* مصير الكون في الانفجار العظيم - قضايا فيزيائية تخص الانفجار الكبير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* مصير الكون في الانفجار العظيم - قضايا فيزيائية تخص الانفجار الكبير

مُساهمة  طارق فتحي في السبت يناير 10, 2015 11:16 pm

مصير الكون في نظرية الانفجار العظيم
قبل الأرصاد التي تمت على الطاقة المظلمة، كان لدى علماء الكون سيناريوين حول مستقبل الكون. الأول إذا زادت كثافة كتلة الكون عن الكثافة الحرجة وفق معادلات فريدمان، فإن الكون سيصل إلى حجم أقصى ثم يبدأ في الانهيار، حيث سيصبح أكثر كثافة وسخونة مرة أخرى، وينتهي إلى حالة مماثلة لتلك التي بدأ منها، فيما يُعرف بالانسحاق العظيم.
السيناريو الآخر إذا كانت الكثافة تساوي أو أقل من الكثافة الحرجة، فإن تمدد الكون سيتباطأ، ولكن لن يتوقف أبدًا. وسيتوقف تشكُّل النجوم مع استهلاك الغاز بين النجوم في كل مجرة، وستحترق النجوم مُخلّفة الأقزام البيضاء والنجوم النيوترونية والثقوب السوداء. وتدريجيًا، ستتصادم تلك الأجسام وتتجمع وستنتج عن ذلك ثقوب سوداء أكبر. وسيقترب متوسط ​​درجة حرارة الكون من الصفر المطلق، وسيحدث التجمد الكبير. وعلاوة على ذلك، فنظرًا لعدم استقرار البروتونات، ستختفي المادة الباريونية تاركة فقط إشعاع وثقوب سوداء. في نهاية المطاف، فإن الثقوب السوداء ستتبخر عن طريق انبعاث إشعاع هوكينغ. وستزداد إنتروبيا الكون إلى النقطة التي لن تسمح بوجود أي شكل مُنظّم للطاقة، ويُعرف هذا السيناريو باسم الموت الحراري للكون. كما تستنتج الأرصاد الحديثة لتسارع تمدد الكون أن الكثير من مناطق الكون المرصود حاليًا سوف تخرج من أفقنا.
أما نموذج لامبدا-سي دي إم فيشمل وجود طاقة مظلمة في شكل ثابت كوني، حيث تقترح تلك النظرية أن الأنظمة المترابطة بالجاذبية مثل المجرات، ستبقى معًا، وأنها أيضًا ستكون معرضة للموت الحراري مع تمدد الكون وتبرده. ومن التفسيرات الأخرى للطاقة المظلمة، نظريات الطاقة الوهمية، التي تفترض أن التجمعات المجرية والنجوم والكواكب والذرات والأنوية والمادة نفسها ستتمزق مع تزايد تمدد الكون في ما يسمى بالتمزق العظيم.

تأملات فيزيائية في نظرية الانفجار العظيم
نموذج توضيحي لتمدد الفضاء، حيث يُمثل كل فترة زمنية مقطع دائري في الرسم. على اليسار تبدأ حقبة التضخم، وفي المنتصف يتسارع تمدد الكون.
رغم تكامل نظرية الانفجار العظيم إلى حد بعيد، إلا أنها تخضع للتنقيح. تُظهر المعادلات التقليدية للنسبية العامة وجود تفرد عند بداية الزمن الكوني، وهو استنتاج مبني على عدة افتراضات. مما يجعل تلك المعادلات غير قابلة للتطبيق في الأزمنة التي سبقت وصول الكون إلى حرارة بلانك. أمكن تصويب ذلك باستخدام الجاذبية الكمية لتجنُّب حالة التفرد المُفترضة تلك.
ليس معلومًا ما الذي قد يكون السبب وراء وجود حالة التفرد، أو كيف ولماذا نشأت، إلا إنه كانت هناك عدد من التكهنات حول تلك المسألة. فهناك بعض المقترحات، كل منها ينطوي على فرضيات غير مجربة، هي:
نماذج مثل حالة هارتل-هوكينج التي فيها الزمكان محدود، وأن الانفجار العظيم يمثل حدّ الزمن، ودون الحاجة إلى التفرد.
نموذج شبكة الانفجار العظيم الذي يفترض أن الكون في لحظة الانفجار العظيم كان يتكون من شبكة لا نهائية من الفرميونات، وكان في أعلى درجات التماثل، وبالتالي له أقل قيمة للعشوائية.
نماذج الكون الغشائي التي تفترض أن التضخم نتج عن حركة الأغشية في نظرية الأوتار مثل نموذج التحول الناري «ekpyrotic model» الذي يفترض أن الانفجار العظيم نتج عن التصادم بين الأغشية، والنموذج الدوري وهو بديل لنموذج التحول الناري الذي يفترض حدوث اصطدامات بصفة دورية بعد مرحلة انسحاق عظيم وتنقُّل الكون من عملية إلى أخرى.
التضخم الأبدي الذي يفترض أن التضخم الكوني ينتهي في مواضع ما، وتتكون عند تلك المواضع كون وهمي يبدأ من عنده انفجاره العظيم الخاص به.
التفسيرات الدينية والفلسفية
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: التأويلات الدينية لنظرية الانفجار العظيم
نظرًا لوصف نظرية الانفجار العظيم لأصل الكون، فإنها لاقت اهتماما كبيرا من الأوساط الدينية والفلسفية، وخصوصا فيما يتعلق بمفهوم «الخلق من العدم».
وبالنتيجة، أصبحت أحد أكثر المواضيع التي تثار عند مناقشة العلاقة بين الدين والعلم.
فالبعض يرى في الانفجار العظيم دلالة على وجود الخالق،
وحُجّة فلسفية على وجود الله.
فيما يرى آخرون بأن الانفجار العظيم لم يكن يستلزم وجود خالق ورائه حتى يحدث
وقد اختلفت الآراء الدينية في الديانات المختلفة حول النظرية. ففي الهندوسية، تقر عدد من كتبهم المقدسة فكرة أن الزمن مُطلق بلا بداية ولا نهاية، وهو ما يُخالف نظرية الانفجار العظيم.
ومع ذلك، فهناك بعض النصوص الدينية، استدل منها أن الانفجار العظيم يُذكّر البشرية بأن كل شيء جاء من البراهمان،
بل وأيدّت تلك النصوص فكرة الكون المتذبذب الذي نشأ عن عدة انفجارات عظمى وانسحاقات عظمى تلت بعضها البعض بصفة دورية.

أما المسيحية، فقد أعلن البابا بيوس الثاني عشر في سنة 1951 م، أن نظرية الانفجار العظيم لا تتعارض مع مفهوم الكاثوليكية عن بداية الخلق، وهو ما صرّح به البابا فرنسيس مجددًا في أكتوبر 2014.
كذلك رحبت طوائف كالإنجيلية بالنظرية كتفسير تاريخي لقصة الخليقة،
وفي الإسلام، يؤمن المسلمون بأن الانفجار العظيم ورد ذكره في الآية رقم 30 من سورة الأنبياء في القرآن
في قوله تعالى: Ra bracket.png أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ Aya-30.png La bracket.png وأن تمدد الكون ذُكر في الآية 47 من سورة الذاريات
في قوله تعالى: Ra bracket.png وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ Aya-47.png La bracket.png وفي البهائية، ذكر بهاء الله أن الكون بلا بداية ولا نهاية،
ولكن استنبط البعض من بعض النصوص في لوح الحكمة وجود إشارات إلى نظرية الانفجار العظيم

تباين الباريون
إلى الآن، من غير المعلوم لماذا يحتوي الكون على مواد أكثر من مضادات تلك المواد. ومن المفترض عامة أنه عندما كان الكون ناشئًا وشديد الحرارة، كان في حالة توازن استاتيكي وكان يحتوي على عدد متكافيء من الباريونات ومضادات الباريونات. ورغم ذلك، فإن نتائج الأرصاد تقول بأن الكون بما فيه أبعد أجزائه يتكون بأكمله تقريبًا من المادة (بمعنى لا وجود لمضاداتها). ويفترض أن التباين نشأ في عملية نشأة الباريونات. فلكي تحدث عملية نشأة الباريونات، يجب أن تتحقق الشروط التي وضعها ساخاروف لنشأة الباريونات. وهو ما يتطلب أن يبقى عدد الباريونات غير ثابت، حيث حدث انتهاك لتناظر الشحنة السوية، وابتعد الكون عن التوازن الترموديناميكي. كل تلك الظروف حدثت في نظرية النموذج العياري، لكن تأثيرها لم يكن كافيًا لتفسير تباين الباريونات الحالي.

الطاقة المظلمة
أوضحت قياسات العلاقة بين الانزياح الأحمر–القدر الظاهري لمستعر أعظم من النوع 1أ أن تمدد الكون بدأ في التسارع منذ كان الكون في نصف عمره الحالي. ولتفسير هذا التسارع، تقول نظرية النسبية العامة بأنه يتطلب أن تكون معظم طاقة الكون سلبية التي تُعرف باسم "الطاقة المظلمة". تحل الطاقة المظلمة العديد من المشاكل. فقياسات الخلفية الإشعاعية للكون توضح أن الكون تقريبًا مُسطّح، وبالتالي ووفقًا للنسبية العامة، لابد وأن يكون للكون قيمة كتلة/طاقة تمامًا وفق حسابات معادلات فريدمان. ولكن بحساب كثافة الكتلة من خلال جاذبيتها، ووجد أنها تعادل فقط حوالي 30% من كثافتها الحرجة.ونظرًا لافتراض النظرية أن الطاقة المظلمة لا تتجمع بالطريقة الاعتيادية، فيكون ذلك هو التفسير الأمثل للفقد في كثافة الطاقة. وتساعد الطاقة المظلمة في تفسير مقياسين حجميين للمنحنى الكلي للكون، الأول باستخدام تردد عدسات الجاذبية، والآخر يستخدم النموذج المميز للكون المرصود كمسطرة كونية.
يعتقد أن الضغط السلبي هو أحد خواص طاقة الفراغ، لكن طبيعة ووجود الطاقة المظلمة لا يزال أحد أكبر ألغاز الانفجار العظيم. وفي سنة 2008 م، توصّل فريق مسبار ويلكنسون إلى أن الكون يتكون من 73% طاقة مظلمة و 23% مادة مظلمة و4.6% مادة عادية وأقل من 1% نيوترينوات. ووفقًا للنظرية، فإن كثافة الطاقة في المادة تقل مع تمدد الكون، ولكن تبقى كثافة الطاقة المظلمة ثابتة مع تمدد الكون. ولذا، كانت المادة في الماضي تمثل جزءً أكبر من الطاقة الكلية للكون أكثر مما هي عليه اليوم، وستقل نسبة مساهمتها في المستقبل البعيد عندما تصبح الطاقة المظلمة أكثر هيمنة.

المادة المظلمة
رسم بياني يوضح نسب المكونات المختلفة للكون حيث تُمثّل المادة المظلمة والطاقة المظلمة حوالي 95% من مكونات الكون.
خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، أظهرت عدة أعمال رصد عدم وجود مادة مرئية كافية في الكون لتُشكّل قوة جذب واضحة داخل وبين المجرات. أدى ذلك إلى التفكير بأن نحو 90٪ من المادة في الكون هي مادة مظلمة لا ينبعث منها ضوء ولا تفاعل مع المادة الباريونية العادية. ورغم أن فرضية وجود المادة المظلمة مثيرة للجدل، إلا أنه يُستدل عليها من خلال عمليات الرصد المختلفة: مثل عدم التجانس في الخلفية الإشعاعية للكون وانخفاض سرعات عناقيد المجرات وتوزيع بنية الكون ودراسات عدسة الجاذبية وقياسات الأشعة السينية لعناقيد المجرات. كما أن هناك دلائل أخرى غير مباشرة على وجود المادة المظلمة مثل تأثيرها الجذبوي على المواد الأخرى، ومازال العديد من المشاريع البحثية الجارية في فيزياء الجسيمات للتعرف على طبيعة المادة المظلمة.

عمرالتجمعات الكروية
في منتصف التسعينيات، أظهرت أرصاد التجمعات الكروية عدم توافقها مع نظرية الانفجار العظيم. وتشير المحاكاة الحاسوبية لعمليات رصد نجوم التجمعات الكروية أن عمرها حوالي 15 مليار سنة، وهو ما يتعارض مع تقدير عمر الكون الذي هو حوالي 13.8 مليار سنة. تم حل هذه المشكلة جزئيًا في أواخر التسعينيات، عندما أجريت محاكاة حاسوبية جديدة شملت تأثيرات فقد الكتلة نتيجة الرياح النجمية، مما جعل عمر تلك التجمعات الكروية أصغر من التقدير الأول. وبقيت هناك عدة أسئلة حول دقة تقدير أعمار تلك التجمعات الكروية.

مشاكل[عدل]
لازالت هناك ثلاث مشاكل رئيسية قائمة في مواجهة نظرية الانفجار العظيم: مشكلة الأفق ومشكلة التسطح ومشكلة أحادية القطب المغناطيسي. لعل التفسير الأمثل لسبب حدوث تلك المشاكل هو التضخم الكوني.

مشكلة الأفق
تكمُن مشكلة الأفق الكوني في حقيقة أن المعلومات أو الخواص لا يمكنها أن تنتقل أسرع من الضوء، وبالتالي فإنه في كوننا محدود العمر، لابد من وجود حد للمسافة بين أي منطقتين في الفضاء متحدتين في الخصائص. أي أن هناك مناطق مختلفة في الكون لن يكون لها نفس الخواص نظرًا للمسافات الكبيرة بينها وعدم توافر الوقت الكاف لها لكي تتوحد في الخواص، إلا أن هذا يتناقض مع حقيقة توحد مناطق الكون في نفس درجة الحرارة والخصائص الفيزيائية الأخرى. وقد قدّمت فرضية التضخم الكوني حلاً لهذا التناقض الواضح، فقبل حدوث التضخم الكوني كان الكون وحدة أصغر في الحجم متجانسة الخواص، إلا أنه بحدوث هذا التضخم تمدد الكون بصورة هائلة في فترة قصيرة جدًا من الزمن، مما جعل هناك مناطق متباعدة متوحدة الخواص.

مشكلة التسطُّح
تتحدد هندسية شكل الكون من خلال قيمة ناتج معامل أوميجا الكوني، وما إذا كانت قيمته أقل أو يساوي أو أكبر من 1. والرسم يظهر من أعلى إلى أسفل شكل الكون في حالات قيمة المعامل الإيجابية والسلبية وعندما قيمته تساوي 1 على الترتيب.
ومن المشاكل الأخرى التي واجهت نظرية الانفجار العظيم مشكلة التسطح. فشكل الكون قد يكون ذو انحناء موجب أو سالب أو بلا انحناء وفقًا لقيمة كثافة طاقته الكلية. يكون الانحناء سلبيًا إذا كانت كثافة الطاقة أقل من الكثافة الحرجة وفقًا لمعادلات فريدمان، وإيجابيًا إذا كانت القيمة أكثر من الكثافة الحرجة، ويكون مُسطّحًا إذا كانت الكثافة تساوي قيمة الكثافة الحرجة. وتكمُن المشكلة في أن أي حيود مع مرور الوقت عن قيمة كثافة الطاقة الحرجة سيغير من حالة التسطح التي عليها الكون اليوم. كما أنه لا شك بأن كثافة طاقة الكون بعد دقائق من الانفجار العظيم لم يكن حيودها عن القيمة الحرجة لكثافة الطاقة بأكثر من جزء من 1014 من القيمة الحرجة، وإلا لما كان الكون سيكون على حالة تسطّحه التي هو عليها اليوم. وقد قدمت فرضية التضخم الكوني أيضًا حلاً لتلك الإشكالية، حيث كان للتضخم الهائل في زمن قياسي دوره في الحفاظ على تجانس كثافة الطاقة في الكون رغم تمدده المتسارع، مما حافظ على تجانس حالة تسطحه وعدم اضطرابها من منطقة لأخرى في الكون.

مشكلة أحادية القطبية
أثيرت مشكلة أحادية القطبية الكهرومغناطيسية في أواخر سبعينيات القرن العشرين، حيث تنبأت نظريات التوحيد الكبرى بوجود عيوب طوبولوجية في الفضاء، قد ينتج عنها تواجد مناطق أحادية القطبية، وأن تلك المناطق المعيبة نشأت قديمًا في الكون عندما كان الكون ساخنًا، مما أدى إلى زيادة في كثافة تلك المناطق. إلا أن عمليات الرصد لم ترصد مناطق أحادية القطبية في الكون المرصود. هذه المشكلة أيضًا وُجد لها حلاً افتراضيًا من خلال فرضية التضخم الكوني، حيث افتُرض أن التضخم الكوني فائق السرعة أزاح كل تلك المناطق المعيبة خارج نطاق الكون المرصود.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2802
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى