* العدد والحساب في القرآن الكريم - علم الحساب للكاشي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* العدد والحساب في القرآن الكريم - علم الحساب للكاشي

مُساهمة  طارق فتحي في السبت مارس 07, 2015 7:18 am

من أروع أعماق الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، عمقٌ يتعلق بالعدد والحساب في القرآن الكريم، والمقصود بالحساب هنا علم الحساب على النحو المعروف، وهذا هو من أعماق الإعجاز العلمي في كتاب الله العزيز، ونحن لا نعطي أهمية للأعداد المجردة كما ورد ذكرها في الكتاب على غرار ما تصور البعض خطأ فيما يتعلق بالعدد 19 مثلاً! لأن ذلك إنما يخرج بنا عن الطريق القويم، ويحتاج إلى الدليل العلمي السليم.

** الأعداد التي وردت:
الأعداد التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في مناسبات مختلفة، واستخدمت لأغراض متباينة، هي: 1 - 2 - 3 - 4- 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 19 - 20 - 30 - 40 - 50 - 60 - 70 - 80 - 99 - 100 - 200 - 300، ثم 1000 - 2000 - 3000 - 5000 - 50.000 - 100.000.
ومن الكسور هناك: نصف - ثلث – ثلثان - ربع - خمس - سدس - ثمن - عشر

أمثلة من بعض الآيات:
ليس تردد هذه الأعداد متساويًا بطبيعة الحال لورودها في مناسبات غير متجانسة، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:
1 - {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].
2 - {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ} [التوبة: 40].
3 - 4 - 5 - 6 - {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: 7].
7 - 8 - {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة: 7].
9 - 300 - {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} [الكهف: 25].

10 - {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160].
11 - {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} [يوسف: 4].
12 - {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: 160].
19 - {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 29، 30].
20 - 200 {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 65].
30 - {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15].
40 - {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [البقرة: 51].
50 - 1000 - {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14].

60 - {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4].
70 - {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80].
99 - {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} [ص: 23].
100 - {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة: 259].
1000 - 2000 - {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [الأنفال: 66].

3000 - {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} [آل عمران: 124].
5000 - {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125].
50000 - {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4].
100000 - {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147].

نصف – ثلث - ثلثان - {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} [المزمل: 20].  
ربع - {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} [النساء: 12].
خمس - {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41].
سدس - {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11].
ثمن - {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} [النساء: 12].
عشر - {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ} [سبأ: 45].

ومن السهل ملاحظة أن القرآن الكريم إنما يستخدم العدد عشرة ومضاعفاته بوفرة، ويجيء ذكر العدد عشرة في كثير من الآيات، مثل قوله تعالى:
{وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2].
{فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [القصص: 27].
{تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196].

** الحساب العشري:
عندما نزل القرآن الكريم كان هناك نوعان من الحساب: الحساب العشري ثم الحساب الستيني، ويدخل حساب "الدستة أو العدد 12" ضمن الحساب الستيني، ونحن ما زلنا نستخدم الحساب الستيني في تقدير الزمن مثلاً، فنقول: إن الساعة الواحدة فيها "60" دقيقة، وإن الدقيقة الواحدة تساوي 60 ثانية... ونحن ما زلنا كذلك نستخدم الحساب الستيني في تقدير الزوايا التي نقدرها بالدرجات، ونقول: إن في الدرجة 60 دقيقة، وهلم جرًّا... وواضح أن هذا الحساب الستيني حساب عقيم وقاصر، لم يدم استعماله إلا في الهندسة، وحساب كسور الساعة.

أما الحساب العشري، فهو يقوم على أساس القيم الموضعية "أو الخانات على حد تعبيرنا في هذا العصر"، فالرقم 7 مثلاً هو 0.7 في خانة الجزء من عشرة، وهو 70 في خانة العشرات، و700 في خانة المئات، وهلم جرًّا... ويستخدم الصفر في الخانة التي تخلو من الأرقام، كما أن عدد هذه الأرقام هو تسعة فقط، ولفظ "صفر" تعبير عربي ترجمه الغربيون إلى لفظ "زيرو"، وعلى هذا النحو يمكن كتابة أي عدد مهما كان قدره باستخدام الأرقام التسعة والصفر الذي استحدثه العلماء المسلمون، ورمزوا له بدائرة لا يزال يستخدمها الغربيون لنفس الغرض.

والعجيب أن الأرقام التي نطلق عليها اليوم اسم الأرقام الإفرنجية، هي في الواقع أرقام عربية، استخدمها علماء المسلمين في أول الأمر، ودخلت أوروبا عن طريق الأندلس.
أما الأرقام التي نستخدمها نحن اليوم، فهي سلسلة الأرقام الهندية، وقد عم استعمالها في أغلب بلاد المسلمين الآن.
وأكبر دافع حمل المسلمين الأُوَل على الأخذ بالحساب العشري بدلاً من الحساب الستيني العقيم - هو القرآن الكريم، وبذلك فتح أمامهم باب التقدم العلمي في علوم الحساب والرياضة، التي هي في واقع الأمر من أكبر الدعائم التي بنيت عليها الحضارة العلمية الحديثة.

وأول من وضع علامة الكسر العشري واستخدمها هم العلماء المسلمون، على يد أمثال جمشيد الكاشي في كتابه "الرسالة المحيطية"، ثم في كتابه المشهور الذي تم تحقيقه حديثًا "مفتاح الحساب".
ويعطي بعض الناس منذ القدم أهميَّةً لبعض الأعداد، وقد يقدسونَها، إلا أنَّ القُرآنَ الكريم نَبَذَ كُلَّ ذلك واستبْعَدَه، وأعجب العجب أنه استخدم حساب النسبة المئوية كما نعرفها اليوم تمامًا في سورة ص الآية (23): {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ}، إذ من الجلي والواضح أنَّ مَجموع النعاج 100، وأنَّ لأحدهما (99) في المائة، وللآخر (1) في المائة من المجموع.

ولقد ورد في القرآن الكريم ذكر العدد عشرة كوحدة للتجزئة وللتضاعف، وذلك في مواضع عديدة، وفيما يلي أمثلة منها:
(أ) أمثلة لاستخدام العشرة:
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160].
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13].
{يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا} [طه: 103].
{فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [القصص: 27].
{تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196].
{وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2].
{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89].

(ب) أمثلة من الضرب في عشرة ومضاعفاتها:
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160].
{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال: 65].
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261].
{لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
{وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47].
{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4].

وجدير بالذكر أنه عندما تقدَّم علم الفلك على يد المسلمين إبان نهضتهم - استخدموا في حساباتهم الهندسية الحساب الستيني على النحو الذي نستخدمه نحن الآن، وإليك ما قاله جمشيد في كتابه "مفتاح الحساب":
"واعلَمْ أنَّ مُحيط الدائرة يُحيطها بثلثمائة وستين قسمًا متساويًا، يسمون كل قسم درجة... وكل ثلاثين درجة من دائرة البروج تسمى برجًا... ويقسمون كل درجة ستين قسمًا متساويًا يسمونه الدقائق، وكل دقيقة ستين ثانية، وكل ثانية ستين ثالثة، وكل ثالثة ستين رابعة، وهكذا إلى ما لا نهاية له".

ومن ألوان الحساب التي كانت تستخدم حساب "المنجِّمين"، والتنجيم لا يدخل تحت باب العلم؛ بل هو مجرد رجم بالغيب لا أساس له، (وللعقلاء قول مشهور: "كذب المنجمون ولو صدقوا")، إنَّما صدقهم يكون لمجرد (الصدفة)، وليس عن طريق العلم أو اليقين.
ويقول جمشيد عن طرق حساب المنجمين: "أعدادهم على ترتيب حروف: أبجد - هوز - حطي - كلمن - سعفص - قرشت - ثخذ - ضظغ، وهي ثمانية وعشرون حرفًا، تسعة آحاد، وتسعة عشرات، وتسع مئات، وألف واحدة".
والله أعلم
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/2264/#ixzz3TgLBbDet

علم الحساب للكاشي
يعرِّف الكاشي الحسابَ بأنه علمٌ بقوانين استخراج مجهولات عددية من معلومات مخصوصة؛ فموضوعُه العددُ، وهو ما يقع عليه العدُّ، وهو ما كان يستخدمه العربُ منذ الجاهلية إلى صدر العصر العباسي، وكانوا إذا احتاجوا إلى تدوين عددٍ دوَّنوه بالكلمات، كأن يقول: أربعمائة، أو بحساب الجُمَّل؛ أي: بالأحرف؛ إذْ أعطَوا كلَّ حرف قيمةً عددية خاصة به، بصرف النظر عن منزلتِه بين الحروف الأخرى، فكان الأَلِفُ يساوي واحدًا، والباء يساوي اثنين، والياء عشرة، والقاف مائة، والغين ألْفًا، وعند تركيب الأعداد تضاف الحروف، فإذا أريد العدد: "1240" كتبوا "مرغ"؛ لأن الميم أربعون، والراء مائتان، والغين ألْف، كما يتبين مما يلي:
أ ب جـ د هـ و ز
1 2 3 4 5 6 7
حـ ط ي ك ل م ن
8 9 10 20 30 40 50
س ع ف ص ق ر ش
60 70 80 90 100 200 300
ت ث خ ذ ض ظ غ
400 500 600 700 800 900 1000

فالألْفانِ 2000 تقابل: "بغ"، وأربعة آلاف 4000 تقابل: "دغ"، وعشرون ألفًا 20000 تقابل: "كغ"، وهكذا.

ربما كان الحساب بالأحرف الأبجدية ممكنًا ما دامت المعاملات والأمور التي تقتضي الحساب بدائيةً، أما وقد أصبح الاشتغال بالحساب عند المسلمين من مستلزمات علم الفرائض، الذي يقتضي عملياتِ الضرب والتقسيم واستخدام الكسور؛ فإن العمل بنظام الجمَّل يغدو عقيمًا، بل يكاد يكون غيرَ ممكن، الأمر الذي ساهم في دفع المسلمين نحو البحث عن نظام آخر تتيسر به أمورُهم، وتُقضى حوائجُهم.

وقد كان للفتوحات الإسلامية المباركة، والاتصالِ المباشر بحضارات البلدان المفتوحة، وبخاصة بلاد الهند - أثرُها في تحقيق ما كان المسلمون يَصبُون إليه؛ فقد وجد المسلمون أن الهنودَ تخلَّصوا من الرموز والحروف باستخدام أرقامٍ ذات أشكال معينة، وأن الرَّقْم عندهم يكتسب قيمته من المرتبة (المنزلة أو الخانة) التي يوضع فيها، والمراتب هي الآحاد والعشرات والمئات والألوف؛ فالعدد 5 قيمته "خمسة" إذا كان في مرتبة الآحاد، و"خمسون" إذا كان في مرتبة العشرات، و"خمسمائة" إذا كان في مرتبة المئات، وهكذا كلما انتقل العددُ مرتبةً إلى اليسار ضُرِب في عشرة، وكلما انتقل مرتبة إلى اليمين قُسِم على عشرة... فرَاقَ لهم هذا النظامُ واستحسنوه؛ فأخذوا به؛ أي: أخذوا بالنظام العشري.

واستخدم المسلمون الصِّفْرَ - وقد وجدوه عند الهنود كذلك - بدلاً مما يخلو في إحدى المراتب من عدد، على اعتبار أن الصفر يعني عندهم فراغًا أو خلاءً، ومنه قولهم: "عاد فلانٌ صِفْرَ اليدين"؛ أي: خاليَ أو فارغَ اليدين.

أما أشكال الأرقام التي استخدمها المسلمون، فيتطابق بعضُها مع بعض أشكال الأرقام الهندية، ويختلف البعضُ الآخر.

لقد ذكر البيروني في كتابه: "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة" مفيدًا أن صور الحروف عندهم تختلف في بقاعهم كما تختلف أرقام الحساب... إلى أن يقول: "والذي نستعمله نحن مأخوذٌ من أحسنِ ما عندهم، ولا فائدة في الصور إذا عُرف ما وراءها من المعاني".

ويقول في موضع آخر: "ما أشبه ما في كتبهم من الحساب ونوع التعاليم إلا بصَدف مخلوط بخَزف، أو بدُرٍّ ممزوج ببَعْر، أو بمهى مقطوب بحصى، والجنسان عندهم سيان".

إن عَقْدَ مقارنة بين أشكال الأرقام الهندية الصرفة، وبين أشكال الأرقام العربية التي استخدمت في القديم يبيِّن التطابق بين أشكال الأرقام الهندية 1 و7 و8 و9 (بما فيها الصِّفر) وأشكال الأرقام العربية، واختلافهما في أشكال بقية الأرقام 2 و3 و4 و5 و6؛ مما يدعَم تسميتها - على رأي أستاذ الرياضيات في جامعة دمشق نادر النابلسي - بالأرقام الهندية العربية.

ويذهب الأستاذ نادر النابلسي إلى القول: إنه نشأ عن الأرقام العربية الهندية كتابتان: "مشرقية: تتفق مع الأصل في كافة أشكال الأرقام، ما عدا رقم خمسة الذي يأخذ شكل حلقة كبيرة، ويأخذ الصفر دائرة صغيرة محبرة في داخلها، وهذه تطورت مع الزمن إلى نقطة، وغبارية: وهي تتفق مع أشكال الأرقام الهندية العربية في الأرقام 1 و2 و3 و4، والأرقام الأخرى مأخوذة عن السنسكريتية والناكارية".

ومن قريب (شعبان 1391هـ/ تشرين أول 1971م) نشر الدكتور ألبرت ديتريش، أستاذ الدراسات العربية في جامعة غوتنغن (ألمانيا الغربية) مقالاً ذكر فيه: "أما في الرياضيات فأوربَّا مدِينة لأشهر ممثليها من المسلمين، وهو الخُوارزمي مبتكر علم الجبر، وناشر الأرقام الهندية التي تدعى في الغرب "الأرقام العربية" حتى اليوم..."، إلى أن يقول: "إن ما سماه الغرب الأرقام العربية، هي ليست عربيةَ الأصل حقًّا، وقد حملت النزاهةُ العلمية العربَ على ألا يعتَدُّوا بنسبة هذه الأرقام إلى أنفسهم".

هذا، وقد نقل جربرت الذي أصبح البابا سيلفستر الثاني في عام 390هـ/ 999م، الأرقامَ العربية الهندية، بعد أن تعلمها في الأندلس الإسلامي، نقلها إلى أوربَّا في نهاية القرن الرابع الهجري/ القرن العاشر الميلادي، مما دفع الكتَّاب القدامى في أوربَّا إلى أن يُشيدوا بذِكره؛ فقد أنقذ أوربا من ضنك وعقم الأرقام الرومانية، إلا أن أوربا لم تأخذ بالصفر إلا بعد مدة من الأخذ بالأرقام العربية الهندية، وقد نقله ليونارد دافنشي إلى اللاتينية بلفظه العربي "Cephirum".

ولقد كان من نتائج استخدام المسلمين للأرقام العربية الهندية أن تطورت الرياضيات بعامة، وعلم الحساب بخاصة، تطورًا هائلاً؛ فقد كثُرت التآليفُ في علم الحساب، وكثرت المسائل المطروحة فيها، مسائل تشحذ الذهن، وتقوي التفكير؛ فقد اتبع المؤلِّفون في حلول هذه المسائل أساليبَ متميزة؛ إذ كانوا يوردون لكل عملية حسابية طرقًا مختلفة تتمشى مع مراحل نمو طالب العلم.

ويعد كتاب الحساب للخوارزمي، الذي ضاع أصلُه ولم يصل سوى ترجمة لاتينية ناقصة له - يعد أول كتاب في الحساب، امتلأ بالشواهد، وعرَف الناسُ به أصولَ الحساب والأعداد والعمليات الحسابية، والحق أن كتابي الخوارزمي: "الجبر والمقابلة" و"كتاب الحساب" كانا المعينَ الكبير، وعلى مدى عدة قرون، لكل من كتب في الجبر أو الحساب.
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/library/0/46908/#ixzz3TgKPvCAC
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى