* العدد في التشريع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* العدد في التشريع

مُساهمة  طارق فتحي في السبت مارس 07, 2015 7:25 am

الله الواحد الأحد، الأول والآخِر، والظاهر والباطن، تلك هي عقيدة التوحيد التي تدعو إلى عبادة الإله الواحد لا شريك له في الملك، وهذا أسمى وأعظم ما حقَّقه الإسلام، والعدد في التشريع الإسلامي ورَد ذِكره في العبادات والفروض والحدود التي حدَّها الله للثواب والعقاب والكفارات؛ لتوضيح مجهول، أو تفصيل مُجمَل من القول، أو لتحديد فرض، وحول العدد في التشريع يحدِّثنا الأستاذ علي محمد سلام فيقول:
سبَق لي أن نشرت في منبر الإسلام (رجب 1403 هـ) دراسة عن "العدد في القرآن الكريم"، تناولت تحديد مُناسبات ومَواضع ذكْر العدد حيثما ورد في كتاب الله العزيز، وقد اتخذ صورتَيْن:
الأولى: على سبيل الحصر لإفادة التحديد والتعيين.

والثانية: على سبيل المثال لإفادة التكثير والتضعيف، جريًا على عادة العرب في استخدام السبعة والسبعين والسبعمائة، من باب المُبالَغة، وليس حصرًا وتعيينًا للعدد وإفادة التحديد، وكذلك استخدامهم للألْف ومُضاعفاتها؛ للإخبار عن الزمن الطويل، ولقد ضربْنا الأمثلة لذلك من القرآن الكريم.

وعند استعراض الآيات التي ورد فيها العدد بمختلف أشكاله:
مُفردًا (من ثلاثة إلى تسعة)، ومركَّبًا (من أحد عشر إلى تسعة وتسعين)، وألفاظ العقود (العشرة والعشرين... حتى التسعين)، ثم المائة والألف، أمكَن تصنيف هذه الآيات إلى ثلاث مجموعات:
1- الغيبيات.
2- القصص القرآني.
3- التشريع.

وقلْنا: إن الغيبيات يوصد بشأنها باب الاجتهاد والتأويل، ويجب أن يردَّ العلم بها إلى الله العليم الخبير، ولا يُطلب منَّا الجري وراء المرامي التي تهدف إليها الأعداد؛ حيث تَرِد على سبيل الرموز والأسرار التي يختصُّ بها عالم السرِّ والنجوى.

وفي القصص القرآني دارَ العددُ على محْوَرين: التحديد والتبيين من ناحية، والسر والرمز من ناحية أخرى، فجاء العدد في ثنايا القصص القرآني أحيانًا يميِّز معدودًا، أو يحدِّد أجلاً أو مددًا، وفي أحيان أخرى سكت التنزيل عن التحديد، وأبهَم الغرض، وكان الغَيب.

أما في التشريع فقد جاء العدد محدَّدًا واضحًا صريحًا، يميِّز معدودًا، ويميز عددًا أو مُددًا، عقيدة التوحيد، توحيد الإله الواحد الأحد المتفرِّد بالوحدانية.

نوحِّده سبحانه وتعالى (ربًّا) متفرِّدًا بالفعل خَلقًا ورِزقًا وإحياءً وإماتةً، ونوحِّده - جل جلاله - (إلهًا) فنفرده وحده بالعبادة والطاعة، دعاءً ورجاءً وخوفًا ورغبةً وإنابةً وتوكُّلاً.

وهذه الدراسة عن صور العدد في التشريع توضِّح بعض الأحكام من القرآن والسنة التي جاء بها العدد: عبادات ومعاملات، حدودًا وشهادات، كفارات وديات، فرائض وزكوات، فتبيِّن عددَ الصلوات أو الركعات، وعدد الشهود والشهادات (في الحدود والجنايات)، وعدد أيام الصيام، وعدد المساكين الذين يُطعَمون (في الكفارات)، ومقادير ونِسَبًا من عناصر المال المختلفة (في الزكاة والفرائض والغنائم والجزية والديات)، وعِدَدًا (بكسر العين) أو مُدَدًا تحسب بالأيام والشهور والسنين في أحكام الأسرة، أو الأحوال الشخصية وغيرها.

1 - "العبادات":
أركان الإسلام:
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً)).

الصلاة عماد الدين، فهي آية الإيمان، وصلة الإنسان بالرحمن، دعاء ومُناجاة بين العبد وربه، تتكرر خمس مرات في اليوم والليلة؛ لتَنهى عن الفحشاء والمُنكر والبغْي؛ يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((خمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يُضيِّع منهن شيئًا استخفافًا بحقهنَّ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأتِ بهنَّ فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة))، وقال أيضًا يحثُّ على فضل صلاة الجماعة التي تصح باثنين - إمام ومقتد - ويستحب أن تكون في المسجد: ((صلاة الجماعة تَفضُل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة)).

وفي عدد الصلوات والركعات، نختار من الأخبار الواردة في عدد الرواتب أنها سبع عشرة ركعة كعدد المكتوبة؛ ركعتان قبل الصبح، وأربع قبل الظهر وركعتان بعدها، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وثلاث بعد العشاء وهي الوتر[1]، ومهما يكن فالصلاة خير موضوع، من شاء أكثر، ومن شاء أقلَّ، وفي ختم الصلاة يروي مسلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَن سبَّح الله في صحيح مسلم: في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمده ثلاثًا وثلاثين، وكبَّره ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غُفرتْ خطاياه وإن كانت مثل زبَد البحر)).

وفي فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَن صلى عليَّ واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحطَّ عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات)).

وفي تفضيل بعض الأماكن وخصوصية الصلاة فيها قال -صلى الله عليه وسلم-: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)).

وفي توجيه الآباء للأبناء بالصلاة قال: ((مُروا أولادكم بالصلاة لسبْع، واضربوهم عليها لعشر سنين)).

والوضوء طهارة واجبة قبل الصلاة، وهو سلاح المؤمن، ومدار الأمر فيه على الاتباع؛ فيَروي أحمد وابن ماجه والنسائي: "جاء أعرابي إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، وقال له: ((هذا الوضوء، فمَن زاد على هذا فقد أساء وتعدَّى وظلم)).

2- "الحدود":
الحدود جمع حدٍّ، وهي لغةً:
ما يُحجز بين شيئين لمنع اختلاطهما، وشرعًا هي: عقوبات الجرائم المحدَّدة والمقدَّرة بنصِّ الكتاب أو السنة، وحدود الله محارمه ونواهيه، ومن تسميتها أنها تمنع من الإقدام على الفعل، وكما يقال: هي موانع قبل الفعل، زواجر بعده.

أما التعزير فهو: التأديب مطلقًا، ويكون عن ذنب لا حدَّ فيه ولا كفارة، وأمره متروك للإمام بقدر حالة كل مُجرِم وكل جريمة، ويكون بالضرب أو الحبس أو النفي أو الزجر أو بغير ذلك.

والحدود المقررة في التشريع هي: الزنا والقذف وشرب الخمر والسرقة وقطع الطريق (الحرابة) والبغي والردة، وإقامة الحدود ضرورة لحماية المجتمع وتحقيق أمنه، وقد يغفل المرء عن الجناية الواقعة، ويَنظر إلى العقوبة؛ فيرق قلبه عطفًا على الجاني، وهذا يَتنافى مع الإيمان؛ ﴿ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ ﴾ [النور: 2].

فالرحمة بالمجتمع أهم بكثير من الرحمة بالفرد، وعن أبي هريرة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: ((حدٌّ يُعمَل به في الأرض خير لأهل الأرض مِن أن يُمطروا أربعين صباحًا)).

وتتميز الحدود ببعض الخصائص منها[2]:
1- الحدُّ حق الله، لا يختص بأحد، ويُنسب إلى الله - سبحانه وتعالى - لعظيم خطره، وشمول نفعه.

2- الحدود محددة بنصِّ القرآن أو السنة، لا تزيد ولا تنقص.

3- يفوَّض أمر إقامة الحدود للإمام؛ لما له من القوة والمنعة، والبعد عن مظنَّة الخوف والمحاباة.

4- الحدود تتداخل، فلا يُقام على المتهم إلا حدٌّ واحد.

5- تتَّصف الحدود بالرق بالنسبة للعبد والأمة.

6- الحدود عقوبة شخصية، فلا تتعدى الجاني إلى غيره؛ ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [الأنعام: 164].

7- لا يُقبل في الحدود عفو ولا شفاعة، ولا يجوز عليها صُلْح.

8- الحدود لا تقام في المساجد؛ صيانةً لها من التلوث، ولا في أرض العدو حتى يعود الجيش.

9- ما يحدث في الحدود مِن تلَف هدرٌ ولا ضَمان له.

10- جواز الصلاة على المحدود بعد موته.

11- الحدود تُدرأ بالشبهات، فخطأ الإمام في العفو خير من خطئه في العقوبة.

12- لا يُقبل في الحدود إلا شهادة الرجال العدول حسب النِّصاب.

(أ) حد الزنا:
﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النور: 2].

الزنا هو الوطء المحرَّم، ويُسمى الفاحشة لتناهي قُبحِه، وهو أكبر الكبائر وأعظم الذنوب بعد الشرك بالله وقتل النفس، وحِكمة تحريمه صيانة الأعراض، وسلامة الأنساب، وطهارة المجتمع.

ولما كانت هذه الجريمة البشعة تقع في أشد الخفاء، شدَّد الشارع الحكيم عقوبتها كي ينْزجِر مرتكبها، ويمتنع مَن تسوِّل له نفسه فِعلها، ويختلف الحد حسب الإحصان؛ أي: الزواج، فالزانية والزاني غير المحصَن يجلد مائة جلدة، ويُغرَّب عامًا عن بلده، وأما المُحصَن فيرجم بالحجارة حتى الموت؛ والدليل ما كان يُتلى ثم نسخ تلاوةً وبَقي حكمًا: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجُموهما ألبتَّة نَكالاً من الله[3]"، وكذلك رجَم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الغامدية ومعاذًا، واليهوديين، والحدُّ على العبد أو الأمة نصف ما على الحرِّ فيُجلد خمسين جلدة؛ ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ [النساء: 25].

(ب) حد القذف:
﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 4].

والقذف هو: رمي المحصنات العفيفات بالفاحشة، وينصرف الحكم أيضًا على الرجل، وهو جناية على الأرض، وهي الأولى بالرعاية عند ذوي المروءات، والحفاظ على الشرف والطهارة، وحدُّ القاذف بلا بيِّنة هو أن يجلد ثمانين جلدة، وتردَّ شهادته أبدًا، ويكون فاسقًا ليس بعدل، وقد جلَد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أهل الأفك - الذين رموا السيدة الطاهرة العفيفة عائشة أم المؤمنين بالبهتان - ثمانين جلدة.

(جـ) حد شرب الخمر:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 90، 91].

بهذا النص القاطع حُرِّم شرب الخمر بعد تدرُّج، فهي أم الكبائر؛ تضرُّ بالجسم والعقل والضمير، والخمرُ من الستر لغة، فشُربها يوجِد ستارًا بين العقل والإدراك، فلا يدري شاربها ولا يعي، ويتخدَّر وجدانه، فيهتك حمى الحياء، وتَسهُل المعصية، وتضعف مقاومة الشر، وتوجد الاستهانة بالواجبات، وتُفقَد الإحساس بالمسؤولية، ويجب حد شارب الخمر باعترافه، أو بشاهدي عدل، ويجلد ثمانين جلدة[4].

3 - "نصاب الشهادة":
الشهادة خبر قاطع بما رُؤي أو سمع، وهي فرض عين على من تحملها متى دُعي إليها، وتجب متى خيف ضياع الحق ولو لم يُدعَ إليها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ [البقرة: 283].

ويُشترط في الشاهد أن يكون: مُسلمًا، عاقلاً، بالغًا، عادلاً، غير مُتَّهم، فلا تُقبَل شهادة عمودي النسب (الأصل والفرع) لبعضهم، وأحد الزوجَين لصاحبه، وشهادة مَن يجرُّ لنفسِه نفعًا، أو يدفع عنها ضرًّا، وشهادة العدو على عدوه.

وشهادة الزور من أكبر الكبائر، وقد حذَّر منها الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- حيث إنها سهلة على اللسان، صعبة عند الميزان، تَنصر الظالم، وتُضيِّع حق المظلوم، ولها من الدوافع الكثيرة الحقد والبغضاء.

والشهادةُ إما أن تكونَ في الحقوق المالية، أو في الحدود، ولكل حالة عددٌ من الشهود؛ أي: نِصاب لا بد منه في إثبات الدعوى: ثلاثة رجال... وهكذا، وتحديدُ العدد في الشهود أو الذكورة والأنوثة لَم يأتِ لغوًا بغير فائدة، أو على سبيل الندب، إنما فُرض لعلة الاطمئنان والتثبُّت، وفي العدد معنى التوكيد، وفيه صيانة للحقوق من الضياع[5].

(أ) شهادة الزنا والقذف:
﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 15].

﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾ [النور: 4].

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [النور: 11 - 13]

شدَّد الشارعُ العظيم في إثبات جريمة الزنا على ضرورة وجود أربعة شهود رجال؛ حتى يسدَّ السبيل أمام مَن يتَّهم الأبرياء جزافًا بعار الدهر وفضيحة الأبد، يشهدون شهادةَ مُعايَنة كالمِروَد في المكحلة، أو كالرِّشاء في البئر، ثم أوجب الحدَّ جلدًا ثم رجمًا، وكل رجم في القرآن معناه القتل، وذلك لبشاعة الجرم، وسوء أثره على المجتمع؛ فكان لا بد من التشديد؛ يقول الفاروق عمر بن الخطاب: "إنما جعل الله الأربعة سترًا ستركم به من فواحشكم"، وضرورة الأربعة إسبال الستر الإلهي على إجرام العباد؛ لأنه يتعذر إقامة الشهود على الوجه المطلوب لإثبات الحالة، والعدد الذي ميَّز الشهود في الآيات هو أربعة، تمييزًا للمذكَّر وليس للمؤنث، ولذا انعقد الإجماع على ضرورة اشتراط الذكورة في الحدود.

2 - في الملاعنة:
﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [النور: 6 - 9].

واللعان مشتق من اللعن، وهو: الإبعاد، وسُمي كذلك؛ لأن أحد المتلاعنَين يكذب فيكون ملعونًا، ولأن كلاًّ منهما يَبعد عن الآخَر بتأييد التحريم، ولقد نزلتْ هذه الآيات في هلال بن أمية عندما قذَف زوجته في شريك بن سَحْماء، فقال له الرسولُ -صلى الله عليه وسلم-: ((البيِّنة أو الرواية: حدٌّ في ظهرِك))؛ أي: إذا لم تقدِّم البينة سوف تُجْلَد، فقال هلال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلاً، يَنطلِق يَلتمِس البينة! والذي بعثك بالحق إني لصادق، وليُنزلنَّ الله ما يُبرِّئ ظهري مِن الحق، فنزلتْ هذه الآيات، والملاعنةُ مخرَج للأزواج، عبارة عن شهادات بالله - سبحانه وتعالى - من الزوج أربع مرات أنه صادق في قوله على زوجته، ثم دُعائه على نفسه في الخامسة إن كان من الكاذبين، فإذا اعترفت الزوجةُ بعد ذلك بالزِّنا أقيم عليها الحدُّ، وإذا لم تعترفْ وشهدتْ هي الأخرى أربع شهادات بالله - سبحانه وتعالى - أنَّ زوجها كاذب في قوله، وتدعو على نفسها في الخامسة إن كان من الصادقين ثم يفرَّق بينهما إلى الأبد، والملعون والمغضوبُ عليه في هذه الحالة هو مَن يَعلم الحق ثم يَحيد عنه خشية الفضيحة والعار، دون أن يعلمَ أن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخِرة.

وتبارك الله الذي يَحكم ويشرِّع لينظم حياة الإنسان المغرور، الذي لا يَدري حكمة العلي القدير كيف تسير.

(ب) شهادة الثلاثة:
ويُشترط في الشهادة على الإعسار أو الإفلاس لشخْص عُرف غناه، ثم ادعى الفقر ليأخذ من الزكاة ضرورةُ شهادة ثلاثة رجال على إعساره، كما في حديث الغارم: وهو الذي لزمه الدَّين في الحمالة (الدية أو الغرامة)، في رواية مسلم عن قَبِيصَة بن مُخارِق الهلالي قال: تحمَّلتُ حَمَالةً فأتيتُ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أسأله فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحلُّ إلا لأحد ثلاثة: رجلٍ تحمَّل حَمَالة، فحلَّتْ له المسألة حتى يُصيبَها ثم يُمسك، ورجل أصابته جائحة (آفة) اجتاحتْ ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا أو سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجى مِن قومه (ذوي العقل والفِطنة): لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألة حتى يُصيب قوامًا أو سدادًا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحتٌ يأكلها صاحبها سحتًا"[6].

(جـ) شهادة الرجلين أو الرجل والمرأتين:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 282].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ﴾ [المائدة: 106].

ويُراعَى في الحقوق المالية، أو المقصود منها مالٌ؛ مثل: التداين والبيع والشراء والإجارة والرهن - قبولُ شهادة رجلَين أو رجل وامرأتَين، ولقد كثَّر الله أسباب توثيق الأموال لكثرة جهات تحصيلها؛ فجعل التوثيقَ تارةً بالكتابة، وتارة بالإشهاد، وتارة بالرهن، وتارة بالضَّمان، وأدخل في ذلك كله النساء مع الرجال [7].

أما في الحقوق غير المالية مثل: النسب، والزواج، والطلاق، والرجعة، والوكالة، والوصية، وقتْل العمد، والبلوغ، وانقضاء العدة، والإيلاء، والظهار، والخُلع من جانب المرأة، وكل حقوق الأبدان، فنِصاب الشهادة فيها على قولَين: قول على ألا يُقبل فيها إلا شهادة رجلَين، وقول آخَر على أن يُقبل فيها شهادة رجل وامرأتَين.

شهادة النساء: وتقبل شهادتهن مُنفردات فيما لا يطَّلع عليه الرجال، ويخص النساء؛ مثل: الولادة، والبكارة، والثيوبة، وعيوب المرأة، واستهلال المولود، والرضاع، وقد اختُلف في النصاب المطلوب كما يلي:
الشافعية: يَقبلون في ذلك شهادة أربع نسوة، ومالك: يقبل شهادة امرأتين، وابن عباس وأحمد قالوا: بقَبول شهادة امرأة واحدة، أما أبو حنيفة: فيَقبل شهادة امرأتَين مع رجل وخاصَّةً في الرضاع؛ لأن الحرمة متى ثبتَتْ لهذا السبب ترتَّب على ذلك زوال ملك النكاح، ولكن إبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة الرجال؛ لأنه مما يمكن للرجال الاطلاع عليه[8].

(د) شهادة الواحد:
تُقبل شهادةُ الرجل الواحد العدل في العبادات؛ كالأذان، والصلاة، والصيام، ولقد أجاز الرسول -صلى الله عليه وسلم- شهادة رجل واحد على رؤية الهلال، كما قَبِل شهادة المرأة الواحدة إذا كانت ثقةً فيما لا يطَّلع عليه إلا النساءُ، وجعل شهادة خُزيمة بن ثابت الأنصاري بشهادة رجلين[9]، كما تجوز شهادة الواحد؛ مثل: شهادة المعلِّم في قضايا الصبيان، وشهادة الخبير في تقويم المُتلَفات.

4 - "الكفارات":
هي ما يُكفَّر به من صدقة وصومٍ؛ وسمِّيت كذلك؛ لأنها تكفِّر الذنوب؛ أي: تَستُرها، فالكفارةُ صيغة مبالغة؛ لأنها تمحو وتستر الخطيئة، ومنها سُمي الكافر كذلك؛ لأنه ستَر أعظم نِعَم الله عليه وهي الإيمان، وتجب الكفارة في حالات: الحَلِف ثم الحنث، الظِّهار من الزوجة ثمَّ العودة، التقصير في أحد مناسك الحج، وغيرها من الحالات فتتخذ الصور التالية:
1- عتْق رقبة مؤمنة.
2- صيام أيام.
3- إطعام مساكين.
4- كسوة مساكين.

ولقد جعل الشارع وأوجب هذه الكفارات؛ درْءًا للتقصير؛ حيث تُعتبَر ديونًا تتعلَّق بذمَّة مَن بجب عليه حتى يؤدِّيها، والحكمة من الكفارة هي صون الشريعة من التلاعُب بها وانتهاك حرمتها، وأصلها قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]، وحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تَمحُها، وخالق الناس بخلق حسن)).

(أ) كفارة الأيمان:
﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [المائدة: 89].

الأيمان ثلاثة:
لغوٌ: وصورته ما يجري على اللسان دون قصد؛ مثل: لا والله، بلى والله، ولا شيء في ذلك.

ويمين مُنعقِدة: أي متعمَّدة، وصورتها أن تَحلِف وتؤكِّد على فعل أو عدم فعل شيء، ثم يكون بعد ذلك حنث؛ فحينئذ تلزم الكفارة، أما إذا قُدِّمت المشيئة واستُثْنيتْ سقط الإثم وزال ولا كفارة.

ويمين غموس أو كاذبة تهضم الحقوق، وتَغمِس صاحبها في النار، وأعظم من أن تكفَّر، فتجب التوبة فيها وردُّ الحقوق إلى أصحابها.

وكفارة اليمين المنعقدة ثلاثة أشياء على التخيير مرتَّبة تصاعديًّا على توالي ذِكرها في الآية:
1- إطعام عشرة مساكين لكلٍّ منهم مدٌّ من بُرٍّ.
2- كسوة عشرة مساكين ثوبًا يُجزئ عن الصلاة.
3- تحرير رقبة مؤمنة، فمن لَم يجد واحدةً من هذه الأشياء عليه أن يصوم ثلاثة أيام مُتتابِعة أو مُتفرِّقة.

(ب) كفارة الظهار:
﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: 3، 4].

كان الظهارُ طلاقًا في الجاهلية، فيقول الزوج لزوجته: أنتِ عليَّ كظَهر أمي، ورُوي أن خولة بنت ثعلبة ظاهَر منها زوجها أوس بن الصامت، فذهبتْ تستفتي الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لها: حرمتِ عليه، فقالت له: ما طلَّقني، فقال لها: حرمتِ عليه، فقالت له: ما طلقني، فقال لها: حرمتِ عليه، فاغتمَّت المرأةُ، واشتكتْ إلى الله - سبحانه وتعالى - ونزلت الآيات تُشرِّع حكم العودة في الظهار بعد أن استمع الله لقولها.

وكفارة الظهار قبل الاستمتاع والعودة:
1- عتق رقبة مؤمنة.
2- صيام شهرين متتابعَين.
3- أو إطعام ستين مسكينًا لكلٍّ مُدٌّ من بُرٍّ أو مدان من تمْر أو شَعير.

(جـ) الكفارة في مناسك الحج:
﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [البقرة: 196].

الحج هو قصد بيت الله الحرام، وأحد الفروض الخمسة، والعمرة كالحج، وأعمالها نفس الأعمال غير الوقوف بعرفة، وللحج أركان وواجبات وسنن ومحظورات[10].

الأركان: وهي الإحرام؛ أي: نية الدخول في النُّسُك - الطواف - السعي - الوقوف بعرفة، وترك ركن من هذه الأركان يُبطل الحج أو العمرة.

الواجبات: الإحرام من الميقات - التجرُّد من المَخيط - التلبية، وترك واجب يُلزم هديًا أو صومًا.

السنن: الاغتسال - الإحرام في رداء أبيض نظيف - الإحرام عقب صلاة فريضة أو نافلة - تقليم الأظافر، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة - تَكْرار التلبية - الدعاء والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ومَن ترك سنة من هذه السنن لا يَلزمه شيء، ولكن يفوته أجْر.

المحظورات: تغطية الرأس - حلق الشعر أو قصُّه - قلم الأظافر - مس الطيب - لبس المخيط، ومَن فعل واحدةً من هذه المحظورات صام ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين.

كما يُحظر قتل الصيد أثناء الإحرام، وجزاء ذلك مثل ما قُتل من النَّعَم يحكم به ذوا عدل، أو كفارة طعام مساكين، أو صيام.

وتَحظُر مقدمات الجماع؛ من قُبلة ونحوها أثناء الإحرام، وعلى فاعلها ذبح شاة.

وعقد النكاح أو الخِطبة وسائر الذنوب؛ كالغيبة والنميمة، وكل ما يَدخُل في الفسوق ففيه التوبة والاستغفار، أما الجِماع فإنه يُفسِد الحج بالمرة إذا تمَّ خلال الإحرام، غير أنه يجب الاستمرار في المنسك حتى يتمَّ، وعلى صاحبه بدنة؛ أي: بعير، أو صيام عشرة أيام، على أن يقضي الحج في عام قابل - إن شاء الله - لِما روى مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وأبا هريرة سُئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: ينفذان ويمضيان لوجههما حتى يَقضيا حجَّهما، ثم عليهما حج قابل والهدْي.

وعند العجز عن ذبح الهدْي في الحالات التي تجب فيه كما بينَّا سواء لعدم المال أو عدم الحيوان، يجوز حسب الترتيب أو التخيير إطعام مساكين، أو عدل ذلك صيامًا، فيصوم الحاج ثلاثة أيام من المناسك، والأَوْلَى أن تكون قبل يوم عرفة، ثم يُكملها عشرة أيام إذا رجع إلى أهله ووطنه، وذلك لغير أهل مكة.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/55314/#ixzz3TgN8omWl
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى