* علم الأحياء الدقيقه الصناعي - البكتريا القديمة - البكتريا الزرقاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* علم الأحياء الدقيقه الصناعي - البكتريا القديمة - البكتريا الزرقاء

مُساهمة  طارق فتحي في الأحد نوفمبر 30, 2014 9:38 am

علم الأحياء الدقيقه الصناعي
علم الأحياء الدقيقه الصناعي والتقنية الحيويه
Industrial Microbiology and Biotechnology
المنتجات الميكروبيه الأخرى
بالاضافه الى المنتجات التي ناقشناها, الكائنات الحيه الدقيقه هي مصدر المضادات الحيويه وعدد من المبيدات الحشريه القيّمه. علاوة على ذلك, هي المنتجه للانزيمات التي تحلل النفايات الصناعيه والطبيعيه في المعالجه الحيويه Bioremediation, وهي المصانع الحيويه لتقنية الهندسه الجينيه المثوّره لصناعة التقنيه الحيويه حالياً. في القسم الاخير من هذا الفصل, ندرس طرق انتاج المضادات الحيويه والمبيدات الحشريه والمعالجه الحيويه, بينما نناقش بعض التفاصيل من عملية الهندسه الجينيه.
العديد من المضادات الحيويه ناتجه من الانتاج الصناعي
مضادات حيويه مفيده تجارياً تأتي من بضعة أنواع من الأعفان والبكتيريا
البنسلين كان أول مضاد حيوي تم إنتاجه على نطاق صناعي. في 1941, روبرت هـ. كوجيل Robert H. Coghill من قسم التخمير بوزارة الزراعه الأمريكيه اقترح تبنّي طريقه الصهريج العميق deep-tank لتستخدم لانتاج فيتامينات لانتاج البنسلين. في الشهور التاليه, قدم عدة تعديلات لتحفيز نمو Penicillium notatum وزيادة محصول البنسلين. على سبيل المثال, مشروب منقوع الذره الكحولي في وسط غذائي تزيد الناتج 20 ضعف, واستبدال اللاكتوز بالجلوكوز يجعل انتاج البنسلين اكثر كفاءه. علاوة على ذلك, البحث عن منتج عالي المحصول للدواء قاد الباحثين الى Penicillium chrysogenum, عفن معزول من الكنتالوب الفاسد الذي يحصل عليه في السوبر ماركت. المعالجه بالأشعه فوق البنفسجيه يؤدي الى طفره بمحاصيل بنسلين مازالت عاليه. بحلول 1943م, الولايات المتحده انتجت بنسلين كافي لقوات الحلفاء, وبحلول 1945م, كميات كافيه كانت متوفره للسكان المدنيين.
الى الوقت الحاضر, تم وصف اكثر من 8.000 مضاد حيوي وتقريبا 100 من هذه الادويه متوفره الى الممارس الطبي. بالرغم من ان معظم المضادات الحيويه تنتج من قبل أنواع الستريبتوميسيس Streptomyces, عدد منها منتج من انواع البينيسيليوم Penicillium والباسيلس Bacillus. الانتاج السنوي حول العالم للمضادات الحيويه يتجاوز 25.000 طن, الثلثين من البنسلين. نصف المضادات الحيويه توصف للاستخدام البشري.
انتاج المضادات الحيويه قد يتضمن عمليات تخمير تنتج مضادات حيويه طبيعيه او ادويه شبه صناعيه, والتي تمثل تعديلات الى المضادات الحيويه الطبيعيه. هذا بشكل خاص صحيح للبنسلين. عملية التخمير تنفّذ في اجهزة تخمير حديديه مقاومه للصدأ, مهوّاه, كبيره. جهاز تخمير نموذجي قد يحمل 30.000 جالون من الوسط الغذائي. الطرق القديمه توظف اغطيه هائله من الفطريات والاكتينوميستات على سطح الصهريج. التقنيه الحديثه, مع ذلك, توظف اجزاء صغيره من الهيفا الفطريه المغموره او الخلايا البكتيريه, تدوّر وتهيّج في الوسط الغذائي مع تدفق ثابت من الاكسجين. بعد عدة اسابيع من النمو, طور الثبات (السكون) للكائنات الحيه الدقيقه تنتج المضاد الحيوي. عند الوقت الملائم, المضاد الحيوي يرشح, يستخلص, وينقى من وسط النمو. الهريس البني المتبقي من الكائنات الحيه الدقيقه قد يجفف ويباع كإضافة غذائية للحيوانات. بديل آخر هو معالجته للاستخدام كغذاء للبشر.

بعض المنتجات الميكروبيه يمكن ان تستخدم لمكافحة الحشرات
السموم البكتيريه يمكن ان تنتج لقتل يرقات الحشرات
لتكون مفيده كمبيده للحشرات, السم من الكائنات الحيه الدقيقه يجب ان يتخصص نسبياً لآفه حشريه ويجب ان يعمل بسرعه. يجب ان يكون ثابت في البيئه ويحضّر بسهوله بالاضافه لرخص انتاجه. ومما يساعد إذا رائحته لطيفه.
في الجزء المبكر من هذا القرن, عالم يدعى G. S. Berliner اكتشف بأن الخلايا المتجرثمه (المكونه للجراثيم) لانواع الباسيلس كانت مثبطه ليرقات الفراشه. بيرلينر سمى الكائن الحي باسيلس ثيورينجينسيس Bacillus thuringiensis على أسم المقاطعة الألمانية ثيورينجيا Thuringia حيث يقيم. الباسيلس بقي في غموض نسبي حتى السنوات الأخيره, عندما تعلم العلماء بأن باسيلس ثيورينجينسيس ينتج بلورات سامه في الخلايا الأكبر سناً اثناء عملية التجرثم. الماده السامه, بروتين قلوي, يودع في الاوراق ويبتلع من قبل اليرقات (اليرقات المشكّله من العث, الفراشات, والحشرات المشابهه). في معي اليرقات, المبيد الحشري يحلل خلايا جدار المعي, محتمل عن طريق تثبيط ATP phosphorylase او بتشكيل المسامات في الخلايا المبطنه للمعي. بينما ينتشر سائل المعي بين الخلايا, اليرقات تعاني من الشلل, وقريباً يليه الغزو البكتيري. سم باسيلس ثيورينجينسيس (سم Bt) يبدو غير مؤذي الى النباتات والحيوانات الاخرى. ينتج بواسطة الخلايا البكتيريه المحصوده عند بداية التجرثم وتجفيفها الى مسحوق رش متوفر تجارياً. المنتج مفيد على يرقات العث والفراشات. السلالات الاخرى من هذا النوع البكتيري تنتج سموم الى يرقات الخنافس والذباب والبعوض.
ومع ذلك, الخلايا البكتيريه المرشوشه الى النباتات يمكن ان تغسل, ولذلك التأثير الوقائي للمبيدات الحشريه قد يكون محدود. ادرك تقنيي DNA بأن الحمايه طويله المدى يمكن ان تزود بادخال جينات سم Bt مباشرةً الى النباتات. حتى الآن, نباتات القطن - باسيلس ثيورينجينسيس والذره - باسيلس ثيورينجينسيس طوّرت في الولايات المتحده. في كلا الحالتين, جين Bt المعزول يربط الى جينات النبات باستخدام بلازميد Ti من Agrobacterium tumefaciens كناقل,
الهندسه الجينيه ايضا استخدمت لتطوير سم Bt وحيد لمكافحة حشرات نباتات مختلفه عديده. الهندسه الجينيه يمكن ان تهندس جين يشفر عامل السم على طول مع العامل القادر على اصابة حشرات نباتات مختلفه. مثل هذه الخلايا البكتيريه المتحوله يمكن ان تنمو في اجهزة تخمير كبيره لانتاج سم Bt.
منهج تقنيه حيويه آخر لمقاومة النباتات المرتبطه بالجين استخدم في الذره المصابه والذره المثقويه. عزل باحثين جين باسيلس ثيورينجينسيس لانتاج السم وربطوه الى انواع بكتيريه تعيش بشكل غير مؤذي مع نباتات الذره. الباحثون بعد ذلك أدخلوا مستعمره من الخلايا البكتيريه معدلة – الجين الى بذور الذره. عندما تزرع البذور, الخلايا البكتيريه المنتجه لسم - باسيلس ثيورينجينسيس تزدهر سوية مع النبات, وعندما تأكل الحشره النبات, فإنها تستهلك السم. هذه الطريقه مفيده بسبب فقط أن الحشره المهاجمه النبات تتعرض للسم.
نوع مفيد آخر هو باسيلس سفيركوس Bacillus sphaericus الذي يقتل على الاقل نوعين من البعوض والتي تبتلع سمه. لزيادة كفاءة الخلايا البكتيريه, ادخل الباحثون اثنين من جيناته الى بكتيريا استيكاكاوليس ايكسينتريس Asticcacaulis excentris وتوصلوا الى نشاط ابادي للحشرات ضدّ البعوض الناقل للملاريا, الفيلاريا, التهاب دماغ سانت لويس. استخدام جين A. excentris الناقل مفيد لأنه سهل نموه في كميات كبيره; ويتحمل ضوء الشمس بشكل افضل من باسيلس سفيركوس; وتطفو في الماء, حيث يتغذى البعوض (انواع الباسيلس الاثقل تغوص بسبب جراثيمها).
العديد من علماء البكتيريا ايضا درسوا القدره الاباديه للحشرات للعصوي السالب لصبغة غرام فوتورادبوس لومينيسينس Photorhadbus luminescens. سمه, المعروف بـ Pht, تهاجم بطانة المعي لليرقات (كما تفعل Bt), وتحتوى في بلورات بلازميه خلويه كبيره; ومع ذلك, مجال نشاطها أوسع من Bt ويتضمن يرقات عديده بالاضافه الى الصراصير. عزلت جينات Pht, والجهود جاريه لادخالها الى خلايا النبات. طبيعياً, P. luminescens تعيش في امعاء النيماتودات المحموله بالتربه. النيماتودات تغزو انسجة الحشرات في التربه, والبكتيريا تشتق سم يقتل الحشرات.
الفيروسات ايضا اظهرت بشائر أمل كأدوات مكافحه للآفات الحشريه, جزئياً بسبب أنها أكثر انتقائيه في نشاطها من الانواع البكتيريه. عندما تطلق في الحقل, تنتشر الفيروسات طبيعياً. أيضاً من المحتمل انها تحصد الفيروسات المعديه, وتطحنها, وتستخدمها لنشر الفيروس الى موقع جديد. بين الحشرات المكافَحه بنجاح بالفيروسات دودة لوز القطن cotton bollworm, دودة الملفوف القيّاسه cabbage looper, دودة البرسيم القيّاسه alfalfa caterpillar.
الباحثون ايضا يمكن ان يطوروا مبيدات حشريه باستخدام سم العقارب. السم يشل يرقات الفراشات والحشرات حرشفية الاجنحه الاخرى. يلتصق الى baculovirus, هو فيروس بجاذبيه عاليه لنسيج الحشرات حرشفية الاجنحه. بعد ذلك, الفيروس ينتشر الى نباتات الخس والقطن المغزوه من يرقات الفراشه. عند نهاية التجربه الحقليه, الخطه هي الرش بـ 1% ماده مبيضه لتدمير أي فيروسات متبقيه.
الجينات الفيروسيه ايضا استخدمت لحماية كروم العنب grapevines. علماء التقنيه الحيويه الفرنسيين دمجوا جينات من فيروس ورقة العنب المخروطيه الى شامبانيا كروم العنب. هذا الفيروس ينتقل عن طريق النيماتودا ويستوطن في ترب العديد من المناطق الفرنسيه. يسبب تشوه في ورقة النبات ("الورقه المخروطيه") وتسبب خسارة النبات للكلوروفيل ويصبح لون الورقه اصفر. لحماية الكروم, ادخل الباحثون جينات الغلاف الفيروسي الى A. tumefaciens واصابت النباتات مع هذه البكتيريا. قريباً الخلايا تنتج بروتينات الغلاف الفيروسي, واصبحت مقاومه للفيروس.
حتى الفطريات توظف في حروب المبيدات الحشريه. استخدم باحثون من كاليفورنيا Lagenidium giganteum للحمايه ضد البعوض المتلف للمحاصيل في فول الصويا والأرز, وفي الاماكن غير الزراعيه المغزوه بالبعوض مثل الاراضي الرطبه. الفطر يدفع جراثيمه الى يرقات البعوض, والتي تموت في يوم او اثنين. يسوق بالمنتج لاجينيكس Laginex, التحضير الفطري أيّدَ لاستخدامات معينه من قبل وكالة حماية البيئه الامريكيه (EPA).

الكائنات الحيه الفطريه ايضا مطوّره تجارياً
خلايا الخميره وعيش الغراب (المشروم) تمثل غذاء محتمل او مصادر مكمله غذائيه
من المقطع السابق, يجب ان يكون واضحا بأن الخمائر تشترك في العديد من عمليات التخمير, بما في ذلك المشروبات الكحوليه والخبز. حالياً, خلايا الخمائر او منتجاتها لها قيمه تجاريه كبيره.
خلايا الخميره يمكن ان تنمو في اجهزة تخمير والتي تبقى مهواه. لتنمو الى المعدل الاقصى, يجب ان يصنع الكثير من ATP, لذلك التنفس الهوائي ضروري. لابقاء الخلايا تنمو, مصدر الكربون والطاقه هو دبس السكر, والذي يدخل الى جهاز التخمير في كميات صغيره ليمنع خلايا الخميره من التحول الى التخمير وانتاج الكحول.
بعد فترة النمو, خلايا الخميره تجمع وتعامل للتسويق التجاري اما كخميره جافه او كعك خميره مضغوط. خلايا الخميره ايضا يمكن ان تجفف وتسوق كمكمل غذائي. خلايا الخميره غنيه في البروتينات وفيتامينات ب. المنتج ايضا قد يضاف الى طحين الذره والقمح التجاري, او يباع في مخازن الغذاء الصحي كمكمل غذائي.
اضافة الى الخمائر الفطريه وحيدة الخليه, الفطريات الخيطيه ايضا لها قيمه غذائيه. اكثر شكل تجاري للاستهلاك البشري هو فطريات عيش الغراب (المشروم). في السنوات الحاليه, انواع اكثر واكثر من المشروم ناميه تجاريا وحاليا تتضمن مشروم crimini, shitake, oyster, portabella. المشروم لا ينمى في اجهزة التخمير, لكن بالاحرى في بنايات متخصصه تسمى "مزارع المشروم" حيث درجة الحراره والرطوبه يمكن ان يتحكم فيها مباشره. الرطوبه المرتفعه ودرجة الحراره المنخفضه ضروريه لتؤدي الى تشكيل المشروم.
القيعان التي سينمو فيها المشروم تشمل تربه مخلوطه بماده عضويه غنيه. التربه لقحت ببذره, والتي هي مزرعه نقيه من الغزل الفطري (الميسيليوم) للمشروم. في القاع, البذره تنتشر في كافة انحاء التربه لعدة اسابيع. بعد ذلك تضاف تربه الغلاف, وهي طبقة تربه غير مغذيه تزود الميسيليوم برطوبه أكثر لتشكيل المشروم. ظهور المشروم على القاع يسمى flush. عندما يظهر flush, المشروم يجب ان يجمع بينما لا يزال طازجاً. المزارع التجاريه بعد ذلك تجمع ويبقى المشروم باردا لايصاله الى السوق.

المعالجه الحيويه Bioremediation تساعد على تنظيف المنطقه طبيعياً
الانواع البكتيريه الطبيعيه او المهندسه يمكن ان تحلل النفايات السامه
توظيف الانواع البكتيريه والكائنات الحيه الاخرى لتحليل النفايات الصناعيه هي فكره جذابه جداً. يشير الى رغبه للعمل بالطبيعه والتكيف الى انظمة تعقيمها المتطوره, بدلا من محاولة اعادة اختراعها. دفع الكائنات الحيه الدقيقه للعمل في هذه الطريقه هو أساس المعالجه الحيويه, الذي هو استخدام الكائنات الحيه الدقيقه لتحليل او إزالة مفعول الملوثات في التربه والمياه.
مفهوم المعالجه الحيويه ليس حديثا. في القرن التاسع عشر, على سبيل المثال, رجال التربه الليليين, مقابل أجر بسيط, ينتقلون من منزل الى منزل يجمعون مياه المجاري والبراز. بعد عمل دورتهم, يبعثرون الذي جمعوه في الحقل, ليتم تحليله بواسطة الانواع البكتيريه طبيعية الظهور في التربه. بالرغم من ان انظمة التخلص من النفايات الحديثه استبدلت رجال التربه الليليين, ظهرت مخاوف جديده هي وفرة الملوثات البيئيه الملوثه لليابسه. المعالجه الحيويه تسعى الى استغلال الكائنات الحيه الدقيقه لتحليل هذه الملوثات.
فوائد المعالجه الحيويه ظهرت عقب تسرب النفط الكبير من الناقله Exxon Valdez على طول الشريط الساحلي لولاية ألاسكا. اظهرت الدراسات السابقه بأنه حيث يتسرب النفط, الانواع البكتيريه من بسايدوموناس Pseudomonas الموجوده اصلا هناك يمكن ان تحلل النفط; علماء التقنيه فقط ضروريين لتشجيع النمو البكتيري. ولذلك, عندما يظهر تسرب النفط, علماء التقنيه "يخصبون" الماء المشبع بالنفط بمصادر نيتروجينيه (مثل اليوريا), مركبات الفوسفور, والمواد المغذيه المعدنيه الاخرى لتصحيح البيئه وتحفيز نمو الكائنات الحيه الدقيقه طبيعية الظهور. الاراضي المعالجه بهذه الطريقه نظفت من النفط بشكل ملحوظ اسرع من اشرطة الشواطيء الغير معالجه. في الحقيقه, النفط يحلل خمس مرات اسرع عندما الكائنات الحيه الدقيقه تدفع للعمل.
المعالجه الحيويه ايضا يمكن ان تطبق للمساعده على ازالة ثنائيات الفينيل متعددة الكلور polychlorinated biphenyls من البيئه. ثنائيات الفينيل متعددة الكلور تستخدم بشكل واسع في الماكينات الكهربائيه والصناعيه قبل ان يدرك خطرها الى الجوده البيئيه. هذه المركبات الخامله تحتوي ذرات كلور عديده ومجموعات من الكلور, والباحثين عرفوا انواع بكتيريه لاهوائيه قادره على ازالة الذرات ومجموعاتها البنويه, واختزال المركبات الى جزيئات اصغر. ثم تتولى الأنواع البكترية الهوائية المهام بحيث تقلل من الحجم الجزيئي للجزيئات التي ماتزال كبيرة. وقد تم إثبات أهمية دمج البكتيريا الهوائية واللاهوائية في تحلل PCBs في نهر هيودسن في نيويورك والذي كان يحتوي سابقاً على ترسبات من PCBs، ولكن الآن يحتوي على CO2، H2O، و HCl نتجت من تحلل PCBs باستخدام البكتيريا الهوائية واللاهوائية.
منذ سنوات عديدة كان يستخدم Trichloroethylene (TCE) بشكل كبير في التنظيف ومذيب في الوقت الحاضر، ولكن لم يكن يدرك العلماء انتشار TCE خلال التربة وتلويثه للمياه الجوفية. ولحل هذه المشكلة، قام العلماء باستغلال الأنواع البكتيرية النامية في الميثان لتحليل TCE. حيث تقوم هذه الخلايا البكتيرية وأثناء عمليات الأيض فيها بإنتاج الإنزيم المحلل للميثان الذي يقوم بدوره بتحليل TCE. حيث يقوم التقنيون بضخ الميثان والمغذيات الأخرى للمياه الملوثة بـ TCE، وعند نمو الخلايا البكتيرية، تقوم بهضم TCE إضافة إلى الميثان.
Deinococcus radiodurans: وهو نوع بكتيري قادر على تحمل 3 آلاف ضعف من الإشعاعات أكثر من الإنسان. ووجدت هذه الخلايا البكتيرية في علبة لحم بقر مفروم معقمة بالإشعاع. ويأمل الباحثون استخدام هذه البكتيريا في تنظيف الآلاف من المواقع الملوثة بالمخلفات السامة التي تحتوي على المواد المشعة مثل: اليورانيوم و البلوتونيوم. ومن خلال الهندسة الجينية تم إنتاج سلالة من D. radiodurans تستطيع تحليل مركبات الزئبق الأيوينية الشائعة في تلك المواقع. حيث تمتلك هذه السلالة على مجموعة جينية من E. coli لاختزال الزئبق وتحويله إلى شكل أقل سمية.
خلال 1940 – 1960م، كان المركب الرئيسي المستخدم في الأسلحة هو 2,4,6-trinitrotoluene (TNT). ويعد هذا المركب من ملوثات التربة بسبب مخلفاته المترسبة فيها حول مصانع الأسلحة. وقد اكتشف العلماء إمكانية التقليل من مستوى تلويثها عن طريق تحفيز نمو البكتيريا بواسطة دبس السكر. ففي دراسة رائدة، قام الباحثون بمزج ماء مع تربة مشبعة بـ TNT ثم أضافو دبس السكر بفترات منتظمة. وفي غضون أسابيع انخفض تركيز الـ TNT.
كما أن النباتات تستطيع توظيف أنواع بكتيرية لتقوم بتنظيف البيئة. ففي أعقاب حرب الخليج عام 1991م، بقي التلوث النفطي في كثير من الصحاري العربية، وخلال 4 سنوات عادت الحياة النباتية، ويرجع سبب عودتها بشكل كبير إلى مساعدة أنواع Arthrobacter لها. فعندما حفّر الباحثون في الصحراء المشبعة بالنفط، وجدوا جذور نباتات سليمة محاطة بمجموعة كبيرة من هذه البكتيريا السالبة جرام ذات الشكل القصبي القادرة على تحليل النفط.
لسنوات عديدة، كانت تقنية (haul-and-bury) هي الطريقة السائدة للتخلص من المخلفات الصناعية، وعندما ازداد تعصب العامة لمثل هذه الطريقة، ظهرت أهمية المعالجة الحيوية بشكل كبير. حيث قام التقنيون باختبار قدرة الكائنات الدقيقة على تحليل المواد المانعة للاشتعال، والفينولات، ومواد الحرب الكيميائية، وعدد من المخلفات الأخرى التي يتم إنتاجها في الصناعة.

الهندسة الوراثية الصناعية تواصل إحراز التقدم
البلازميدات يمكن أن تستخدم لتحويل خصائص الخليه البكتيريه
في عام 1973 قام العالمان بوير وكوهن بإنجاز أول تجربة عملية في هندسة الجينات. حيث قاموا بنزع جينات الـ Kanamycin resistance من E. coli وتم لصقها بداخل بلازميد يشتمل على جينات لـ Tetracycline resistance. ثم دمجوا البلازميدات مع خلايا الـ E. coli لا تمتلك مقاومة لكلا المضادين الحيوين. وأخيراً تم زراعة الخلايا في أطباق تحتوي على بيئة غذائية تتضمن Kanamycin وTetracycline. وعندما حضنت هذه الأطباق لوحظ نمو الخلايا فيها بسبب امتلاكها للبلازميدات بداخلها، وبالتالي أصبحت مقاومة. وبهذا فقد تحولت الخلايا، وقد تفعل شيئاً لم تكن تفعله من قبل. وفتح هذا العمل الباب على مصراعيه لعصر حديث من التقنية الحيوية.
البلازميدات هي جزيئات DNA مزدوجة الخيط, دائريه, صغيره, توجد كجزء من الكروموسوم البكتيري. بلازميد واحد قد يحتوي بين 2 و 250 جين. بتقنية البلازميد, الجينات المهمه تربط الى بلازميد DNA وبعد ذلك البلازميد يخدم كناقل لحمل الجين الغريب الى الخليه المستهدفه. بعض المنتجات المعاصره يحصل عليها تلقائياً بتقنية البلازميد بما في ذلك الانترفيرون, الانسولين, وهرمونات النمو البشريه.
عندما طوّر علماء الاحياء الدقيقه أول تقنية بلازميد, الاختيار المحتمل لنموذج "المصنع البكتيري" كان أي كولاي. سلالات غير ممرضه استخدمت كثيرا ككائنات حيه مختبره في المختبر, وعلم وراثة أي كولاي كان مفهوماً بشكل جيد. في ثمانينات القرن الماضي, الاهتمام تحول الى باسيلس ساتيليس Bacillus subtilis والخمائر ككائنات حيه عائله. باسيلس ساتيليس هو عصوي موجب لصبغة جرام والذي يفرز طبيعياً البروتينات التي يصنعها, بينما أي كولاي يحتفظ بها. أيضا, باسيلس سبتيليس لا يعتبر ممرض بشري, على نقيض بعض سلالات أي كولاي, ولا تحتوي إندوتوكسينات في جدارها الخلوي. الخمائر أيضا مفتاح "المصنع" بسبب دورها التقليدي في عمليات التخمير وككائنات حيه بدون إمكانيه إمراضيه. في الحقيقه, انواع الساكروميسيس اعيد هندستها لانتاج لقاح صناعي لفيروس الكبد الوبائي ب وللحصول على الرينين rennin, الانزيم المستخدم في صناعة الجبن.
نتائج الهندسه الوراثيه تقريباً بلا حدود. علماء التقنيه الحيويه حاولوا ادخال جينات انتاج المضادات الحيويه من انواع الستريبتوميسيس Streptomyces مباشرة الى كائنات حيه تنمو بسرعه اكبر. ايضا حاولوا مضاعفة عدد البلازميدات في المضادات الحيويه المنتجه للحصول على محصول عالي من المنتج.
في ستينات القرن الماضي, "الثوره الخضراء" اخذت موضعها والتي فيها الحبوب الممتازه عالية المحصول المعدله جينيا تصدّر الى البلدان الفقيره في كافة انحاء العالم لتشجيع الاكتفاء الذاتي. ومع ذلك, البرنامج توقف عندما أسهم الاسمده البتروليه الضروريه انخفضت بسبب اسعار النفط المرتفعه. يأمل علماء الزراعه حالياً ان تشعل شرارة الثوره الخضراء الثانيه بالهندسه الوراثيه. تنبأوا باليوم الذي جينات تثبيت النيتروجين يمكن ان تستخرج من الكائنات الحيه البكتيريه, مثل الرايزوبيوم Rhizobium وتدخل الى نباتات الحبوب مثل القمح, الجاودار, الشعير. المخططون الاكثر تفاؤلاً ينظرون الى المستقبل ويتنبأون بإلغاء الاسمده, والنباتات تستخدم السموم الميكروبيه لطرد الحشرات, والمحاصيل تعيش لاسابيع بدون ماء.
حلم آخر لعلماء التقنيه الحيويه هو استخدام الكائنات الحيه البديله لاعتراض دورات الأمراض في الطبيعه. على سبيل المثال, الحلزون الذي يقاوم اجتياح أنواع Schistosoma من المعقول ان يعترض دورة حياة الطفيلي المسبب للبلهارسيا Schistosomiasis. استراتيجيه مختلفه بعض الشيء تستخدم من قبل علماء تقنية DNA الذين حاولوا انتاج دودة لوز القطن معدله وراثياً transgenic بإدخال جين ينشط الجين المنتج للسم في نسل دودة لوز القطن (transgenic: يشير الى كائن حي يحتوي جين ثابت من كائن حي آخر). العمل مستمر لإحراز تقدم في هندسة البعوض المعدل وراثياً الغير قادر على ايواء ونقل طفيليات الملاريا. الانتشار في اعداد كبيره, البعوض يمكن ان يخفّف او يكتسح عشائر البعوض المتوطنه ويكسر سلسلة نقل المرض.
المشاريع البحثيه الأخرى في الهندسه الوراثيه لها أهداف مهمه مكافئه. البحث في الهندسه الوراثيه تحمل وعوداً لاستراتيجيات جديده لتجنب السرطان, اجراءات تشخيصيه جديده للامراض الميكروبيه والشذوذ الوراثي, طرق جديده لتصحيح الاضطرابات الوراثيه, لقاحات, مضادات حيويه, وهرمونات جديده, وبشكل عام تحسين جودة الحياة. الاكتشافات والبصائر جعلت محتمله بالهندسه الوراثيه التي وصفت كمدهشه. في المستقبل, يمكن ان نتوقع تطورات مذهله في الطب, الزراعه, والصناعات الكيميائيه والصيدلانيه. في الحقيقه, انه وقت مثير لتكون عالم احياء دقيقه.

البكتيريا القديمه (الأثريه)
Archaebacteria
نظام تصنيف الكائنات الحيه ذو الخمس ممالك, يتضمن الكائنات الحيه بدائية النواه (مملكة المونيرا ومملكة البروتيستا), مملكة الفطريات, مملكة النبات, مملكة الحيوان. المونيرا بدائية النواه تتضمن ثلاثة أقسام رئيسيه: البكتيريا العاديه أو البكتيريا الحقيقيه, البكتيريا الزرقاء (أيضاً تسمى الطحالب الخضراء المزرقه), والبكتيريا القديمه (الأثريه) Archaebacteria. دهون الأغشيه الخلويه للبكتيريا القديمه تختلف بشكل ملحوظ عن الموجوده في خلايا الكائنات بدائية وحقيقية النواه, وكذلك تركيب جدارها الخلوي وتتابع تحت وحدات rRNA. بالإضافه لذلك, دراسات حديثه أظهرت بأن RNA Polymerase للبكتيريا القديمه يشبه أنزيمات الكائنات حقيقية النواه, ولا يشبه الموجود في البكتيريا الحقيقيه. بعض المختصين أفترضوا بأن الكائنات حقيقية النواه تطورت من سلف من البكتيريا القديمه وليس من البكتيريا الحقيقيه. البكتيريا القديمه قد تكون أزدهرت قبل أكثر من 3 بليون سنه تحت ظروف أعتقد بشكل واضح أنها غير مناسبه لكل أشكال الحياه المعروفه. بالرغم من أن العديد من المراجع المحافظه تضع البكتيريا القديمه في قسم مستقل داخل مملكة المونيرا, بعض المختصين في الوقت الحاضر يميزونها كمملكه سادسه جديده, مملكة البكتيريا القديمه (الأثريه) Kingdom Archaebacteria.
تنقسم البكتيريا القديمه الى ثلاثة أقسام رئيسيه:
1. البكتيريا المنتجه للميثان
البكتيريا المنتجه للميثان تعيش في المستنقعات, الأهوار, والجهاز الهضمي للبشر. في الحقيقه, هي مسئوله عن بعض الغازات المعويه. تنتج غاز الميثان لاهوائياً (بدون الأكسجين) عن طريق إزالة الألكترون من غاز الهيدروجين (H2):
4H2 + CO2 = CH4 + 2HOH
الألكترونات وأيونات الهيدروجين من غاز الهيدروجين تستخدم لإختزال ثاني أكسيد الكربون (CO2) الى الميثان (CH4).في التفاعل, أيونات الهيدروجين تتحد مع الأكسجين من ثاني أكسيد الكربون لتشكل الماء. أثناء هذه العمليه, الألكترونات تطلق عبر نظام نقل الألكترون اللاهوائي داخل الأغشيه البكتيريه التي تنتج في فسفرة ADP (أدينوسين ثنائي الفوسفات) لتشكل ATP (أدينوسين ثلاثي الفوسفات). ATP هو جزيء طاقه حيوي لكل الأنظمه الحيه وضروري للغايه للتفاعلات الكيموحيويه الرئيسيه داخل الخلايا. في الحقيقه, بكتيريا varnish تصنع ATP في تصميم مشابه, فقط الألكترونات تأتي من الأكسده الهوائيه للحديد والمنجنيز. أثناء عملية الأكسده, الألكترونات تطلق عبر نظام أنزيم السيتوكروم المحتوي على الحديد على الغشاء البكتيري الداخلي. التصنيع الحقيقي لـ ATP من زوجين من ADP مع الفوسفات هو أكثر تعقيداً ويشتمل على ميكانيكيه تسمى التناضح الكيميائي chemiosmosis. الألكترون المتدفق يولد تركيز عالي (طاقه) من أيونات الهيدروجين المشحونه بالموجب (أو البروتونات) على جانب واحد من الغشاء. عندما جانب واحد من الغشاء (يشحن) بشكل ملحوظ, هذه البروتونات تعيد عبور الغشاء عبر قنوات متخصصه (مسامات) تحتوي أنزيم ATP Synthetase, كما تنتج جزيئات ATP. في الخلايا حقيقية النواه, بما في ذلك خلايا الجسم البشري, ينتج ATP بعمليه مشابهه داخل عضيه متخصصه مرتبطه بالغشاء تسمى الميتوكندريا. في الحقيقه, بعض علماء الأحياء يعتقدون بأن الميتوكندريا (والبلاستيدات الخضراء) داخل خلايا النباتات والحيوانات حقيقية النواه قد تكون نشأت من سلف تكافلي بكتيري عندما خليه بكتيريه أبتلعت من خليه أخرى في زمن جيولوجي قديم. هذه الفكره المذهله تسمى "نظرية التكافل الداخلي" (أو "فرضية التكافل الداخلي" لأولئك الذين هم اكثر شكاً وأرتياباً.
2. البكتيريا المحبه للحراره
البكتيريا المحبه للحراره المتطرفه تعيش في المياه المغليه للينابيع الحاره حيث لا يمكن لأي خلايا حيه أخرى أن تعيش (أي بدون أن تصبح بروتيناتها بالكامل مشوهه). أيضاً أكتشفت في (أو قرب) المياه الحاره المنبثقه من المداخن الكبريتيديه آلاف من الأقدام عميقاً عند قاع المحيط (قرب جزيرة جالاباجوس Galapagos). العيش في البريه قرب فتحات البخار حيث تصل درجات الحراره 350 درجه مئويه تحت ضغط هائل, فالبكتيريا تم زراعتها في أوساط نمو تحت ضغط وحراره متطرفه في المختبر. بالرغم من أن درجة حرارتها المثاليه حوالي 100 درجه مئويه, لا أحد يعتقد بأن خليه حيه تحتوي DNA و RNA وبروتين يمكن أن تعيش لاهوائياً في قدر ضغط عند 250 درجه مئويه, أكثر من ضعف درجة حرارة الماء المغلي! هذه الخلايا بسهوله تزدهر في الأرض البكر تحت ظروف أعتقد سابقاً أنها غير مناسبه لكل أشكال الحياه المعروفه.
3. البكتيريا المحبه للملوحه
المجموعه الثالثه من البكتيريا القديمه Archaebacteria (تسمى البكتيريا المحبه للملوحه) هي مثيره للأهتمام بشكل خاص لأنها تلوّن المسطحات المالحه من الصحاري وأحواض التبخر بلون وردي-أحمر مذهل. هذا بشكل خاص في بحيرة أوينز Owens في وادي أوينز Owens الجاف بكاليفورنيا. بحيرة أوينز كانت سابقاً بحيره زرقاء كبيره, قبل أن تنضب (عن طريق تحويل نهر أوينز) لتزويد مدينة لوس أنجلوس بالمياه. حالياً, هي قاع بحيره جافه, ورديه-حمراء أو أرض مستويه تشكل فريق مع البكتيريا القديمه المحبه للملح. أحواض التبخر الشمسيه في المسطحات الملحيه على الطريق السريع رقم 395 بأمريكا تصبح في بعض الأحيان بلون أحمر قرمزي عميق. قطره من المياه المالحه تحتوي ملايين من البكتيريا الصغيره عصوية الشكل تسبح بين المكعبات البلوريه لكلوريد الصوديوم. نوعين من الطحالب الخضراء المسوطه المحبه للملوحه (Dunaliella و Dangeardinella) غالباً تختلط مع البكتيريا المحبه للملوحه عصوية الشكل. بالرغم من أن Dunaliella في بعض المناطق من العالم أيضاً تلوًن بلون أحمر فاتح, العشائر في بحيرة أوينز لونها أخضر. البكتيريا تزدهر في المياه المالحه المشبعه بما يصل إلى 30 % ملوحه (9 أضعاف ملوحة مياه البحر). يمكن أيضاً أن توجد كجزء لا يتجزء من القشره المالحه الورديه- الحمراء السميكه التي تحمص فعلياً في شمس الصحراء. بسبب تركيزها الأسموزي الداخلي المرتفع من أيونات الصوديوم والبوتاسيوم فهي قادره على العيش في المياه المالحه, وإلا تصبح سريعاً متحلله بلازمياً وتذبل. في الحقيقه, لا يمكن أن تنجو إذا نزل تركيز الملح تحت 10 %. الصبغات الكاروتينيه الحمراء الفاتحه تحمي الخلايا من الاشعاع الشمسي الكثيف. في بعض المسطحات المالحه (مثل أستراليا) البكتيريا المحبه للملوحه الغنيه بالكاروتين والطحالب المحبه للملوحه تحصد كمصدر لبيتا - كاروتين, فيتامين A.
صبغه مهمه أخرى في الجدار الخلوي للبكتيريا المحبه للملوحه تسمى (الرودوبسين البكتيري bacteriorhodopsin) تمكنها من أستغلال ضوء الشمس للطاقه. مثل البلاستيدات الخضراء الممثله للضوء في خلايا النباتات, البكتيريا المحبه للملوحه تنتج ATP, لكن ليس مثل النباتات الخضراء, تستخدم الرودوبسين البكتيري بدلاً من الكلوروفيل. الميكانيكيه المضبوطه لإنتاج ATP معقده, لكن تتضمن "تدفق البروتون" عبر غشائها الخلوي مشابهه لميكانيكية التناضح الكيميائي chemiosmosis لتصنيع ATP في البلاستيدات الخضراء والميتوكندريا بالخلايا حقيقية النواه في الكائنات الحيه الراقيه. أيونات الهيدروجين المشحونه بالموجب (البروتونات), تدفع إلى جانب واحد من الغشاء, ثم تتدفق راجعة عبر قنوات متخصصه (مسامات) في الغشاء, بينما ATP ينتج أنزيمياً من ADP والفوسفات. هذه البكتيريا مثيره للأهتمام بشكل خاص بسبب أن ميكانيكية التناضح الكيميائي لتوليد ATP لا تتطلب نظام نقل الألكترون كما في البكتيريا الممثله للضوء الأخرى والنباتات الراقيه. سلالات هذه البكتيريا المميزه أيضاً أظهرت بأنها تعيش لاهوائياً بدون الأكسجين الجوي الحر عندما تمتد عميقاً في القشره الملحيه السميكه. الرودوبسين البكتيري يتشابه بشكل مذهل مع الصبغات الحساسه للضوء (الرودوبسين) في الخلايا العصويه للعيون البشريه التي تمكننا من الرؤيه في الضوء الخافت. لذا, عندما ندخل غرفه مضاءه بشكل خافت, نأخذ 30 دقيقه لكي تضبط أعيننا بالكامل بينما يزيد تركيز الرودوبسين تدريجياً. بالطبع, ومضه من الضوء يمكن أن تكسر مستوى الرودوبسين, الأمر الذي يزعج الأشخاص الذين ينظرون الى النجوم الذين أصبحوا معتادين على الظلام.

البكتيريا الزرقاء Cyaobacteria
البكتيريا الخضراء المزرقه تشمل مجموعه كبيره ومتباينة الأجناس من البكتيريا ضوئية التغذيه. البكتيريا الخضراء المزرقه تختلف بطرق أساسيه عن البكتيريا الخضراء والأرجوانية, بالأخص كونها ضوئية التغذيه أكسجينيه. البكتيريا الخضراء المزرقه تمثل واحد من خطوط الأصول الوراثيه الرئيسيه للبكتيريا وتظهر علاقه بعيده الى البكتيريا الموجبه لصبغة غرام.
التركيب
التنوع المورفولوجي للبكتيريا الخضراء المزرقه كبير. توجد أشكال خيطيه ووحيدة الخليه, ويظهر التنوع الكبير داخل هذه الأنواع المورفولوجيه. دليل برجي صنف البكتيريا الخضراء المزرقه الى خمسة مجموعات مورفولوجيه: وحيدة الخليه تنقسم بالانشطار الثنائي, وحيدة الخليه تنقسم بالانشطار المضاعف, خيطيه تحتوي خلايا متمايزه تسمى حويصلات مغايره وظيفتها تثبيت النيتروجين, أشكال خيطيه غير محتويه على الحويصلات المغايره, أنواع خيطيه متفرعه. خلايا البكتيريا الخضراء المزرقه تتراوح في الحجم من (ذات قطر 0.5 – 1 ميكرومتر) الى خلايا كبيره ذات قطر 60 ميكرومتر (في النوع Oscillatoria princeps).
البكتيريا الخضراء المزرقه تختلف في تركيب الأحماض الدهنيه من كل بدائيات النواة الأخرى. البكتيريا الأخرى تحتوي تقريباً بشكل خاص أحماض دهنيه مشبعه أو أحاديه غير مشبعه (رابطه مزدوجه واحده), لكن البكتيريا الخضراء المزرقه على ما يبدو تحتوي أحماض دهنيه غير مشبعه برابطتين أو أكثر.
التركيب الدقيق لجدار الخليه لبعض البكتيريا الخضراء المزرقه مشابه للبكتيريا الموجبه لصبغة غرام والببتيدوجليكان يمكن كشفه في الجدران الخلويه. العديد من البكتيريا الخضراء المزرقه تنتج أغلفه مخاطيه شامله أو أغماد, والتي تربط مجموعات الخلايا أو الخيوط مع بعض. النظام الغشائي الرقائقي للبناء الضوئي غالباً معقد ومتعدد الطبقات, بالرغم من انه في بعض البكتيريا الخضراء المزرقه الأبسط تكون اللاميللا lamellae مرتبه بشكل عادي في دوائر مركزه حول محيط السيتوبلازم. البكتيريا الخضراء المزرقه بها شكل واحد فقط من الكلوروفيل, كلوروفيل a, وكلها تحتوي صبغات biliprotein مميزه, الفايكوبيلينات phycobilins, وظيفتها صبغات مساعده في التخليق الضوئي. نوع واحد من phycobilins, فايكوسيانين, صبغه زرقاء تمتص الضوء بحد أقصى عند طول موجي 630 – 625 نانومتر, وسوياً مع كلوروفيل a الأخضر, مسئوله عن اللون الأخضر المزرق للبكتيريا. بعض البكتيريا الخضراء المزرقه تنتج فايكوارثرين, صبغة phycobilin حمراء تمتص الضوء بحد أقصى عند طول موجي 580 – 570 نانومتر, البكتيريا التي تمتلك هذه الصبغات هي ذات لون احمر أو بني. أكثر إرباكاً, الطحالب الحمراء حقيقية النواة (Rhodophyta) هي حمراء بسبب الفايكوارثرين, لكن بعض الأنواع بها فايكوسيانين بدلاً من ذلك ولذا هي خضراء مزرقه.
التنوع التركيبي
بين التراكيب السيتوبلازميه المشاهده في العديد من البكتيريا الخضراء المزرقه هي الفجوات الغازيه, وهي شائعه بشكل خاص في الأنواع التي تعيش في المياه المفتوحه (أنواع العوالق المائيه). وظيفتها تزويد الكائن الحي بالطفو وذلك ليبقى حيث هناك ضوء أكثر. بعض البكتيريا الخضراء المزرقه تشكل حويصلات مغايره, دائرية, عادة تتوزع منفرده على طول الخيط أو عند نهاية واحده من الخيط. الحويصلات المغايره تنشأ من تمايز خلايا خضريه وهي المواقع الوحيدة لتثبيت النيتروجين في البكتيريا الخضراء المزرقه التي تحتوي حويصلات مغايره. في الأنابينا Anabaena, وهو نوع من البكتيريا الخضراء المزرقه المحتويه حويصلات مغايره, تحدث إعادة ترتيب الجين المعقد داخل الحويصله المغايره لإنتاج مجموعه متاخمه من جينات تثبيت النيتروجين التي يمكن أن تعبر كوحده.
الحويصلات المغايره لها اتصال داخل خلوي مع الخلايا الخضريه المجاوره, وهناك تبادل تعاوني للمواد بين هذه الخلايا, حيث منتجات التخليق الحيوي تتحرك من الخلايا الخضريه الى الحويصلات المغايره ومنتجات تثبيت النيتروجين تتحرك من الحويصلات المغايره الى الخلايا الخضريه. الحويصلات المغايره منخفضة صبغات الفايكوبيلين وتفتقر للنظام الضوئي الثاني, النظام الضوئي المتضمن للأكسجين. هي أيضاً محاطه بجدران خلويه سميكه تحتوي كميات كبيره من الدهون السكريه, التي تخدم لتبطئة انتشار O2 الى الخليه. بسبب عدم فعالية أنزيم النيتروجينيز nitrogenase في وجود الأكسجين, يبدو بأن الحويصلات المغايره, بالمحافظه على بيئه لاأكسجينيه, تثبت نظام تثبيت النيتروجين في الكائن الحي الذي ليس فقط هوائي ولكن أيضاً منتج للأكسجين. في الحقيقه, بعض البكتيريا الخضراء المزرقه الخيطيه التي لا تحتوي على حويصلات مغايره تنتج النيتروجينيز nitrogenase وتثبت النيتروجين في الخلايا الخضريه العاديه إذا كانت تنمو لاهوائياً. بعض البكتيريا الخضراء المزرقه وحيدة الخليه من نوع Gloeothece المشكل للأغماد لا تنتج حويصلات مغايره ولكن على الرغم من هذا تثبت النيتروجين هوائياً. بعض انواع Oscillatoria البحريه أيضاً تثبت النيتروجين بدون حويصلات مغايره ويبدو بأنها تنتج سلسله من الخلايا في منتصف الخيط تفتقر لنشاط النظام الضوئي الثاني, ويبدو أن تثبيت النيتروجين يحدث في هذه المناطق الغير منتجه للأكسجين.
تركيب يسمى السيانوفايسين يمكن أن يرى في صوره دقيقه بالمجهر الالكتروني للعديد من البكتيريا الخضراء المزرقه. هذا التركيب هو بوليمر بسيط من حمض الأسبارتيك aspartic, ويمكن أن تشكل ما يصل الى 10% من كتلة الخليه. هذا المرافق البوليمري يخدم كمنتج نيتروجيني مخزن في العديد من البكتيريا الخضراء المزرقه, وعندما ينقص النيتروجين في البيئه, هذا البوليمر يحلل ويستخدم. صبغات الفايكوبيلين يمكن أيضاً أن تشكل جزء رئيسي من كتلة الخليه, بما يصل الى 10%, وكذلك تخدم كماده نيتروجينيه مخزنه, وتحلل تحت ظروف قلة النيتروجين. بسبب هذا, البكتيريا الخضراء المزرقه المحتاجه للنيتروجين غالباً تبدو خضراء بدلاً من اللون الأخضر – المزرق. السيانوفايسين أيضاً يمكن على ما يبدو أن تخدم كطاقه احتياطيه في البكتيريا الخضراء المزرقه. الأرجنين, مشتق من السيانوفايسين, يمكن أن يحلل مائياً لإنتاج الأورنيثين, مع أنتاج ATP عبر عمل أنزيم أرجينين ديهايدروليز arginine dihdrolase مع كاربامايل الفوسفات يظهر كوسيط:-
Arginine + ADP + Pi + H2O → Ornithine + 2NH3 + CO2 + ATP
أرجينين ديهايدروليز موجود في العديد من البكتيريا الخضراء المزرقه وقد تكون وظيفته كمصدر لـ ATP لأغراض البقاء في فترات الظلام.
العديد من البكتيريا الخضراء المزرقه وليس كلها تمتلك حركه إنزلاقيه, ولا يوجد بها أسواط. الحركة الإنزلاقيه تحدث فقط عندما الخليه أو الخيط في اتصال مع سطح صلب أو مع خيط أو خليه أخرى. في بعض البكتيريا الخضراء المزرقه الانزلاق ليس حركة انتقال بسيطه لكن مصحوبه بدوران, إنعكاس, إنثناء الخيط. معظم الأشكال الإنزلاقيه تعرض حركه مباشره في استجابة للضوء (التجاذب الضوئي phototaxis), عادة حركه موجبه بالرغم من أن الحركة السالبة من الضوء المبهر قد تحدث أيضاً. التجاذب الكيميائي chemotaxis قد يحدث أيضاً. نوع واحد من البكتيريا الخضراء المزرقه البحريه قادر على الحركة بالسباحة , لكن ميكانيكية الحركة, التي لا تتضمن الأسواط غير معروفه.
بين البكتيريا الخضراء المزرقه الخيطيه, تجزؤات الخيوط تظهر غالباً عن طريق تشكيل hormogonia, التي تتكسر من الخيط وتنزلق لوحدها. في بعض الأنواع تشكل جراثيم خامده أو ساكنه أو akinetes, التي تحمي الكائن الحي أثناء فترات الظلام, الجفاف, التجمد. هذه خلايا محاطه بجدران خارجية سميكه, تنبت عبر تحلل الجدار الخارجي ونمو خيط خضري جديد. حتى الخلايا الخضريه للعديد من البكتيريا الخضراء المزرقه مقاومه نسبياً للجفاف أو درجات الحراره المنخفضه.
الفسيولوجي
تغذية البكتيريا الخضراء المزرقه بسيطه. الفيتامينات غير مطلوبه, والنيتريت والأمونيا تخدم كمصدر للنيتروجين. الأنواع المثبته للنيتروجين أيضاً شائعه. معظم الأنواع المدروسه هي ضوئية التغذيه إجباريه, تكون غير قادره على النمو في الظلام على المركبات العضويه. ومع ذلك, بعض البكتيريا الخضراء المزرقه يمكن ان تستوعب مركبات عضويه بسيطه مثل الجلوكوز والأسيتيت عند وجود الضوء. على ما يبدو هي غير قادره على صنع ATP بأكسدة المركبات العضويه, لكن إذا كان ATP يزود عن طريق وسائل الفسفره الضوئيه, فإن المركبات العضويه يمكن أن تستغل كمصدر للكربون. بعض الأنواع, أساسا الأشكال الخيطيه, يمكن أن تنمو في الظلام على الجلوكوز والسكريات الأخرى, باستخدام المواد العضويه كمصدر للكربون والطاقة. عدد من البكتيريا الخضراء المزرقه يمكن أن تنفذ البناء الضوئي الأكسجيني باستخدام النظام الضوئي الأول فقط عندما يوجد الكبريتيد في البيئه.
عدة منتجات أيضيه للبكتيريا الخضراء المزرقه مهمه. العديد من البكتيريا الخضراء المزرقه تنتج سموم عصبيه فعاله, وأثناء الازدهار المائي عندما قد تظهر تراكمات هائلة من البكتيريا الخضراء المزرقه, الحيوانات المبتلعة لمثل هذا الماء قد تموت بسرعه. لحسن الحظ, التراكمات الهائلة الضروريه لتسبب الموت لا تظهر كثيراً, بالرغم من أن العديد من البكتيريا الخضراء المزرقه أيضاً مسئوله عن إنتاج النكهة والرائحه الأرضيه في المياه العذبه, وعندما تستخدم هذه المياه كمصدر لمياه الشرب, قد تنشأ مشاكل جماليه. المركب المنتج هو جيوسمين geosmin. هذه الماده أيضاً تنتج من قبل الأكتينوميسيتات وهي مسئوله عن الرائحة الأرضيه المميزه للتربه.
البيئه والتطور
البكتيريا الخضراء المزرقه منتشره بشكل واسع في الطبيعه في البيئات البحريه والأرضيه والمياه العذبه. بشكل عام تكون أكثر تحملا للبيئات المتطرفه من الطحالب وغالباً هي الكائنات الحيه ذاتية التغذيه الوحيده أو المسيطره في الينابيع الحاره, البحيرات المالحه, والبيئات المتطرفه الأخرى. العديد من الأنواع توجد على سطوح الصخور أو التربه وأحياناً حتى داخل الصخور نفسها. في الصحاري تخضع الترب لضوء شمسي كثيف, تشكل البكتيريا الخضراء المزرقه غالباً قشر كثيفه حول السطح, تبقى خامله معظم السنه وتنمو أثناء أمطار الربيع والشتاء القصيره. في الشواطئ البحريه الضحله, حيث درجات حرارة مياه البحر دافئه نسبياً, قد تشكل البكتيريا الخضراء المزرقه كتل سميكه. بحيرات المياه العذبه, خصوصاً تلك الغنيه إلى حد لا بأس به بالمغذيات, قد تطور ازدهار من البكتيريا الخضراء المزرقه. بعض البكتيريا الخضراء المزرقه متعايشه مع الكبديات liverworts والسرخسيات ferns وعاريات البذور cycads, عدد منها وجد كمكون للبناء الضوئي للأشنات. في حالة السرخس المائي أزولا Azolla, ظهر بأن نوع البكتيريا الخضراء المزرقه المتعايش داخلياً (أنواع الأنابينا) تثبت النيتروجين الذي أصبح متوفراً للنبات.
تركيب قواعد DNA لتشكيله من البكتيريا الخضراء المزرقه تم تحديده. الأشكال وحيدة الخليه يتفاوت محتوى G + C من 35 الى 71%, مدى واسع جداً يقترح بأن المجموعه تحتوي العديد من الأنواع مع علاقات تكافليه بين بعضها البعض. من ناحية أخرى, القيم للأشكال المحتويه على حويصلات مغايره اقل بكثير جداً, من 39 الى 47% GC. حسب الأصول الوراثيه, البكتيريا الخضراء المزرقه مجموعه على طول الخطوط المورفولوجيه في أكثر الحالات. الأنواع الخيطيه المحتويه وغير المحتويه على حويصلات مغايره تشكل مجموعات متميزه, كما تفعل الأشكال المتفرعه. البكتيريا الخضراء المزرقه وحيدة الخليه متنوعه بشكل كبير حسب الأصول الوراثيه, بينما تظهر علاقات تطوريه الى عدة مجموعات مختلفه وتظهر علاقات أصول وراثيه قليله الى مجموعات أخرى.
البكتيريا الخضراء المزرقه كانت أول كائنات حيه ضوئية التغذيه أكسجينيه وكانت مسئوله عن التحويل الأولي للمحيط الجوي للأرض من لاأكسجيني الى أكسجيني. أدلة الأحافير الدقيقه للكائنات الشبيهه بالبكتيريا الخضراء المزرقه قبل أكثر من 3 بلايين سنه جيده, وهناك أدله بأن البكتيريا الخضراء المزرقه احتلت مساحات كبيره من الأرض في هذه الأوقات القديمه. بالرغم من أن كميتها اقل بكثير حالياً, البكتيريا الخضراء المزرقه لازالت موجوده في أعداد كبيره ويمكن أن تكون العدد الميكروبي المسيطر لمجتمعات معينه.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2799
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى