* تاريخ الرياضيات عند المسلمين- المثلثات- الاحصاء - من مشاهير علماء الرياضيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* تاريخ الرياضيات عند المسلمين- المثلثات- الاحصاء - من مشاهير علماء الرياضيات

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة أكتوبر 02, 2015 8:31 am

تاريخ علم المثلثات عند المسلمين
لا جرم أن دراسة علم المثلثات بشكل علمي منظَّم مستقلٍّ عن الفَلك - ترجع إلى العلماء المسلمين، تؤكد هذه الحقيقةَ شهادةُ مؤرخ العلوم الشهير جورج سارطون حيث يقول: "إن أعظم الابتكارات العربية في الرياضيات والفَلك كانت شيئين: علم الحساب الجديد، وعلم المثلثات الجديد... وقد وقع جمْعُ العلماء المسلمين بين المصدرين اليوناني والسنسكريتي، ثم ألقحوا الآراء اليونانية بالآراء الهندية".

فاليونانيون لم يتجاوزوا في علم المثلثات حدَّ اكتشاف بعض النِّسب في المثلثات المنتظمة.

أما الهنود، فقد تقدموا في علم المثلثات شوطًا أطول فيما يتعلق بقياس الجيب؛ (قياس الزاوية المفروضة بالضلع المقابل لها مقسومًا على الوتر في المثلث القائم للزاوية).

أما المسلمون، فكان أول ما فعلوه في المثلثات تنظيم المعلومات التي تناولوها من الهنود بخاصة، ثم جعلوا منها علمًا خاصًّا مستقلاًّ عن علم الفَلك، وكان مما أخذه المسلمون عن الهنود الجيب، فحلَّ عندهم محل وتَر ضعف القوس، الذي كان يستعمله اليونان.

وكان لهذا الاستخدام فوائدُ عظيمة في تسهيل حلول المسائل الرياضية المتعلقة بذلك.

والمسلمون هم أول من أدخل الظل (المماس)؛ أي قياس الزاوية المفروضة بالضلع المقابل لها، مقسومًا على الضلع المجاور في المثلث القائم الزاوية، واستنبطوا ظل التمام، وهو قياس الزاوية المفروضة بالضلع المجاور، مقسومًا على الضلع المقابل.

من أجل ذلك؛ عُرف علمُ المثلثات عند العرب بعلم الأنساب أيضًا؛ لأنه يقوم على الأوجه المختلفة الناشئة من النسبة بين أضلاع المثلث.

لم تقتصر جهود المسلمين على دراسة المثلثات المستوية، بل تناولوا المثلثات الكروية القائمة الزاوية، وعرفوا القواعد المختصة بها مع نهاية القرن الثالث الهجري.

ومن ثم؛ تمكنوا من حل المسائل المختصة بعلم المثلثات الكروية القائمة الزاوية.

ويشهد لوكي lucky للعلماء الرياضيين المسلمين بالعمل المستقل الذي أحدث انقلابًا في علم المثلثات؛ إذ يقول: "لقد وُضِعت في عام ألف للميلاد (٣٩٠هـ) معادلات تربط بين دوالي أضلاع وزوايا المثلث الكروي، وبخاصة وضع الجيب الفَلكي، فقد حل المثلث في هذا الصدد محل ذي الأضلاع الأربعة المتكامل الصعب، كما حلت أربعة حدود فقط محل ستة حدود في مساواة منلاووس، فهنا نجد مولد علم المثلثات الفلكية الحقيقية أو حساب المثلثات الكروية".

وقد أشار لوكي إلى أن المسلمين توصلوا - نتيجةَ بحوثهم تلك - إلى معرفة المثلث القطبي الذي أدخله (سنليوس/snellius) أوربا من قبل في القرن الحادي عشر للهجرة/ السابع عشر للميلاد.

وفي كتاب المجسطي الذي وضعه أبو الوفا البوزجاني أول دراسة منهجية مستقلة لأصول علم المثلثات، أورد أبو الوفاء - في كتابه هذا - طريقةً استقرائية جديدة في حساب جداول الجيب والظل وظل التمام.

كذلك عمل ابن يونس المصري جداول مثلثية رفيعة المستوى، فضلاً عن أنه (ابن يونس) وضع المساواة المثلثية الآتية:

وكان لهذه المساواة - كما يذكر سوتر - "منزلة كبرى - قبل اكتشاف اللوغريتمات - عند علماء الفَلَك في تحويل العمليات المعقدة لضرب العوامل المقدرة بالكسور الستينية في حساب المثلثات إلى عمليات (جمع).....".

ويذكر يوشكفيتش juschkewitsch وتروبفكه tropfke أن هذه المساواةَ نفسها التي استخدمها تيخوابراه Tycho Brahe نحو عام ٩٨٨هـ/١٥٨٠م.

وقد برع أبو سعيد عبدالرحمن بن أحمد بن يونس المصري (ت ٣٩٨هـ/١٠٠٧م) في علم المثلثات وأجاد فيه، وبحوثه فيه فاقت بحوثَ كثير من العلماء، وكان لها منزلة رفيعة عند الرياضيين، وأثرٌ كبير في تقدم علم المثلثات، وفي زمنه استعملت الخطوط المماسة في مساحة المثلثات.

وممن نبغ في علم المثلثات بعامة، والمثلثات الكروية بخاصة: العالم الفلكي جابر بن الأفلح (أبو محمد، توفي نحو منتصف القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي)، كان له أثرٌ كبير في تقدم علم المثلثات خلال عصر النهضة في أوربا؛ حيث كان له بحوث مبتكرة، لم يُسبَق إليها، تستعمل في حل المثلثات الكروية القائمة، وزاد معادلة على المعادلات الأربع المنسوبة إلى بطليموس، وجعل قاعدة "الأبعاد الأربعة" أو "الأقدار الأربعة" في حسابه الخاص بالمثلثات الكروية أساسًا لاستخلاص قوانينه، فوضع مساواة مثلثية جديدة لم يسبقه إليها أحد، عرفت في الغرب "بنظرية جابر".

تعطى بالمعادلة الآتية:
جتا١= جتا أَ × جا ب

وما هذه المعادلة إلا إحدى المعادلات الست التي تستعمل في حل المثلثات القائمة الزاوية، تلك المعادلات التي شرحها الطوسي في كتابه "شكل القطاع".

ومما لا شك فيه أن بعض الباحثين الأوربيين اطلعوا على مآثر المسلمين في المثلثات، ونقلوها إلى لغاتهم، ولعل أول من أدخلها ريجيومونتانوس regiomontanous (ت٨٨١ هـ/ 1476م)؛ فقد ألَّف فيها وفي غيرها من العلوم الرياضية، وكان أهمها "كتاب المثلثات De triangulis amnimodis"، وقد ادعى أن هذا الكتابَ من مستنبطاته، إلا أن البحث والدراسة أكدا - كما يذكر سزكين نقلاً عن تروبفكه Tropfke - أن ريجيومونتانوس أخذ الكثيرَ من كتاب جابر بن الأفلح، بل إنه أخذ الأشكال بحروفها الأبجدية كما وردت في "كتاب الهيئة" لجابر.

ومما يذكر أخيرًا أن المساواة التي استخرج الكاشي بواسطتها مقدار الدرجة الواحدة - فكان ٠١٧٤٥٢٤٠٦٤٣٧٢٨٣٥١،٠ بالتقدير الدائري - وردت عند فيته viete.

وهذه المساواة تعطى بالشكل الآتي:

هذا، ويذهب سميث smith إلى القول في كتابه "تاريخ الرياضيات": إنه من المحتمل جدًّا أن العرب عرفوا العلاقة المثلثية الآتية:
ومن الأمور المهمة التي أنجزها علماء الرياضيات المسلمون كذلك - إيجادُهم بعض العلاقات بين الجيب وبين الظل؛ فقد أوجد أبو الوفا البوزجاني (٣٨٨هـ/٩٩٨م) طريقةً جديدة لحساب جداول الجيب تؤول إلى قيمٍ تدل على المستوى الرفيع الذي وصل إليه علمُ المثلثات عند المسلمين.

ويَدين الغربُ للمسلمين في معرفة طريقة حساب جيب زاوية تساوي ٣٠ دقيقة؛ فقد وردت قيمتها في الجداول التي وضعها أبو الوفاء البوزجاني، ثمانية أرقام عشرية.

وهذه القيمة تتفق مع القيمة الحقيقية للجيب، ومن مبتكرات المسلمين أيضًا إيجادُ قيم الزوايا بطرق جبرية؛ فقد تمكن البتاني (ت٣١٧هـ/٩٢٩م) من معرفة الزاوية م في العلاقة المثلثية الآتية:


وهذا يدلُّ على خصب قريحة البتاني، وهضْمِه لبحوث الهندسة والجبر والمثلثات هضمًا نشأ عنه الإبداعُ والابتكار.

ولابن الهيثم أعمال جديرةٌ بالذكر في مجال علم المثلثات، وبخاصة تطبيق ما يسمَّى شكلَ ظل التمام في المثلثات الكروية على المثلث الكروي لسطح الأرض، وبذلك فقد سبق ابنُ الهيثم - على رأي تروبفكه Tropfke - فيته viete الذي جدَّد تطويره.

هذا، ويُعزى إلى ابن الهيثم رسالة وُجدت ترجمتها باللغة اللاتينية بعنوان: De"cre pusculis، وهي استخراج ارتفاع طبقة الهواء (الجو) باستخدام علم المثلثات، كان لها - منذ طباعتها في ليزابون lissabon عام ٩٤٩هـ/١٥٤٢م - تأثيرٌ عظيم على الغرب؛ فابن الهيثم في هذه الرسالة يُعَد - كما يذكر schramm - أول فيزيائي على الإطلاق قام بأول خطوة في إدراك مفهوم الجو بالمعنى الفيزيائي.

قد تعزى هذه الرسالة إلى أبي عبدالله محمد بن يوسف بن أحمد بن معاد، أيًّا كان فإنها تعزى في كل الأحوال إلى عالِم مسلم.

ولقد ألَّف نصير الدين الطوسي كتابًا في المثلثات، فريدًا في بابه، فريدًا من نوعهِ، وهو "كتاب الشكل القطاع" ترجمه الغربيُّون إلى اللاتينية والفرنسية والإنكليزية، وبقِيَ قرونًا عديدة مصدرًا لعلماء أوروبا يستقُون منه معلوماتِهم في المثلثات المستوية والكروية على السواء.

وأخيرًا، فإن "سيديُّو" أنصف المسلمين إذ قال: "زُعِمَ - في زمن غير قصير - أن العرب لم يصنعوا غير استنساخ مؤلَّفات اليونان، ولا يؤيد مثلَ هذا الزعم في الوقت الحاضر غيرُ جاهلٍ ضالٍّ، فنشكر لمدرسة بغداد ما خلعتْه من شكل على علم المثلثات الكروية، فضلاً عن حفظِها لأهم مؤلفات علماء الإسكندرية".

المصدر: لمحات في تاريخ العلوم الكونية عند المسلمين

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/library/0/48388/#ixzz3nOhbFyBQ


علم الاحصاء
مُساهمة طارق فتحي في الخميس 1 أكتوبر 2015 - 22:50

الإحصاء (بالإنكليزية: Statistics) هو أحد فروع الرياضيات الهامة ذات التطبيقات الواسعة. يهتم علم الإحصاء بجمع وتلخيص وتمثيل وايجاد استنتاجات من مجموعة البيانات المتوفرة، محاولا التغلب على مشاكل مثل عدم تجانس البيانات وتباعدها. كل هذا يجعله ذا أهمية تطبيقية واسعة في شتى مجالات العلوم من الفيزياء إلى العلوم الاجتماعية وحتى الإنسانية، كما يلعب دورا في السياسة والأعمال.

تاريخ الاحصاء
يعتبر الإحصاء من الأمور القديمة المعروفة لدى المجتمعات، حيث يحرص القادة والزعماء والملوك على إحصاء عدد الجنود والأسلحة لخوض الحروب واستعراض القوة، كما تحرص الجماعات على إحصاء عدد أفرادها من أجل معرفة قوتها وكثرتها، وقد وردت كلمة الإحصاء ومشتقاتها في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة، منها قوله تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتابا} [النبأ: 29]، كما وردت في السنة النبوية في مواضع متعددة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "أحصوا لي كم يلفظ الإسلام" أخرجه مسلم. وفي القرن التاسع عشر طورت أساليب وأفكار إحصائية على يد مجموعة من العلماء منهم فرانسيس يزدرو أيدجورث، وفرانسيس غالتون، وكارل بيرسون، وجورج أودني بول، وآخرون. وفي القرن العشرين تطور علم الإحصاء وعزز من ذلك حاجة صناع القرار والقادة العسكريون في الحرب العالمية الثانية للخطط الإحصائية والمزيد من الأفكار الإحصائية.

مراحل الاحصاء
الخطوة الأولى في أي عملية إحصائية هي جمع البيانات من خلال عملية الاستعيان من ضمن المجتمع الإحصائي الضخم أو من خلال تسجيل الاستجابات لمعالجة ما في تجربة (تصميم تجريبي experimental design)، أو عن طريق ملاحظة عملية متكررة مع الزمن (متسلسلات زمنية)، من ثم وضع خلاصات رقمية وتمثيلية (مخططية) graphical باستخدام ما يدعى الإحصاء الوصفي.
تُدمج الأنماط الموجودة ضمن البيانات (تنمذج) modeling لأخذ استدلالات حول مجتمعات كبيرة، لذلك يجب دراسة حجم العينة بحيث تكون ممثلة للمجتمع الإحصائي المسحوبة منه. تتم هذه العملية ضمن ما يدعى الإحصاء الاستدلالي inferential statistics ليأخذ بعين الاعتبار عشوائية وعدم دقة الملاحظات (القياسات).
غالبا ما تأخذ الاستدلالات الاحصائية شكل إجابات لأسئلة من نوع (نعم/لا) (فيما يدعى اختبار الفرضيات hypothesis testing), تقدير خاصيات عددية (تقدير estimation), التنبؤ prediction بملاحظات أو قياسات مستقبلية، وصف ارتباطات وعلاقات (ارتباط correlation)، أو نمذجة علاقات (انحدار regression) أو التفاف convolution.
تدخل مجمل العمليات والإجرائيات والفروع الإحصائية الموصوفة أعلاه في إطار ما يدعى الإحصاء التطبيقي، يقابله إحصاء رياضي mathematical statistics أو النظرية الإحصائية statistical theory وهي أحد فروع الرياضيات التطبيقية التي تستخدم نظرية الاحتمالات والتحليل الرياضي لوضع الممارسة الإحصائية على أساس نظري متين.
من مشاهير علماء الرياضيات المسلمين
مُساهمة  طارق فتحي في الخميس 1 أكتوبر 2015 - 21:45

لا يخفى على المطلع على تراث المسلمين أن أعدادَ الرياضيين الذين أحرزوا شهرة من خلال مصنفاتهم، ومساهماتهم، وابتكاراتهم الرائدة في مجال علوم الرياضيات - كبيرٌ جدًّا.

وهذا المقال ما هو إلا لمحة عن علوم المسلمين الكونية؛ لذا فقد اخترنا ترجمة شخصيتين من من مشاهير علماء الرياضيات، ربما كانا غيرَ معروفين عند كثير من القراء.

الكرجي (ت٤١٩هـ/ ١٠٢٩م)
أبو بكر محمد بن الحسن الكرجي، عاش في بغداد في عهد فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف، وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي، وقد عُرف لمدة طويلة بالكرخي حتى أثبت G.L.D.vida عام ١٣٥٢هـ/١٩٣٣م أن النسبةَ ينبغي أن تكون للكَرَج.

ألَّف الكرجي كتبًا كثيرة، أغلبها مفقود، أما الكتب المعروفة، فقد وضعها في بغداد باللغة العربية، من كتبه:
1- كتاب في حساب الهند، ذكره في كتابه البديع، ويبحث في استخراج الجذر التربيعي لكثير حدود جبري، وهو مفقود.

2- كتاب نوادر الأشكال، ذكره في كتابه الفخري (مفقود).

3- كتاب الدور والوصايا (مفقود).

4- الفخري: وهو كتاب مهم يبين أن الكَرَجي أثبت في هذا الكتاب وكتاب البديع والكافي في الحساب وبقية أعماله في الحساب والجبر - أنه مدرسة جبرية جديدة[1]، حققه الباحث الألماني فوبكه woepeke عام ١٢٧٠هـ/١٨٥٣م وترجَمه إلى الفرنسية.

ويذهب فوبكه إلى أن الكَرجي يعرف أعمال ديوفانطس الحسابية، واستفاد منها في كثير من المعالجات الحسابية، وأن كتاب الفخري امتاز بعرض المادة العلمية بأسلوب منظم رفيع جدًّا.

5- البديع، حققه وترجمه إلى الفرنسية الأستاذ عادل أنبوبا معتمدًا على نسخة الفاتيكان، نسخت عام ٥٩١هـ/١١٩٤م، وهي النسخة الوحيدة المعروفة.

6- كتاب أنباط المياه الجوفية، وصف الكرجي ميزة الكتاب وأهميته بقوله: لست أعرف صناعةً أعظم فائدة وأكثر منفعة من أنباط المياه الخفية، التي بها عمارة الأرض، وكيفية رضفها، وبيان موضعها من العالم.

7- كتاب عقود الأبنية، يبحث في البناء بشكل عام (أبنية، قلاع، جسور، أقنية).

8- كتاب الأجذار (أو نصف الأجذار).

9- كتاب حول تنصيف الجذور.

10- رسالة الخطأين.

11- الكافي في الحساب، خصص هذا الكتاب للموظفين ولعامة الناس، وقد امتدحه رضا كحالة، إذ قال عن مؤلفه إنه: "من أعاظم نوابغ الرياضيين الذين ظهروا في بداية القرن الخامس للهجرة، والذين كان لهم أثرٌ حقيقي في تقدُّم العلوم الرياضية".

وفي هذا الكتاب بعضُ قوانين وطرق حسابية مبتكرة لتسهيل بعض المعاملات كالضرب.

وقد ترجم هُخْ هايم hochheim هذا الكتاب إلى الألمانية عام ١٢٩٦هـ - ١٢٩٨هـ/١٨٧٨م - ١٨٨٠م، ونشره أحمد سعيدان عام ١٣٩١هـ/١٩٧١م.

الكاشي (ت نحو ٨٤٠هـ - نحو ١٤٣٦م)
جمشيد غياث الدين الكاشي، فارسي من كاشان، كان أول من أشرف على بناء المرصد الذي بناه ألوغ بك[2]، وهو أول من تولى إدارة المرصد، وكذلك أشرف على تنظيم الزيج أو جداول الهيئة.

وقد نسب ذلك الزِّيج إلى ألوغ بك، ودُعي الزيج السلطاني الجديد، أو الكركاني الحديث، ويُعَد من أنفس الأزياج، بلغ علمُ الهيئة وعلم الحساب في زمانه أوج ما وصلا إليه، وقد رصد الكاشي الكسوفات التي حصلت سنة ٨٠٩هـ، و٨١٠هـ، و٨١١هـ.

بينت بحوثُ السنوات الأخيرة أن الكاشي كان أعظمَ رياضي في القرن التاسع الهجري/ القرن الخامس عشر الميلادي وأعظم فَلَكيِّيه، وأن أعماله في عدة مجلات تعتبر ذروةَ العلم في حِقبة القرون الوسطى، مما يلفت النظر إلى طرق حساباته الرائعة، وفن إحصاءاته الماهر، مما ليس له مثيل في الماضي ولا في الحاضر.

كان الكاشي يُعَد عماد علم الفلك والبطليموس الثاني، لم يكن الكاشي يعتني بمظهره الخارجي؛ فقد قيل: "إن ألوغ تغاضى عن فضاضة الكاشي مستخدمه للغزارة علمه ولأجلها فقط".

خصص الكاشي الكثيرَ من وقته لعلم الفلك، فظهرت منه براعات أثناء حله لبعض المسائل الفلكية التي تحتاج إلى تطوير طرق الحسابات التقريبية، من مؤلفاته:
١- مفتاح الحساب؛ لسد حاجات المحاسبين والمهندسين والرياضيين والمساحين وغيرهم، لم يكن له من مثيل بين المؤلَّفات الرياضية للقرون الوسطى من حيث كمالُه، وانتظام ترتيبه، ووضوح شروحه.

من أهمِّ ما توصل إليه الكاشي في مفتاح الحساب: شرحُه المفصل للكسور العشرية (الأعشارية)، وكتاباته المتعلقة بقسم الجبر؛ فالكاشي يصوغ فيه قواعدَ كثيرة لجمع المتتاليات كما يسرد الخصائصَ الهندسية لبعض الأشكال وغيرها مما تلزم في أشياء عديدة، والكتاب محقق ومطبوع.

٢- "الجدول الفلكي الخاقاني"؛ يُعَد هذا الجدول تتمة وتدقيقًا للجدول الشهير "الجدول الفلكي الأيلخاني" لنصير الدين الطوسي، الذي وضعه الطوسي قبل مائة وخمسين عامًا من تاريخ الجدول الخاقاني.

وقد وضع الكاشي الجدول الخاقاني تكريمًا للشاه الذي ساعد كثيرًا على تطوير العلم في العاصمة هراة.

٣- "رسالة الوتر والجيب"، وضعت في استخراج ثلث القوس المعلومة الوتر والجيب، ولتدقيق جداول مثلثية يحتاج إليها في الدراسات الفلكية.

٤- "الرسالة المحيطية"؛ كانت هذه الرسالة محل البحث والدراسة عند لوكي، الذي قال: لو عرفها الغرب لادخر أكثر من مائة وخمسين عامًا حتى توصل إلى معرفة نسبة محيط الدائرة إلى القطر، وهي ما تتضمنه الرسالة بدقة فائقةٍ، وإلى مرتبة بعيدة في التقريب (انظر قبله).

٥- "رسالة في الآلات الفلكية باللغة الفارسية"؛ مخطوطة محفوظة في لايدن تصف آلات فلكية استعملت في زمن الكاشي وصفًا دقيقًا، يخرج الدارس لها بفكرة واضحة عن الآلات الفلكية المستعملة في ذلك الزمان.

[1] ذكر الدكتور الدفاع في كتابه "العلوم البحتة...." أن صلاح أحمد ورشدي راشد اكتشفا مخطوطة للسَّمَوءل المغربي، وأن هذه المخطوطة توضح أن مثلث معاملات ذات حدين يجب أن ينسب لصاحبه الكرجي، وليس - كما يسميه علماء الغرب - مثلث باسكال (ت ١٠٧٣هـ/ ١٦٦٢م).
[2] ألوغ بك حفيد تيمور لنك، عاش في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، لَمَّا آل إليه سلطان سمرقند أقبل على علم الفَلك بنشاط عظيم، فأحاط نفسه بعددٍ قليل من علماء المسلمين، فاستطاع بما لديه من الغنى أن يضع آلاتٍ رصدية كانت غير معروفة قبل هذا التاريخ، أما المرصد الذي بناه فقد امتاز بآلاتِه الكبيرة، وهي من الدقة على جانب عظيم.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى