* هذه هي الأسباب السرية جداً لأحتلال العراق! + رآينا الشخصي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* هذه هي الأسباب السرية جداً لأحتلال العراق! + رآينا الشخصي

مُساهمة  طارق فتحي في الأربعاء أكتوبر 29, 2014 1:02 pm

*استراتيجية أمريكية جديدة قائمة على دعم السلام والديمقراطية بدل العنف والحروب ا
إن الاعلان عن مقتل بن لادن، بداية استراتيجية أمريكية جديدة قائمة على دعم السلام والديمقراطية بدل العنف والحروب ا
بالحقيقة ان هذا الكشف الجديد لم يبح لي به صاحبي (الحكيم الامريكي)، فكما أخبرتكم انه قد توفى منذ زمن. لكني بالأمس (بعد الاعلان عن مقتل بن لادن بيومين، في 3ـ 5ـ 2011) تلقيت هذه الرسالة ـ التقرير من أحد المقربين منه. ولطولها فقد اقتطعت منها المعلومات المهمة التالية :
كما كشف لك أخينا الراحل (H.M) في اعترافاته، بأن هنالك (تيار سلمي) في داخل فيدراليتنا الاخوية يكافح من اجل الحد من جموح التيار المتشدد المسيطر الذي يصر على فرض سياسة القمع والحرب على بلدان الشرق الاوسط بحجة مكافحة خطر القاعدة والتطرف الاسلامي، المدعوم سراً من قبل امريكا نفسها!
منذ فترة بدأ هذا التيار المتشدد الغالب على منظمتنا يفقد حججه أو ربما بدأ يتعب من سياسة التهييج والتدمير والحروب هذه. وبدأ يتقبل بالتدريج مشروعنا نحن التيار السلمي الداعي الى اتباع ستراتيجية مغايرة تعتمد تشجيع التيارات السلمية والديمقراطية في منطقتكم. ان الازمة الاقتصادية التي تعاني منها امريكا، وتنامي الخطر الصيني - الروسي، اقتصادياً وعسكرياً، كان سبباً مهماً لموافقة الغالبية في فيدراليتنا على تبني هذه السياسة السلمية الجديدة، من اجل كسب الشعوب والبلدان العربية والاسلامية وجعلها بجانب مصالحنا.
ان انتخاب (اوباما) لم يكن صدفة أبداً. ما كانت إلاّ الخطوة الاولى من اجل وضع سياسة جديدة بمسحة انسانية عالم ثالثية، اسلامية عربية. فكما تعرفون ان اوباما نصفه افريقي ومن أصول اسلامية ويحمل إسماً عربياً (باراك حسين). ان خطابه الشهير في القاهرة (6- 4- 2009) كان بمثابة الاعلان عن البدأ بسياستنا الجديدة في العالم العربي والشرق الاوسط.
نموذج بلدان المعسكر الاشتراكي السابق
ان جوهر سياستنا الجديدة، يمكن إيجازه بالعبارة التالية: تطبيق ما نجحنا بتطبيقه في بلدان اوربا الشرقية بعد نهاية الاتحاد السوفيتي. أي تحويلها الى دول ديمقراطية ليبرالية تدور في معسكرنا بصورة أو أخرى. وقد استفدنا خصوصاً من النموذج التركي، حيث هنالك حكومة يقودها اسلاميون ديمقراطيون مع عسكر متحالفين معنا وفي عضوية الحلف الاطلسي.
أي التقليل الى حد كبير من استخدام الجيوش وعمليات التدمير العنفي، والاعتماد على القوات الامنية والعمليات السرية والكسب الثقافي والشعبي. لهذا فأن النقطة المحورية التي يعتمد عليها مشروعنا، تتمثل بسحب الدعم السري عن منظمة القاعدة والحركات المسلحة الاسلامية، وتشجيع التيارات السلمية والمطالبة بالديمقراطية. بالتنسيق مع حلفائنا في الخليج والسعودية وتركيا تم التفاهم مع الاخوان المسلمين لتقبل الديمقراطية وتشجيع الميول الاسلامية الانفتاحية.
ضمان امن اسرائيل والحكومات الحليفة شرط أساسي
من المهم جداً التوضيح، بأن التيار المتشدد الغالب على منظمتنا، لم يوافق على تبني هذه السياسة الجديدة إلاّ بعد الاتفاق على توفير الضمانات التالية:
1ـ ان الانظمة الديمقراطية الجديدة هذه يجب ان توافق على السلام الدائم مع اسرائيل وإدخالها في سوق مشتركة عربية ـ شرق أوسطية. طبعاً تم الضغط على اسرائيل من قبلنا لكي توافق على التعاون أو على الاقل الصمت عن هذه التغييرات الديمقراطية الجارية في العالم العربي. فمن المعلوم ان هنالك في النخب الاسرائيلية اتجاهات عنفية متعصبة ترفض تماماً أي استقرار وسلام وديمقراطية في المنطقة، فهي تريد أن تبقى واحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الدكتاتورية والعنف العربي الاسلامي.
2ـ ضمان سلامة الحكومات المتحالفة معنا والداعمة لهذا المشروع، مثل العربية السعودية وإمارات الخليج والمملكة المغربية. وقد وافقنا على قمع أية محاولة من شعوب هذه البلدان بالتمرد على هذه الحكومات الحليفة، كما حصل مثلاً في البحرين. أما بالنسبة لمملكة المغرب فإننا سكتنا عن تمثيلية التفجير الذي قامت به الحكومة والذي نسب الى القاعدة، بعد أيام من المظاهرات الشعبية الكبرى.
3ـ ضمان وجود قواعد عسكرية امريكية ثابتة في بعض بلدان المنطقة لتكون قريبة من الوضع وتقف بوجه أي محاولة لأبعاد هذه الانظمة عن معسكرنا وخصوصاً بوجه أي نفوذ روسي - صيني. إننا نجهد لاقناع القادة العراقيين بالابقاء على وجودنا، وكذلك نجحنا بتأجيج الاوضاع في ليبيا بطريقة تسمح لنا بخلق وجود عسكري مقبول من قبل النظام القادم.
التخلص من القاعدة وتعاون العسكر
لقد تم اختيار (روبرت غيتس) وزيراً للدفاع، قبل وصول اوباما ببضعة أشهر ثم استمر معه، من اجل الاشراف على المهمتين التاليتين:
أولاً ـ الاشراف المباشر على التخلص من ملف القاعدة، لأن (غيتس) هو الذي يعرفه جيداً حيث أشرف شخصياً على تأسيس القاعدة بالتعاون مع بن لادن، من خلال عمله في أوائل التسعينات كمدير لوكالة المخابرات الامريكية. وقد نجح في مهمته هذه، إذ تم في العامين الاخيرين تفكيك الشبكة الرئيسية وسحب الدعم المالي والعسكري والمخابراتي الذي كنّا نقدمه لها بصورة سرية. إن تدبيرنا منذ يومين لتمثيلية مقتل (بن لادن) ماهو إلاّ اعلان عن غلق ملف القاعدة. فكما يعلم الكثيرون ان (بن لادن) ليس له أي وجود سياسي منذ سنوات عدة، وكنّا نحن نغذي الاعلام بين حين وآخر ببياناته وخطاباته المزيفة، بالتنسيق مع بعض قادة القاعدة وفضائية الجزيرة.
ثانياً - الاشراف المباشر على عملية التنسيق مع القيادات العسكرية والامنية في الدول العربية الحليفة لنا، مثل مصر وتونس واليمن من اجل المساعدة على تغيير الحكام وتقبل التغيير الديمقراطي الجماهيري.
أما الناحية السياسية والحزبية والدعائية فقد جهدنا في العامين الأخيرين من أجل التفاهم مع الكثير من قادة النخب العربية من قادة حزبيين ودينيين ومثقفين واعلاميين، بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر مؤسسات امريكية واوربية مختلفة، لدفعهم ودعمهم الاعلامي والسياسي والمادي للقيام بهذه النهضة الشعبية الديمقراطية في البلدان العربية والشرق أوسطية. وقد اتفقنا مع محطة الجزيرة لكي تقوم بهذه المهمة على أكمل وجه، بالاضافة الى الدعم الكبير والحاسم من قبل اعلامنا الامريكي والعالمي.
ما العلاقة بين غيتس وبانيتا وبترايوس، والقذافي وبن لادن؟
يتوجب الاعتراف، بأن تمثيلية مقتل (بن لادن) لم تكن متقنة وفيها الكثير من النواقص الاعلامية المفضوحة، بسبب الاستعجال الذي تمت به. والحقيقة إننا اضطررنا لهذه العجلة بسبب ظرف طارئ فوجئنا به. إن القذافي بعد مقتل ابنه وأحفاده في قصفنا لطرابلس (قبل يوم واحد من مقتل بن لادن)، خرج عن طوره وشرع بتنفيذ خطوة لم نكن نتوقعها: بالتعاون مع عناصر من المخابرات الباكستانية والسعودية العليمة بأسرار علاقتنا بالقاعدة، أراد الاتصال بقادة القاعدة الميدانيين الذين يجهلون تماماً ارتباط قادتهم بنا، ليعطيهم الدليل القاطع بأن (بن لادن) ليس له أي وجود حالي، وإن (الزعيم الظواهري) الذي يدَّعي انه يلتقي به، ما هو إلاّ كاذب وعميل تابع لنا. وهذا يعني بكل بساطة تمرد الفروع الميدانية وخروجها عن سيطرتنا بصورة تامة. لهذا اضطرننا للاستعجال بتنفيذ تمثيلة مقتل (بن لادن) لكي نتمكن بسرعة من غلق ملفه، مع الابقاء على إمساكنا بالخيوط الرئيسية والاستمرار بعملية تفكيكها بصورة سليمة دون خطر تمرد بعض فروعها.
لهذا فأن (غيتس) ترك منصبه بالدفاع قبل أيام من مقتل (بن لادن)، بسبب عدم قناعته بأمكانية نجاح التمثيلية. وقد حل محله (بانيتا) رئيس المخابرات المركزية، تعبيراً عن البدء بالمرحلة الجديدة القاضية بمنح الجيش الامريكي دوراً مخابراتياً يتلائم مع السياسة الجديدة. كذلك تم تعيين الجنرال (بترايوس) القائد السابق للقوات في العراق ثم في أفغانستان، رئيساً للمخابرات المركزية، لأنه يمتلك خبرة طويلة بالتعامل مع شعوب الشرق الاوسط، ثم انه سبق وأن نجح بأمتياز بدفع جيوشه الى مزاولة النشاط المخابراتي (الشعبي والسياسي) بتأسيس الصحوات العشائرية والمحلية المناصرة للوضع القائم في البلدين.
الوضـع العراقـي
بالحقيقة ان الوضع العراقي لا زال يواجه بعض المصاعب لضمه الى مشروعنا الديمقراطي الجديد. فهنالك أطراف عديدة علينا اقناعها أو إجبارها لتتفق مع سياستنا الجديدة. والمشكلة اننا خلال السنوات السابقة قد خلقنا على أرض الواقع العراقي الكثير من المؤسسات الحزبية والميليشيات والعصابات السرية (من ضمنها القاعدة)، لكي تساهم كلها بتنفيذ مهمة واحدة: إتمام المرحلة الاخيرة من مشروع تخريب العراق، والتي بدأت منذ أعوام الثمانينات مع اقناع صدام بالحرب ضد ايران، ثم حرب الكويت وفرض الحصار، ثم الاحتلال وتدمير الدولة ونهب الثروات واطلاق الحرب الطائفية. وقد جهدت ادارتنا المتحكمة في العراق لاختيار أسوء العناصر السياسية والحزبية لتتسلم قيادات الدولة والجيش والبرلمان والاحزاب والاعلام وقيادات الاقليم الكردي. وقد ركزنا خصوصاً على مؤسسات استثمارات النفط.
هكذا خلال أعوام نجحنا بخلق طبقة عراقية واسعة تضم مختلف التيارات والاتجاهات والفئات والمرجعيات الدينية الخاضعة تماماً لنا وتتقبل سياستنا لقاء سماحنا لها بممارسة كل أنواع الفساد والسرقة والشذوذ. بل حتى قادة المعارضة بأنواعها البعثية والسنية تمكنّا من شراء ذمم الكثير منهم لكي يمارسوا دورهم التخريبي المطلوب بأسم المقاومة.
خلاصة القول لقد نجحنا بإفساد غالبية قيادات العراق ونخبه بأموال العراق نفسه، حتى أصبحوا يتنافسون بينهم مثل البغايا الرخيصة من اجل إرضائنا وتنفيذ أوامرنا. والآن نكتشف كم من الصعب علينا أن ندجن هذه القوى الفاسدة المتوحشة التي خلقناها نحن ومنحناها السلطان المطلق على شؤون العراق، وأن نقنعها بأن تغير سياستها الفاسدة القديمة وتتبنى سياستنا الاصلاحية الجديدة.
*من اجل ستراتيجية شرق أوسطية جديدة
بعد هذه الاعترافات والكشوفات الخطيرة لصاحبي الحكيم الامريكي، من الطبيعي أن يطرح أبناء الشرق الاوسط السؤال المشروع التالي:
ـ اذن، ما العمل، أمام هذه الستراتيجية الجهنمية التي نعيشها ونعاني منها منذ سنوات طويلة. هل هي قدر خارق ومحتوم علينا الخضوع له، أم ماذا؟
بعد مداولات وجدالات طويلة وعميقة مع هذا الحكيم، يمكنني بكل ثقة وقناعة أن أخبركم بالخلاصة التالية:
لا أبداً، ان هذه الستراتيجية الشيطانية ليست قدر محتم، بل هي بكل بساطة لعبة خطيرة يقوم بها بشر مثلنا، لهم مصالحهم وعقيدتهم ونقاط قوتهم وضعفهم، مثل كل البشر. ونستطيع نحن الضحايا أن نجد الستراتيجية المضادة التي تساعدنا على الخلاص. يمكن اختصار وتحديد هذه الستراتيجية المقترحة على الاصعدة التالية:
أولا: على الصعيد العالمي، إقامة تحالف وحوار شعبي ونخبوي شرقي ـ غربي
ان أشد ما يخشاه (التيار المتعصب) الماسك بالـ (IFB) أن تدرك شعوب ونخب الشرق الأوسط حقيقة هذه الستراتيجية الخفية. لهذا يتوجب على النخب والقيادات والحكومات الشرق أوسطية أن تعمل كل مستطاعها لكشف وفضح خفايا هذا المخطط الجهنمي الذي يقوده (التيار الغربي المتعصب)، والتقرب والتحالف مع (التيار الغربي السلمي) ومع جميع القوى والنخب السلمية والانسانية الامريكية والاوربية، الثقافية والحزبية والحكومية والدينية والاجتماعية. أي التخلص من تلك السذاجة والثقة الخنوعية التي تمارسها حكوماتنا ونخبنا بتصديق الخطاب الامريكي - الاوربي الدبلوماسي الذي يدَّعي جلب الديمقراطية والتحضر للشرق الأوسط. كذلك العمل على كشف كل المخططات السرية الجارية وفضح جميع المؤسسات والاحزاب والشخصيات والحكومات المتورطة فيها. وبنفس الوقت، العمل على اقامة شبكة واسعة من العلاقات مع كل الاطراف والمؤسسات واللوبيات والشخصيات الامريكية والاوربية التي تؤمن بصدق بضرورة اقامة علاقة سلم وتعاون وتحالف بين الشرق والغرب.
على القوى العلمانية الليبرالية واليسارية في الشرق الاوسط أن تدعم علاقاتها مع القوى الليبرالية واليسارية الغربية التي تحترم خصوصية المجتمعات الشرقية ولا تبرر التدخل السياسي والهيمنة الثقافية الغربية على الشرق.
كذلك أن تشرع القوى والنخب الدينية الاسلامية الى الانفتاح على جميع القوى والنخب الدينية الغربية، مسيحية ويهودية وغيرها. من أكبر الخطايا التي ترتكبها المؤسسات والنخب الدينية الاسلامية انها لم تنتبه الى القيمة الحاسمة للتحالف مع النخب والكنائس المسيحية في اوربا وأمريكا. لأن هذه النخب المسيحية، وخصوصاً الكنيسة الكاثوليكية، تعاني كثيراً من الحروب الاعلامية والثقافية التي تشنها ضدها القوى الشيطانية المتطرفة المتحكمة بالغرب التي تدَّعي العلمانية والعلم والالحاد، لكي تحرم المجتمعات الغربية من بقايا الروحانية وسلطة الله، وبالتالي تسَّهل عملية إخضاعها بشكل كامل لسلطة المال وثقافة النهم والتفسخ النفسي والاجتماعي وتقديس الاستهلاك الوحشي. لقد نجح المتعصبون في الشرق والغرب حتى الآن من منع أي تقارب (مسيحي – اسلامي - يهودي) عالمي من خلال دعم القوى السلفية الاسلامية المعادية للمسيحية وبنفس الوقت تعزيز مخاوف المسيحيين واليهود من الاسلام والمسلمين من خلال التشديد على معاناة المسيحيين (واليهود) في الشرق الأوسط، وعلى الخطر الارهابي الاسلامي ضد شعوب الغرب.
ثانيا: على الصعيد الشرق أوسطي، العمل على اقامة سوق ووحدة شرق أوسطية مشابهة للوحدة الاوربية
على شعوب ونخب الشرق الأوسط أن تتخلص من تعصبها القومي الانعزالي وتحتذي بتجربة الوحدة الاوربية، التي رغم كل الاحقاد والحروب العالمية المدمرة بينها، واجهت الحقيقة التالية: أما أن تستمر بخضوعها للمنافسة التاريخية القومية وشن الحروب المدمرة بينها، أو أن تتوحد! وقد اضطرت أن تختار الحل الثاني. ان الوحدة العربية قد فشلت وستفشل دائماً لأنها قائمة على أساس قومي عرقي يعزل ويخيف أهم دول الشرق الأوسط غير العربية: ايران وتركيا واسرائيل، كذلك الجماعات القومية الأخرى التي تعيش مع العرب: أكراد وتركمان وسريان وأقباط وبربر وأفارقة، وغيرهم..
لقد نجح المتعصبون في الشرق والغرب، بمنع أي توحد شرق أوسطي من خلال الابقاء على الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، وجعله العقبة الكبرى أمام أي سلام وتقارب. وتمكنوا من فرض العقيدتين التاليتين: جعل غالبية النخب العربية ترفض بصورة مطلقة أي حوار وانفتاح وتقارب مع المجتمع والنخب الاسرائيلية واليهودية. وبنفس الوقت، تقديم الدعم بكل الوسائل السرية للتيار اليهودي المتعصب الذي يبتغي طرد جميع الفلسطينيين وبناء المستوطنات في كل مكان. ونجحوا خصوصاً بجعل الفلسطينيين والاسرائيليين يرفضون ذلك الشعار الواقعي والوحيد القادر على حل المشكلة: (دولة واحدة لشعبين، يهودي وفلسطيني). ثم اعتبار الوسيلة الوحيدة للحوار العقيم بين اليهود والعرب هي الحكومات وحدها، مع الاشراف الكامل من قبل أمريكا لضمان عدم نجاح الحوار.
لهذا، فأن الحوار الشعبي والنخبوي المباشر بين العرب واليهود عموماً، والفلسطينيين والاسرائيليين خصوصاً، وحده القادر على تحقيق السلام الحقيقي. حوار شعبي ونخبوي مباشر على كل الأصعدة الثقافية والسياسية والدينية والاقتصادية والسكانية، من دون تدخل ولا إشراف الدول الغربية. ان هذا الحوار والسلام هو الذي سيكون أساس تحقيق الحل الوحيد الممكن: (دولة واحدة لشعبين)، ثم استقرار وتوحد بلدان الشرق الأوسط، على الطريقة الاوربية.
ومن المهم جداً ضمان الموقف الايجابي للغرب من هذا المشروع. ان التجربة التركية أفضل نموذج ناجح لبلدان الشرق الاوسط. فهي تتميز بخصال عديدة تمنحها قوة وشمولية نادرة: مركز عسكري علماني ماسك بالدولة ويلعب دور الضامن لحسن سير العملية الديمقراطية، مع حزب اسلامي تجديدي ومعتدل يجمع بحذاقة بين الاصلاح الديني والتعددية الديمقراطية، مع سياسة وطنية توحيدية واستقلالية تتوافق بحنكة مع انتماء تركيا لحلف الاطلسي!
ثالثا: على الصعيد العراقي، ليكن العراق مركزاً للسلام والحوار والتقارب الشرق الاوسطي والعالمي، وليس مركزاً للمؤامرات والحروب والآيديولوجيات التوسعية والامبراطورية!
إن موقع العراق وسط الشرق الاوسط، حتم عليه دائماً، إما أن يكون محتلاً من قبل قوة اقليمية، أو هو الذي يتوسع نحو جيرانه ليضمن سلامته!
إن طبيعة العراق، تاريخياً وجغرافياً، فرضت عليه دائماً أما أن يكون محتلاً من قبل الجيران أو هو الذي يحتلهم. لهذا فأن الروح والحضارة العراقية، (عكس الروح المصرية الوطنية الانغلاقية)، ظلت دائماً توسعية خارجية من جميع النواحي: ثقافياً وسياسياً وسكانياً وعسكرياً. وهذه الطبيعة الانفتاحية الخارجية، هي سر العبقرية العراقية وسر الخراب أيضاً. فهي التي منحت العراق والعراقيين هذا الخصب الأبداعي والدور الحضاري الحاسم في التاريخ، ولكن هي أيضاً التي جلبت على العراق والعراقيين هذه التبعية للقوى الخارجية وسهولة التخلي عن الهوية الوطنية والانقسام والتصارع بتأثير هذه التبعية. ان هذه الروح الخارجية العراقية سليقة لا يمكن أبداً التخلص منها. لكنها طاقة، مثل أي طاقة، يمكن استخدامها للتدمير أو للبناء، حسب وعي النخب وقدرتها. ومشكلة العراق منذ تأسيس الدولة في العصر الحديث هي أن نخبه لم تنتبه لهذه الخاصية التوسعية التاريخية، بل خضعت لها بصورة سلبية وغير واعية، من خلال رفض مفهوم (الهوية الوطنية والامة العراقية) وتبني آيديولوجيات قومية ودينية وأممية توسعية امبراطورية تدعو للحروب والتعصب والسيطرة على دول الجوار. فليس صدفة أبداً، ان جميع القوميات العراقية تبنَّت بشكل صريح دعوة الغاء الحدود العراقية الحالية وبناء دول قومية كبرى على حساب دول الجوار: الوطن العربي الأكبر، كردستان الكبرى، الخ. كذلك الاسلاميين الشيعة والسنة، كل منهم يدعوا الى دولته الاسلامية الكبرى. ناهيك عن الشيوعيين الذين قدسوا الاممية العالمية بصورة خنوعية وتبعية كاملة لعواصمهم المقدسة، مثل موسكو وبكين والبانيا وكوبا، وهلم جرا. بالأضافة الى عقائد تقديس العنف المسلح وشن الحروب الصبيانية بأسم تحرير كردستان وفلسطين والجولان والاحواز والاسكندرونة والكويت والصومال وزنجبار، وهكذا دواليك. حتى بدى العراق في العصر الحديث وكأنه سوق شعبية كبرى لبيع وشراء العقائد والشعارات الثورية الامبراطورية العنفية والمؤامرات الداخلية والاقليمية!
آن أوان النخب العراقية أن تدرك هذه الحقيقة: إن آيديولوجيات التوسع والامبراطوريات القومية والاسلامية والاممية، هي التي جلبت كل هذه الكوارث الى بلادنا، وهي التي تخيف جيراننا الايرانيين والاتراك والسعوديين والكويتيين والسوريين والاردنيين، كذلك اسرائيل وباقي القوى الغربية، وتدفعها لعمل المستحيل من أجل التدخل في العراق وشراء ذمم قادته ونخبه وتدبير المؤامرات وتأليب بعضهم ضد البعض وتوريطهم بحروب داخلية وخارجية.
آن أوان النخب العراقية أن تجعل من (ثقافة الهوية الوطنية) محور كل برامجها وأفكارها، وبنفس الوقت تعمل على تحويل الطاقة التوسعية الخارجية العراقية الى طاقة إيجابية للتوسع السلمي الانساني الصداقي والمصالحي. لنجعل من شعار: (السلام والحوار مع اسرائيل)، و (الوحدة السلمية الديمقراطية لشعوب الشرق الاوسط) شعاراتنا الكبرى المقدسة الثابتة التي نكتبها بكل صراحة في برامجنا الحزبية ودستورنا، ونتبناها رسمياً وشعبياً ونجهد بكل صدق لتحقيقها. نعم ان سلام ووحدة الشرق الأوسط وحده فقط الكفيل بتحقيق السلام والاستقرار في بلادنا. لتكن ثقافة السلام واحترام حدود الوطن والسلم مع الجيران ثقافة سائدة في المدارس ووسائل الاعلام. وأن يصبح من العار والخيانة لأي حزب يتبني شعارات قومية ودينية توسعية تحتقر حدود الوطن وتبرر الحروب مع الجيران، كشعار (كردستان الكبرى) و (حق تقرير المصير) الذي يعني بكل بساطة وصراحة حق تقسيم العراق ودول الجوار وشن الحروب القومية الانفصالية ضدها، وبالتالي تغذية المخاوف والتوترات والأحقاد بين شعوب الشرق الأوسط!
*التيار التدميري والتيار السلمي
هنالك حقيقة مخفية مزعجة لنا لا يدركها إلاّ قادتنا، وهي ان هنالك تياران مختلفان في داخل فيدراليتنا كما في عموم النخب الامريكية والغربية السياسية والثقافية، أقواهما (التيار المتعصب) الواضع والمدافع عن هذه الستراتيجية التدميرية، وهو الغالب والمتحكم بالدول والمؤسسات العسكرية والمخابراتية والاعلامية، ثم (التيار السلمي المعتدل) وهو الاضعف، لكنه الأكثر شبابية وحيوية وطموح.
إن دعم التطرف الاسلامي والقاعدة
من أهم محاور استراتيجية التوتير الامريكية
لقد نجح (التيار المتعصب) أن يفرض ستراتيجيته التدميرية الخاصة بالشرق الاوسط، بالاعتماد على الحجة التالية: ((ان شعوب الشرق الاوسط بطبعها وتاريخها عنفية حقودة متصارعة، ولا يمكن تجنب شرها ضد نفسها وضد العالم وضد المصالح الغربية، إلاّ بإضعافها من داخلها ومنعها من التوحد والاستقواء))!
والمشكلة ان هذا التيار المتعصب، نجح باستمرار أن يغذي حجته هذه، من خلال تشجيعه لروح وثقافة الاحقاد والعنف والارهاب في الشرق الاوسط. فكلما حاول (التيار السلمي) أن يطالب بالانسانية والتعقل مع شعوب الشرق، صرخ المتعصبون بحجة الاحقاد السائدة والعمليات الارهابية المنتشرة.
لكن (التيار السلمي) لا يكل عن محاولة الدفاع عن أطروحته بضرورة مساعدة الشرق الأوسط على تحقيق السلام والاستقرار، بناءً على المبررات التالية:
لنفترض حقاً ان شعوب الشرق الاوسط حقودة ومتصارعة وعنفية، لكنها مهما بالغت فأن تاريخها يثبت بأنها أقل عنفاً وتطرفاً وحقداً من شعوب اوربا الغربية التي فقط خلال الحربين العالميتين، قتلت حوالي ستين مليون أنسان اوربي بأيادي اوربية مع تدمير مدن وأوطان اوربية بكاملها واقتراف عمليات إبادة منظمة لملايين اليهود والغجر، ناهيك عن التاريخ الاستعماري والعبودي الطويل ضد الشعوب الضعيفة. لكن مع كل هذا فأن أمريكا، ومن أجل ضمان سلامة مصالحها وإبقاء اوربا بجانبها، جهدت من اجل مساعدتها وبنائها وتحقيق الوحدة السلمية الانسانية بين هذه الأوطان التي ظلت على مدى التاريخ متصارعة الى حد الابادة: المانيا وفرنسا وانكلترا! إذن لماذا لا تستحق شعوب الشرق الاوسط مثل هذه الجهود لكي تبني أوطانها وتحقق وحدتها وتتحالف إنسانياً وسلمياً مع جارتها اوربا وكذلك أمريكا؟!
*الاعلام أخطر أسلحتنا الحديثة
كما قال رئيسنا (ريغان) : (ان فشلنا بحرب فيتنام كان بسبب فشلنا بأستخدام الاعلام)! لهذا فأننا شرعنا منذ أعوام الثمانينات، ثم مع الثورة التكنولوجية العظمى في مجال الاعلام في أعوام التسعينات، دخلنا بقوة بأستخدام وسائل الاعلام في التأثير الحاسم على الحكومات والتحكم بمواقف الشعوب. وقد نجحنا الى حد كبير في المزج العلمي الفائق الدقة بين (فن الاعلام) و(فن المخابرات)، إذ خلقنا شبكات سرية واسعة من العملاء والمنتفعين في معظم بلدان العالم، وخصوصاً في الشرق الاوسط، تتكون من الصحفيين والمثقفين المرتبطين بالاعلام بما فيهم الكتاب والسينمائيين وغيرهم. وخصصنا ميزانيات كبرى في تشييد المؤسسسات الاعلامية المرتبطة سرياً بنا: (صحف وفضائيات ومواقع أنترنت ووكالات أنباء ومراكز دراسات، وغيرها)، ودعم وشراء الكوادر النشطة في الاعلام من أجل تنفيذ سياستنا الاعلامية ـ الثقافية ونشرها على أوسع نطاق.
إن أعظم الخدمات التي لم تكن محسوبة، قدمتها لنا تلك الفضائيات التلفزيونية التي دعمنا اقامتها في منطقة الخليج، والتي بحجة تفعيل الديمقراطية وحرية الرأي، تمكنت من تأجيج الصراعات من خلال التركيز على العناصر المتطرفة من كل التيارات، وخلق الجدالات الفضائحية العنفية وبث أخبار الحركات السلفية والطائفية والبرامج ذات (الاتجاهات المعاكسة) المبتذلة المحرضة المؤججة للتطرف والأحقاد بكل أنواعها. فمثلاً، إننا بفضل هذه الفضائيات تمكنّا من إقناع العالم كله بحقيقة دور (القاعدة) وأسطورة (بن لادن) من خلال نشرها تلك البيانات والتسجيلات الصوتية والصور المفبركة. كذلك فضائياتنا هي التي جعلت من (نصر الله وحزبه) أسطورة بطولية عربية اسلامية بوجه اسرائيل، لكي نبرز رموزاً شيعية قوية تابعة لأيران تخيف وتحفز القوى السلفية السنية التابعة للسعودية. كذلك تمكنا من تهيأة وتغذية أجواء الحقد والصراع الطائفي في العراق من خلال تسليط الأضواء على الشخصيات المتطرفة من كلا الجهتين، وخلق الجدالات العنيفة وإبراز الأخبار والمشاهد المؤججة للمشاعر.
*هكذا نضعفكم، وهكذا يمكننا النهوض
سياسة الراية الخداعة
طبعاً إننا ما بلغنا هذه النجاحات الكبرى في تدمير العراق خصوصاً كنموذج لبلدان الشرق الاوسط، إلاّ لأننا استعنّا بخلاصة تجاربنا السابقة التي نفذناها في العالم، والتي أطلقنا عليها تسمية (سياسة الراية الخداعة ـ False Flag) والتي تعني قيامنا نحن أنفسنا بعمليات أرهابية ضد مصالح بلادنا وننسبها الى خصومنا لكي نعطي التبرير لأعلان الحرب عليهم. وقد أنجزنا عمليات ناجحة كثيرة في هذا الخصوص، من أبرزها هجومنا نحن ضد أسطولنا (Pearl Harbor) عام 1941 الذي منحنا الحجة لمهاجمة اليابان وإلقاء القنبلتين الذريتين عليها ثم احتلالها. وكذلك التخطيط لعملية (opération Northwoods) عام 1962 بتكوين ميليشيات كوبية تقوم بعمليات ارهابية ضد قاعدتنا في كوبا من أجل إعطاء الحجة لمهاجمة كوبا واحتلالها. لكن الرئيس كندي اعترض، ثم اعترض كذلك على مشروع مهاجمة فيتنام، فاضطررنا للتخلص منه ونسبنا اغتياله الى شخص معتوه.
كذلك تجربتنا بتنظيم ميليشيات سرية في أنحاء اوربا بعد الحرب العالمية الثانية تحت اسم (Stay-Behind) من اجل مكافحة النفوذ الشيوعي وتنفيذ عمليات ارهابية تنسب الى اليسار المتطرف، فتمنح حجة لتدخلنا وتجبر الحكومات الاوربية للأعتماد علينا. وضمن هذا السياق في أعوام الستينات والسبعينات طبقنا خصوصاً في ايطاليا وتركيا سياسة أسميناها (ستراتيجية الاضطراب ـ Strategy of Tension) خلقت التوتر والعنف من خلال العمليات السرية ودعمت أنصار أمريكا وبررت تدخل العسكر لتحجيم اليسار وقمعه.
وكانت ذروة نجاحاتنا في تطبيق سياسة (الراية الخداعة) في الشرق الاوسط، هي عملية تدمير برجي نيويورك عام 2001 وخلق اسطورة (بن لادن والقاعدة)، ثم نجاحنا الفائق في العراق بتأجيج الحرب الطائفية ونشر العنف والاحقاد، من خلال فرضنا سياسة (اجتثاث البعث) التي كانت لأجتثاث الدولة العراقية نفسها. بالحقيقة نحن ليس لدينا أي مشكلة مع البعث، فهو كان حليفنا السري لسنوات طويلة، وكان من السهل جداً الابقاء عليه مع بعض التغييرات الشكلية بالاسم والشعارات، ليلعب دوراً إيجابياً ضمن الدولة الجديدة، كما حصل في الانظمة الاشتراكية السابقة حيث أبقي على الشيوعيين ضمن الخارطة الجديدة. لكننا كنا ندرك ان الابقاء على البعث يعني الابقاء على الدولة وعلى البلد قوياً مستقراً، وهذا خطر علينا لأنه يعني سهولة تمكن العراقيين من توجيه حقدهم علينا وتخريب مشروعنا. لهذا أقنعنا عملائنا وحلفائنا بتبني سياسة الاقصاء والاجتثاث، ثم تنفيذ عمليات الاغتيال للكوادر والعلماء والقادة العسكريين والحزبيين من خلال (فرق الموت الشيعية) المدعومة من قبلنا، بذلك تهيأت الاجواء الكاملة لـ (الميليشيات السلفية السنية) لكي تلعب دورها الارهابي المطلوب. وقد ساعدنا حلفائنا القوميين الاكراد كثيراً في تنفيذ سياستنا هذه لقاء فرضنا على (الارهابيين) عدم شمول المنطقة الكردية بعملياتهم التخريبية.
*ستراتيجيتنا الحالية في العراق
إن الغرب واسرائيل يدعمان المشروع القومي الكردي الامبراطوري (كردستان الكبرى) الذي يحلم بتكوين دولة كبرى على أجزاء مهمة من العراق وايران وتركيا وسوريا
ان خلاصة سياستنا الحالية في العراق، أن يبقى لسنوات طويلة قادمة تحت سيطرتنا الكاملة (مباشرة وغير مباشرة) سياسياً وعسكرياً. والعامل المهم الذي نجحنا بتأسيسه ونعمل على إبقائه، إننا جعلنا الدولة العراقية منقسمة طائفياً وقومياً، بحيث لايمكنها أن تكون دولة مركزية قوية، وهي عرضة سهلة لتفجيرها والتحكم بها. فترانا دائماً عندما يستقوي الاكراد ويضعف العرب نبادر الى خلق الخلافات بين الاكراد وتسهيل ضربهم من قبل دول الجوار. وما أن يستقوي العرب حتى نبادر الى تأجيج الصراع الطائفي بينهم ونعطي المجال لبروز الدور الكردي واستخدام ورقة كركوك. وإذا ما لا حظنا توحد الاطراف العراقية كلها وبروز نوع من الثقة بالدولة والشعور بالاستقرار وبروز ميول الوطنية المعادية للأمريكان، حتى نبادر بتحريك عملائنا وتسهيل الامر للارهابيين للقيام بعمليات تدميرية تزعزع هيبة الحكومة وتحيي الاحقاد الطائفية وتشجع هجرة الشباب والكوادر، وبالتالي تبرير الاعتماد علينا من اجل حمايتهم من الارهابيين!
هل تعلم، بأننا نحن من يشجع التغلغل الايراني في العراق ونعمل اعلامياً على تضخيمه أضعافاً أضعاف، من أجل إخافة الدول العربية وتركيا ودفعها لكي تتصارع في أرض العراق، وأيضاً إخافة العراقيين ودفعهم للتمسك بنا لحمايتهم من الخطر الايراني.
خذ مثلاً، مسألة تأخير تكوين الحكومة خلال أشهر طويلة. كان يكفي منا بعض الضغوط البسيطة على قادة الاطراف المتنازعة لكي يضطروا للاتفاق والموافقة على تكوين الحكومة المناسبة. لكننا تقصدنا الحيادية ولعب دور الأب الناصح الطيب الذي لا يمتلك سلطة حاسمة إزاء الضغوط الايرانية والسعودية والسورية.. كل هذا من اجل أن يدوم ضعف الدولة ويفقد العراقيين ثقتهم بنخبهم وقادتهم ويدعم شعورهم الطفولي بأنهم بحاجة لدورنا الأبوي الناصح والحامي لأمن البلاد!
ومن أكبر دلائل نجاحنا الكبير في التحكم بعقول العراقيين وباقي العالم، إننا أوهمناهم بأننا عازمون على ترك العراق بعد أن فشلت سياستنا به. وبين حين وآخر نجري مسرحية اعلامية عن انسحابات عسكرية خداعة. بينما يكفي القليل من الحكمة للتفكير بالأمر التالي:
إننا شيدنا في المنطقة الخضراء في بغداد أكبر وأضخم وأقوى سفارة في تاريخ البشرية. مساحتها 104 هكتار وتعد أكبر بستة أضعاف من مجمّع الأمم المتحدة في نيويورك، وبعشرة أضعاف من سفارتنا في بكين. كلفتها حوالي مليار دولار وتكلفة إدارتها السنوية مليار دولار. فيها 20 مبنى و1000 موظف، وهي تعتبر مدينة مستقلة حيث تضم السكن والأسواق وكل وسائل الترفيه ومولدات الطاقة والتنقية والتصفية، حتى يمكنها العيش مستقلة تماماً لعدة أعوام!
فكيف يصدق انسان حتى لو كان له عقل طفل، إننا نشيد مثل هذه السفارة الاسطورية في بلد ندَّعي بأننا في الطريق لمغادرته؟!
*هذه هي الأسباب السرية جداً لأحتلال العراق!
تشييد سفارة أمريكية في بغداد، تعتبر أضخم سفارة في التاريخ!
لا أحد يدرك كم (العراق) مهم بالنسبة لنا نحن في (IFB). لقد نجحنا بالتضليل على السببين الأكبرين لاحتلالنا له، من خلال التركيز على السببين المعروفين الذين اتفق عليهما الجميع:
1ـ ان العراق، جغرافياً هو مركز الشرق الاوسط. السيطرة عليه تعني السيطرة على قلب الشرق الاوسط، جغرافياً وعسكرياً وحضارياً.
2ـ وهو كذلك اقتصادياً يمتلك أكبر خزين نفطي، بالاضافة الى النهرين والكثير من المعادن المهمة المكتشفة وغير المكتشفة.
لكن بالحقيقة ان هذين السببين ثانويين في استراتيجيتنا الخفية. فلو كانا هما الأساسيين كما أوحينا للجميع، لما اضطررنا أبداً لاحتلال العراق، لأن صدام حسين كان مستعداً لتقديم كل التنازلات لنا، يمنحنا حق استثمار البترول كما نرغب، وكذلك التعاون العسكري الكامل معنا بما فيه إنشاء قواعد عسكرية مشتركة في أنحاء العراق.
لكن طموحاتنا إزاء هذا البلد أكبر من إمكانات صدام مهما أراد التنازل لنا، إذ تتجاوز الى حد بعيد المصالح النفطية والعسكرية، الى مصالح استراتيجية سياسية وعقائدية وتاريخية تعتبر هذا البلد من أخطر المناطق في استراتيجيتنا الكبرى للسيطرة على العالم، وبالتالي تتطلب حضورنا المباشر في أرض العراق:
1ـ سياسياً ـ دينياً، وهذه نقطة مهمة جداً : ان شعب العراق يتنوع الى شيعة وسنة (بالاضافة الى الاكراد والتركمان والمسيحيين وغيرهم)، ويقع مباشرة وسط القطبين الاسلاميين المتصارعين: القطب الشيعي الايراني والقطب السني السعودي. وهذا يعني انه البلد الوحيد المهيأ جغرافياً وسكانياً، لأن يكون ساحة للصراع بين القطبين المتحاربين وتعميق الشقة في العالم الاسلامي أجمعه بين الشيعة والسنة. (سنفصل هذه النقطة بعد قليل).
2ـ رمزياً وباطنياً، وهذه النقطة تعتبر واحدة من أكبر أسرارنا التي نجهد لأخفائها : إن للعراق أهمية روحية تاريخية خطيرة بالنسبة لنا نحن أعضاء (IFB)، لحسن الحظ لم ينتبه لها أحد غيرنا. ليس صدفة أبداً إن رئيسنا بوش اختار يوم اعلان الحرب الاولى على العراق عام 1991 ليعلن عن نهاية نظام القطبين المتنافسين وانبثاق (النظام العالمي الجديد) أي ميلاد أول حضارة عالمية موحدة في التاريخ.
*القيمة التاريخية والباطنية العظمى للعراق
تدَّعي التوراة إن خراب بابل كان انتقاماً لعذابات اليهود!
إننا نؤمن من خلال قناعاتنا الباطنية السرية الموروثة بأن الكون تتحكم به قوى جبارة خفية مجهولة، لغتها هي الرموز الكونية المعروفة، من أهمها أبراج النجوم. ان هذه القوى الجبارة منذ خلق الارض قد اختارت بعض المناطق لتكون مقرات ثابتة لها. يبدوا أنها قد اختارت الشرق الاوسط ليكون موطنها وأرض نشاطها وابداعها التاريخي والحضاري. وقد اختارت عاصمتين لها: (العراق) ليكون مركز الابداع الناري الفعال والاجتياحي والتوسعي. و(مصر) لتكون مركز الابداع المائي الانكفائي والمستقر. لهذا فأن هذين البلدين بقيا مركزا حضارة وتاريخ الشرق الاوسط وعموم العالم القديم طيلة آلاف الاعوام. ليس صدفة أبداً انهما كانا مقراً لأولى وأعظم حضارات البشرية، لأن تلك الحضارات كانت من صنع تلك القوى الجبارة المجهولة.
من المهم التوضيح: أن الحضارة المصرية لا تخيفنا لأنها طيلة التاريخ ظلت حضارة مسالمة، لم تنبثق فيها دولة توسعية ولم تمارس الغزو الخارجي إلاّ لأسباب دفاعية، إذ ظلت دائماً معتكفة على ذاتها وعلاقتها مع الجيران قائمة على الحماية والدفاع وليس التوسع والغزو. إنها حضارة روحانية أخروية جوهرها تقديس الحياة الأخرى، لهذا فأن أعظم رموزها هي (الاهرام)، ألتي هي أساساً قبوراً للملوك، وكتابها المقدس هو (كتاب الموتى) الذي فحواه كيفية تجاوز يوم الحساب وبلوغ الآخرة!
بينما الحضارة النهرينية هي النقيض تماماً، انها مادية دنيوية لا تؤمن بالحياة الاخرى ولا بجنة موعودة، بل غايتها الدنيا والمتعة، لهذا فأن أعظم رموزها هو (برج بابل والجنائن المعلقة) وهي رموز دنيوية غايتها العظمة والمتعة، أما كتابها المقدس فهو (قصة كلكامش) الذي أعلن صراحة استحالة بلوغ الخلود وإن غاية الانسان هو التمتع بالدنيا. نعم إن الروح العراقية نقيض الروح المصرية، لأنها نارية استحواذية توسعية، فكان العراق مقراً لامبراطوريات كبرى توسعية منذ البابليين والآشوريين، وصولاً لأخطرها امبراطورية العباسيين التي حكمت نصف آسيا وشمال افريقيا طيلة قرون. بل ان هذا البلد كان كذلك مقراً وعاصمة لامبراطوريات أجنبية كبرى، مثل امبراطوريتا الاسكندر المقدوني ثم الساسانيين الذين اختاروا المدائن عاصمة لهم.
لهذا فأننا في (فيدرالية الاخوة العالمية) قد آمنا بأن الحضارة المصرية لا يمكنها أن تنافسنا، فبقينا دائماً في علاقة ايجابية معها بل جعلناها ركناً مقدساً في عقيدتنا الباطنية وتبنينا الكثير من رموزها الدينية. ونجهد دائماً لتسليط الاضواء عليها في وسائل الاعلام والمؤتمرات والجامعات والمتاحف والمكتبات.
أما الحضارة العراقية فهي منافسنا الاكبر لأنها الاقرب الينا، فحضارتنا الغربية هي صورة محدثة عنها، أي ذروة الحضارة المادية الدنيوية. إننا نعرف ونعترف بأن جذور الحضارة الغربية ترجع الى بابل، ونحن لا نتنكر لها، بل نخشى أن نعلن عن ذلك صراحة لألاّ تسرقنا هذه الحضارة وتستولي علينا، فتصبح (بغداد) هي (باريس ولندن ونيويورك). انها الروح التي نحتاجها ونقدسها في أعماقنا، لكننا لا نريد أن نعترف بها، إلاّ بعد التيقن من قدرتنا على السيطرة عليها. نحن مثل الابناء اليافعين، نحتاج الى الكثير من النضج والاستعداد لكي نتصالح مع معلمنا الاول ونتمكن من التفاهم الايجابي معه والاستفادة من خبراته وثرواته. ان العراق حضارة خطيرة بقدر ما هي جبارة وغنية وعظيمة. انه أشبه بالحيوان الحيّال المفترس الذي يحتاج الى الكثير من القوة والسيطرة والمراوغة والتركيع والتجويع من أجل تدجينه وترويضه. ان أي ضعف من قبلنا إزاء هذه الروح العراقية النارية المتحفزة سوف يمنحها الفرصة التاريخية المنتظرة لكي تثب علينا وتلتهمنا مثلما التهمت غيرنا من قبلنا. انظروا الى صدام، كان يكفي بعض الغفلة والدعم والتساهل من قبلنا، حتى يشرع فجأة بتنفيذ مشروعه الامبراطوري الشرق الاوسطي، من خلال التوغل في ايران ثم احتلال الكويت للسيطرة على العربية السعودية لينفث حلمه الامبراطوري الموروث والمتجذر في أرض موطنه!
لهذا فأننا منذ سنوات طويلة تمحورت سياستنا إزاء هذه الحضارة الخطرة في ناحيتين:
ـ التعتيم عليها في جميع وسائل الاعلام والمؤسسات المعنية، رغم تقديسنا السري لها. بل العمل على تشويهها من خلال التركيز على الموقف التوراتي منها ومسألة (سبي اليهود) ونقمة الله على بابل وتدميرها. والتعتيم أيضاً على دور العرب والمسلمين والحضارة العباسية في تنوير اوربا. وجعل (ألف ليلة وليلة) وحكايات العبيد والجواري هي الصورة الاعلامية الوحيدة الشائعة في الاعلام العالمي.
ـ بنفس الوقت، فأننا نجهد بكل إمكانياتنا للتعمق في معرفة تواريخ وتفاصيل وخفايا هذه الحضارة من خلال النبش والتنقيب والدراسات السرية، على أمل فك أسرارها والسيطرة عليها والاستعداد لمواجهة كل مفاجآتها الغير منتظرة. إننا نؤمن ان هنالك أسرار كبرى تحت الارض تركتها القوى الجبارة المؤسسة لها والمتحكمة بالكون. بل ربما هنالك أدواراً مفترضة لقوى معينة قادمة من كواكب أخرى قد ساهمت بتأسيس الحضارة في سومر وبابل. لهذا فأن من أهم غايات اجتياحنا العراق والسيطرة عليه، أن نستحوذ على آثاره المهمة وننقب بصورة سرية عن بعض الآثار الخاصة التي تقودنا الى تلك الاسرار المخفية الخطيرة. ليس صدفة ان أولى خطواتنا في أول يوم لسيطرتنا على العراق، إننا هيئنا لسرقة المتحف العراقي وتدميره من أجل التعتيم على استيلائنا على بعض الآثار المهمة. كذلك قمنا بالسيطرة على الموقعين الأثريين لمدينتي (بابل) و(اور)، وحولناهما الى معسكرين خلال عدة سنوات من أجل التغطية على عمليات التنقيب السرية بحثاً عن بعض الآثار الهامة التي ستساعدنا على فك أسرار هذه الحضارة الجبارة والسيطرة عليها.
نعم صحيح تماماً إدعائنا بأننا أتينا لكي نبني العراق، ولكن ما لم نقله بوضوح، إننا سوف نبنيه بعد أن ندمره ونفكك مفاصله وندرسه ونفهم أسراره ونضمن تماماً كل مفاجآته ووثباته الغادرة. فبسيطرتنا الروحية التاريخية على العراق نضمن سيطرتنا الفعلية على الشرق الاوسط كله، وبالتالي عموم العالم.
القيمة السياسية ـ الدينية للعراق
إن موقع العراق في وسط الشرق الاوسط جعله دائماً مقراً لنوعي الصراع الاقليمي: قومي (عربي ـ ايراني ـ تركي)، وطائفي (شيعي ـ سني)
في مطلع الألفية الثانية اقتضت المرحلة الأخيرة من مشروعنا التدميري القائم على التقسيم الطائفي للعالم الاسلامي، أن نفرض الممارسة الفعلية لهذا الصراع، أي بلوغ مرحلة الحرب الدامية بين الطرفين. وقد وقع اختيارنا على العراق حيث تتوفر فيه أفضل الشروط الملائمة للصراع الشيعي - السني. فهنالك طائفة شيعية قوية عددياً ومظلومة تاريخياً ومجاورة للقطب الشيعي الايراني، يقابلها طائفة سنية قليلة عددياً لكنها فعالة ومتمرسة بالحكم ومدعومة طائفياً من الجوار العربي وخصوصاً من قبل القطب السني السعودي. إذن موقع العراق الجغرافي المجاور لأيران والسعودية خصوصاً ثم باقي المشرق العربي بالاضافة الى تركيا، وانقسامه الطائفي الواضح جعلنا نختاره كأفضل ساحة للصراع الشيعي الايراني - السني السلفي السعودي! طبعاً هنالك أسباب مكملة داعمة أخرى، فهو ليس فقط ملتقى القطبين الطائفيين، بل أيضاً ملتقى التنوعات القومية لبلدان الشرق الاوسط: عرب، اكراد، تركمان، مسيحيون، وغيرهم..
هكذا، إننا بعد أن قمنا بإضعاف وخنق العراق حربياً واقتصادياً وبشرياً طيلة أعوام التسعينات، نجحنا بفضل دعم أصدقائنا القادة الاكراد والاسرائيليين والايرانيين والسعوديين، أن نقنع قادة شيعة العراق وباقي الناقمين على صدام من السنة، أن يكونوا أداة طيّعة في مشروعنا التدميري للعراق وللعالم الاسلامي بأجمعه، بحجة مكافحة الدكتاتورية وبناء الديمقراطية!
يتوجب التنويه بدور صديقنا صدام، فهو قد خدمنا منذ صعوده الى السلطة عام 1979، إذ قام بإعدام القادة البعثيين المناوئين لسياستنا وتخريب الوحدة مع سوريا، ثم دخول الحرب التدميرية مع ايران، ثم اجتياح الكويت، وتوفير كل الحجج لنا بضرب العراق وحصاره وتجويعه وإذلاله حتى اجتياحه واحتلاله. بل ان المسكين قد خدمنا دون قصد حتى بعد إطاحتنا به، إذ نجحنا من خلال مسرحيات محاكمته التلفزيونية أن نخلق منه بطلاً عربياً سنياً راح ضحية المتعصبين الشيعة، وهذا الامر لعب دوراً حاسماً في تغذية الصراع الطائفي!
منذ عام 2003 تمكنا بصورة تفوق التوقع أن نجعل من العراق ساحة مكشوفة ومثال فاضح لكل المسلمين للصراع الدامي المحتدم بين القطبين الشيعي - السني. بل جعلنا منه أرضا لعذابات المسيحيين والصابئة وباقي الجماعات، بالاضافة الى أسطورة عذابات الاكراد قبل ذلك. نعم طيلة عقدين من الزمان جعلنا من العراق أرض الخراب ومركزاً للظلام الذي ينتظر المنطقة بأجمعها. آملين أن نجعل منه فيما بعد أرض النظام والاستقرار والبحبوحة ومركزاً لشرق أوسط ديمقراطي منسجم تماماً مع مصالحنا.
*رأينا الشخصي
قد يفهم من التقرير السري أعلاه، بأن ما يحدث في العالم العربي من نهضة شعبية مطالبة بالكرامة والديمقراطية، بأنها عملية مفبركة غايتها خدمة مصالح امريكا والغرب واسرائيل! لهذا نقول بأننا نفهم
يمكن القول بكل ثقة أن دور امريكا والغرب لم يكن بالحقيقة في صنع هذه النهضة الشعبية، بل كل ما في الامر ان الغرب من خلال مراقبيه ومختصيه استشرف قرب هذه النهضة ودرسها وتفهمها وأدرك أهميتها المستقبلية، لهذا فأنه جهد لتغيير سياسته التخريبية السابقة القائمة على تشجيع العنف والانقلابات، الى سياسة تشجيع النهضة الشعبية السلمية على أمل تبنيها والتحالف معها.
إذن يمكننا أن نعلنها بكل ثقة وضمير: نعم لهذه النهضة الجماهيرية للشعوب العربية وجميع شعوب الشرق الاوسط. نعم للكفاح السلمي الشعبي والثقافي من اجل الكرامة والديمقراطية. نعم للتيار الاسلامي المعتدل والديمقراطي. نعم لتحقيق السلام العادل مع اسرائيل وتشجيع مشروع (دولة واحدة لشعبين فلسطيني ويهودي). نعم للسلام العالمي والتحالف العادل والصريح مع امريكا والغرب (على طريقة تركيا) من اجل الاستفادة منهم وتجنب مؤامراتهم. نعم من اجل خلق وحدة ديمقراطية بين دول شرق البحر المتوسط (الدول العربية وايران وتركيا) على غرار الوحدة الاوربية.
إنتبهوا أيها الديمقراطيون!
وتبقى النقطة المهمة التي يجب أن تنتبه لها جميع النخب العربية والشرق الاوسطية الباحثة عن الكرامة والديمقراطية: إياكم إياكم من تكرار ما حصل في العراق. فبأسم الديمقراطية ومكافحة أزلام النظام السابق، صعدت طبقة فاسدة عميلة بلا ضمير ولا أخلاق ولا وطنية ولا رجولة ولا انسانية، بل هي طبقة لا تستحق حتى تهمة التعصب القومي والطائفي: فلا قادة الاكراد رحموا الاكراد، ولا قادة الشيعة رحموا الشيعة، ولا قادة السنة رحموا السنة، وجميعهم لم يرحموا العراق. فهم بكل بساطة عبارة عن وحوش كاسرة دمروا الوطن وأسالوا الدماء وتقحبوا لجميع المخابرات الاقليمية والعالمية، فقط من اجل أن يسرقوا براحتهم!
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2805
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى