الأول، ولكنه توقف لفترات متقطعة بسبب الاضطرابات المدنية. شملت الإضافات الجديدة تعزيز الدفاعات الخارجية وبناء أبراج في الغرب والشمال والشرق، كما تم حفر خندق دفاعي حول القلعة. التوسعات الشرقية جعلت القلعة تتمدد خارج حدود المستوطنة الرومانية القديمة، والتي تمثلت في سور المدينة والذي كان ضمن دفاعات القلعة في السابق.[70] كان البرج لفترة طويلة رمزًا للاضطهاد والقهر في أعين اللندنيين، كما لم يحظ برنامج هنري لتعزيز القلاع بترحيب الشعب. لذا عندما انهارت بوابة الحراسة في عام 1240، احتفل بذلك السكان المحليون.[71]
عقد هنري الثالث محكمة في برج لندن، كما عقد جلسات البرلمان هناك على الأقل مرتين (عامي 1236 و 1261)، عندما رأى أن رغبات البارونات أصبحت جامحة وخطيرة. وفي عام 1258، أجبر البارونات الساخطون بقيادة سيمون دي مونتفورت الملك على الموافقة على الإصلاحات، بما في ذلك عقد جلسات البرلمانات بانتظام. كما كان التخلي عن برج لندن من بين طلباتهم. استاء هنري الثالث من فقدان السلطة، وسعى لأخذ موافقة البابا ليحنث بقسمه. وبدعم من المرتزقة، سيطر هنري على البرج في عام 1261. وفي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات مع البارونات ما زالت مستمرة، اختبأ الملك في القلعة، على الرغم من عدم تحرك الجيش للقبض عليه. تم الاتفاق على هدنة بشرط أن يتخلى الملك عن السيطرة على البرج مرة أخرى. حقق هنري انتصارًا كبيرًا في معركة إيفشام في عام 1265، والتي مكّنته من استعادة السيطرة على البلاد وعلى برج لندن. جاء الكاردينال أوتوبون إلى إنجلترا ليعلن أن المتمردين محرومون كنسيًا؛ لم يحظ هذا الفعل بأي شعبية، وتفاقم الوضع عندما أسند إلى الكاردينال أمر قيادة البرج. سار جيلبرت دي كلير نحو لندن في أبريل 1267، وفرض حصارًا على القلعة، معلنًا أن قيادة البرج "ليست وظيفة لا يمكن أن يستأمن عليها في أيدي أجنبي".[72] على الرغم من وجود جيش كبير والآت الحصار، لم يتمكن جيلبرت دي كلير من السيطرة على البرج، وانسحب مما سمح للملك بالسيطرة على العاصمة، وبقي البرج في أمان بقية عهد هنري.[73]
على الرغم من أنه نادرًا ما كان يتواجد في لندن، إلا أن إدوارد الأول أنفق على البرج ما يصل إلى 21,000 £ بين عامي 1275 و 1285، وهو أكثر من ضعف ما أنفق على القلعة خلال كامل عهد هنري الثالث،[74] وهو ما يعادل حوالي 10,500,000 £ بأسعار عام 2008.[30] كان إدوارد الأول بناءً محنك للقلاع، واستخدم خبرته في حروب الحصار خلال الحملات الصليبية لتعزيز دفاعات القلعة.[74] استورد إدوارد نظام فتحات الرماة في القلاع من الشرق، وطبّقه في البرج.[75] ملأ إدوارد الخندق الذي حفره هنري الثالث حول البرج، وبنى جدار دفاعي جديد يحيط به. ثم حفر خندق جديد حول الجدار الجديد. أعيد بناء الجزء الغربي من الجدار الدفاعي الذي بناه هنري الثالث، مع استبدال بوابة حراسة القلعة القديمة ببرج بوشامب، كما تم إنشاء مدخل جديد.[76] وفي محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للقلعة، أضاف إدوارد طاحونتان داخل البرج.[77] سجن ستمائة يهودي في برج لندن في عام 1278، بتهمة تقليم العملة.[58] بدأ اضطهاد اليهود في إنجلترا في عهد إدوارد الأول في عام 1276، وبلغ ذروته في عام 1290، عندما أصدر مرسوم الطرد، الذي أجبر اليهود على الخروج من البلاد.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2645
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى