تفسير سفر دانيال 14

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير سفر دانيال 14

مُساهمة  طارق فتحي في الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 4:05 am

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري
دانيال 14 - تفسير سفر دانيال
* تأملات في كتاب دانيال + تتمة السفر:
دانيال 3، 13، 14 تتمة نبوءة دانيال
الأسفار القانونية الثانية
بقية الإصحاح الرابع عشر
يشتمل على قصتين يفضح فيها دانيال بحكمته آلهة البابليين بال والتنين. وإلقاء الملك له في جب الأسود ليرضي الشعب الوثني ونجاته بل الملاك يحضر له حبقوق النبي بطعام في الجب.
"1 وكان دانيال نديما للملك ومكرما فوق جميع أصدقائه. 2 وكان لأهل بابل صنم اسمه بال وكانوا ينفقون له كل يوم اثني عشر إردبًا من السميذ وأربعين شاة وستة أمتار من الخمر. 3 وكان الملك يعبده وينطلق كل يوم فيسجد له أما دانيال فكان يسجد لإلهه فقال له الملك لماذا لا تسجد لبال. 4 فقال لأني لا اعبد أصنامًا صنعة الأيدي بل الإله الحي خالق السماوات والأرض الذي له السلطان على كل ذي جسد. 5 فقال له الملك أتحسب أن بالا ليس باله حي أو لا ترى كم يأكل ويشرب كل يوم. 6 فضحك دانيال وقال لا تضل أيها الملك فان هذا باطنه طين وظاهره نحاس فلم يأكل قط. 7 فغضب الملك ودعا كهنته وقال لهم أن لم تقولوا لي من الذي يأكل هذه النفقة تموتون. 8 وأن بينتم أن بالا يأكل هذه يموت دانيال لأنه جدف على بال فقال دانيال للملك ليفعل كما تقول. 9 وكان كهنة بال سبعين كاهنا ما خلا النساء والأولاد فآتى الملك ودانيال إلى بيت بال. 10 فقال كهنة بال ها أنا ننصرف إلى الخارج وأنت أيها الملك ضع الأطعمة وامزج الخمر وضعها ثم اغلق الباب واختم عليه بخاتمك. 11 وفي غد ارجع فان لم تجد بالا قد أكل الجميع فأنا نموت وإلا فيموت دانيال الذي افترى علينا. 12 وكانوا يستخفون بالأمر لأنهم كانوا قد صنعوا تحت المائدة مدخلا خفيا يدخلون منه كل يوم ويلتهمون الجميع. 13 فلما خرجوا وضع الملك الأطعمة لبال فأمر دانيال غلمانه فأتوا برماد وذروه في الهيكل كله بحضرة الملك وحده ثم خرجوا وأغلقوا الباب وختموا عليه بخاتم الملك وانصرفوا. 14 فلما كان الليل دخل الكهنة كعادتهم هم ونساؤهم وأولادهم وأكلوا الجميع وشربوا. 15 وبكر الملك في الغد ودانيال معه. 16 فقال أسالمة الخواتيم يا دانيال قال سالمة أيها الملك. 17 ولما فتحت الأبواب نظر الملك إلى المائدة فهتف بصوت عال عظيم أنت يا بال ولا مكر عندك. 18 فضحك دانيال وامسك الملك لئلا يدخل إلى داخل وقال انظر البلاط واعرف ما هذه الآثار. 19 فقال الملك أنى أرى آثار رجال ونساء وأولاد وغضب الملك. 20 حينئذ قبض على الكهنة ونسائهم وأولادهم فاروه الأبواب الخفية التي يدخلون منها ويأكلون ما على المائدة. 21 فقتلهم الملك واسلم بالا إلى يد دانيال فحطمه هو وهيكله. 22 وكان في بابل تنين عظيم وكان أهلها يعبدونه. 23 فقال الملك لدانيال أتقول عن هذا أيضًا أنه نحاس ها أنه حي يأكل ويشرب ولا تستطيع أن تقول أنه ليس إلهًا حيًا فاسجد له. 24 فقال دانيال أني إنما اسجد للرب الهي لأنه هو الإله الحي. 25 وأنت أيها الملك اجعل لي سلطانا فاقتل التنين بلا سيف ولا عصا فقال الملك قد جعلت لك. 26 فاخذ دانيال زفتا وشحما وشعرا وطبخها معا وصنع أقراصًا وجعلها في فم التنين فأكلها التنين فانشق فقال انظروا معبوداتكم. 27 فلما سمع بذلك أهل بابل غضبوا جدًا واجتمعوا على الملك وقالوا أن الملك قد صار يهوديا فحطم بالا وقتل التنين وذبح الكهنة. 28 وأتوا إلى الملك وقالوا له أسلم إلينا دانيال وإلا قتلناك أنت والك. 29 فلما رآهم الملك ثائرين به اضطر فاسلم دانيال إليهم. 30 فالقوه في جب الأسود فكان هناك ستة أيام. 31 وكان في الجب سبعة أسود يلقى لها كل يوم جثتان ونعجتان فلم يلق لها حينئذ شيء لكي تفترس دانيال. 32 وكان حبقوق النبي في ارض يهوذا وكان قد طبخ طبيخا وثرد خبزا في جفنة وانطلق إلى الصحراء ليحمله للحصادين. 33 فقال ملاك الرب لحبقوق احمل الغداء الذي معك إلى بابل إلى دانيال في جب الأسود. 34 فقال حبقوق أيها السيد أني لم أر بابل قط ولا اعرف الجب. 35 فاخذ ملاك الرب بجمته وحمله بشعر رأسه ووضعه في بابل عند الجب باندفاع روحه. 36 فنادى حبقوق قائلا يا دانيال يا دانيال خذ الغداء الذي أرسله لك الله. 37 فقال دانيال اللهم لقد ذكرتني ولم تخذل الذين يحبونك. 38 وقام دانيال واكل ورد ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى موضعه. 39 وفي اليوم السابع آتى الملك ليبكي على دانيال فدنا من الجب ونظر فإذا بدانيال جالس. 40 فهتف بصوت عال وقال عظيم أنت أيها الرب إله دانيال ولا إله غيرك ثم أخرجه من جب الأسود. 41 أما الذين سعوا به للهلاك فألقاهم في الجب فافترسوا من ساعتهم أمامه. 42 فقال الملك ليتق جميع سكان الأرض إله دانيال فانه المخلص الصانع الآيات والعجائب في الأرض وهو الذي أنقذ دانيال من جب الأسود.
قصتي بال والتنين:
يظهر في هذه القصص سذاجة عبادة الأوثان وحكمة دانيال.
بال أو بيل هو بعل. أحد ألقاب مرودخ كبير آلهة البابليين (إش1:46+ إر2:50) وكلمة بعل في العهد القديم بشكل عام تعني الصنم أو آلهة الوثنيين.
ستة أمتار (2) أمتار =هي أمطار جمع مِطْرْ (يو6:2). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). والكمية المذكورة التي كانت تقدم للبعل كانت تكفي لعشرات العائلات. والأصنام كانت تصنع من الخشب وتكسي بالنحاس (6). وكان غالبًا ما تقام مساكن الكهنة داخل هذه الهياكل. وكان هؤلاء الكهنة يأخذون ما يوضع للبعل، يأكلون ما يأكلونه ويبيعون الباقي.
أما عن التنين فكانت الشعوب القديمة تعبد ما تخافه. وربما حينما ظهر هذا التنين عبده أهل بابل خوفًا منه.
والطعام الذي وضعه دانيال للتنين دس فيه موادًا ملتهبة مزجها بالشعر مما أحدث آلامًا مبرحة داخل أحشاء التنين أدت لانفجار بطنه.
ونتيجة موت هذا الثعبان حدث تمرد في وسط الشعب فآثر الملك أن يرضيهم بوضع دانيال في جب الأسود. وكان حبقوق قد طبخ طبيخًا (32). وجاءت كلمة طبيخ بمعنى عصيدًا والعصيدة= دقيق يعجن ويجفف ثم يقطع ويطبخ في الماء ثم يضاف إليه العسل أو اللبن أو كليهما. وثرد خبزًا= أي خبز مفتوت هو خبز يابس مفتوت في حساء. وكون ملاك الرب يأخذ حبقوق فهذا حدث أيضًا مع فيلبس (أع39:Cool وحزقيال (حز3:Cool ويحدث مع السواح الآن.

ويقول التاريخ أن الملك ارتحشستا قد أكمل هدم وتخريب معبد بال. وغالبًا كان هذا بعد أن انكسرت شوكة البابليين عباد البعل تمامًا. وأرتحشستا جاء بعد كورش بزمان. وغالبًا فالفرس ما كانوا يعبدون بال، لكن غالبًا كانوا يحترمون آلهة الشعوب التي يستعمرونها مجاملة لها. ولقد انخدع الملك الفارسي بقصة أكل بال للطعام ولما انكشفت الحقيقة ثار لهذه الخديعة. وفي قصة التنين هو تفادي حدوث ثورة شعبية وفضل إلقاء دانيال للأسود مع محبته له.

يُرجى قراءة هذا الجزء الآن ومرة أخرى بعد الإنتهاء من دراسة السفر.
هناك خط واحد يجمع إصحاحات سفر دانيال وهو أن الله المحب خلق الإنسان ليكون إبنا له ينعم بمجده، فخلقه على صورته كاملا جميلا كما يليق بأولاد الملوك. وسقط الإنسان بغواية الشيطان في نفس سقطة الشيطان، إذ هو أراد أن يكون مثل الله ولكن بالإنفصال عن الله، كأنه في حالة تنافس مع الله. بينما أن الفكر الإلهى أن يكون الإنسان في وحدة مع الله فيحصل من الله على كل البركات الإلهية من جمال وحكمة ومعرفة وقوة ومجد وفرح...إلخ
ولنرى كيف كانت سقطة الشيطان، وكيف سقط آدم. وسيستمر هذا الفكر سائدا على البشر حتى نهايه الأيام.
*أنت قلت في قلبك أصعد إلى السموات. أرفع كرسيى فوق كواكب الله ... أصير مثل العلى (إش14: 13، 14).
*وكانت هذه خدعة الشيطان أن يُسقِط آدم وحواء في نفس الخطية، إذ قال الشيطان لحواء "لن تموتا، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله" (تك3: 4، 5).
*وستكون هذه نفس سقطة ضد المسيح في آخر الأيام، فسينادى من يتبعونه بقولهم "من مثل الوحش" ويقبل هو سجودهم "وسجدوا للتنين الذي أعطى السلطان للوحش، وسجدوا للوحش قائلين >من هو مثل الوحش< (رؤ13 : 4).

فالفكر الإلهى أن الله "خلقنا على صورته كشبهه" (تك1: 26) ، فخلق الملائكة أولا ثم الإنسان، آدم وحواء وكان الكل في حضن الله الآب. فالإبن الوحيد الجنس إبن الله الكلمة "الذي هو في حضن الآب" (يو1: 18)، هو الذي به كانت الخليقة، "به كان كل شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1: 3)، هو رأس الخليقة "بداءة الخليقة" (رؤ3: 14). وهو "بكر كل خليقة، فإنه فيه خُلِق الكل ما في السموات وما على الأرض... هو رأس الجسد" (كو1: 15 – 18) فالخليقة كلها خرجت من الإبن الذي هو في حضن الآب.
*ولما سقط الشيطان إنفصل عن الله.
*ثم سقط الإنسان فإنفصل عن الله ومات وسقط تحت عبودية الشيطان الباطل ولكن على رجاء (رو8: 20).
*ولكن كان الفرق بين الإنسان والشيطان أن الإنسان كان ضعيفا ومترددا وقابلا للتوبة، وهذا ليس هو وضع الشيطان، فالشيطان أخذ قراره وإنفصل عن الله بلا تردد ولا مكان للتوبة في فكره بل هو في حالة تحدٍ لله للنهاية. فكان الفداء للإنسان وليس للشيطان.
* والفداء كان بأن تجسد إبن الله الكلمة وإتحد بالإنسان ليعيده مرة ثانية إلى الأحضان الإلهية. وهكذا تبنى الكنائس لشرح هذه الفكرة. فصحن الكنيسة يجتمع فيه الشعب يصلون فيملأهم الروح القدس، والروح القدس يحول الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح ويثبتهم الروح القدس في المسيح، فيحملهم المسيح الإبن إلى حضن الآب، وهذا يُمَثَّل بالجزء الدائرى في نهاية الهيكل المواجه للمذبح.

*فمن يرغب بحريته أن يتحد بالمسيح ويثبت فيه، فالله وضع في الكنيسة أسرارا سبعة يتم بها هذا الثبات لمن يريد، على أن يكون المدخل هو عن طريق الباب الضيق أي رفض الخطية، والنهاية حياة أبدية في المجد.

*ومن لا يريد فطريق الهلاك، طريق الشيطان موجود أمامه. وهذا هو الباب الواسع الذي نهايته الهلاك مع الشيطان.
*وقطعا فالشيطان يسعى وراء كل إنسان ليجذبه للهلاك، ولكن الشيطان مقيد حاليا وسيطلق في نهاية الأيام فيعطى كل قوته لضد المسيح، وذلك لمدة محدودة هي ثلاث سنوات ونصف السنة ينتهى العالم الحالى بعدها ويأتى المسيح للدينونة.
*وإذا كان الشيطان يسعى لإغراء كل نفس بملذات الخطية المهلكة، فعلى الجانب الآخر نجد الروح القدس لا يتركنا، إنما يعطينا "نعمة أعظم" لننتصر في هذه التجارب ونخلص (يع4: 4). وكل إنسان حر في قراره، فالله يريد أن الجميع يخلصون، لكن السؤال هل الجميع يريدون "الله يريد أن الجميع يخلصون"... "كم مرة أردت ولم تريدوا"... "هل تريد أن تبرأ"... وكيف نحصل على هذه النعمة... " إسألوا تعطوا".
(1تى2: 4 + مت23: 37 + يو5: 6 + مت7: 7).
*سفر دانيال يرسم صورة كاملة لصورة الخليقة منذ خلقتها وحتى نهايتها، والله القدوس القاضى بالعدل (وهذا معنى اسم دانيال) يقضى بالحب حقا، ولكن بالعدل فهو إله قدوس وعادل. ولنرى كيف صَوَّرَ السفر هذه الحقائق.
الإصحاح الأول
1) الله خلقنا في أجمل صورة وجعلنا أولاد ملك بلا عيب فينا ومن الشرفاء فنحن أولاد ملك الملوك،2) وحسان المنظر ولنا حكمة وفهم ومعرفة. ولنلاحظ ما قيل عن دانيال والثلاثة فتية.
"وَأَمَرَ الْمَلِكُ أَشْفَنَزَ رَئِيسَ خِصْيَانِهِ بِأَنْ يُحْضِرَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْ نَسْلِ الْمُلْكِ وَمِنَ الشُّرَفَاءِ، 4فِتْيَانًا لاَ عَيْبَ فِيهِمْ، حِسَانَ الْمَنْظَرِ، حَاذِقِينَ فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَعَارِفِينَ مَعْرِفَةً وَذَوِي فَهْمٍ بِالْعِلْمِ" (دا1: 3).
وبالخطية سقطنا تحت عبودية الشيطان، ويمثله هنا الملك نبوخذ نصَّر ملك بابل. وكما إستخدم نبوخذ نصَّر أولاد الملوك ليكونوا خداما له هكذا عمل الشيطان مع البشر. وحاول نبوخذ نصر أن يُغيِّر هوية دانيال والثلاثة فتية ولكنهم قاوموا ورفضوا والله أعانهم فإزدادوا حكمة وقوة ونورانية. إذاً ليس معنى العبودية للشيطان أن الإنسان كان بالضرورة لا بد أن يسقط، بل قال الله لقايين من قبل عن الخطية "إليك إشتياقها وأنت تسود عليها" (تك4: 7). وبينما رفض قايين وسقط بإرادته وهلك كالشيطان، نجد دانيال والثلاثة فتية ينتصرون، بل كان لهم الفضل في تغيير الملك نبوخذ نصَّر نفسه لما رآه من عمل الله معهم.

3) كما رأينا فالله يريد أن الجميع يخلصون،4) وهو يعطى نعمة ويعين من يريد،5) وهو "قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ" ولكن لمن يريد،6) فنحن مخلوقين على صورته أحرارا،7) وهو لن يلغى هذه الحرية. والله في محبته يسعى وراء كل نفس ليخلصها،Cool وكما رأينا يعطى لمن يريد نعمة أعظم من إغراءات الشيطان.

9) "أقنعتنى يا رب فإقتنعت،10) وألححت علىَّ فغلبت" (إر20: 7). هذا مبدأ الله في التعامل مع البشر،11) أو قل أن الله يبدأ بالإقناع فإن لم نستجب فالله له أساليب أخرى،12) فهناك مجاعة للإبن الضال ليراجع نفسه ويعود لأبيه،13) وهناك حوت ليونان. فالله لا يُرغم أحدا على شيء ما بل يظل يسعى وراءه بالإقناع والإلحاح وغيره من الوسائل. فإن إستجاب لهذه المحاولات خلَّصَ نفسه،14) وإن رفض،15) يكون هو الذي إختار طريق الهلاك. ولكن الله في محبته،16) قبل أن يُهْلِك،17) يجرب الإنسان بتجارب كثيرة تبدأ بسيطة ثم تشتد لعله يندم ويستيقظ ويعود فيخلص. فإن أصَّر يهلك.

نبوخذ نصَّر ملك بابل
الإصحاحات الثانى والثالث والرابع
*نبوخذ نصرَّ نموذج حى لإنسان ساقط خاطئ خدعه الشيطان بنفس أسلوب خداعه التقليدى، وهو أن يشعر بذاته وإمكانياته بالإنفصال عن الله. ونبوخذ نصَّر أيضا هو نموذج حى لطريقة الله في جذب النفوس التي يجد الله أنها فتيلة مدخنة فلا يطفئها.
*الله أعطى لنبوخذ نصَّر مواهب عظيمة وإمكانيات هائلة، فكان القائد العظيم عسكريا وأسس إمبراطورية عظيمة مترامية الأطراف، وكان المؤسس لمدينة عظيمة هي بابل. بل هو عمل واحدة من عجائب الدنيا السبع وهي حدائق بابل المعلقة.
*ولكنه وصل للنقطة نفسها التي سقط فيها الشيطان وبعده آدم، فقال إذ وقف يشاهد ما صنعته يداه من عظمة بابل "أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها لبيت الملك بقوة إقتدارى، ولجلال مجدى" (دا4: 30) ونسى أن كل ما عمله كان بعقله وهذا العقل هو عطية وهبة من الله. وهذه العطايا والمواهب هي ما يسميه الرب الوزنات (مثل الوزنات مت 25: 14 – 30).
* فكيف يشفى الله نبوخذ نصَّر من كبريائه هذه ليخلص:-
1) في الإصحاح الثانى يريه الله في حلم أن مملكته لن تستمر ، وتأتى مملكة أخرى، وتتوالى الممالك إلى أن ينتهى العالم كله. ويملك المسيح وحده ، الحجر الذي قُطِع بغير يدين فلا داعٍ للإنتفاخ على مملكة ستنتهى بل وعالم سينتهى.
2) يتحدى نبوحذ نصر ما سمعه من دانيال في الإصحاح الثالث ويعمل تمثالا هائلا ولسان حاله يقول بتحدى، إن كان رأس التمثال الذي من ذهب هو بابل، فلن تأتى ممالك أخرى بعده. وأقام تمثالا عظيما من ذهب كله، فهو يعاند ما رآه في الحلم ليقول بل بابل باقية بلا نهاية. ولكن رؤيته للثلاثة فتية في أتون النار ومعهم شبيه بإبن الآلهة تجعله يفكر. فالله يقنعه خطوة بخطوة أنه إله لا مثيل له ينقذ عبيده وهم في أتون نار.
3) ثم يأتى التأديب في الإصحاح الرابع ويبعده الله عن عرشه 7 سنوات يعيش فيها كالحيوان في ذل فيتضع، ثم يشفيه الله. ونرى العجب في طرق شفاء الله إذ يخرج نبوخذ نصَّر من هذه التجربة فنجده الملك المتواضع والمؤمن بالله (دا4 : 36 – 37). وعمل الله هذا في شفاء النفس أو تغيير طبيعة النفس هو معجزة حقيقية يتحول فيها الإنسان ليصير خليقة جديدة (2كو5: 17). فنرى هنا نبوخذ نصَّر الملك الوثنى والمتوحش الدموى والمتكبر، وكيف حوَّله الله إلى إنسان يعترف بالله ويسبح الله. وإذا كان هذا قد حدث في العهد القديم قبل الفداء فكم وكم يقدر الروح القدس الساكن فينا الآن أن يُغَيِّر طبيعتنا إلى صورة المسيح (غل4: 19).

*الإصحاح الخامس
هنا نرى الصورة العكسية، أي لمن يرفض محاولات الله معه فيظل يتحدى الله، ونجد هذا واضحا فيما حدث مع بيلشاصر إبن نبوخذنصَّر (هو حفيده) وهذا أراد أن يتحدى الله ويشرب خمرا في آنية بيت الله، فهلك في نفس الليلة هو وكل مملكته. ونلاحظ أن الله أعطى له إنذارات قبل الهلاك، فكورش هاجمه ولم يستطع مقاومته فإنسحب وأغلق أبواب بابل على نفسه. وأخيرا تظهر اليد التي أرعبته. ولم يتب فهلك.

*الإصحاح السادس
وفى الإصحاح السادس وبعد نهاية مملكة بابل تأتى مملكة الفرس تماما كما قال الله لنبوخذ نصَّر في رؤيا الحلم. ولكننا نجد أن الإضطهاد ضد شعب الله وأولاد الله مستمر وسيستمر للنهاية. ولكن نجد أن أولاد الله دائما منتصرين فالله يعطى نعمة أعظم. وما يحدث لأولاد الله يكون وسيلة تعليم لغير المؤمنين. فلقد رأى الملك الفارسى يد الله التي تحمى أولاده. هذا الإضطهاد لشعب الله مستمر عبر العصور وحتى نهاية الأيام، فلأن العالم والشيطان يبغض المسيح فهو أيضا سيبغض أولاد الله (يو15: 18 - 25).

*الإصحاح السابع
نرى في هذا الإصحاح عدة حقائق
*نرى هنا حقيقة الأمم التي تضطهد شعب الله، وما هم سوى وحوش، والشيطان هو من أعطاهم هذه الطبيعة الوحشية.
*وإلى متى يستمر هذا الإضطهاد ؟ إلى النهاية.
*ولكن هناك الله الديان العادل، فنرى في الإصحاح السابع يوم الدينونة والله جالس ليدين، فالله يقضى ويحكم بالعدل على من إضطهد أولاده.
*ولكن أيضا في الإصحاح السابع نرى شفاعة المسيح الكفارية في أولاد الله يوم الدينونة. ونسمع هنا أنهم "قرَّبوا قدامه إبن الإنسان" وكلمة قربوا تعنى قدَّموه ذبيحة ليشفع فينا.

*الإصحاح الثامن
نرى فيه الوحى يبدأ في الاقتراب من الأيام الأخيرة ويرسم صورة لأحداث الأيام الأخيرة. ويعطينا فكرة عن الوحش الذي سيظهر ليكمل إضطهاد أولاد الله ، فيَكْمُل ويَكْمَل أولاد الله إستعدادا للنهاية. وكان هذا عن طريق شرح الأيام الأخيرة للدولة اليونانية السلوكية (نسبة لسلوكس ملك سوريا). وكان آخر ملوك هذه الأسرة فعليا هو أنطيوخس إبيفانيوس وهذا يعتبر رمزا واضحا لضد المسيح.

الإصحاح التاسع
في هذا الإصحاح نرى شرحا وافيا وواضحا لعمل المسيح الفدائى الكفارى، ويحدد هذا الإصحاح بدقة السنة التي يولد فيها المسيح، والسنة التي يبدأ فيها خدمته التعليمية، والسنة التي يصلب فيها المسيح. ونرى فيها النتائج المدمرة لشعب اليهود بسبب صلبهم المسيح من دمار لأورشليم، وما سوف يحدث قبل خراب أورشليم من نجاسات.

الإصحاح العاشر والحادي عشر
رؤيا يرى فيها دانيال السيد المسيح ليشرح له الأحداث الخاصة بنهاية الدولة اليونانية التي حكمت سوريا، وهذه الدولة كانت تمتد من سواحل البحر المتوسط وحتى الهند وكانت تشمل اليهودية وأورشليم. ولكن هذه الإصحاحات فضلا عن أنها تحققت حرفيا، إلاّ أنها مكتوبة بصورة غامضة لتشير عن أحداث أيام النهاية. وهي تعطينا علامات غامضة الآن وستتضح فيما بعد عن ضد المسيح الذي يرمز له أنطيوخس إبيفانيوس الملك اليونانى (هي غير واضحة تماما الآن ولكنها ستتضح في أيام النهاية فالله لا يريد لها أن تنكشف الآن). ولكن هذا الغموض مقصود ولن يتضح إلا في أيام النهاية لنعرف نحن الدارسين للكتاب المقدس كيف نتعرف على هذا الشخص.

الإصحاح الثانى عشر
مزيد من العلامات، والوحى يحدد هنا دور الدارسين الفاهمين للكتاب المقدس ويقول عنهم أنهم "يضيئون كضياء الجلد". والجلد هنا هو السماء التي تلمع فيها النجوم ليلا، والليل هو إشارة للخطية التي تنتشر في الأيام الأخيرة للعالم وبسببها تكون الضربات والألام والخراب النهائى. وهؤلاء الفاهمون إذ يجدون العلامات التي وضعها الله في سفر دانيال هنا، وفى سفر الرؤيا، وأنها تنطبق على ضد المسيح أو ما يسميه سفر الرؤيا "الوحش" يعلنون حقيقته للعالم فيردون كثيرين لكى لا يهلكوا (دا12: 3).

ونرى دانيال المحبوب يرقد لينضم لمن سبقوه وهذا ما يحدث مع كل أولاد الله إذ ينتقلون للراحة في الفردوس، حتى يأتى المسيح في مجيئه الثانى لينقل أولاده إلى المجد الأبدى والفرح الذي لا ينطق به (1بط1: Cool. ولذلك نجد في هذا الإصحاح أوضح نبوات عن القيامة بل يسمى هذا الإصحاح بإصحاح القيامة العامة. وبعد القيامة العامة تسود مملكة المسيح، ولا يعود هناك من هو ليس خاضعا له. فأولاد الله سيخضعون عن حب، أما من كانوا يعادون الله فيخضعون صاغرين تحت موطئ قدميه.

ويكون بهذا الخط العام لنبوة دانيال أنها تبدأ بخلقة الإنسان في أبهى صورة، ثم سقوطه وعبوديته، لكن الله يعمل مع كل شخص ومن يستجيب يخلص كنبوخذ نصَّر الملك، ومن يقاوم ويتحدى يهلك كبيلشاصر حفيده. ولكن إضطهاد شعب الله مستمر للنهاية، والله الديان والقاضى العادل سيدين. ويوم الدينونة نجد لنا المسيح إبن الإنسان شفيعا لنا. والضيقات والتجارب تزداد مع أيام النهاية بظهور ضد المسيح. ومن يموت الآن بالجسد يذهب ليستريح مع من سبقونا. وفى النهاية وبعد القيامة العامة تسود مملكة المسيح.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2802
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى