* حياة قبيلة الدينكا الأفريقية - دولة الكنوز- شبه جزيرة القرم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* حياة قبيلة الدينكا الأفريقية - دولة الكنوز- شبه جزيرة القرم

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة يناير 23, 2015 7:57 am

حياة قبيلة الدينكا الأفريقية
مُساهمة طارق فتحي في الأربعاء 5 نوفمبر 2014 - 22:24

قبيلة الدينكا هي مجموعة عرقية في جنوب السودان. موطنها الأصلي يتوزع بين منطقة بحر الغزال, وولاية جونقلي ومناطق من ولاية جنوب كردفان وولاية أعالي النيل.
يشتغل غالبية الدينكا بالرعي والزراعة, حيث يعتمدون على رعي قطعان الماشية في مراع قريبة من الأنهار خلال موسم الجفاف. وفي موسم الأمطار يقومون بزراعة الدخن وأنواع مختلفة من الحبوب. يبلغ تعدادهم حوالي 1.5 مليون نسمة, اي 4% تقريبا من مجمل سكان البلاد. وهي أكبر مجموعة عرقية في جنوب السودان.
تنحدر قبيلة الدينكا من فروع الشعوب النيلية وتتحدث باللغات النيلية وهم من أكثر الأفارقة سمرة وطولا.
لا يملك الدينكاويون سلطة تنفيذية مركزية. عوضا عن ذلك أسسوا نظما عشائرية مستقلة, ومترابطة في الوقت ذاته. وعلى رأس كل قبيلة قائد أو سلطان يسمى (بيني).
تسمى لغتهم بالدينكاوية أو (تونقيانق) "بادغام النون والقاف" ومعناها (الناس) أو (القوم). وتتفرع من اللغات (لغات نيلية صحراوية) وتكتب بالأبجدية اللاتينية مع بعض الإضافات.

أصل الدينكا
ترجع الأساطير أصل الدينكا إلي ( قرنق ) الذي له ولدان هما : ( دينق ) و ( أبيدنق ) حيث يستبشرون بدينق ويعزون له الخير والمطر , وهو أصل القبيلة التي تفرعت بطون . وهناك أسطورة أخري تقول : إن جد الدينكا يسمي ( دينج دين ) وتعني بلغة القبيلة : ( ربنا الكبير ) – زعموا أنه في زمن من الأزمان السحيقة , تلبدت السماء بغيوم كثيفة ولمعان برق , وقصف رعد , وعم ظلام دامس , فانهمرت أمطار غزيرة , وفي لحظة معينة , لمع برق مضي بدد كل الظلمات مصحوبا بصوت وكلام مع انهمار الأمطار والغزيرة , فانزلق من خلال المشهد فتاة ممشوقة القوام , فارعة جميلة ضامرة الحشا , اسمها ( ألوت وتعني الكلمة في لغة الدينكا بنت الغيم أو الغمام , أو بنت الرذاذ , فولدت ولدا صغيرا بأسنان تامة ثم قالت للخلق من حولها : هذا الولد جاء معي من السماء , وإذا أردتم أن يتكلم , أحضروا ثيرانا بيضاء فاذبحوها التماسا للكرامة وسط جمع غفير من الناس , سيتكلم كما تحبون , وعندما ذبحوا الذبائح , كما أشارت عليهم المرأة القادمة من السماء , وأقيمت الشعائر انهمرت أمطار غزيرة ثانية لتصعد عبرها ألوت إلي السموات العلي , وتترك الولد المعجزة ( دينج دين ) يكلم الناس ويأمرهم بأن يجعل كل فرد منهم , ممن يملكون الأبقار عددا منها وقفا عليه تحمل اسم ( دينج دين ) يحرم التصرف فيها بالبيع والشراء , لكن يجوز الاستفادة من ألبانها ولحومها أو ذبحها في مواسم الأعياد , أو نزول المطر وجني محصول الذرة .

المعتقدات الدينية والثقافية
ينعكس نمط معيشة الدينكا على معتقداتهم وممارساتهم الدينية. ويؤمنون باله واحد يدعى (نيال) أو (نياليك) يعتقدون بان روحه تتقمص الأفراد ليتحدث من خلالهم. تهيمن حاليا الديانة المسيحية على ثقافة الدينكا, حيث انتشرت ابان الانتداب البريطاني للمنطقة في القرن التاسع عشر, وفي فترة الحرب الأهلية.
الاستراتيجيات الرعوية
يوصف جنوب السودان بانه (حوض واسع ينحدر بسلاسة باتجه الشمال) وتمر خلاله كل من انهار بحر الجبل, النيل الأبيض, نهر بحر الغزال بروافده ونهر السوباط. وتلتقي هذه الأنهر لتشكل سدا ضخما من المستنقعات.
يقع جزء كبير من مكامن النفط في الجنوب والشرق ضمن منطقة سهل الفيضانات. وهو حوض كبير تصب فيه الأنهار النابعة من الكونغو, أوغندة, كينيا، وإثيوبيا. والتي تنحدر من صفيحة حجرية-حديدية تطوق اجزاء من بحر الغزال واعالي النيل.
قبيلة الدينكا الزنجية التي تعتبر القبيلة الأكبر عدداً في دولة جنوب السودان تشتهر برعي الأبقار . وقد ذهب إليهم مصوران غربيان هما "كارول بيكوث" و"أنجيلا فيشر"، لتوثيق جانب من نشاط هذه القبيلة الأفريقية المتعلق برعاية الأبقار . فجاءت هذه الصور الفريدة..... وحيث نلاحظ أن العُـري هو السمة السائدة لدى أفرادها .... ورغم أنف بيوت الأزياء الإيطالية ؛ ومصانع لانكشير البريطانية.

طبيعة بلاد الدينكا
تمتاز مناطق بلاد الدينكا بأراضيها المنبسطة ومستنقعاتها الكبيرة التي تمتلئ مياها في أيام الخريف , إلي حد أن في جهات ( بور ) و ( شامي ) يضطر السكان إلي رفع منازلهم عن سطح الأرض بعمد من الخشب لتراكم مياه الأمطار تحتها , أما علي ضفة النيل الشرقية تجاه بور , فان الأرض معشوشبة , وفيها كثير من الخيرات , وأما جنوبها فتغطيه غابات كثيفة تتجمع فيها كل الحيوانات صيفا , مما يجعل هذا الوقت موسما للصيد وتتشقق هذه الأراضي الخضراء في الصيف , فتتكون من تلك الشقوق فجوات واسعة تعوق سير المارة من الإنس والحيوان , لكن تربتها خصبة تصلح لزراعة القطن .
أما شمال غرب بور وشامي , فتقع الأراضي الخاضعة للدينكا في بحر الغزال , إلي حدود بحر العرب , وهي أيضا عبارة عن سهول منبسطة تتخللها غابات كثيفة , وأعشاب كثيرة تعبر ها مجاري المياه التي تكون أنهر عديدة وعلي امتداد هذه الناحية تنتشر الغابات الواسعة ذات الأشجار الكبيرة كالمهوجني والجوقان , وأبي السرج والحرازة وغيرها .
الزواج
عندما يحب شاب فتاة من بنات قبيلة الدينكا في جنوب السودان، فإنه يقوم بكل ما هو ممكن وغير ممكن للحصول عليها، أو هكذا يفهم الطقس الذي يمارس في القبيلة ويسمى الرواك.
والرواك هو أن يختطف الشاب حبيبته ويقتادها إلى مكان غير معلوم بالنسبة لأهلها وذويها، إلى أن تشارف على وضع الطفل الأول ثم يحضرها لإتمام مراسم الزواج.
ويتألف زواج قبائل الدينكا من عدة مراحل، أهمها المهر. ويعتبر المهر دستورا اجتماعيا ثابتا إذ يتقرر حسب المكانة الاجتماعية للفتاة وطول قامتها ووزنها وسمرتها، ويدفع على شكل أبقار اشتهرت قبائل الدينكا بامتلاكها لنوعيتها الممتازة.
ويتراوح المهر ما بين 70 إلى 200 بقرة، وحسب المعايير التي تتصف بها الفتاة.
وما زالت عادة الرواك موجودة على الرغم من غرابتها، وتشكل جزءا من نسيج القبيلة.
وهناك ترتيبات لتنفيذ الطقس بعد إحضار الفتاة التي تنوي الزواج، ولكن، وحتى بعد أن يحدد مهرها ليس من الضروري دفعه مرة واحدة بل يتم تقسيطه. لكن المهر لا يسقط أبدا حتى لو توفي الزوجان.
وفي هذا الإطار، قال الباحث والكاتب الصحافي أم بدي الكباشي "في ما يتعلق بظاهرة السياق، وهو المال الذي يدفع كمهر للبنت في قبائل الدينكا في أبيي تحديدا، أنه مثلا يتم التفاوض عليه حسب المقاسات المحددة أحيانا الطول يلعب دورا فكلما كانت الفتاة طويلة كلما كان عدد الأبقار المدفوع فيها أكبر وكلما كانت أقصر كلما قل عدد الأبقار".
وأضاف "كذلك بنات المسؤولين مثلا في العمد والسلاطين فالأبقار التي تساق إليهن يكون عددها أكبر من المجتمع العادي".
وقال إنه لتسهيل الزواج لا يقدم المهر دفعة واحدة بل على مراحل، مشيرا إلى أنه أحيانا إذا توفي الزوج يكون أولاده مطالبين بإتمام المهر المستحق على والدهم. فهو عهد لا بد أن يكتمل، كما قال.
و"إذا أنجبت الزوجة وكان مولودها الأول ولدا فإن جزءا من المهر يرجع باعتبار أن صاحب المال قد وصل، أما إذا أنجبت بنتا فلا يرجع من المال شيئا".
الولادة

تضع المرأة الدينكاوية طفلها الأول في منزل والدها , وتبقي فيه إلي أن يفطم بعد عامين , ومن ثم تعود إلي منزل زوجها وتترك طفلها عند جدته , وعند حضور الأب لرؤية ابنه تقوم الزوجة بنحر شاة إكراما له , ولا يسمي الطفل فور ولادته , بل يتم ذلك بعد عدة أشهر تصل إلي السبعة , ويبرر ذلك بأنه لا يدرك اسمه في الأيام الأولي من ولادته , لذلك لا جدوى من الإسراع بالتسمية , والعادة أن يحمل المواليد أسماء مستمدة من الأسلاف , أو الأحداث التي تقع أثناء الولادة , أو الحيوانات , أو الطوطم الذي تنتمي إليه عائلة الطفل .
وبعد أن يشب الطفل يتم تلقينه شتي ضروب السلوك والخبرات , ومنذ السنوات الأولي يعمل الآباء والأقارب علي إقحام الطفل في العديد من المشاجرات مع أنداده , وذلك لإعداده للمرحلة القادمة من حياته , والتي تعتبر فترة متميزة بالنسبة له . ومثل هذه المشاجرات تستهدف تدريب الطفل علي القتال والمصارعة في سن مبكرة حتى يصبح من المقاتلين الأشداء الذين يعتمد عليهم في المهمات.

دولة الكنوز ماذا نعرف عنها ...؟
حدود إمارة الكنوز دولة الكنوز أو إمارة الكنوز, أقام عرب الكنوز هذه الدولة في بلاد النوبة الشمالية التي تمتد من جنوب أسوان في مصر حتى جنوب دنقلة في السودان.

أصل بني كنز
ينحدر بنو كنز من قبيلة ربيعة العربية. وكانت هذه القبيلة تسكن بلاد نجد وتهامة في شبه الجزيرة العربية، وبعد ظهور الإسلام ارتحلت أعداد كبيرة منها وخاصة من بني حنيفة وبني يونس إلى مصر في عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله في عام 238هـ/ 852م، فنزل بنو حنيفة في وادي العلاقي الذي يقع في الصحراء الشرقية بين أسوان والبحر الأحمر، واستقر بنو يونس في ثغر عيذاب جنوب حلايب الحاليا، كما نزلت جماعة أخرى من بني حنيفة بظاهر أسوان في بلدة بنوها عرفت باسم المحدثة.

الكنوز أحد فروع سكان النوبة اليوم، ويقيمون بالنوبة وبخاصة في وادي حلفا، يعود أصلهم إلى عرب قبيلة ربيعة، أحد القبائل العربية، وقد تزاوجوا بدرجة متفاوتة بالنوبيين الأصليين وأصبحوا اليوم ثنائي اللسان، فهم يتكلمون العربية والنوبية الكنزية، وقد بدأت قصة الكنوز مع استقرار فرع من قبيلة ربيعة حول أسوان في منطقة عيذاب بجنوب الصحراء الشرقية بمصر، في المنطقة المعروفة ببلاد المعدن. -

نشأة دولة الكنوز
أسس عرب ربيعة إمارة قوية في أسوان وحولها هي إمارة الكنوز، وقد إتخذوا من أسوان عاصمة لإمارتهم، وكان أحد أمرائها هو أبو المكارم بن محمد بن علي، والذي قبض على أحد المتمردين ضد الدولة الفاطمية، المسمى بأبي ركوة والذي يعتقد إنه من بقايا الأمويين، والذي ثار ضد الدولة الفاطمية في منطقة غرب دلتا النيل، والذي فر إلى جنوب مصر بعد فشل ثورته ضد الفاطميين وهزيمته في المنطقة المعروف برأس البركة أو السبخة قرب الفيوم، تلك الثورة التي شاركت فيها قبائل بني قرة الهلالية والتي تم إخماد ثورتها بفضل قبائل سنبس من طيء، وقد قام الأمير أبو المكارم بن محمد بن علي بتسليم الثائر أبي ركوة إلى الخلافة الفاطمية فأنعم عليه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بلقب كنز الدولة، والذي أصبح لقب حكام تلك الإمارة، وعرفت الإمارة وشعبها بالكنوز.

و في عام 474 للهجرة، ثار الأمير العربي كنز الدولة محمد في أسوان، حيث إمارته، ضد الوزير الفاطمي بدر الدين الجمالي الأرمني، وبعد فشل ثورته لجأ إلى ملك النوبة الذي سلمه إلى رسل بدر الدين الجمالي الأرمني، بناء على رسالة توصية من بطريرك الأقباط حملها كل من الأسقف مرقورة والشريف سيف الدولة، ليتم إعدام كنز الدولة محمد في القاهرة، ولكن ملك النوبة تشفع في أخويه فعفى عنهما بدر الدين الجمالي الأرمني. ويعتقد أن سبب الثورة له دخل بمسألة وراثة الإمامة الفاطمية فمن المعروف أن بدر الدين الجمالي منع نزار،الابن الأكبر للخليفة الفاطمي المستنصر، من ولاية العهد، رغم إنه الحق بها طبقا لحق البكورية، فدفع بدر الدين الجمالي بولاية العهد إلى أخو نزار الأصغر الذي عرف بالمستعلي بالله، الأمر الذي رفضه بعض وجوه الدولة الفاطمية، ومنهم الحسن الصباح، الذي عرف فيما بعد بشيخ الجبل والذي كان له فضل كبير في تأسيس الفرقة النزارية الإسماعيلية، ويحتمل أن يكون هذا هو دافع الأمير كنز الدولة محمد للتمرد، أي أن التمرد لم يكن إلا تمرد داخل الدولة الفاطمية وليس ضدها، وقد برهن الكنوز على ولائهم للأئمة الفاطميين بعد ذلك وفي أحلك الأوقات كما سأتي ذكره.

فقد ظل الكنوز موالين للخلافة الفاطمية حتى بعد إعلان صلاح الدين سقوطها، وتجلى ذلك حين قاموا بثورة في عهد صلاح الدين الأيوبي بمساندة الجنود الفاطميين من الفرقة السودانية الفاطمية والذين سبق لهم القيام بثورة في القاهرة من أجل إعادة الخلافة لأصحابها، ونجح صلاح الدين في قمعهم ثم نفاهم صلاح الدين إلى جنوب مصر وبخاصة إلى أخميم، فانضمت الفرقة السودانية تلك إلى الأمير كنز الدولة، الذي أعلن الثورة بأسوان، من أجل إعادة الخلافة الفاطمية الإسماعيلية، فأرسل صلاح الدين الأيوبي أخاه الأمير أبو بكر محمد بن أيوب، وجرت معركة كبيرة فاصلة في السابع من شهر صفر من عام 570 للهجرة، انتهت بقتل الأمير كنز الدولة وهزيمة قوات الثورة الفاطمية.

و تعد ثورة الكنوز، هي أخر ثورة فاطمية إسماعيلية بمصر، إذا إستثنينا ثورة الحلف القرشي بقيادة الأمير الشريف حصن الدين ثعلب الجعفري الطالبي الزينبي الديروطي، في عهد السلطان المملوكي المعز عز الدين أيبك التركماني، والتي تختلف فيها الأراء بين كونها فاطمية إسماعيلية تريد إعادة الخلافة للأسرة الفاطمية، وبين كونها زيدية كان يريد بموجبها الأمير حصن الدين ثعلب الخلافة لنفسه، لهذا تعد ثورة الحلف القرشي أخر ثورة شيعية، أما ثورة الكنوز فإنها أخر ثورة شيعية إسماعيلية مجزوم بإسماعيليتها.

لم يكن قمع ثورة الكنوز الفاطمية، نهاية لإمارة الكنوز، فقد ظلت إمارة الكنوز قائمة ولها اليد العليا على صعيد مصر الأعلى، إلى أن قوضها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس في حملته على جنوب مصر والتي شملت أيضا القضاء على قوة قبائل البجا، وكانت نتيجة حملته تدمير ميناء عيذاب بالقرب من حلايب اليوم، وانتهاء دوره كميناء هام في تجارة البحر الأحمر والحج، وأيضا دفع قبائل الكنوز جنوبا بإتجاه النوبة، ومنذ ذلك الوقت أعتبر الكنوز جزء من النوبيين الذين ينقسمون اليوم إلى كنوز وفديجا. وقد ظل الكنوز حتى يومنا هذا يحتفظون باسمهم ويعتزون به وبتاريخهم، وقد ظل إلى يومنا هذا بعض الكنوز شيعة إسماعيلية، ويتبعون الفرقة النزارية المعروفة اليوم بالأغاخانية، أي أتباع الإمام أغاخان، وقد أتى أغاخان الثالث، في مذكراته على ذكر وجود جزر شيعية إسماعيلية نزارية، في صعيد مصر الأعلى، وقد اختار أغاخان الثالث، الذي سبق وأن رشح في عام 1914، لتولي عرش مصر، أن يدفن في أسوان، التي كانت عاصمة إمارة الكنوز، وقد تحدث عن أسوان وعلاقتها بالخلافة الفاطمية ولماذا اختار أسوان لتكون مثواه، في مذكراته.الكنوز أحد فروع سكان النوبة اليوم، ويقيمون بالنوبة وبخاصة في وادي حلفا، يعود أصلهم إلى عرب قبيلة ربيعة، أحد القبائل العربية، وقد تزاوجوا بدرجة متفاوتة بالنوبيين الأصليين وأصبحوا اليوم ثنائي اللسان، فهم يتكلمون العربية والنوبية الكنزية، وقد بدأت قصة الكنوز مع استقرار فرع من قبيلة ربيعة حول أسوان في منطقة عيذاب بجنوب الصحراء الشرقية بمصر، في و في عام 474 للهجرة، ثار الأمير العربي كنز الدولة محمد في أسوان، حيث إمارته، ضد الوزير الفاطمي بدر الدين الجمالي الأرمني، وبعد فشل ثورته لجأ إلى ملك النوبة الذي سلمه إلى رسل بدر الدين الجمالي الأرمني، بناء على رسالة توصية من بطريرك الأقباط حملها كل من الأسقف مرقورة والشريف سيف الدولة، ليتم إعدام كنز الدولة محمد في القاهرة، ولكن ملك النوبة تشفع في أخويه فعفى عنهما بدر الدين الجمالي الأرمني. ويعتقد أن سبب الثورة له دخل بمسألة وراثة الإمامة الفاطمية فمن المعروف أن بدر الدين الجمالي منع نزار،الابن الأكبر للخليفة الفاطمي المستنصر، من ولاية العهد، رغم إنه الحق بها طبقا لحق البكورية، فدفع بدر الدين الجمالي بولاية العهد إلى أخو نزار الأصغر الذي عرف بالمستعلي بالله، الأمر الذي رفضه بعض وجوه الدولة الفاطمية، ومنهم الحسن الصباح، الذي عرف فيما بعد بشيخ الجبل والذي كان له فضل كبير في تأسيس الفرقة النزارية الإسماعيلية، ويحتمل أن يكون هذا هو دافع الأمير كنز الدولة محمد للتمرد، أي أن التمرد لم يكن إلا تمرد داخل الدولة الفاطمية وليس ضدها، وقد برهن الكنوز على ولائهم للأئمة الفاطميين بعد ذلك وفي أحلك الأوقات كما سأتي ذكره.
فقد ظل الكنوز موالين للخلافة الفاطمية حتى بعد إعلان صلاح الدين سقوطها، وتجلى ذلك حين قاموا بثورة في عهد صلاح الدين الأيوبي بمساندة الجنود الفاطميين من الفرقة السودانية الفاطمية والذين سبق لهم القيام بثورة في القاهرة من أجل إعادة الخلافة لأصحابها، ونجح صلاح الدين في قمعهم ثم نفاهم صلاح الدين إلى جنوب مصر وبخاصة إلى أخميم، فانضمت الفرقة السودانية تلك إلى الأمير كنز الدولة، الذي أعلن الثورة بأسوان، من أجل إعادة الخلافة الفاطمية الإسماعيلية، فأرسل صلاح الدين الأيوبي أخاه الأمير أبو بكر محمد بن أيوب، وجرت معركة كبيرة فاصلة في السابع من شهر صفر من عام 570 للهجرة، انتهت بقتل الأمير كنز الدولة وهزيمة قوات الثورة الفاطمية.
و تعد ثورة الكنوز، هي أخر ثورة فاطمية إسماعيلية بمصر، إذا إستثنينا ثورة الحلف القرشي بقيادة الأمير الشريف حصن الدين ثعلب الجعفري الطالبي الزينبي الديروطي، في عهد السلطان المملوكي المعز عز الدين أيبك التركماني، والتي تختلف فيها الأراء بين كونها فاطمية إسماعيلية تريد إعادة الخلافة للأسرة الفاطمية، وبين كونها زيدية كان يريد بموجبها الأمير حصن الدين ثعلب الخلافة لنفسه، لهذا تعد ثورة الحلف القرشي أخر ثورة شيعية، أما ثورة الكنوز فإنها أخر ثورة شيعية إسماعيلية مجزوم بإسماعيليتها.
لم يكن قمع ثورة الكنوز الفاطمية، نهاية لإمارة الكنوز، فقد ظلت إمارة الكنوز قائمة ولها اليد العليا على صعيد مصر الأعلى، إلى أن قوضها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس في حملته على جنوب مصر والتي شملت أيضا القضاء على قوة قبائل البجا، وكانت نتيجة حملته تدمير ميناء عيذاب بالقرب من حلايب اليوم، وانتهاء دوره كميناء هام في تجارة البحر الأحمر والحج، وأيضا دفع قبائل الكنوز جنوبا بإتجاه النوبة، ومنذ ذلك الوقت أعتبر الكنوز جزء من النوبيين الذين ينقسمون اليوم إلى كنوز وفديجا. وقد ظل الكنوز حتى يومنا هذا يحتفظون باسمهم ويعتزون به وبتاريخهم، وقد ظل إلى يومنا هذا بعض الكنوز شيعة إسماعيلية، ويتبعون الفرقة النزارية المعروفة اليوم بالأغاخانية، أي أتباع الإمام أغاخان، وقد أتى أغاخان الثالث، في مذكراته على ذكر وجود جزر شيعية إسماعيلية نزارية، في صعيد مصر الأعلى، وقد اختار أغاخان الثالث، الذي سبق وأن رشح في عام 1914، لتولي عرش مصر، أن يدفن في أسوان، التي كانت عاصمة إمارة الكنوز، وقد تحدث عن أسوان وعلاقتها بالخلافة الفاطمية ولماذا اختار أسوان لتكون مثواه، في مذكراته.

شبه جزيرة القرم .. تاريخ من الجهاد والمحن
خريطة شبه جزيرة القرم
كثيرة هي جراحات المسلمين وآلامهم، ولكن القليل من المسلمين من يتألم لها ويناصرها، بل إن النذر القليل من هؤلاء لا يعرفون تاريخها. وكذلك هناك الكثير من التطورات السياسية على الساحة العالمية، ربما لا يفقه مراميها المسلمون، الذين جهلوا تاريخ أمتهم، في الوقت الذي لم ينساه أحفاد الصليبيين.

ننكأْ اليوم جرح المسلمين في بلاد القرم المنسية، حيث تنزل القوات الروسية تقرع طبول الحرب، لنتساءل: لماذا القرم ؟ وهل هناك حقا صراع بين القطبين الروسي والأمريكي ؟ أم هي مصالح تتلاقى بينهما في إبادة المسلمين غرب الأرض ومشرقها ؟

شبه جزيرة القرم
تقع شبه جزيرة القرم في جنوب أوكرانيا، يحدها من الجنوب والغرب البحر الأسود، ومن الشرق بحر آزوف، وكان اسمها فيما مضى "آق مسجد" أي "المسجد الأبيض"، قبل أن يستولي عليها الروس الشيوعيون.

تبلغ مساحة شبة جزيرة القرم 150، 26 كيلو مترا، أما المنطقة التي كانت تخضع لنفوذها فتبلغ أضعاف هذه المساحة، وينتشر فيها التتار، ثم انتشر فيها القوازق حتى تخوم أوكرانيا، ثم تقلصت مع الزمن، حتى انحصرت في شبه الجزيرة هذه.

الإسلام في شبه جزيرة القرم
وصل الإسلام إلى القرم عن طريق التتار، وذلك في عهد القبيلة الذهبية، الذين يرجع نسبهم إلى جوجي الابن الأكبر لجنكيز خان، ولما مات جوجي قبل أبيه أقطع جنكيز خان لولده باتو بلاد روسيا وخوارزم والوقوقاز وبلغاريا، وأُطلق عليهم القبيلة الذهبية أو مغول الشمال، وهي أول قبائل المغول في اعتناق الإسلام، ويعتبر بركة خان أول من أسلم من أمراء المغول، وذلك عام 650هـ وهو عائد من قرة قورم عاصمة دولة المغول الكبرى. ثم بايع الخليفة العباسي المستعصم بالله في بغداد وأتم بناء مدينة سراي (مدينة سراتوف في روسيا الآن)، عاصمة مغول الشمال وبنى بها المساجد وجعلها أكبر مدن العالم في ذلك الوقت.

كانت دولة المغول المسلمة في بلاد القرم وما جاورها على علاقة طيبة مع دولة المماليك في مصر والشام، وكانا يقفان معا في حملات الجهاد ضد هجمات البيزنطيين.

بدأ الضعف يدب في دولة التتار المسلمين بعد عصر القوة الذي زاد على 120 عاما، نتيجة الصراع بين أبناء الأسرة الحاكمة وتفشي الظلم، فاستقل الحاج شركس في استراخان، واستقل ماماي ببلاد القرم، وزاد الضعف باجتياح تيمور لنك لمدينة سراي في مطلع القرن التاسع الهجري، مما أدى إلى تفتت الدولة الواحدة إلى خمس دول، هي: القرم، استراخان، خوارزم، قازان، سيبريا الغربية.، وهذا كله شجع الروس للوقوف في وجه التتار، الذين ظهر ضعفهم واضحا للعيان.

الصراع بين تتار القرم والروس
تحرك الروس ضد التتار، غير أن حاكم التتار توقتاميش (762- 798هـ) تمكن من صد هجماتهم ودخل موسكو عام 783هـ، غير أنه وقع القتال بينه وبين تيمور لنك، الذي تمكن من هزيمته عام 788هـ، واختفى ولم يعلم له مكان. وعين تيمو لنك على سراي أميرا من قبله، وحينها عاود الروس هجماتهم على التتار في القرم وما حولها.

العلاقة بين الخلافة العثمانية وبلاد القرم
ظهرت الدولة العثمانية كقوة عظمى في الجنوب، وتمكن السلطان محمد الفاتح من فتح القسطنطينية عام 857هـ، وغيَّر اسمها إلى استانبول أي عاصمة الإسلام، وبذلك انتقلت قيادة المذهب الأرثوذكسي المسيحي إلى موسكو، ومن هذا المنطلق فقد أثار المسئولون الروس الروح الصليبية لدى مواطنيهم، فعدّوا التتار والعثمانيين عدوا واحدا، وقد كان كذلك، إذ عدّ العثمانيون بلاد القرم من أملاك الخلافة الإسلامية.
في بداية الأمر لم يكن العثمانيون ليهتموا بأمر الروس إما إزدراءًً بقوتهم واحتقارًا، وإما لانشغالهم بما هو أكبر من ذلك، وعلى الجانب الآخر كان الروس أكثر تخطيطا وإدراكا لمهمتهم الدينية – الصليبية، فعملوا على إيقاع الخلاف بين الأسر التترية، واتجهوا ناحية الشرق لاحتلال قازان، ولم يتحركوا صوب القرم حتى لا يجعلوا العثمانيين يحسون بالخطر الروسي القادم.

وما هي إلا سنوات حتى احتل الروس إمارات قازان 959هـ، والباشغرد 959هـ، استارخان 961هـ، سيبريا الغربية 1078هـ، وهكذا غدت بلاد التتار تحت الاحتلال الروسي باستثناء بلاد القرم، التي أجلها الروس خوفا من العثمانيين .

شبه جزيرة القرم .. تاريخ من الجهاد
كانت روسيا عدوا لدودا للخلافة العثمانية، وكانت تمد يد المساعدة لكل من يتوافق معها في حربها ضد دولة الإسلام وخاصة الشيعة الصفويين في إيران، غير أن الكثير من المسلمين لا يعرفون أن العثمانيين كانوا يؤدبونهم يوم رفعوا راية الجهاد وكانت روسيا تدفع الجزية للمسلمين، بل فكر المسلمون في فتح موسكو نفسها، وذلك على حملتين:

الحملة الأولى
كانت في عهد السلطان العثماني سليم الثاني وبقيادة خان قرم (دولت كيراي) في ربيع 978هـ/1571م، بجيش مكون من 120 ألف خيال وأكترهم من منطقة القرم كما جلب معه سرية مدفعية عثمانية، هدفت هذه الحملة من أجل وضع الروس عند حدهم ومنعهم من التوسع على حساب المناطق الإسلامية.

لم يتمكن الجيش الروسي من الدفاع عن مدينة موسكو، بعدما خسر ثمانية آلاف جندي، فضلا عن هروب القيصر (إيفان الرابع الرهيب ) تاركا ورائه 30 ألف خيال و6 ألاف مشاة من حملة البنادق، إضافة إلى مقتل أخوي زوجة القيصر الاثنين.

دخل المسلمون الأتراك موسكو في 24 مايو 1571م، رافعين راية التوحيد والجهاد على أبواب الكرملين، ثم قاموا بإحراق المدينة بعد أن استولوا على خزانة القيصر الهارب، ثم عاد القائد العثماني خان إلى القرم ومعه 150 ألف أسير، وحاملا معه انتصار كبيرا حيت حصل على مباركة السلطان سليم الثاني ولقب " تخت - آلان"، أي "كاسب العرش".

كما بارك السلطان سليم الثاني دولت كيراي بإرساله إليه سيفا مرصعا وخلعة وكتابا سلطانيا، فضلا عن طرد الديوان العثماني للسفراء الروس الذين جاءوا لإيقاف الغزوات الإسلامية القرمية، وقد كان الشعب المسلم آنذاك في إستانبول حانقا جدا على الروس بسبب احتلالهم إمارات قازان واستراخان حيت كانت الاماراتان هما من أوائل الأقطار المنتقلة لحوزة المسيحيين، وحاليا مسلمين وما زالت لدى الروس.

شبه جزيرة القرم
الحملة الثانية
أما الحملة الثانية فكانت في عام 1572م، حيث سار خان القرم دولت كيراي بحملة ثانية . اجتاز نهر (oka اوكا)، ولم يصعد إلى الشمال أكثر من ذلك. وترتب على هذه الحملة قيام روسيا بدفع ضريبة سنوية قدرها 60 ألف ليرة ذهبية، وعقدت صلحا مع قرم [2].

الاحتلال الروسي لبلاد القرم
لمّا أصاب الدولة العثمانية الضعف في الجهة الشمالية، تمكن الروس من غزو شبه جزيرة القرم في سنة 1198هـ - 1783م، بعد أن قتلوا 350 ألف من مسلمي القرم. إن حقد الروس على بلاد القرم كبير، سواء كانت روسيا قيصرية أم شيوعية فالأمر واحد، إذ هي حرب على الدين.

تراوحت السيطرة الغربية على بلاد القرم بعد أن ضعفت الخلافة العثمانية بين روسيا الشيوعية وألمانيا النازية، فعندما قامت الحرب العالمية الأولى دمر الروس مدينة سيمفروبول، وقضوا على الحكومة التترية، غير أن الألمان تمكنوا من احتلال القرم من الروس، ثم انسحب الألمان بعد مدة.

سيطر الروس الشيوعيون على بلاد القرم بعد الألمان، وعندها أعلن التتار الجهاد والدفاع عن الدين، ورأى الشيوعيون أن حبل المقاومة طويل، فلجأوا إلى حرب التجويع، فجمعوا الطعام والأقوات من البلاد، ليموت المسلمون جوعا، وكان معدل موت المسلمين 300 إنسانا يوميا، وعندها فضّل المجاهدون لأنفسهم الموت من أن يصيب الناس ما أصابهم من بلاء بسبب اعتصام المجاهدين ومقاومتهم.

في عام 1928م أراد ستالين البلشفي المجرم إنشاء كيان يهودي في القرم، فثار عليه التتار المسلمين بقيادة أئمة المساجد والمثقفين فأعدم 3500 منهم، وجميع أعضاء الحكومة المحلية بمن فيهم رئيس الجمهورية ولي إبراهيم، وقام عام 1929م بنفي أكثر من 40 ألف تتري إلى منطقة سفر دلوفسك في سيبيريا، كما أودت مجاعة أصابت القرم عام 1931م بحوالي 60 ألف شخص.

هبط عدد التتار من تسعة ملايين نسمة تقريبا عام 1883م إلى نحو 850 ألف نسمة عام 1941م وذلك بسبب سياسات التهجير والقتل والطرد التي اتبعتها الحكومات الروسية سواءً على عهود القياصرة أو خلفائهم البلاشفة، وتكفل ستالين بتجنيد حوالي 60 ألف تتري في ذلك العام لمحاربة ألمانيا النازية.

في الحرب العالمية الثانية احتدمت المعركة بين الروس والألمان على أبواب القرم، وظن التتار أن الألمان سيكونون أرحم عليهم من الروس المجرمين، فقرروا الاستسلام لهم انتقاما من الروس، ولم يدر في خلدهم أن الكفر ملة واحدة، وأن عداوة النصارى موجهة للإسلام والمسلمين، فما إن علم الألمان أن المستسلمين من التتار المسلمين حتى نزعوا منهم السلاح وساقوهم حفاة 150 كيلو مترا سيرا على الأقدام ودون طعام، وبدأ المسلمون يوتون جوعا، وبدأ الأحياء يأكلون لحم الأموات، فلما أدرك الألمان ذلك أخرجوهم من السجن وأبادوهم رميا بالرصاص.

وهزمت ألمانيا في الحرب، وعاد المستعمرون الشيوعيون إلى القرم، واتهم الروس التتار أنهم من أعوان الألمان، فدخل الشيوعيون العاصمة (باغجه- سراي)، وطمسوا معالم الإسلام فيها، حتى دكوا المساجد الأثرية، مثل: جامع خان، وجامع بازار، وجمعوا المصاحف وأحرقوها في الميادين العامة، فكان مجموع ما هدمه السوفييت 1558 مسجدا في شبه جزيرة القرم، والعديد من المعاهد والمدارس، وأقاموا مكانها حانات للخمر وحظائر للماشية ودور للهو.

وهذه كانت محاكمة المباني قبل محاكمة السكان، إذ انطلق الجنود الروس الشيوعيون في الشوارع والطرقات يفتحون نيران أسلحتهم دون تمييز، حتى قتل من المسلمين ربع مليون مسلم. وأرغموا أهلها على الهجرة الإجبارية إلى سيبيريا وآسيا الوسطى، خصوصًا في أوزبكستان، وهرب مليون وربع مليون منهم إلى تركيا وأوروبا الغربية، وبعضهم في بلغاريا، ورومانيا، ثم تدفقت جماعات المستعمرين من الروس والأوكرانيين فحلت محل السكان الأصليين، ولم يبق من خمسة ملايين مسلم من تتار القرم غير نصف مليون [3].

المسلمون في القرم حاليا
تقول الأرقام: إن تتار القرم كانوا يشكلون عام 1770م نسبة 93% من سكان القرم والبقية أرمن ويونان ولم يكن هنالك روس آنذاك، وسرعان ما تراجعت نسبة التتار إلى 25.9% في عام 1921م، فيما الروس والأوكران معًا شكلوا نسبة 51.5%، والبقية يهود وألمان، ومع حلول عام 1959م لم يُسجَّل أي وجود للمسلمين التتار في القرم أبدًا، في حين أصبحت نسبة الروس الذين يسكنون القرم 71%، والأوكران 22%، والبقية من اليهود وقوميات أخرى.

لكن الأمر بدأ بالتغير عندما سُمِحَ لهم بالعودة إلى أراضيهم تدريجيًّا، ثم تعقدت الأمور مرة أخرى، وهم اليوم يشكلون 20% فقط من سكان القرم، بينما بقية التتاريين ما يزالون في محاولات مستمرة للعودة من شتى أماكن وجودهم التي أجبروا على العيش فيها، في مناطق مختلفة من روسيا وأوزباكستان وأوكرانيا نفسها وغيرها.

وتم إدراج مسلمي القرم التتار في قائمة الأمم المتحدة للشعوب، باعتبارهم من الأمم المهددة بالانقراض، نتيجة لما يتعرضون له من ضغوط ثقافية وزواج مختلط وفقدان للقيم والتلاعب بمفاهيم الدين والتقاليد والعرف.

أعلنت أوكرانيا استقلالها رسميًّا عن الاتحاد السوفييتي في ديسمبر من عام 1991م، كما وافقت السلطات الأوكرانية بعد استقلال أوكرانيا رسميًّا إعطاء شبه جزيرة القرم حكمًا ذاتيًّا ضمن أوكرانيا وذلك في يونيو 1992م. وعقد تتار القرم مؤتمرهم الأول في مدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم وذلك في يونيو من العام نفسه، وأسسوا المجلس الأعلى للتتار القرم كممثل للشعب التتاري المسلم

ووفقًا للإحصائيات الأوكرانية لعام 2001م، بلغ عدد سكان القرم 2،033،700 نسمة. وتتكون التركيبة السكانية من عده مجموعات عرقية: روس: 58.32%، أوكرانيون: 24.32%، تتار القرم: 12.1%; بيلاروس: 1.44%، تتار: 0.54%، أرمن: 0.43%، يهود: 0.22%، يونانيون: 0.15% وآخرون [4].

حقيقة ما يحدث في القرم بين روسيا وأمريكا
إنه يجب على المسلمين ألا يغتروا من التجاذب بين أمريكا وروسيا فكلهم صليبيين، ومصالحهم مشتركة ما دامت ضد الإسلام والمسلمين.

إن هذا التجاذب بين أوباما وبوتين ليس بالتأكيد خوفا على المسلمين في القرم، وإنما على المسيحيين الأوكرانيين ومصالحهم الشخصية طبقا لمراكز القوى بين الدولتين في المنطقة. إذ تشير الأنباء عن حدوث اعتداءات على ممتلكات تعود لمسلمي تتار القرم، إضافة عن قيام الروس بكتابة شعارات تحريضية على تتار القرم، ولم تتحرك أمريكا إزاء عودة الاضطهاد الروس لمسلمين القرم.

كلمة أخيرة
من هنا وجب النداء إلى كل مسلم: ألم تسأل نفسك يوما: لماذا هذا الاهتمام الكبير من حكومة بوتين بشبه جزيرة القرم؟
أما آن لنا أن نفهم أنها ليست حربا بين روسيا وأمريكا، وإنما ثأر قديم وحقد دفين من الصليبيين تجاه الإسلام والمسلمين .. إنهم لم ينسوا تاريخ أجدادهم ونسينا نحن .. ولكننّا حتما سنعود
أيها المسلمون!: ذكِّروا بوتين يوم بكت موسكو، وهرب قيصرها .. يوم دفعت روسيا الجزية للخلافة العثمانية .. يوم كنا أعزّ أمة

المصادر :
[1] محمود شاكر: التاريخ الإسلامي، المسلمون في الإمبراطورية الروسية، المكتب الإسلامي، ط2- 1994م، 21/ 36- 45. بتصرف.
[2] يلماز ايزتونا، تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة: عدنان محمود سليمان، مؤسسة فيصل للتمويل 1988م، جـ1/ 376- 377.
[3] انظر تفاصيل هذه المحن في:
- محمود شاكر: التاريخ الإسلامي، المسلمون في الإمبراطورية الروسية، 21/ 190- 196. بتصرف.
- الأقلية المسلمة في جمهورية القرم الإسلامية - شبكة الألوكة.
[4] مسلمو القرم حقوق مسلوبة، تقرير موقع مفكرة الإسلام، 9 يناير 2013م.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2799
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى