* ما هي الحياة ؟- التصميم المذهل للكائنات الحي - دجل كهنة الداروينية -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* ما هي الحياة ؟- التصميم المذهل للكائنات الحي - دجل كهنة الداروينية -

مُساهمة  طارق فتحي في الأحد أكتوبر 26, 2014 7:44 pm

ماهي الحياة ؟
يقول داروين فى كتابه أصل الانواع :
"إذا كان من الممكن إثبات وجود أي عضو معقد لا يُرجَّح أنه قد تشكل عن طريق العديد من التعديلات المتعاقبة والطفيفة، فسوف تنهار نظريتي تماما". (1)
يعتبر بعض المتحمسين لداروين مقولته السابقة دعوة "للتحدي" ، فى حين يرجعها المتابعون إلى "الشك" وعدم الثقة المتأصلان فى نظريته التي تناقش "أصل الأنواع" .
أيا كان المقصد ، فأطروحتنا التي بين أيديكم اليوم هي إستجابة لدعوة داروين أو تأكيدا لشكه والتبعات هو من وضعها .
ما هى الحياة وكيف يدحض تعقيدها الداروينية ؟.
ما هي تلك النظم الحيوية الغير قابلة للإختزال، وكيف تمعن فى تحدي الداروينية؟.
كيف تعاطى أنصار التطور مع تلك المعضلة ، وهل إستطاع "كينيث ميلر" تخطيها وتفنيدها كما إدعى خلال شهادته فى محاكمة التصميم الذكي الشهيرة "دوفر" ؟؟
هل تكسب تلك النظم مضاربة داروين وتحقق توقعه بإنهيار نظريته أم تؤكد أنها مازالت عقيدة مادية راسخة ؟.
هنا نحاول الإجابة على هذه أسئلة فتابعوا :
"الداروينية ....إعادة المحاكمة"
ماهي الحياة ؟
الفرق بين ..(الحى والميت) ، ..(الحياة والجماد)
هكذا ظل منتهى علمنا بالحياة حبيسا داخل حدود هذا التوصيف ،
فالحياة هي اللغز الأعظم الذي حير الفلاسفة وأعجز البيولوجيون وأعيى أجيالا متعاقبه من الباحثين.
ف"الروح " هي الكينونة المبهمة بداخل كل مخلوق حي تميزه عن الجماد وتفارق بدنه عند الموت ، سألت عنها اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب إجابة واضحة مباشرة بما أوحى به اليه ربنا ‏سبحانه وتعالى -: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً} [الإسراء: 85].
كان هناك دائما ومنذ بدأ الثورة العلمية نزاع تدور رحاه في أوساط المعرفة البيولوجية حول توصيف "الحياة "ومصدريتها كتصميم ، إنقسمت فيه الاراء الى معسكرين : أحدهما يعلن أن الكائنات الحية ليست مختلفه إطلاقا عن المادة غير الحية ،

وكانوا يدعون أنفسهم أحيانا بالآليين mechanists أوالفيزيقيين physicalists وعلى الجانب المضاد : يقف معسكر يدعى أصحابه الحياتيين vitalists وكانوا ينادون برأي مفاده أن للكائنات الحية خصائص لا يمكن وجودها فى المادة الخاملة وأن المفاهيم البيولوجية لا يمكن أن تكون خاضعة لقوانين الفيزياء والكيمياء.
إستمدت الحياتية منهجا راسخا بداية من القرن السابع عشر وشكلت عقبة قوية فى وجه الفلسفة الالية المادية التي قالت أن الحيوان ماهو الا آلة ، وأن كل مظاهر الحياة هي عبارة مادة فى حالة حركة .
وتبنت الحياتية فكرة وجود مادة خاصة وقوة حيوية غير موجودة فى الجمادات هي ما تميز الحياة ، وكان كثير من أتباع تلك المدرسة من الغائيين teleolgists الذين يعتقدون أن الحياة وجدت لتحقيق غاية أخروية.
تسبب تشبث الحياتية بوجود تلك "القوة الحيوية" المبهمة فى التعجيل من سقوطها بإعتبارها فكرة ميتافيزيقية أكثر منها علمية حتى إنزوت تقريبا من المشهد العلمي مع بدايات القرن العشرين مع صعود الفلسفة المادية والنهج العلماني في تناول البيولوجيا .
ففى أواخر القرن التاسع عشر أتت الداروينية حاملة فى كنفها نزعة مادية عاتية كمخرج من سطوة الفكر الديني الأنجليكاني الذي تسيد المشهد البيولوجي آنذاك، فأنكرت وجود الغاية الكونية ، وإستبدلتها بقانون الانتخاب الطبيعي لقيادة التنوع الأحيائي من خلال مبدأ الصراع من اجل البقاء، بالاضافة الى نهج التبسيط والإرتقاء الذي يحاول تخطى معضلة تعقيد الحياة فى الوقت الذي كانت فيه دراسة الطبيعة طريقا إلى معرفة الله وحين كان مشاهير علماء التاريخ الطبيعي يلتمسون التقوى من خلال ذلك ، مثل جلبرت وايت الذي ألف كتابا عن إكتساب المعرفة بالملاحظة عنوانه "التاريخ الطبيعي لسلبورن " و الباحث الموسوعي وفيلسوف العلم ويليام هيويل الذي ألف "رسائل بريدجووتر "التي تناقش حكمة الله وقدرته ودوره المباشر فى خلق العالم الطبيعي ، والعالم الشهير ويليام بالي الذي كتب " التاريخ الطبيعي اللاهوتي " وعنوانه الفرعي "الأدلة على وجود الذات الإلهية وصفاتها مأخوذة من مظاهر الطبيعة " ومنه إنتشر تشبيه صانع الساعات الإلهي حين قال : "عندما نجد ساعة قابعة فوق الأرض نستنتج بداهة أن حرفيا ذكيا قد صنعها ،وعندما نجد حيوانات ونباتات صممت تصميما معقدا وتتكيف على نحو رائع ، ينبغى بالمثل أن نستنتج أن خالقا قديرا حكيما قد صنعها" .
بيد أنه من المفارقات المتعلقة بهذا الشأن أن أحد أهم اسباب سقوط الحياتية هو ما ثبت صحته لاحقا مع سيرورة التقدم العلمي، فبالرغم من فشل الحياتيون فى حل لغز تلك المادة المميزة للحياة والتي أطلقوا عليها آنذاك "البروتوبلازم" . فإن المشتغلون بالبيولوجيا اليوم يعلمون أن الحياتية كانت على حق فى إحتجاجها بتميز الكائن الحى عن الجماد بميزات مذهلة تم الكشف عنها تباعا مع تقدم العلم وكان أهمها البرنامج المعلوماتي الجيني (الحمض النووي DNA).
ماهو النظام الحيوي ؟
فى عام 1931 أعلن عالم الفسيولوجيا هالدين s.j.haldane أن علماء الأحياء (البيولوجيين) لم يجدوا بدا من التخلي عن الحياتية بسبب كونها فكرة ميتافيزيقية في التوصيف المادى، ولكن فى الوقت ذاته كان يقول أن أي تحليل آلى بحت لا يمكنه تفسير هذا التناسق المذهل للحياة ،
وبذلك فإنه رغم إنحسار فكرة الحياتية عن قيادة الوجهة البيولوجية لم تتسيد فكرة الالية الميكانزمية التسطيحية على المشهد بقدر ما مهد لظهور مدرسة أخرى تسلمت الراية من سابقتها ونحت وجهتها المادية بإتباع النهج الفيزيوكيمائى لتفسير النظام الحيوي وسميت بالعضوانية ،
لكن بالرغم أن هذا النهج قد تأهل لتوصيف الكثير من العمليات الحيوية على مستوى الجزيئات، فإنه يفتقد صلاحيته تماما فى تفسير علة ذلك التكامل التكويني المذهل للكائن الحى وكيفية وسبب حدوثه،
وكلما إرتفع المستوى الذي يجري فيه الاختبار على طريق تكامل تكوين الكائن الحي إرتفع معدل الفشل وخابت الامال المرجوة ،
فعند النظر فى المجاهر ، تبين للعلماء أن حياة الكائنات المتنوعة من بشر وحيوانات ونباتات هي محصلة لتعاون مئات المليارات من الخلايا المنفردة الدقيقة الغير مرئية التي تخصصت في وظائفها تخصصا عاليا لدرجة أن أي منها لم تعد قادرة على الحياة منفردة ، ومن ثم أصبحت مهمة العلماء هي فهم وظائف الخلايا المنفردة وطريقة تعاونها لأن المجال المرئي من العالم لم يقدم تفسيرا للحياة . وبدا لهم آنذاك أن من يستطيع أن يعرف لماذا تمكنت هذه الملايين من الخلايا ،والتي توالدت جمعيها لدى كل حي من خلية (بويضة) ملقحة من أن تتطور تطورا غائيا إلى العديد من الانواع المختلفة من الخلايا عالية التخصص الوظيفي ، فإنه بذلك قد ملك سر الحياة، بيد أن هذا السر يأبى الا أن يزداد غموضا فوق غموضه ،فلا زالت مسألة التنوع الخلوي بدون حل حتى يومنا هذا ، وما زاد الامور تعقيدا هو إكتشاف العلماء طبقة أعلى من التعقيد تحت المستوى الخلوي بداخل عمق الخلية ذاتها ، وكان هذا المسار خطوة أولى فى ما يسمى مجال "البيولوجيا الجزيئية " ، والتي اعطتنا الكثيرمن التساؤلات والألغاز المركبة بدلا من أن تمنحنا الإجابات ،
وظل التساؤل : كيف تنجز هذه الخلية مهامها وما هي العوامل التي تنظم وظائفها المتعددة في كل واحد منسجم ؟ .
وصف العلماء الكائنات الحية كنظم غاية فى التعقيد على مستويات وطبقات متعددة حيث تعتمد الخصائص المميزة لها على "تنظيم الكيان" أكثر من اعتمادها على "تركيب الكائن "،
فإرتباط الكل بأجزائه فى عالم الحياة لا يقتصر علي التكامل الكمي بينهما ، بل يشمل أيضا ما ينتج عن ذلك من سيطرة الكل على اجزائه ،وفهم الكائنات المتعضية الحية ينبغى أن يتم من منظور كلي كما يخبر s.j.smuts :"إن الترابط بين أجزاء أي كائن حي متعض ينطوي على نوع من التفاعل النشط بينها، فهذه الجزيئات فى حد ذاتها يمكن إعتبارها كليات صغرى كما هو الحال فى الخلايا التي يتألف منها جسم أي كائن حي "
ويشرح ألكس نوفيكوف alex novikoff "ان الكل والجزء _كلاهما كيان مادي والتكامل ينتج مما يتم بين الاجزاء من تفاعل مرتب على خصائصها " فالكلية لا تنظر إلي الوحدات الفيزيوكيميائية التى يتكون منها الكائن الحي بإعتبارها أجزاء فى آلة يمكن فكها ووصفها من دون إعتبار للجهاز الذي إنتزعت منه" وهو ما لخصه بيولوجيون آخرون فى عبارة موجزة هي :" الكل شئ مختلف عن مجموع اجزائه ".
ومن ذلك فإن وصف الأجزاء المعزولة لا يمكن أن ينقل صورة عن خصائص الجهاز الحيوي ككل ولا يمكنه أن يفسر وجوده، فالذي يتحكم فى الجهاز كله هو ما يربط بين هذه الأجزاء من نظام يطلق عليه إسم التعضي organiztion .
وتكامل الأجزاء قائم على كل مستوى من مستويات التكوين : ففي الكائن المتعضي الواحد يتم التكامل فى الخلايا ، ثم بين تلك الخلايا ، فالأنسجة ، فالأعضاء ، فالأجهزة العضوية التي بتكاملها يكتمل كيان الفرد .
كيف يعمل هذا النظام ؟
وما هو سر وجودة ؟
وهل نجحت الداروينية حاملة راية التفسير المادي فى شرحه، أم أن هناك نظريات أخرى بديلة ؟
هذا ما نحاول إستكشافه من خلال تتبع تسلسل المجريات التالية .(2).(3)

معضلة الدارونية والتصميم المذهل للكائنات الحي
تخبرنا الداروينية أن مثل هذة التصاميم المذهلة في الكائنات الحية ـ ببساطة ـ تنشأ تلقائيا كنواتج جانبية لأخطاء في النسخ تحدث روتينيا عندما تنتقل المعلومات الجينية من جيل إلى الذي يليه. ودور الانتقاء الطبيعي ليس كقوة مولِّدة تستدعي إيجاد بنى جديدة، ولكن يمكنه فقط أن يتعامل مع تغييرات تقدّم له،ويعمل فقط على تعزيز أو حذف المستجدات التي تُحْدثها التغيرات الجينية العشوائية التي تقف وراء جميع الابتكارات البيولوجية ، فإما أن يزيل متغيّرات غير مرغوب فيها، أو يشجع متغيرات ناجحة، ويمكننا أن نعرف التطور بأنه عملية انتهازية، فهو ببساطة يستغل أو يرفض الإمكانيات عندما تظهر بالصدفة .
ومن ذلك فإن هذه التكيفات المعقدة لا يمكن أن تنشأ في خطوة واحدة بل عبر آلاف أو مئات الالاف أو ملايين من التجارب والطفرات المتراكمة التدريجية خلال أزمان طويلة جدا ، وملايين من الأجيال المتعاقبة (تتزايد بقدر تعقيد التكيف ) ، ودور الانتقاء الطبيعي هنا هو صياغة التكيف تدريجيا من خلال سلسلة من المراحل الوسطي ،
والمعضلة الرئيسية هنا تكمن فى تحديد قيمة تكيفيه لجميع المراحل الوسطى أثناء رحلة التطور المزعومة والتي لا يمكن أن تحمل أي معني مفيد للكائن الحي الا بإكتمال الشكل التكيفي تماما، ففي آلية الشرك الخداعي ، هنا كمثال يتوجب أن تمر بمراحل عديدة يمكننا تخيلها بعدة خطوات قد تختلف فى بعض ترتيبها تبدأ بخلق الشكل الشبيه فى أبعاده الاولية بجسد الكائن الذي يتم محاكاته تدريجيا ومن ثم خلق بقعه تشبه العين فى المكان المناسب تماما ، ومن ثم وضع الالوان المناسبة التي تشبه حراشف الاسماك ومن ثم خلق زعانف جانبية فى الاماكن المناسبة تماما ومن ثم صنع الذيل .
نحن نعلم أن الشكل الذي من الممكن أن يحاكي بنية السمكة لا يمكن أن يتم التعرف عليه وتمييزه الا بتواجد كل هذه الاجزاء الرئيسية مجتمعة ، تماما كما يقوم الرسام برسمها على الورق حيث لا تتبدي ملامحها كسمكة الا فى المراحل النهائية .
يمكننا تقريب الفكرة أكثر بإستخدام التشبيه السابق وتصوير الطفرات العشوائية بخطوط الرسم العشوائي ، والانتقاء الطبيعي بالممحاة التي يجب عليها أن تمحو الأخطاء التي لا تصب في صياغة شكل السمكة .
لكن العملية السابقة لا تشبه بالمرة الرسام المدرك لخطواته الذي يتحرك وفق خطة مسبقة وهدف غائي لصياغة شكل السمكة ، وتتجه خطوطه مباشرة نحو رسم هذا الشكل ، فخطوط الرسم ( الطفرات عشوائية -أخطاء النسخ ) غير موجهة نحو صياغة ورسم أي شكل معين وهي مجرد شخبطات ، وما يزيد الطين بلة أن الممحاة (الانتقاء الطبيعي ) التي يجب أن تهذب الاخطاء وتمحوها وتثبت الخطوط المفيدة لصياغة شكل السمكة أيضا غير موجهة نحو أي هدف مسبق ولا تستطيع التفرقة بين ما هو مفيد للتكيف مما هو غير ذلك ، لأننا كما قلنا بأن ذلك العضو لا يمكنه أن يحمل أي معنى لحامله الا بإكتمال تصميمه .
فالانتقاء الطبيعي لا يدرى شيئا عن وظيفة المستقبل لتلك البنى الجديدة، أو يمتلك مخطط مسبق يسير عليه ، وبذلك لا يمكنه التفرقة بين الخطوط التي تخدم في صياغة شكل السمكة من تلك الخطوط التي تعتبر أخطاء يجب محوها .
ومن هنا نتساءل ؟

كيف يمكن للطفرات العمياء المتراكمة التدريجية والبطيئة عبر الآف من الاجيال المتعاقبة أن تتوجه لإنتاج هذا التكيف وهى لا تدرى اصلا ما فائدة ذلك ، فالاشكال الوسيطة لا تمنح الكائن الحي أي قيمة تكيفيه الا بوصفها مرحلة في الكيان المكتمل ولا تعني للإنتقاء سوى عبئا وتشوها تطوريا يجب التخلص منه .
ومن ذلك يتوجب علي الداروينية أن تتخطى هذه الإشكالية المحورية ، بتوفير وظيفة لكافة الاشكال الانتقالية الوسيطة أثناء رحلة صياغة البنية الجديدة فى الكائن الحي حتي تحمل ميزة انتقائية يتم تثبيتها وهذا ما لا يمكن توفره مع تلك البني المعقدة .
الاشكالية الاكبر لا تقف عند هذا الحد رغم أنه كفيل بدحض الدارونية وأسسها ولا يوجد له حتي الان تفسيرا يمكن أن يقبله العقل العلمي، ولكنها تتعلق بكيفية خلق سلوك الكائن الحي نفسه المرتبط بمثل هذه التكيفيات ومعرفة قيمتها ، فلو تخطينا المعضلة السابقة وافترضنا جدلا قدرة العشوائية على خلق مثل هذه الأشكال التكيفيه وهو محال وجنون ، فكيف تمكن المحار ذلك الحيوان البدائي من أن يدرك قيمة هذا التكيف الجديد ويستخدمه لصنع تلك الحيل وما هي الالية التطورية لصنع مثل هذه السلوكيات وإن وجدت كيف يتزامن هذا التطور السلوكي الذكي مع التطور الشكلي بصنع الفخاخ .
بمعني أدق هل يوجد قانون طبيعي أو صدفي فى محيط الادراك الكوني يمكنه أن يفسر هذا .
يعتقد الانسان الذي يمتلك أدنى درجات التفكير المنطقي أنه من السفاهة تخيل حدوث مثل هذه الاحداث بغير تصميم حكيم .

دجل كهنة الداروينية ، وفرضية التكيف المسبق
بعدما تفضل بالاعتراف بهذه الاشكالية ولم يتجاهلها كعادة أرباب الداروينية في إستغلال رحابة مجال الفحص الحيوي وإتساع وتشعب دروبه لتخطي العقبات التي تواجه عقيدتهم ، وقف ستيفن جولد Stephen Jay Gould أحد كهنة الداروينية العتاة مذهولا لبعض الوقت أمام مشهد تلك الاسماك المحارية الزائفة ، ثم لم يلبث أن هرش رأسه مليا ليضع الحل السحري لتلك المعضلة مع سيناريو الدراونية العقيم الذي اطلق عليه التكيف المسبق exaptation.
وبالرغم من أنه قد إستخدم الانتقائية فى تبريره باستخدام نموذج واحد من نماذج التمويه والذي يتعلق بتمويه السمكة الملتصقة بجسد المحارة ، فإن تبريره حول ظهور هذه السمكة تدريجيا بدا فى غاية الضحاله والاستخفاف بالعقول .
فنموذج الداروينية المتعلق بالتكيف المسبق يقول أن التركيبات والتكيفات المعقدة كانت تمتلك وظائف أخري سابقة أثناء رحلة تكونها التدريجي والتي يمكن أن تتحول إلى وظيفة أخري، وبذلك يمكن تخطي معضلة فجوة الاشكال الوسيطة التي ينبغي أن تحمل وظيفة ما حتي يحافظ عليها الانتقاء الطبيعي ولابد أن هذه الوظائف مختلفة تماما عن وظيفة التكيف الكامل لأنه لم يكن قد وجد بعد ، ومن ذلك عليه أن يجد وظائف أخرى غير الشرك البصري مما يجب ان يؤديه شكل السمكة اثناء تدرجه فى التطور
وبعد البحث المضني في ارشيف الخيال الواسع الذي تذخر به حكايات الداروينية أتت هذه الوظيفة الممكنة التي لم تتخطى حاجز التخمين فى أن الحركة الايقاعية للسمكة الزائفة من الممكن أنها تطورت (وركزوا جيدا ولا تضحكوا من سفاهة التبرير ) من زوائد كالرفارف ربما كانت وظيفتها تزويد اليرقات بالهواء أولإبقاء اليرقات معلقه بالماء بعد أن تطلقها الأم خارج جسدها، واذا كانت الرفرفة الايقاعية قد وفرت هذه الميزات مسبقا فالتشابه العرضي مع شكل السمكة يمكن اعتباره تكيفا مسبقا ويمكن تحسينه فى الوقت الذي كانت فيه الرفارف تؤدي وظائف اخرى .
هنا يحق لنا أن نسأل جولد :
لماذا إنتقيت هذا النموذج وحده ولم تذكر أو تشير للنماذج المذهلة الاخرى ؟
الاجابة ببساطة واضحة فإنتقاءه غير بريئ بالمرة وهو نوع من التدليس العلمي لأن كل النماذج السابقة كصنع الديدان وحشرات الصيد أو السمكات المعلقة بالسنارة وحتي تمويه القريدس لا يمكن أن يتفق بأي حال مع هراء التكيف المسبق ولن يحله بالمطلق فهذه المحاكاة بالغة التعقيد وجدت فقط لهذا الهدف التي وجدت لاجله (الشرك البصري ) .
لكن هل نجح جولد في حل إشكالية شرك السمكة الزائفة ؟
الحقيقة أن الهراء من السفاهة من أن يرد عليه لكننا ابتلينا دائما بتوضيح الواضحات .
اولا : إن كانت الرفارف لتزويد اليرقات بالهواء فكيف تتنفس اليرقات فى الانواع الاخري التي لا تملك رفارف ومنها أغلب النماذج الأخرى المذكورة أعلاه؟.
و إذا كانت الرفارف وجدت كتكيف مسبق لنثراليرقات في الماء، فلماذا تحركها المحارات دائما وكان يتوجب عليها تحريكها فقط عند طرد اليرقات، وهل من الممكن أن يقنع هذا التبرير صبى صغير ، فالرفارف لا يمكنها توفير الهواء لليرقات ويكفي -ببساطة- أن تفتح المحارة الأم مصراعيها ليسحب تيار الماء صغارها ونثرها إلي أبعد مكان دون أن تحتاج لعبئ صنع الرفارف.
ثانيا: وهو الأهم أن هذا التبرير لم يتخطي بالمرة مشكلة التكيف التدريجي مع حمل وظيفة وسيطة لكل مرحلة من مراحل التطور وإنما إبتكر وظيفة هزلية للرفارف رغم أن وجود تلك الرفارف بالشكل المفترض لا يمكنه أن يمثل أي قيمة تكيفية فى مسار تغير الشكل الى ما هي عليه، ولم يقترب من جسم المعضلة المتمثل في مسار تكيف الرفرف لشكل السمكة ، فما هو وجه الشبه بين شكل زائدة لحميه وشكل السمكة الذي رأيناه؟ ،
و ما هو دور التكيف المسبق فى تغيير شكل الرفرف تدريجيا الى سمكة بكل تفاصيلها الشكلية ،وكيف يصوغ التكيف المسبق تفسيرا وظيفة ثانوية للتشكل تدريجي للعين ثم الزعانف ثم الذيل ؟.
ثالثا: ومن ثم كيف يفسر التكيف معرفة المحار بقيمة هذا الشكل ليستخدمه فى الحيلة الوظيفية الجديدة .
ببساطة اذا كان كل المحار يتكاثر بطريقة بسيطة بوضع البيض فى الماء فما الدافع التطوري والقيمة الانتقائية في لجوء هذه المحارات إلى هذه التحولات الملتوية والعجيبة عبر ملايين السنين ؟.
وفقا للداروينية فإن التغير التدريجي فى الشكل يجب أن يشير الى تكوين تدريجي للوظيفة،واذا لم يتعين حدوث ذلك فإن المراحل المبكرة والناقصة لوظيفة ما لم تكن موجودة قط وان تلك الاشكال خلقت مرة واحدة .
ما يقوله الدراونه لا يعدو كونه مزيجا من الدجل والهراء والعبث ،
ونحن نقول فى المقابل إن التفسير الوحيد المنطقي لمثل هذا الحدث هو التصميم الحكيم . فالحياة منظومة تكيفية كاملة يستحيل اختزالها بمفهوم تطوري عقيم سطحي متهاوي وتظل مثلها آلاف الأمثلة شاهدة لله الخالق القدير

التعقيد الحيوي فى مواجهة الداروينية
عندما رأى داروين التشابه في العضلات وبنية الجسم عبر العديد من الأنواع ، لم يكن لديه المعرفة الكافية بهذه التعقيدات الهلئلة الكامنة داخل تلك الأجهزة في ذلك الوقت المبكر من تاريخ العلم ، لكنه وبالرغم من ذلك أدرك حجم الإشكالية التي تواجه فرضيته ممثلة فى بنية الأعضاء الحيوية المعقدة بداخل كيانات الأحياء والتي أطلق عليها أجهزة "مفرطة الإتقان والتعقيد"'extreme perfection and complication'
أمام روعة هذه التصاميم الحيوية يقف داروين عاجزا ويكتب عن تركيب العين فى كتابة أصل الأنواع :
إن الإفتراض بأن العين بكل ما أتيت من قدرات فذة لتعديل التركيز وفق مسافات متباينة ، والسماح بكميات مختلفة من الضوء ، وتصحيح الإنحراف الكروي واللوني ، قد صاغها الإنتقاء الطبيعي ،هوعلى ما يبدو، إفتراض سخيف غاية السخف وأنا اعترف بذلك
منذ الوهلة الأولى أعلنت الأعضاء الحيوية مفرطة الإتقان extreme perfection عن تحدي على نحو لا لبس فيه لفرضية التطور المتدرج والتبسيط التى تبنتها الداروينية كتفسير مادى طبيعي لحدوث الحياة بمعزل عن التصميم ، والتي تفترض أن هذه العضيات الحيوية تمر أثناء رحلة تطورها المزعومة عبر سلسلة من المراحل الوسيطة الطفيفة والمتتالية ، يقوم خلالها الإنتقاء الطبيعي بصياغة تكيفها تدريجيا، بالحفاظ على تغيرات المرحلة المفيدة والوظيفية وتدمير ما هو غير صالح أو أقل تكيفا ، وهنا تكمن المعضلة المحورية ، فهذه الأعضاء لا تستطيع أن تقوم بوظيفتها الا بوجودها مكتملة ، والكيانات الوسيطة المتتالية التي من المفترض أن يمر بها العضو أثناء رحلة تطوره ليس لها أي معنى وظيفي إلا بوصفها أجزاء من المنتج النهائي ،
ومن ذلك فإن كافة المراحل الوسيطة ليس لها أي ميزة إنتقائية و ينعدم الدور المخول للإنتقاء الطبيعي فى الحفاظ عليها وتثبيتها لأنها لا تحمل له أي قيمة تكيفية أثناء تطور العضو بل هي مجرد أعضاء مشوهة ناقصة تمثل عبئ يجب التخلص منه.
فالإنتخاب الطبيعي عملية لا غرض لها ، عمياء عن رؤية المستقبل ، ليس لها أهداف ، ومعيارا التقييم الوحيدان لها هما :النجاح فى البقاء ،والنجاح فى التكاثر وهذا ما يجب أن يتوافر فى كل خطوة من خطوات التغيير فى نشوء العضو الحيوي ولكن الطبيعة الغير إختزاليه للعضيات الحيوية التي لا تقبل التدرج الوظيفي أو الإنقاص تفشل هذه العملة تماما ، فهي إما تكون ككل أو أبدا لا تكون .
وبالرغم من إعترافه بحجم تلك الاشكالية، فقد تعاطى معها داروين بمنهجية ملتوية ونقل عبئ الإثبات لجهة المشككين مطالبا إياهم بإثبات خطأ إدعائه الذي يطالب هو بإثباته كأصل لقبول فرضيته وذلك لإدراكه الراسخ بأنها جولة خاسرة فقال فى كتابة أصل الانواع :
إذا كان من الممكن إثبات وجود أي عضو معقد لا يُرجَّح أنه قد تشكل عن طريق العديد من التعديلات المتعاقبة والطفيفة، فسوف تنهار نظريتي تماما. (1)
علينا أن ندرك بأن داروين كان حذقا فى التعامل مع العقبات التي تعترض فرضيته ، وإستعمل المواربات الذكية على أمل أن تحل تلك العقبات آجلا ، وفى المقابل سلم بالانهيار التام لفرضيته إذا لم تتمكن من تخطيها.
مرت عقود عديدة على طرح داروين وهو ما يمثل زمنا طويلا جدا بمقياس مسار العلم الحديث ، ويبقى التساؤل البديهي الذي يفرض نفسه حتى الان ،....هل نجح تلامذته فى تخطى تلك العقبات ؟

العقبة الكبرى في التعقيدات المذهلة
رغم التقدم العلمي الهائل فى رصد تعقيدات حيوية مذهلة ،والتي من المفترض أن تزيد من صعوبات تفسيرها بالإرتقاء والتطورعنها فى عصر داروين ، الا أننا وعلى نقيض ذلك نلاحظ أن داروين كان أكثر معقولية وإتساقا من أتباعه فى مواجهة مشكلات التعقيد رغم إحاطته المعرفية المحدودة بفداحته وترفع عن سلوكهم المتعمد بذلك التدليس الإنتقائي بتسطيح التناول حول تطور هذه الاعضاء،ويمكننا القول أنه من السذاجة أن نقبل وفق معرفتنا الحالية بكم هذا التعقيد بأنه من الممكن من خلال محاذاة بسيطة لسلسلة من الكائنات العائشة الأقل تعقيدا إلى الأكثر تعقيدا أن نستنتج أن نوعا من التطور التدريجي على مدى ملايين السنين سيكون مسؤولا عن تفسير التعقيد الحادث به، وهذا السبيل بعينه هو ما يجادل به أنصار التطور منذ عهد داروين وحتى يومنا هذا لتفسير وجود تلك النظم الحيوية المعقدة دون تقديم أي آلية فعلية لسيرورة هذا التحول المفترض ،
فعلى سبيل المثال : تعرض لنا الداروينية محاكاة لتطور العين تشرح كيفية تحول بقعة حساسة للضوء كنظام رؤية بدائي تدريجيا إلى تجويف منخسف شديد التقعر، ثم نصف الكرة مملوءة بمادة شفافة ، وبعد ذلك تحولت إلى ما هي عليه الآن فى العيون الأكثر تعقيدا معتمدا فى ذلك على صنع إصطفاف لنماذج من العيون المختلفة فى الكائنات العائشة اليوم من البسيط إلى الأكثر تعقيدا .
تكمن الاشكالية هنا فى خطأ منهجي متمثل فى صحة الاستدلال على التطور بالإستناد على خصائص بعض العيون الموجودة في الوقت الحاضر، فلا يمكن بأي حال من الاحوال تمثيل العيون التاريخية التي من المفترض أن تمثل الأسلاف من خلال سرد سلسلة من العيون الموجودة حاليا،والتى تمتلكها أنواع حية عصرية لأن التطور يتطلب أن كل العيون الحالية لديها نفس القدر من التاريخ التطوري وهى أبناء عمومة لا يمكن إعتبارها أسلافا لبعضها البعض .
إن هذا النهج يتطلب إعتراف الداروينية بأن هذه العيون الحديثة 'البسيطة' فى أول السلسة التطورية هي نظائر للعيون المفترضة للأجداد ومماثلة لها وهذا يضعهم فى حرج حقيقي لأنه بالتبعية يؤكد أن تلك العيون لم تتطور أو يطرأ عليها أي تغيير منذ أزمان سحيقة وهو ما يناقض الفرضية التطورية برمتها حول سيرورة التطور الدؤوبة ،
داروين نفسه كان يدرك جيدا عدم صلاحية هذا الإصطفاف للإستدلال وعلى الرغم من ذلك وقع هو نفسه فى ذلك الخطأ وتفشى فى نهج أتباعه .
حين نحاول التعاطي مع حجة التطور السابقة حول إصطفاف (تطور العين كمثال) ، فإننا وبمجرد الخوض في أولى خطوات إختبارها ، نصطدم مباشرة بالكثير من التناقضات ،ونرصد خرقا جسيما لما تضعه الداروينية لنفسها من آليات وإلزامات وقواعد داخل إطار الإستدلال العام على التطور (وهذا ليس مستغربا ) ، ولكن على الرغم من ذلك لا تيأس من البحث عن مبررات لتخطيها وتقع أغلبها تحت إطار الحجج الدائرية ، أو المسكنات الموضعية للإشكالية ، أو ما يمكن تسميته بمبررات الإستهلاك المحلي ، فحين ننظر فى محاذاة عيون الأنواع العائشة من البسيط الى الأكثر تعقيدا لتبرير تطور العين نجد أنها تناقض شجرة التطور (الفيلوجينية) التي تم رسمها ،
على سبيل المثال : تخبر الداروينية بأن أسلاف الرخويات قد إنشقت عن الفقاريات خلال عصور سحيقة من تاريخ الحياة فى عصر ما قبل الكمبري Precambrian ، مما يجعل البشر أكثر إرتباطا بنجم البحر، وديدان الأرض عن إرتباطهم بالاخطبوط (من الرأسقدميات ) وبناءا على ذلك فمن المفترض أن نرى العيون البسيطة البدائية في السلسلة متواجدة بالاخطبوط ،لكن من الحقائق المثيرة للدهشة أن الاخطبوطات بالرغم من إنحدارها في أسفل سلسلة التطور، إلا أنها تمتلك ذلك النوع من نظام الرؤية شديد التعقيد والمعروف بعيون الكاميرا الذي يميزنا نحن البشر، و العجيب هنا أن التشابه بين عيون الإنسان والأخطبوط رغم المسافة التطورية الشاسعة بين كلا النوعين يبدو متطابق فى التراكيب على نحو مذهل .
التطابق البنيوي بين عين الأخطبوط وعين الإنسان لغز يتحدى العشوائية
http://genome.cshlp.org/content/14/8/1555/F1.expansion.html
هذه القفزة الهائلة فى تشكل العين عبر سلسلة المحاذاة لا يمكن تفسيرها بالإنحدار من أي سلف مشترك وتقف مباشرة فى وجه السيناريو التطوري الذي يستدل بتدرج نماذج العيون الحالية كتمثيل لأسلافها ، وكالعادة لا يمكن لأنصار التطور تحمل تبعات فرضياتهم فنجدهم يتملصون منها بالمجادلة حول كون كل من الأخطبوط والإنسان أبناء عمومة من سلف قديم جدا عاش في عصور ما قبل الكمبري ولا يمثل أحدهما سلفا للأخر ،و تلك البنية المعقدة والمتطابقة فى نظام الرؤية بين كلا النوعين قد تطورت بمعزل عن بعضها البعض بطريق تطوري تقاربي convergent evolution .
(6)وهذا الرد هو ما يعنينا الآن من طرح المثال السابق وعليه نتساءل : إن كانت الكائنات العائشة لا يمكنها أن تمثل الأسلاف ولا تعبرعنها ، فلماذا يحتج أنصار التطور بمصفوفات كائنات حية حالية لتبرير تسلسل تطور العين !.
المثال السابق ليس استثناءا فالتناقضات رصدت على نطاق كبير حيث لاحظ العلماء أن العيون فى ثلاثة فئات رئيسية من الأنواع (الفقاريات والمفصليات والرخويات) تنشأ من أنسجة مختلفة ومنه إفترض أنصار التطور أن لدي هذه الفئات الثلاثة تاريخا تطوريا منفصلا والعديد من أوجه التشابه بينها نتجت أيضا أيضا بسبب التطور التقاربي (7) ،مثل هذه التناقضات الشديدة فى المسارالتاريخى المقترح لتطور العين تداعت بانصار التطور الى الافتراض بأنها قد تطورت ونشئت أكثر 40 مرة بشكل مستقل وهو ما يفسد سيناريو الإصطفاف ويؤكد عدم جدواه فى الإستدلال. (Cool(9 ) بالاضافة الى تناقض هذا النموذج مع السجلات الجيولوجية التي لا تدعم هذا التدرج المزعوم وتستعرض ظهورا فجائيا للعيون المعقدة وبكامل تراكيبها المعروفة اليوم منذ اكثر من 540 مليون سنة فيما عرف بعصر الكمبري Cambrian ويشير الى ثباتها منذ وجودها للوهلة الاولى ولا زال أصلها التطوري يمثل لغزا حقيقيا. (10)(11)(12)
بتخطي هذا النهج المعيب نتحول الى محور تناولنا والذي يتعلق بتلك الاشكالية الكبرى التي تتعامى عنها الدراوينية وهي ألية هذا التحول المطلوب لإنتاج ذلك الجهاز المعقد(العين) .
فحدوث كل طفرة متتابعة في الحمض النووي داخل مقلة العين يتطلب تحولات جذرية ومتزامنة وشديدة التعقيد والترابط داخل بنية العظام ، والأعصاب ، ووظيفة الدماغ ، ويجب سلوك مئات من المسارات التطورية فى ذات الوقت عن طريق طفرات فاعلة في جميع الجوانب المتعلقة بالرؤية ، ومثل هذه التغييرات تتطلب أكثر بكثير مما يمكن توقعه من الطفرات العشوائية والانتقاء الطبيعي. (13)
ولتقريب مدى صعوبة تلك العملية بإتخاذ مقياس واحد فقط هو عدد الجينات المسؤولة عن إنتاج العين، نجد أنه قد تم التعرف حتى الآن على 501 من الجينات المرتبطة بالعين في تلك الحشرة البدائية (ذبابة الفاكهة) ، أي ما يعادل 3.5٪ من حجم جينومها بأكمله،
وفى الكائنات الأكثر تعقيدا مثل الفقاريات نجد أن أكثر من 7500 جين يتداخل فى تركيب وتنظيم شبكية العين أي حوالي 30٪ من الجينات البشرية قاطبة ، و من ذلك فحدوث طفرات متزامنه على هذا العدد الهائل من المسارات والجينات هو فرضية مريعة تتخطى حدود المنطق وتتزايد مع مستويات التكامل الارقى بين أجزاء تشكل العين ، وحتى على المستويات التكوينية الاقل تدرك الداروينية تلك المشاكل الخطيرة فى وضع تفسير لتطور كل جزء من نظام الرؤية، بما في ذلك العدسة، ومقلة العين، وشبكية العين، والنظام البصري بأكمله، وفصوص القذالي في الدماغ، (14)
مثل هذا التكامل والتنظيم أدى بالخبير تيرنر أن يسمى عملية الرؤية بالمعجزة ويقول بأن معجزة [الرؤية] الحقيقية تكمن في تلك العملية الحسابية التي يمكن أن تنتجها '(15) فكل هذه الأنظمة المختلفة يجب أن تعمل معا كوحدة متكاملة لتحقيق الرؤية، ويتعجب جراس فى بحث خاص يدرس أعضاء أقل تعقيدا فى تشريح أسد النمل ويتساءل حول إمكانية إنتاج مثل هذه النظم المعقدة بواسطة الإنتقاء الطبيعي لطفرات عشوائية و فرص حدوث مثل هذه الطفرات المتزامنة التي يمكنها أن تفعل ذلك و جدوى هذه الطفرات فى انتاج الهياكل التي تلائم بعضها البعض بدقة (16)
من المؤكد أن مثل تساؤل جراس سيلاقى طريقا مسدودا ، فحتى أبسط نظم الرؤية وأكثرها بدائية (البقع الحساسة للضوء) والتي استخدمت كحلقات أولية فى سلسلة التطور تتطلب وجود مجموعة كبيرة ومعقدة من النظم الانزيمية في المكان والوقت المناسب لكي تعمل ، وهى بحد ذاتها تعقيد لا يصدق ونظام لا يمكن إختزاله ،وعندما إتخذ داوكينز وغيره من أنصار التطور البقعة الحساسة للضوء كبداية للصعود نحو سفح الجبل فقد وقع فى مغالطة منطقية بسبب تعقيدها الهائل وبذلك فرحلته نحو القمة محكوم عليها بالفشل لأنه ابتدأ من القمة وهوى مباشرة نحو الهاوية.
على صعيد الجسم البشرى يشير الدكتور جوزيف كوهين Joseph A. Kuhn فى ورقة نشرت مؤخرا من (جامعة بايلور. المركز الطبي) بعنوان تشريح الداروينية إلى أن الكثير من الاطباء من خلال دراستهم للتعقيد الهائل للجسم البشري، يمكنهم تقبل حدوث إنتقاء لبعض الطفرات التي تعمل على مقاومة الملاريا، وخصائص الجلد، والعديد من التغييرات الطفيفة الأخرى لا يمكنها تحويل النوع. ولكن مثل هذه الطفرات لاتقدم أي تفسير حقيقي حول منشأ وتشكيل الأجهزة والنظم المعقدة فجميع عناصر النظم الحيوية تقريبا يجب أن تكون موجودة في وقت واحد بدلا من أن تتطور تدريجيا فيما أسماه نظام كل شئ او لا شئ "all-or-nothing " .
وفى نفس السياق يقدم جيفري سيمونز، أمثلة عديدة من داخل الجسم البشري للأنظمة المعقدة المتخصصة التي لا يمكن اختزالها أو يمكن تشكيلها من قبل الطفرات المتتابعة ، حيث يتوجب على جميع المكونات أن تكون موجودة لتعمل تلك الأنظمة بشكل صحيح وتشمل هذه النظم المعقدة الرؤية، والتوازن، الجهاز التنفسي، الجهاز الدوري، الجهاز المناعي، الجهاز الهضمي، الجلد، ونظام الغدد الصماء،
الذوق،وغيرها من الأمثلة على المستويات البيوكيمائية والتشريحية ووظائف الأعضاء.
يشير كوهين الى أن الداروينية لا يوجد لديها تفسيرات فعلية لأصل النظام المعقد الذي لا يمكن إختزاله ، ناهيك عن شبكة مترابطة من الأنظمة غير القابلة للاختزال التي تشكل جسم الإنسان ككل .وبالتالي فجسم الإنسان يمثل نظام معقد لا يمكن إختزاله على النطاق الخلوي والاجهزة والنظم. (17
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2802
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى