* اصل الحياه ونشوئها - تطورها الكيميائي- معجزات الخلق وعبث الدارونية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* اصل الحياه ونشوئها - تطورها الكيميائي- معجزات الخلق وعبث الدارونية

مُساهمة  طارق فتحي في الأحد أكتوبر 26, 2014 7:36 pm

منهج البحث فى اصل الحياه
يسعى المنهج العلمي فى التحقيق إلى التعرف على ظاهره قديمة من خلال محاولة إعادة إنتاجها عن طريق إعادة الظروف التي وقعت فيها سابقا. وكلما إزداد تعقيد الظاهرة زادت درجة الصعوبة فى محاولة العلماء محاكاتها بالتجربه .
و في حالة التحقيق العلمي لقضية أصل الحياة، لدينا اثنتين من الصعوبات التى واجهت العلماء :
اولا : الظروف التي وقعت فيها والتى يجب محاكاتها غير معروفة، ويفترض أنها مجهولة على وجه اليقين، بل غلب الاعتقاد العلمى وفقا لما تم رصده من مشاهدات أنها كانت مغايره تماما لما تم التكهن به فى النماذج المقترحة من قبل أنصار النشأه الطبيعيه.
ثانيا : ظاهرة (الحياة) هي من التعقيد بحيث أننا لا نفهم حتى الخصائص الأساسية لها فكيف يمكن تفسير حدوثها .
وهكذا من البدايه فإنه تتواجد لدينا حالة من الماورائية المعرفية حول أصل الحياة مختلفة تماما عن تلك التي ترتبط مع معظم التحقيقات العلمية الاخرى ،
ولكن التحليل العلمي الدقيق حول ظاهرة الحياة يقود مباشرة الى التاكيد على أن الآليات المقترحة لتفسير نشوء الحياة عفوياً لا يمكن أن تنتج الخلية الحية ولا توجد عملية طبيعية يمكن تصورها أيضا يمكنها فعل ذلك ، ولكنه فى المقابل يشيربطرائقه بوضوح لحتمية الخلق والتصميم .
وهذا ما سنتناوله فى موضوعنا بالتوغل فى استعراض الابحاث المهتمه بتعريف اصل الحياة والتي يشار إليها أحيانا باسم "paleobiogeochemistry."

عناصر الطرح الاساسيه لشوء الحياة
مختصر تسلسل عناصر الطرح الاساسيه :-
اولا - استحالة تكون حساءا بدائيا من المواد الاولية للحياة فى ظروف طبيعية.
1- جو الارض البدائى ليس كما افترضته التجارب لانتاج أحماض أمينية .
2- التجارب لم تتحصل على الاحماض الامينية المطلوبة للحياة،، يسارية التوجه الكفى والسكريات يمينية بل انتجت راسميات بنسب متساوية،، .
3- ليس هناك أي ادلة جيوكيميائية على وجود حساء بدائى يمثل لبنات الحياة من أي وقت مضى على الارض.
ثانيا - استحالة تبلمر وتجميع مكونات الحساء البدائى الاولى لتكوين معقدات من البروتينات وسلاسل الاحماض النووية.
1- فشلت التجارب وحتى ذلك الحين فى إنتاج بروتين بيولوجي واحد بالعمليات الطبيعية.
2- تواجه لبنات الحساء البدائى مشكلة التحلل وعدم الاستقرار .
3- مصادر الطاقة المستخدمة مدمرة للمواد العضوية المتكونة .
4-إستحالة تكون معقدات ببتيدية من مركبات الحساء البدائى واستحالة بلمرة تلك اللبنات فى الظروف المزعومة وفى نطاق العمليات الطبيعية.
ثالثا -أى احتمالية رياضية لتكون تلك المعقدات سواء كانت بروتينات او جزيئات ذاتية التكرار معدومة وتقع فى نطاق المستحيل اليقينى وخارج الاطارالزمنى للكون المنظور
رابعا - تصحيح منهجية البحث فى اصل الحياه من مسار التراكم الكيميائى الى مسار كيفية نشوء النظم المعلوماتيه والبرامج الذكية.

التطور الكيميائى للحياه
تناولت الكثير من الفرضيات امكانية توالد الحياه بطريقه طبيعيه من الجزيئات الغير حية فى محيطات من الحساء البدائى لمواد عضويه اوليه او فى اعماق البحار بفعل التفاعلات الفيزيوكيميائيه ووفق احتماليات التراكب العشوائى وتحت ظروف حراريه معينه مع توافر العامل الزمنى المناسب
هذه الاليات تختلف جذريا عن الاليات الداروينيه لتطور الحياه حيث يتم توظيف الطفرات والانتقاء الطبيعي لتغيير الكائنات، الأمر الذي يتطلب الاستنساخ. وحيث انه لم يكن هناك استنساخ قبل أول حياة ،فان الطفره والانتخاب لم تكن اليه لبناء التعقيد " ويجب خلق الحياة الأولى فقط باستخدام قوانين طبيعيه فيزيوكيميائيه .
ولذلك فعندما يتعلق الأمر باصل الحياة الأولى، فان الانتقاء الطبيعي لا يمكن الاحتجاج به، لأن الانتقاء الطبيعي هو الإنجاب التفاضلي.اللذى يعمل فقط فى الكائنات الحية التي يمكنها انتاج الذرية.ولا يمكن تطبيق الياته على المواد الكيميائية غير الحية.
وعليه فان تناول التطور الكيميائى للحياه الاولى يعتمد كليا الصدفة وحدها للحصول على تسلسل دقيق من التراكبات الصالحه للحياه وفق ظروف طبيعيه ،
ولكن بالرغم من اختلاف اليات البحث فى مجال التطور الكيميائى الا انه جزء لا يتجزء من النظريه العامه للنشوء والارتقاء والتى تدعى ان كل اشكال الحياه على كوكب الارض قد نشأت من مصدر واحد تكون بطريقه ما من ماده غير حيه كما افترض داروين بان الحياه نشأت في بعض البرك الصغيرة الدافئة و تابعه كل من ألكسندر اوبارين و هالدين .
ففي عام 1920 طرح اوبارين الفكره بتوسع وافترض أن الحياة تشكلت نتيجة "تطور كيميائي"، حيث شكلت التفاعلات الطبيعية التدريجيه بين المواد الكيميائية الموجودة على الأرض في وقت مبكر الحياة في نهاية المطاف.
اثبات هذه الفكره القائله بعشوائية الخلق وفق الطرائق الطبيعيه مثلت لانصار التطور معضله حقيقيه وضعت الامر برمته فى نطاق التجديف ،
الامر اللذى سبب احراجا بالغا للفرضيه التطورية برمتها وافقدها المصداقيه تماما وفضح عجزها عن تفسير هذه الظاهره لانجاح الفكره الداروينيه مما ادى الى تنحية انصار التطور ذلك الحقل البحثى المحورى والهام لانجاح فكرتهم القائله بالتفسير التطورى العشوائى لظواهر الحياه عن نظرية التطور وصنف تحت حقل خاص سمى بالتخلق اللاحيوى Abiogenesis بالاضافه الى فرضيات اخرى
يفترض انصار النشأة الطبيعية خطوات لانتاج الحياه الاولى وفق التخلق اللاحيوىAbiogenesis يمكن اختصارها :-
الخطوه الاولى :. توليف المواد (غير الحية) وفق ظروف معينه وتكون مونومرات عضويه صغيره بدائيه مثل الأحماض الأمينية أو النيوكليوتيدات (الحساء البدائى )
الخطوه الثانيه : انضمام مونومرات ( جزيئات صغيره ) وارتباطها لتكوين جزيئات اكثر تعقيدا هى البوليمرات مع مرور الوقت
الخطوه الثالثه : انتاج جزيئات بسيطه ذاتيه التكرار والتطور التدريجى للحياه الاولى
ففى الخطوة الاولى للحياه يجب توليف الماده الخام الاولى للحياه وهى الاحماض الامينيه ومفردات الحمض النووى ولذلك فأن التساؤل البديهى هو هل يمكن ان يحدث هذه فى ظروف طبيعيه وكيف ؟

مشكلة شرليتى وحدة الاتجاه الكفى
لنتخطى ذلك التعقيد المذهل فى تركيب الخلية والكافى لاقناع اى عاقل بحتمية تصميمه ونتناول اهم هذه الاشكاليات التى تلى مرحلة تكوين الحساء البدائى والمكونات الاولية
مشكلة شرليتى وحدة الاتجاه الكفى homochirality
((واحده من ألغازالحياة والتى تقف بقوه ضد نظريات العشوائيه وتظهر الغائيه والتوجيه المستقل للحياة بعيدا عن العمليات الكيميائيه الطبيعيه اللغز هو لماذا اختارت الحياة الاحماض الامينيه العسراء والسكريات اليمينيه ))
لجأ ميلر لتوليف ظروف اوليه للحياه غير واقعية لتطوير الأحماض الأمينية في تجربته ( حيث استخدم المكونات الخاطئه بالاضافه الى الإفراط في مدخلات الطاقة). وكانت الأدلة العلمية تتناقض مع أصل الحياة عن طريق العمليات الطبيعية ولكن بتخطى تلك العقبات وافتراض نجاحه تجاوزا فى محاكاة جو الارض وانتاج ماده عضويه اوليه للحياه وتخليقه للأحماض الأمينية فان تخليقها من مواد اوليه ليست الجزء الصعب ولكن الاشكال الحقيقى هو الحصول على نوع الاحماض الامينيه المطلوبه للحياه وطريقة تنظيمها. فهناك أكثر من 2000 نوع من الأحماض الأمينية، ولكن لا يدخل فى التركيب الحيوى للخليه إلا 20 نوع فقط . وعلاوة على ذلك، يتم تجميع الذرات التي تشكل كل الأحماض الأمينية الأساسية في شكلين. متناظرين عرفت باسم ( اليد اليسرى واليد اليمنى.) مقارنة بتناظر يد الإنسان. كل يد لديها نفس المكونات (أربعة أصابع الإبهام )، ومع ذلك فهي مختلفة.الترتيب و مثل أيدينا، تأتى الأحماض الأمينية في شكلين حيث تتألف من نفس المكونات ولكن هي صور طبق الأصل من بعضها البعض،وسميت الاحماض الامينيه العسراء والاحماض الأمينية اليمينيه
لكن المذهل هو ان جزيئات الأحماض الأمينية اللازمه للحياه كلها عسراء التوجه وكل السكريات،الموجودة في الأحماض النووية اللازمه للحياه يمينية التوجه اما تلك الاحماض الامينيه المنتجة في المختبر هي نصف عسراء ونصف يمينيه وتسمى راسيمات.racemates
هنا تكمن مشكله قاتله و هي أن السكريات العسراء والأحماض الأمينية اليمينيه تكون سامة وقاتلة وتحول دون اى محاوله للتخلق الحيوى المزعوم من تلك المخاليط الراسميه الملوثه . وعلاوة على ذلك، فقد تم تصميم جميع الانزيمات لتعمل فقط مع سكريات اليد اليمنى والأحماض الأمينية العسراء.لذلك إذا تم ارتباط حمض امينى واحد يمينى الاتجاه اثناء تجميع بروتين فان ذلك البروتين الناتج لن يكون له اى قيمه للحياه
تجاهلت وسائل الاعلام التطوريه تلك النقطه القاتله فى مزيج الحساء البدائى لميلروغيره من التجارب المشابهه التى انتجت مزيجا من الأحماض الأمينية الراسميه racemates الضارة للتخلق الكيميائى وحيث تميل الأحماض الأمينية اليساريه واليمينيه الى الارتباط معا . لا يزال العلماء لا يعرفون لماذا استخدمت البروتينات البيولوجية الأحماض الأمينية العسراء فقط.ولا يزال الامر لغزا لان الكيمياء الغير موجهه تعطى نسب متساويه من كلا النوعين ولازالوا يحاولون الخروج ذلك المأزق الاولى بتفسيرات افضل ما يقال عنها انها فرضيات غير مدعومه وتخيلات فقط لتخطى تلك العقبه التى تعاند قوانين الكيمياء الاولى وتظهر ارادة مستقله للحياة
http://www.amazon.com/General-Chemistry-Dover-Books/dp/0486656225

الداروينية ......والتنين المجنح
"نظرية التطور وإخضاعها لمبدأ التفنيد Falsifiability"
"في جراجنا تنين "
عنون كارل ساجان Carl Sagan بابا بهذا الاسم فى كتابه "عالم تسكنه الشياطين" The Demon Haunted World
(1)
ويستعرض تحته الفرق بين العلم والزيف ، من خلال مثال فيه يدعي شخص وجود تنين فى جراج بيته
وأول سؤال يمكن أن يطرح على هذا المدعي هو : أرنا التنين ؟
يقودنا الرجل المتحمس الي جراجه ويشير الى الداخل فلا نري سوي سلم وبعض الاغراض المبعثرة
فنسأله : أين التنين ؟
يقول : إنه هنا بالطبع ، لقد فاتني أن اذكر أنه تنين خفي .
هنا يقترح أحد الحضور نثرالدقيق كي نمسك بأثار ذلك التنين الخفي .
فيرد صاحب الجراج قائلا : هذه فكرة جيده لكن الا تعلمون أن هذا التنين مجنح طائر يسبح فى الهواء.
يقول أخر : إذن سوف نستخدم جهاز تحسس يعمل بالاشعة تحت الحمراء كي نتبين السنة النار الخفية
يرد صاحب التنين الخفي قائلا بثقة : لكن هذه النار باردة.
يمكننا أن نرش رذاذ الطلاء فى كل ارجاء الجراج كي نجعل التنين مرئيا، هذا اقتراح آخر يمكنه أن يحل المسألة
يقول صاحب التنين الخفي بغضب: مع الاسف ... ، هذا التنين غير مادي ولا يلتصق به الطلاء ولا يترك أي أثر.
هكذا يمكن لهذا الرجل الواثق أن يرد علي كل اختبار يتم إقتراحة بمبرر خاص يجعل من هذا الاختبار غير صالح.
وبهذه الطريقة التي تتم بها الإجابة على كل سؤال بالتحايل علي أدلة التفنيد يمكننا القول بأن فرضية وجود التنين unfalsifiable ، أي فرضية غير قابلة لإثبات الزيف ولا يمكن أختبار مدى صحتها.
إختبار النظريات وقابليتها للتفنيد :
النظرية العلمية هي مجال من العلم يصف ظاهرة معينة بغرض تفسير كيفية حدوثها وتقديم مجموعة من التكهنات أو التنبؤات التي يمكن عن طريق تفنيدها وإختبارها تقييم مدي صلاحية هذه النظرية ، ومن ذلك فإن قبول النظرية العلمية يتوقف على مدي قابليتها للإختبار testability وقابليتها لإثبات الزيف falsifiability .
ويطلق عليها وصف "نظرية غير قابلة للتفنيد unfalsifiable " عند غياب التجارب والاختبارات التي من شأنها إثبات صحة هذه النظرية من عدمه ، لذلك فإن معيار القابلية لإثبات الزيف وفقا لبوبر وأقرانه هو إظهار الفرق بين ما هو علمي وما هو زائف وترسيم للحدود بينهما، وإختبار النظريات هو مهمة العلماء المختصين بالتعاون مع فلاسفة العلم .
موقف العلم من الداروينية :
تشير المراجع الفلسفية المختصة بدراسة العلم أن معظم الاحكام القياسية أساسها فيزيقي ، حيث يمكن معرفة أسباب الظواهر بوضوح لا يشوبه أدني غموض بإستقراء قوانين معينة كالديناميكا الحرارية والجاذبية وامثالها.
لكن فى علم الحياة (البيولوجيا) تأبى الأمور أن تسير بمثل هذه البساطة الا عند المستوى الخلوي الجزيئى ، وجدوي التكهن لا تكون ملحوظة الا فى مجال البيولوجيا الوظيفية ومستويات أولية تعتمد قوانين التفاعلات البيوكيميايئة .
وبينما يستطيع العلماء إختبار النظريات على أكمل وجه بوساطة التجارب في العلوم العملية ، نجد أن الامرمختلف فى العلوم التي يستحيل فيها إجراء التجارب ويكون التكهن محدود القيمة فى إختبار فرض معين -كما هو الحال فى العلوم التاريخية .
وهذا هو حال علماء البيولوجيا منذ أمد بعيد في محاولتهم للإجابة عن ذلك السؤال حول حدث تاريخي فريد هو :كيف نشأت ملايين الأنواع الحية ؟ .
لتقصي هذا الحدث لن يكون بمقدورهم الاعتماد على القوانين الكونية ، ولكن يتوجب عليهم دراسة مجموعة من المشاهدات الاضافية التي قد تساعدهم فى هذا الشأن ومن ثم يوضع سيناريو تفسيري يمكن تسميته "حكاية تاريخية".
لكنه من غير الممكن التيقن من وقوع تلك الحكايات التاريخية لأنها غيرمشهودة ، وأفضل ما توصف به فرص التكهن التى قد تتيحها هي أنها إحتمالية probabilistic وذلك لاستحالة رصد وإختبار ما تتألف منه من أحداث .
واذا لم تكن متيقنا من المفاوضات التي أدت الى إبرام المعاهدة البريطانية المصرية بعام 1936 ، فإن إعادة الحدث التاريخي هو إختبار غير متاح ولايمكننا في مثل هذه الحالة إجراء التجارب ، وإستدعاء المشاركين والشهود لتقدم الاسئلة نوع من الترف لأنهم بعداد الأموات، ولذلك لا يسعنا هنا سوي تقديم التكهنات، ومن ذلك فباب التفنيد مفتوح أمام هذه الحكايات عن طريق الاختبارات المتكررة .
يدرك الباحثون أن الداروينية الحديثة تصنف جملة كنوع من "الحكايات التاريخية" ،لإستحالة إعادة وقائعها من "البداية" وإخضاع أحداثها للرقابة والملاحظة المباشرة ، فهي تغطي فترة عظيمة وغير مشهودة من التاريخ ، وقعت أغلب فصولها قبل وجود الإنسان، وفي أفضل حالتها لا يمكن للداروينية سوي تقديم مجموعة من التكهنات الاحتمالية (غير اليقينية) حول كيفية نشوء الانواع ،لأنها لن تتمكن يوما من إعادة أحداث تطوير حيوان ثديي من الزواحف لإثبات صحة الرواية التفسيرية المساقة. (2)
كيف يختبر العلم نظرية الأصل المشترك :
في عام 1837 رسم تشارلز داروين للمرة الأولى فى دفتر ملاحظاته شجرة للحياة من شأنها أن تساعده فى تفسير أصل الأنواع ، وافترض أن كل الانواع الحية على الأرض قد تحدرت من سلف مشترك ، مرجعا ظاهرة التنوع الاحيائي الهائل الذي نراه اليوم الى سلسلة طويلة من الانتواعات (speciation)* تباعدت خلالها الأنساب فيما بينها تدريجيا لتكون تفرعات شجرية من النسل المتمايز سميت بشجرة النشوء والارتقاء Phylogenetic tree .
بحسب النظرة البيولوجية يتكون الكائن الحي من صورتين متلازمتين فى كيان واحد هما الصورة الخبرية الجينية genotype وتمثل في مكونات الحمض النووي الحامل للمعلومات وهى بدورها المسؤولة عن ترميز وإنشاء الصورة الاخري المظهرية phenotype .
ولذلك فإن الافتراض الرئيس للداروينية يزعم أن التشابه بين الكائنات الحية المختلفة هو بالضرورة نتيجة الميراث من سلف مشترك ، ويحتم ذلك وجود شجرة ترسم العلاقات التطورية من خلال الاستدلال بالتشابه فى مصفوفات البيانات المورفولوجية (المظهرية) والجزيئية (محاذاة الأحرف الجينية أو متواليات الأحماض الأمينية ببروتينات محددة ) بين الانواع المختلفة .
وبناءا على مدى التقارب بتلك المصفوفات يتم تسكين هذة الانواع على شجرة الانساب المفترضة ليمثل الجد أو السلف المشترك الجذع الذي يتفرع منه أغصان شجرية تمثل النسل حيث تتموضع المجموعات ذات الصلة الوثيقة على على مسافات متقاربة من بعضها البعض ، وتبعد المسافات بين الانواع على شجرة الانساب هذه مع تباعد القرابة بينهاعلى غرار شجرة العائلة.

تنبؤات خائبة ...
يشرح بوبرمن خلال عرضة لسمات النظرية العلمية : أنه من السهولة بمكان أن نتحصل على براهين وإثباتات لكل النظريات تقريبًا إذا كنا نتطلع لمثل هذه الإثباتات ، لكنها تظل بلا قيمة ما لم تكن متوافقة مع مجموعة من التنبؤات المجازفة التي تنير بصيرتنا في المستقبل لنتائج متوافقة .
ولذلك يتوجب على الداروينية أن تضع مجموعة من التنبؤات الخاصة القابلة لإثبات الزيف والإختبار يمكن عن طريق تفنيدها تقديم نوع من الصلاحية لهذا الزعم والبرهنة على صحته.
ومن ذلك فإن بناء شجرة إنتساب تصطف خلالها الأنواع الحية في تراتب من المجموعات الهرمية المتداخلة تدريجيا بالإستناد إلى مدى التشابه بينها كان بمثابة الكأس المقدسة التي طالما حلم انصار التطور بامتلاكها ويمكن إعتبارها التنبؤ الرئيس لنظرية الأصل المشترك وكما تذكر مجلة newscientist ، فإن مفهوم شجرة الحياة كان مركزيا لفكرة داروين ،علي نفس قدر أهمية الانتقاء الطبيعي ، ووفقا لعالم الاحياء فورد دولتيل W. Ford Doolittle ‘ فإنه بدون شجرة الحياة يمكن أن نعتبر نظرية التطور لا وجود لها .
"The tree-of-life concept was absolutely central to Darwin's thinking, equal in importance to natural selection, according to biologist W. Ford Doolittle of Dalhousie University in Halifax, Nova Scotia, Canada. Without it the theory
(3) of evolution would never have happened."
ويخبر Peter Atkins بجامعة اكسفورد في كتابه "إصبع غاليليو ..Galileo's Finger "
بأن : "التنبؤ الفعال يحتم إتساق تفاصيل التطور الجزيئي مع التطورالمظهري"
"The effective prediction is that thedetails of molecular evolution must be consistent with those ofmacroscopic evolution.
(4)
لكن هذا التنبؤ كان مجرد ترف لم يتحقق قط ، فالكأس المقدسة على حد تعبير Eric Bapteste باتت مجرد سراب بعدما كان يعتقد أنها قريبة من متناول اليد وفي تعليقه على نتاج عقود من البحث عن شجرة الأنساب قال أنه :"لزمن طويل كان بناء شجرة للحياة بمثابة الكأس المقدسة . ولكننا لا نمتلك أية أدلة على أن شجرة الحياة حقيقية."
"For a long time the holy grail was to build a tree of life. We have no evidence at all that the tree of life is a reality."
وأضأف Bapteste :" في الحاضر، يرقد مشروع (شجرة الحياة) فى حالة يرثي لها ممزقا الي اشلاء بفعل هجمة من الادلة السلبية ، وكثير من العلماء اليوم يجادلون بان مفهوم شجرة الحياة عفا عليه الزمن ونحتاج الي التخلص منه "
today the project lies in tatters, torn to pieces by an onslaught of negative evidence. Many biologists now argue that the tree concept is obsolete and needs to be discarded.
(5
بدأت المشاكل في التراكم في وقت مبكر بداية من تسعينيات القرن العشرين مع تقدم وسائل المقاربة وتوسع رقعة البيانات المرصودة ولاحت بالأفق بوادر خيبة أمل حول تحقيق هذا التنبؤ المحوري للداروينية.
ففي تقرير نشربعام 1993 بمعرفة الاقران المختصين خلص الي البيان التالي :
"عقد علم التشكل (الموفولوجيا ) آمالا عريضة على البيولوجيا الجزيئية، ولكن نهاية تطلعاتنا كانت محبطة . فالتوافق بين اشجار التطور الجزيئية بعيد المنال كما هو الحال في الموفولوجيا ، وكما هو الحال بين الاشجار الجزيئية والمورفولوجية"
"As morphologists with high hopes of molecular systematics, we end this survey with our hopes dampened. Congruence between molecular phylogenies is as elusive as it is in morphology and as it is between molecules and morphology.
(6"
وتوالت بعد ذلك الخيبات عبرعشرات التقاريرالعلمية رفيعة المستوى التي تخبرعن تناقضات فادحة خلال المقاربات الفيلوجينية لبناء العلاقات التطورية بين الانواع المختلفة ، ولم يثبت مرور الوقت الا تفاقم الأشكالية أكثر من السابق حتي خلص تقرير لجامعة كامبردج بعام 2012 لنتائج أكثرإحباطا ولخص بعضا من تلك المشاكل :
"لقد أصبح التعارض بشجرة النشوء والتطور مشكلة أكثر حدة مع ظهور المزيد من البيانات على نطاق الجينوم"
"Phylogenetic conflict has become a more acute problem with the
advent of genomescale data sets."
"سار التناقض بين اشجار التطور المستمدة من البيانات المورفولوجية مقابل التحليلات الجزيئية بمختلف المجموعات الفرعية يزداد انتشارا كلما توسع حجم البيانات في كافة الأنواع
"Incongruence between phylogenies derived from morphological versus molecular analyses, and between trees based on different subsets of molecular sequences has become pervasive as datasets have expanded rapidly in both characters and species."
"التضارب والتعارض فى شجرة النشوء والتطور هو الحدث الشائع ، القاعدة وليس الاستثناء. "
"Phylogenetic conflict is common, and frequently the norm rather than the exception."
(7)
وبعدما بات التعارض داخل مصفوفات الأشجارالفيلوجينية "phylogenies" الجزيئية والمورفولوجية وبينها أمرا مسلما به وعلى نطاق واسع ، كان من المنتظر أن يؤدي هذا الي الاعتراف بفشل تنبؤات الدراوينية حول شجرة الحياة وبالتالي دفع الشكوك حول صلاحية النموذج التطوري برمته لتفسير تاريخ وأصل الانواع ، لكن كما سنرى فإن هذا لم يحدث طالما تم اللجوء لبعض الحيل.

الفرضيات الاضافية
وكأننا نتابع مشهدا دراميا من وحى الخيال بطله فيلسوف العلم كارل بوبر يجلس في ركن قريب يراقب عن كثب المسار التاريخي للنظرية الداروينية الحديثة ويدون ملاحظاته ليتخدها مثالا عمليا يحتذى به لتعريف العلم الزائف حين يقر في معايير ضبط النظرية العلمية هذا الوصف :
( بعض النظريات القابلة للاختبار ، يصر أنصارها والمعجبون بها على التمسك بها حتي حينما يثبت الإختبار أنها كاذبة ، وذلك عن طريق وضع إفتراضات إضافيه مساعدة وإعادة تفسير النظرية بما يوافق النتائج الجديدة للهروب من خضوعها التفنيد. ومثل هذا الإجراء ممكن دائما، ولكن كل ما يمكنه تقديمه هو إنقاذ النظرية من عملية التفنيد والإختبارعلى حساب تدمير حالتها العلمية. (أي تحويلها لنظرية غير قابلة للإختبار)
Some genuinely testable theories, when found to be false, are still upheld by their admirers—for example by introducing ad hoc some auxiliary assumption, or by reinterpreting the theory ad hoc in such a way that it escapes refutation. Such a procedure is always possible, but it rescues the theory from refutation only at the
price of destroying, or at least lowering, its scientific status
(9)
بعد اصطدامها بنتائج واضحة تفند تنبؤاتها وتثبت عدم جدواها لتفسير التنوع الحيوي ، أرغمت الداروينية على أن تحذو حذو صاحب التنين المجنح الخفي ، و لجأ أنصارها لوضع بعض المبررات و الفرضيات الإضافية لانقاذها من الهلاك ، وبسبب ذلك أصبحت النظرية غير قابلة للتفنيد وإثبات الزيف ،ولم يكن أمام مسعفي الداروينية خيارا آخر .
فقد كانت المفاضلة بين خيار فشل توقعاتها وخيارتحويلها الي مجموعة من الفرضيات غير القابلة للتفنيد بمثابة المفاضلة بين بقاء جسدها تحت أدوات الانعاش بسبب الموت سريريا ، كحل وحيد أو ترك هذا الجسد ليصنف مباشرة فى عداد الميت بيولوجيا.
علي سبيل المثال لا الحصر، تفترض الداروينية أن السمات المشتركة بين الانواع هو نتاج تحدرها من سلف مشترك يحمل نفس السمات.فيما عرف بالتنادد homologous. وعلية يمكننا أن نتنبأ بتوزيع مصفوفات هذا التشابه بشكل هرمي متداخل سلس خلال شجرة حياة تمثل العائلة والقرابة . لكن على عكس التوقعات المأمولة ترصد المشاهدات الفعلية من خلال الفحص الفيلوجيني إنتشارا واسعا لسمات مشتركة بين أنواع متباينة وبعيدة الصلة على أغصان شجرة الانساب بصورة يستحيل معها إرجاع هذا التشابه الي فرضية التوارث من سلف ، فبينما كان من المتوقع أن نجد الحصان هو الاقرب من الابقار والمجترات الاخري جزيئيا بسبب التشابه التشريحي والوظيفي والسلوكي بينهما ، تخرج دراسات نشرتها وقائع الاكاديمية الوطنية للعلوم لتؤكد بأن الحصان أقرب وراثيا للخفاش منه للابقار والاغنام ، ليصنع معضله عصية على الحل حول تناقض سمات التشريح والمورفولوجية مع السمات الجزيئية، (10)
وفي موقع أخر تتساءل ناشيونال جيوغرافيك تحت عنوان "How a quarter of the cow genome came from snakes كيف انتقل ربع جينوم الثعابين الي الابقار "
حين تلاحظ على نحو غير مسبوق وجود تشابه فب أكثر من ربع جينوم الثعابين التي تنتمي الى الزواحف مع جينوم الابقار التي تنتمي لفئة مختلفة تماما هي الثدييات لتتناقض بشدة مع أشجار القرابة المزعومة وتنبؤات السلف المشترك ، وكالعادة لم تعدم الداروينية من اختلاق المبررات والفرضيات الاضافية حتى لو بدت غير منطقية لتضع مسؤولية هذا التناقض على كاهل بقة (حشرة) صغيرة مسكينة زاعمين انها نقلت هذه الجينات تكرارية النسخ المسماة بالترانسبوزونات transposons نقلا افقيا Horizontal gene transfer والذي يعني نقل المورثات افقيا بين الانواع بطرق شبيهة بالعدوي وليس رأسيا بطريق التوارث من السلف المشترك ، ومثل هذا الحدث شائع فى بدائيات النواة لكن لا يوجد أي سند علمي لإمكانية حدوثه في الكائنات الراقية أو مسؤوليته عن مثل هذه التطورات كما بالسناريو السابق والتي قامت فيه البقة بنقل الجين القافز من الزواحف الي سلف قريب للابقارعن طريق العدوى بسبب إمتصاصها للدماء من كلاهما . (11)
وعلى صعيد آخرينتشر كم هائل من التناقضات بشجرة الانساب مع توسع رقعة الرصد داخل جينومات الانواع الحية كما تقر مجلة الطبيعة nature. وتضرب لنا مثالا محيرا حول تطابق أكثرمن مائتي منطقه فى كلا من جينوم الخفاش والدولفين وإستحالة مسؤولية السلف مشترك عن ذلك ، لتعزي ذلك التشابه الي فرضية إضافية أخرى سميت بالتطور التقاربي convergent evolution والتى تزعم أن السمات المشتركة بين تلك الانواع لم تكن متوارثه من سلف مشترك، بل أتت نتاج لتطور كلا النوعين بطريقة متقاربة وبشكل مستقل . (12)
شجرة الحياة... وفرضية التنين
تحولت الفرضية الاساسية حول شجرة الانساب بفعل هذه المسوغات والتبريرات الاضافية الى فرضية غير قابلة للاختبار والتفنيد unfalsifiable وافشلت الاختبار الوحيد المتاح لتفنيدها وهو الاعتماد على التشابه بين الانواع . وبعبارة أخري يمكننا القول أن التطور يعتمد التشابه بين مورثات الانواع المختلفة كدليل على تحدر هذه الانواع من سلف مشترك إن كان متوافقا داخل شجرة الحياة التي تم اختلاقها ، وفي نفس الوقت فإن التشابه في المورثات بين الانواع التي لا تتوافق داخل تلك الشجرة يمكن تخطية بالقول إنه نتاج تطور تقاربي convergent evolution. أو نقل جينات أفقى Horizontal gene transfer ومن ذلك يمكن القول بإطمئنان أن شجرة الانساب ليست علما بل إحتيال مجرد .
النظرية -----> التنبؤ -----> فشل التنبؤ-----> فرضية إضافية -----> نظرية غير قابلة للإختبار unfalsifiable

خلاصة القول :
يمكننا وصف نظرية التطور بالهدف المتحرك. فمع كل اكتشاف يناقضها ، يتم نقلها بعيدا عن مرماه بحيث يمكن دفن الاكتشاف أو التحايل عليه .
لم يثبت العلم يوما أن نظرية التطور صحيحة ؛ وكل ما فعله هو إعادة تعريف نظرية التطور لتوائم الاكتشافات العلمية الحديثة ، فالعلم يعدل باستمرار نظرية التطور لتتناسب مع البيانات الجديدة. ومن ثم يدعي أن تلك البيانات تناسب نظرية التطور.
لكن هذا ليس علما ، بل خدعة بهلوانية متخمة بالعبثية .
أو كما نطلق عليها بتسمية قد لا تروق للبعض
(تنين العلم المجنح )
evolution is not a fact, it's a philosophy. The materialism comes first (a priori), and the evidence is interpreted in light of that unchangeable philosophical commitment
"التطور ليس حقيقة ،انه فلسفة
يأتي المذهب المادي فى المقام الاول كمقدمة بديهة ، ومن ثم يتم تفسير الادلة فى ضوء هذا الالتزام الفلسفي الغير قابل للتغيير"
دكتور Richard Lewontin عالم الوراثة بجامعة هارفاد (13)

معجزات الخلق والتدبير وعبث الداروينية
محارالمياه العذبة من نوع lampsilis ventricosa يدفن نفسه جزئيا فى قاع النهر تماما مثل باقي المحارات ، لكنه بعد ذلك يفعل شئ يمكننا ان نصفه بمعجزة ، فهذا المحار الرخوي البدائي يقوم بحيله عبقرية مذهلة لاتمام دورة حياته ، ويضع الداروينية أمام مأزق بالغ الحرج .
فتابعوا:
التكتيكات المخادعة في بلح البحر الطفيلي
"تعقيد لا يقبل الإختزال "
فى مياة القيعان النهرية ، نرقب هناك سمكه صغيره بديعة الألوان تسبح مكانها بإنسيابية ، وتحدق بنا بعيونها الثابتة العميقة . يمكنكم إعتبار هذا المشهد شيئا عاديا غير مثيرا للإنتباه ،
لكن صدقوا أو لا تصدقوا فما ترونه أمامكم ليس سمكة على الاطلاق، رغم زعانفها الجانبية المكتملة وزيلها وحركتها الايقاعية المنتظمة ، إنها - ببساطة - جزء من جسد نوع من المحار مموه على هذه الهيئة المذهلة .
نعم هذا حقيقي تماما ،
لكن ما فائدة هذا التمويه المحكم ولما تصنع المحارة من نفسها شركا كهذا قد يعرضها لخطر الالتهام ؟.
من المعروف أن أغلب أنواع المحار تضع إناثها بيوضها فى المياة مباشرة وتقوم الذكور بإخصابها ، لكن فى أنواع معينه تحتفظ الاناث ببيوضها بداخل أجسامها ومن ثم يتم إخصابها بالحيوانات المنوية التي أفرزتها الذكور فى المياه القريبة ،وتحتفظ هذه الإناث الحبلي بصغارها داخل جراب منتفخا خارج جسدها الرخو يشبه تماما السمكة لها زيل وتمويه للعين، وزعانف يتم تحريكها بانسيابية بواسطة عقدة عصبية بحركة ايقاعية تبدو تماما كالسباحة .
هنا ينبغي علينا أن نتساءل !
لما تعرض المحارة مستقبل صغارها للخطر ، فهذا السلوك يجعل منها وصغارها عرضة للأكل .!
الحقيقة أن تلك الأنثى بالفعل تريد لصغارها أن يتم تناولهم بواسطة الاسماك ، لكن ليس لأنها تريد التخلص منهم ، بل ليعيشوا ويكملوا دورة حياتهم .
فدورة الحياة غير العادية لهذا المحار لا يمكنها أن تكتمل الا بأن تدخل يرقات صغارها "glochidia" الي خياشيم الأسماك لتتطفل عليها بالتغذي على دمائها .
ومن ذلك يمكننا أن ندرك أن السمكة الزائفة هي طعم وشرك لجذب الاسماك الاكبر لاكله ، فحين تنجذب هذه الاسماك للشرك وتنقض على السمكة الزائفة لتلتهمها ، تتحول من صياد الي فريسة، وفي لمح البصر تنفث المحارة الحبلى يرقاتها glochidia في فم السمكة لتنتقل اليرقات مباشرة الي الخيشوم وبذلك تكون المهمة قد أنجزت .
بالاضافة الي وجود طرق عديدة لنصب الفخاخ منها استخدام بعض اجناس المحارات الإضاءة أو الالوان المبهرجة نجد أن المحار من نوع lampsilis ventricosa يذهب إلى أبعد من ذلك في فن الخداع فالسمكة الزائفة التي يصنعها منفصلة جزئيا عن جسد الأم ، وتظل مرتبطة بالام بواسطة خيط هلامي طويل شفاف لا يرى . ومن ثم يحرك تيار الماء هذه السمكة لتبدو وكأنها حية تسبح .
هل تصدقوا ما ترون !!!!
التفنن فى ابتكار أشكال مذهلة من الأشراك يعتبر سمة مميزة لأجناس هذه المحارات الخادعة ،والأكثر إذهالا في تلك العملية أنها إنتقائية حيث تصنع المحارة طعم الصيد الذي يفضله نوع السمكة التي تتطفل عليها ، مثل المحار Villosa Iris الذي يصنع فخه على شكل جراد البحر لأنه الطعام المفضل للسمكة smallmouth bass المضيفة لصغارة .
لا تتوقف المحارات عن إذهالنا ، فحدود الخداع تتحول الى إستراتجيات أخري ، حيث يمكننا أن نرصد محارا أخر يستخدم فخا مذهلا بحق ، فتصنع الام الحبلى بروتينات داخل جسدها على شكل ديدان حمراء اللون يمكنها أن تمثل وجبة مفضلة للأسماك ، أو أشكال صغيرة تشبه الحشرات المائية أو حشرات الصيد التي يستخدمها هواة الصيد كطعوم ، بل يمكننا أن نرى نوعا من تلك الأشكال المصنوعة يشبه الى حد مذهل شرانق الحشرات (أحد اطوار الحشرات التي تفضلها الأسماك) ومن ثم تقوم الأم بطرد هذه الأجسام البروتينية المموهة خارج جسدها إلى المياة عن طريق أنبوب الزفير الى المياة المحيطة ، حاملة بداخلها مئات اليرقات التي تنتظر في صمت وتتركها لتكمل الأسماك الجائعة باقي المهمة .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2799
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى