* إمبراطورية الانترنت تتوسع خارج الارض!- طاقة النجوم إلى الارض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* إمبراطورية الانترنت تتوسع خارج الارض!- طاقة النجوم إلى الارض

مُساهمة  طارق فتحي في الأحد أكتوبر 21, 2012 10:14 pm

إمبراطورية الانترنت تتوسع خارج الارض!
الغبار الاحمر يلف الاجواء حول القاعدة المريخية "آريوس 2"، لكنه لن يؤثر على أداء "شبكة انترنت المنظومة الشمسية (Solar System Web SSW)، ولا ينقص من تمتعي بالسياحة الافتراضية على شاشة كومبيوتري فلا زلت انتقل بين وهاد الكوكب الاحمر دون تقطع وكأنني هناك، كشأن أي عضو في البعثة الارضية إلى المستعمرات المريخية.

بضعة أحرف ارصفها أضغط على زر "ادخال" (Enter)، وسأنتقل الآن إلى موقع SSW.europa-jupiter.plt لأشاهد السطح الجليدي لقمر اوروبا حول كوكب المشتري واتحسس بقفازات الملامسة عبر الانترنت صخوره الباردة. ان منظومتنا الشمسية غدت حقاً "قرية كونية" بفضل خدمة "الانترنت عبر كواكب المنظومة (SolarNet) أو "شبكة انترنت ما بين الكواكب (Interplanetary Internet)، التي قد تصبح قريباًَ خدمة انترنت كوانتي بين النجوم (Interstallar Net) فتسهل إبحارنا إلى ما وراء تخوم عالمنا الشمسي واستعمارنا للفضاء.

انه استشراف مستقبلي من وحي "ستار تريك" (Star Treck)، بيد انه واقع علمي يعكف الخبراء على تجسيده. إن آفاق تنامي شبكة الانترنت لا حدود لها كما تدل الابحاث الجارية اليوم لتطويرها وتوسيع قدراتها، ويكفي إلقاء الضوء على مشروع تطوير الشبكة العالمية عالية السرعة "انترنت 2" (Internet 2) بقدراتها الهائلة لمعرفة التطلعات المستقبلية للتواصل بين الكواكب، وربما بين النجوم، فما جديد هذا المشروع الكبير؟

انترنت 2 سريع ولكن...
دقيقتان وبضع ثوان كافية ليقوم الباحث آلان كروسويل بتحميل ما يزيد على 500 ميغايايت من بيانات "لينوكس" (Linux) من مزوّدات في "جامعة ديوك" (Duke) على كومبيوتره العادي في مكتبه المتواضع بجامعة كولومبيا حيث يدير شبكتها الكومبيوترية، وهي مهمة تستغرق عادة بضع ساعات. وبعد ذلك، يتابع كروسويل على شاشته وبكل متعة فصولاً لتعلم الكمان عبر ندوة فيديوية بنسبة وضوح مرئي وصوتي عالية، تتيح للأستاذ في كندا والطالب في نيويورك الإلمام بدقائق الامور. لا شيء خارقاً في كومبيوتر كروسويل، لكن كيف تسنى له ذها الدفق الهائل للبيانات؟ الجواب بسيط، حيث أن الجامعة كولومبيا تملك ولوجاً إلى شبكة أقوى وأسرع - إنها شبكة "إنترنت 2" (Internet 2). فما هي هذه الانترنت الاخرى؟

لقد بدأ مشروع Internet 2 في العام 1996 على يد أكاديميين في جامعات ومعاهد أبحاث كنموذج غير تجاري، على بداية الانترنت خلال الستينيات من القرن الماضي بترابط بضع جامعات عبر شبكة "أربانت" (ARPANET). وكشأن "انترنت 1" (Internet 1)، التي نستخدمها اليوم، تشمل 2 internet على "مزودات (Servers)، وموجهات (Routers)، وتحويلات (Switches)، وبالتالي كومبيوترات ترتبط معاً في شبكة واحدة إلا أن إستخدامها لا يزال مقتصراً على قلة من الباحثين، يفيدون حالياً من العمود الفقري لهذا المشروع الكبير: "شبكة أبيلين" (Abilene Network). وما يجعل شبكة Internet 2 مختلفة جداًَ هو سرعتها الفائقة، مستندة إلى الترابط بكابلات متطورة ديناميكية من "الألياف البصرية" (Fiber Optics) فائقة السعة يمكنها نقل بيانات بنحو 10 جيغابايت في الثانية، بل أكثر من ذلك مقارنة بالـ 4 ميغابايت التي نحصل عليها باستخدام موديم الكابل، أي ما معناه أن Internet 2 تنقل البيانات أسرع ما بين مئة إلى ألف مرة عن شبكة الانترنت التقليدية! وترتبط أكثر من 200 جامعة، 70 شركة خاصة منها (AT&T، و Intel، و Cisco Systems، Sun Microsystems)، و 45 وكالة حكومية، و45 منظمة دولية في شبكة internet 2. وعلى المؤسسات الراغبة في الانضمام إلى الشبكة ان تثبت هدفها لتطوير الأبحاث، وان تدفع بعض الرسوم، وأن تلبي أدنى الشروط التقنية أو المتطلبات القانونية كي لا تكون عبئاً يباطئ الإمبراطورية الشبكية الجديدة. وفي ظل إغراء السرعة والقدرات، قام عدد من الطلبة الجامعية يتبادل ملفات موسيقية باستخدام موقع خاص لمشاركة الملفات تابع لشبكة 2 Internet يدعى i2hub.com ما عرّضهم ملاحقات قضائية. وجاء في نصوص الدعوى أن توصيلة Internet 2 تتيح لك "تحميل نسخة عالية الجودة من فيلم Matrix في غضون 30 ثانية فقط"!!

لكن، هل ستحل شبكة Internet 2 مكان التجارة بالملفات الفيديوية والموسيقية؟ ليس كذلك على الارجح، إذ ان المكونات المادية في معظم كومبيوتراتنا المنزلية، كبطاقات التشبيك على سبيل المثال، ليس سريعة بما فيه الكفاية لمجاراة Internet 2. والشبكة ليست مصممة حالياًَ لاستبدال الانترنت مقارنتها بشبكة الابحاث الاولى التي مهدت لقيام الشبكة العالمية (WordWideWeb) وخدمة البريد الإلكتروني E-mail"، الامر الذي سيضعها مستقبلاً في خدمة الجميع... على أمل أن يتاح لنا استخدام بريدها الفائق E-mail 2!

"انترنت 3 (Internet)... بين الكواكب
لكن، ماذا بعد استكمال مشروع إنترنت 2؟ هل سنشهد قريباً "نواة" جامعية لتطوير "إنترنت 3"؟ لا شيء مستحليلاً تحت شمس العلم، ففي ظل هذه الآفاق الكبيرة، يسعى علماء الفضاء إلى توظيف ثورة الاتصالات عبر الانترنت لتطوير المرحلة المقبلة من الشبكة العالمية التي ستنقلنا بعيداً بين كواكب المنظومة الشمسية، وتمهد لإرساء نظام اتصالات يسهل التواصل مع الرحلات الفضائية المأهولة إلى المريخ، او حتى كواكب أخرى، ويجعل من ابعد نقطة في النظام الشمسي على مسافة نقرة فأرة من كومبيوترك الشخصي... وستصبح الكومبيوترات المنتشرة في قواعد ومستعمرات الفضاء متصلة بعضها مع بعض من ناحية، ومع شبكة الانترنت على كوكب الارض من ناحية أخرى. لكن الاتصالات اليوم في الفضاء تتحرك بخطى بطيئة مقارنة بالاتصالات على الارض، وثمة أسباب وراء ذلك: المسافة، فالابعاد على الارض لا تشكل إلا جزءاً صغيراً من الثانية من سرعة الضوء، ما يجعل الاتصالات على الارض عبر الانترنت فورية تقريباً. لكن مع انتقالنا بعيداً في الفضاء، ثمة تأخير يقاس بالدقائق او الساعات حيث يتعين على الضوء أن يقطع ملايين الكيلومترات بدلاً من الآلاف منها ما بين أجهزة الارسال والاستقبال وهناك أيضاً المعوقات التي تعترض الاتصالات عبر الفضاء ما بين أجهزة إرسال الاشارة واستقبالها.

وثمة مشكلة اخرى تتمثل في آن الهوائيات عالية الطاقة التي من شأنها أن تحسن الاتصالات مع مسابير الفضاء بعيدة الغور، عالباً ما تكون ثقيلة يصعب ارسالها في مهمات فضائية واستخدامها على نحو يسير. والفرص باتت كبيرة في ان يتمكن البشر من السفر إلى المريخ قبل نهاية هذا القرن، وبدأ العلماء يفكرون منذ اليوم في سبل الاتصال مع "المسافرين" إلى المريخ ويعمل المهندسون وواضعوا البرامج على تطوير شبكة "انترنت ما بين الكواكب" (Interplanetary Internet) من شأنها ان تصلنا بالمسابير ورواد الفضاء، وتسمح بإرسال مزيد من المعلومات إلى الارض.
وستتيح لنا "الانترنت ما بين الكواكب" السفر نحو الفضاء، بالطريقة ذاتها التي تتيح لنا شبكة الانترنت العادية زيارة أماكن بعيدة دون مغادرة مكاتبنا، فضلاً عن التقنيات التي ستدعم نظام اتصالات فضائي كهذا.

"تشبيك" المنظمومة الشمسية
تمعّن في مهمة الجوال المريخي "باثفايندر" (Pathfinder) في العام 1997، وسرعان ما ستدرك مدى احتياج رواد الفضاء ومستكشفيه إلى "إنترنت كواكبي" لإتاحة اتصالات فضائية بعيدة الغور. فالبيانات بت في الثانية خلال مهمته، ومقارنة بذلك يمكن لكومبيوترك العادي نقل بيانات بسرعة تفوق ذلك 200 مرة. ويمكن لشبكة "إنترنت ما بين المريخ والارض" أن تتيح نقل بيانات بمعدل 11 ألف بت في الثانية. والمعدل هذا يبقى أبطاً بكثير من سرعة الكومبيوتر، إلا أنه كاف لإرسال صور أكثر تفصيلاً لسطح المريخ.

ويعتقد الباحثون العاكفون على وضع تصورات لشبكة المريخ، أن معدل النقل قد يرتقي حتماً إلى نحو 1 ميغابايت في الثانية ما سيتيح بنقل كم هائل من البيانات، وهذا سيسمح لاي منا القيام برحلة افتراضية ثلاثية الابعاد إلى الكوكب الاحمر. وتماثل الانترنت عبر الكواكب المنشودة نظيرتها الارضية على مستوى كبير من بعض التحسينات، وفيما يلي المكونات الرئيسية الثلاثة، لارسال نظام "الانترنت الكواكبي" المقترح:
1- "شبكة اعماق الفضاء" (DSN) التابعة لوكالة الفضاء الاميركية "ناسا" (NASA).
2- مجموعة من 6 أقمار اصصناعية تحيط بالمريخ.
3- بروتوكول جديد لنقل البيانات

شبكة DSN: العمود الفقري
و"شبكة اعماق الفضاء" (Deep Space Network) هي شبكة هوائيات دولية تستخدمها الناسا لتعقب بيانات سفن الفضاء والتحكم بملاحتها ما بين الكواكب، وهي مصممة لإتاحة اتصالات راديوية متواصلة مع المركبات الفضائية. وعلى الرغم من ذلك، فإن مهمات فضاذية حديثة قد فقدت الاتصال مع شكبة DSN، من بينها رحلتا "Mars Climate Orbiter" و "Mars Polar Lander" في العام 1999، وثمة 3 منشآت عالمية، تتوزع في كاليفورنيا واستراليا واسبانيا، تكون معا شبكة DSN، وكل منشأة مزوّدة بهوائي عالي الفعالية بقطر 34 م، و "هوائي مرشد لموجات الاشعة" (3 في كاليفورنيا) بقطر 34م، وهوائي مساند بقطر26م، وهوائي بقطر 70م، وآخر بقطر 11 م. وفي نظام "الانترنت ما بين الكواكب"، يقترح الباحثون توجيه هوائيات شبكة DSN نحو المريخ لربط الارض والكوكب الاحمر لمدة 12 ساعة يومياً على الاقل.ويمكن لأقمار اصطناعية تدور حول المريخ ان توفر اتصالاً بوقت كامل ما بين الكوكبين، فيما يؤمن جوال مريخي، أو مسبار، أو حتى مستعمرة بشرية كما هو متوقع مستقبلاً، بوابة اتصالات مريخية لـ "الانترنت الكواكبي".

اقمار حول المريخ
وفي إطار مخطط "الشبكة المريخية" (Mars Network)، ستتواصل شبكة DSN مع مجموعة من 6 اقمار اصطناعية صغيرة (Microsats) وقمر "مارسات" (Marsat) كبير يتم وضعه في مدار منخفض فوق المريخ. وتخصص الاقمار الصغيرة الستة كمساندة لمركبات الفضاء على سطح المريخ او بالقرب منه، ومن شأنها ان تتيح تلقي المزيد من البيانات من الرحلات إلى الكوكب الاحمر.
أما القمر "مارسات" (Marsat)، فسيجمع بيانات من كل واحد من بين الاقمار الصغيرة ويبثها نحو الارض، كما من شأنه أن يبقى الارض والمركبات الفضائية المتباعدة متصلة على نحو مستمر ويسمح بنقل بيانات وصور فيديوية ذات نطاق عريض فائق للكوكب، كما تعلن "الشبكة المريخية" (Mars Network).
وتخطط الناسا لبدء إطلاق الاقمار الاصطناعية الصغيرة لتستكمل نشرها حول المريخ بحلول العام وضعه العام 2007 في مدار اعلى بقليل من مجموعات الاقمار الصغيرة، وفق تقديرات اولية.

بروتوكول كواكبي

وينكب المبرمجون على تطوير "بروتوكول انترنت" (Internet Protocol Ip) فضائي لنقل الملفات ولتسهيل عملية بث الرسائل وتجاوز التأخير والمعوقات. وسيمثل هذا البروتوكول العمود الفقري للنظام بأكمله، على غرار "بروتوكول الانترنت" (IP)، و"بروتوكول التحكم بالنقل" (TCP) (Transmission Control Protocol) العاملين على الارض. وهذان البروتوكولان اللذان طوّرهما في السبعينيات من القرن العشرين الدكتور فينتون سيرف، يعتبران خدمة التراسل الخاصة بالانترنت الارضية حيث يعملان عى تفكيك وتجمع الرسائل المرسلة بيانية صغيرة ومن ثم توجيهها إلى مقصد محدد.

والدكتور سيرف هو عضو في فريق العلماء الذي يعمل حالياً على تطوير بروتوكول جديد لإتاحة نقل موثوق للملفات عبر المسافات الطويلة ما بين الكواكب والمركبات الفضائية. وهذا البروتوكول الفضائي الجديد من شأنه أن يبقى الانترنت عاملة حتى لو فقدت بعض الرزم البيانية خلال النقل او تعرضت للتأخير، كما من شأنه أن يصد الضجيج الملتقط خلال عبور ملايين الكيلومترات.

ومن بين الأفكار المتبعة في هذا الإطار ما يسمى "بروتوكول نقل الرزم (Parcel Transfer Protocol (PTP)، الذي سيقوم بتخزين ومن ثم توجيه البيانات لدى بوابة الاتصالات الخاصة بكل كوكب، التي تعمل بدورها على تفحص المعلومات ومعالجتها ومن ثم توجيهها مجدداً عبر المسار الذي قدمت منه.

تحديات فضائية

إن "الانترنت ما بين الكواكب" ستسمح بنقل البيانات على نحو اسرع بكثير ما بين الارض والمسابير ومركبات الفضاء وحتى المستعمرات البشرية التي تبعد ملايين الكيلومترات، إلا أنه ينبغي على المهندسين ان يتغلبوا على تحديات كثيرة قبل ان تخطط لرحلتنا الافتراضية إلى المريخ عبر "الفضاء الكومبيوتري (Cyber Space) وتتمثل هذه التحديات في التأخير بفعل عامل سرعة الضوء، وصيانة الاقمار الاصطناعية، واحتمال اختراق القراصنة الذين قد يسببون كارثة إذا ما تدخلوا في عملية الاتصال بالرحلات الفضائية.

وحيث ان الضوء يسافر بسرعة 3000 ألف كلم في الثانية، فإن الامر لا يستغرق بضعة اجزاء من الثانية لإرسال رزمة بيانات من كوبيوتر إلى آخر على الارض. وعلى العكس، فإن المسافات بين محطة على الارض وأخرى على المريخ يمكن ان تكون بين 56 مليون كلم و 400 مليون كلم. وعند هذه المسافات يتطلب الامر بضع دقائق أو حتى ساعات لكي تصل إشارة راديوية إلى محطة استقبال.

وعلى وقع تسارع خطى الابحاث، فإن "الانترنت ما بين الكواكب" ستربطنا بالمريخ في غضون عقد من الزمن، وبالكواكب الاخرى في العقود التي ستلي، ولن يعود من الضروري بعد الان الذهاب نحو الفضاء لاختبار السفر الفضائي، وبدلاًَ من ذلك، سيتم احضار الفضاء إلى شاشة كومبيوترك. وفي ظل اعمال التطوير التي يعمل عليها لتعزيز معدلات نقل البيانات لعل بإمكان عزيزي القارئ ان تتمتع في المستقبل القريب برحلة فضائية افتراضية إلى جبال المريخ، أو حلقات زحل، أو تلك البقعة العملاقة على وجه المشتري... بنقرة فأرة أو الضغط على زر "إدخال" (Enter)!

طاقة النجوم إلى الارض
حلم طالما داعب خيال العلماء منذ عقود ويتمثل في جلب طاقة النجوم إلى الارض! فالنجوم اجرام سمارية شديدة الحرارة، ملتهبة، مشتعلة، ومضيئة بذاتها، يغلب على تركيبها غاز الهيليوم، والقليل من العناصر الاخرى الاثقل وزناً. وتحتوي مادة النجم الغازية عملية التجاذب الداخلي والناتجة عن دورانه حول محوره إلى مركزه.
وتؤدي هذه العلمية إلى اتحاد نوى الهيدروجين مع بعضها بالانصهار النووي (Nuclear Fusion)، واطلاق كميات هائلة من الطاقة على هيئة الاشعاعات الكهرو مغناطيسية، ومن اهم امثلة هذه الطاقة الحرارة العظيمة التي تصلنا من الشمس التي تبعد عنا نحو 95 مليون ميل! ترى ما هي طاقة الانصهار النووي وكيف السبيل إلى جلبها لكوكب الارض؟

على الصعيد النظري الانصهار النووي لا يحتاج سوى لاعداد مزيج من نظائر الهيدروجين (Hydrogen Isotopes) كالديوتيريوم والتريتيوم يؤدي إلى اطلاق تفاعلات بين نوى ذرات الهيدروجين، تساهم بدورها في انصهار بروتونات الهيدروجين مع بعضها وتحويل جزء من كتلتها (Mass) إلى طاقة. لكن التفاعل بين نوى الذرات لا يحصل الا تحت حرارة عالية تسمى بطاقة الانصهار النووي الحار. ولذلك جرت محاولات حثيثة عبر التاريخ لانتاج طاقة الانصهار النووي عبر تحرير طاقة الذرة بتشطيرها (Fission).

وشملت المحاولات استخدام مفاعلات حرارية كبيرة جعلت الامر يبدو كلعبة "غميضة" أو "استغماية" بين الطاقة وعلماء الاندماج النووي، وذلك بجعلهم يعتقدون انهم اقتربوا من غايتهم والسخرية منهم عبر الايحاء بأن الحصول على طاقة غير محدودة من الانصهار النووي ما زال حلماً بعيداً.

وما زالت طاقة الانصهار النووي منذ اكتشافها في آذار (مارس) من العام 1989 مدار اخذ ورد، إذ بقي الطموح البشري في ظل تزايد اسعار الطاقة وتصاعد ازماتها ومشاكلها ولا سيما تلك الناتجة عن حرق الوقود الاحفوري يسعى لايجاد طاقة بديلة رخيصة لا تؤذي البيئة.
وبقيت المعضلة قائمة حول انتاج طاقة انصهار دون حرارة او مفاعلات اي انصهار نووي بارد، فأين نحن اليوم من هذا الحلم؟

أولى تجارب الانصهار النووي البارد
بداية، لنسترجع ما حدث في شهر آذار (مارس) من العام 1989 وذلك عندما اعلن البروفيسور ستانلي بونز ومارتن فليشمان في مؤتمر صحافي عن نجاح تجريبتهما المخبرية للانصهار النووي البارد.

لقد حدد العالمان آنذاك ان الانصهار النووي البارد معدنية مشبعة بالهيدروجين الخفيف والثقيل. وينتج عن التفاعل طاقة حرارية عالية وهيليوم ونسبة قليلة من النيوترونات. وفي بعض التجارب تحول المعدن المضيف إلى عناصر أخرى والمعادن التي جربت هي البالاديوم والتيتانيوم والنيكل وبعض السيراميك (فائق التوصيل).

وشملت تجربة بونز وفليشمان استخدم قضيب من البالاديوم داخل خلية كيميائية كهربائية مملوءة باوكسيد الديوتيريوم. وكانت نتيجة التفاعل طاقة وغاز الهيليوم وقليلاً من النيوترونات. وهذا التفاعل غير المحدد بنهاية، اعتمد على التحلل الكهربائي (Electrolysis) للماء الثقيل وانسحاب بروتونات الهيدروجين بقوة إلى قطب البالاديوم مما حفز الانصهار النووي. ولا يمكن تصنيف الانصهار النووي كعملية كيميائية، نظراً لعدم استهلاكها أي مواد كيمائية وعدم انتاجها او تكوينها لمخلفات. وتحتوي خلايا الانصهار البارد في الاغلب على الماء وهي مادة غير محترمة ولا تدخل في تفاعلات حرارية خارجية. وتحتوي الخلية أيضاً على معدن "الهيدرايدات" التي لا تحرر إلا كمية من الطاقة الحرارية، إلا ان خلايا الانصهار النووي البارد تتمكن من تحرير كميات من الطاقة في وحدة كتلة تفوق بمئات المرات ما تنتجه الخلايا الكيميائية.

فعلى سبيل المثال، رذا وضعنا 50 ميلليغرام (Gram 0.005) من الهايدرايد (معدن) داخل الخلية دون اي وقود او مادة حارقة للحرارة نحصل على 108 مليون جول من الطاقة خلال شهرين.

وبالمقارنة فأن احسن انواع الوقود الكيميائي، وهو الغازولين، سيأخذ نحو 2500 غراماً لانتاج 108 مليون جول. وبذلك تكون طاقة خلية الانصهار النووي البارد اكثر بـ 50 الف مرة من طاقة الغازولين. وبالاضافة إلى ذلك لم تظهر خلية الانصهار البارد اية علامة انتهاء عمل، فهي تعمل لسنوات او قرون. والتفاعل النووي ينتج طاقة تزيد ملايين المرات عن طاقة الاحتراق الكيميائية ولكن لفترات اطول. بالوقت الذي يعطي عود الثقاب كمية كبيرة من الطاقة لثوان عدة، يبقى الراديوم مثلاً حاراً لآلاف السنين.
ويعتقد الكثيرون انه طالما تنتج التفاعلات النووية كميات هائلة من الطاقة فلا بد ان تكون مصحوبة بحرارة شديدة أيضاً، كما في قلب المفاعلات النووية او الشمس مثلاً. وهذا غير صحيح من الناحية العلمية، فنموذج من معدن الراديوم او اليورانيوم المشع قد يكون باردا اثناء انشطاره، ولكن هذه المواد تنتج كميات هائلة من الاشعة المؤينة. فالانشطار النووي الواحد ينتج ملايين الالكترون فولتات من الطاقة، بينما لا تنتج الذرات في التفاعل الكيميائي سوى 3 إلى 4 الكترون فولت. والفرق ان عدد الذرات التي تخضع للتفاعل النووي (الانشطار مثلاً) هي فليلة جداً مقارنة مع مليارات الذرات التي تقوم بالتفاعل الكيميائي آنيا. وهذا يعني ان التفاعل النووي ينتج طاقة تعادل ملايين المرات قيمة الطاقة التي ينتجها التفاعل الكيميائي. ولكن التفاعل الكيميائي ينتج طاقة كبيرة خلال فترة وجيزة من الزمن، وهذا السبب هو الذي يجعل عود الثقاب محترقا اكثر حرارة اي قدرة من معدني اليورانيوم او الراديوم.

الانصهار النووي الحار
بالمقارنة مع الانصهار النووي "البارد" ما هو الانصهار النووي "الحار" التقليدي والمعروف تحت اسم الانصهار البلازمي؟

الانصهار النووي الحار هو نوع من التفاعل النووي الذي يغذي الشمس والنجوم بالطاقة، فعندما ترتفع الحرارة لملايين الدرجات تفقد نوي الهيدروجين (البروتونات) خاصية التنافر بينها وتبدأ بالالتحام والانصهار فيما بينها لتكوين نوات هليوم (2 بروتونات). وينتج عن هذاا الالتحام إطلاق كم هائل من الطاقة. الانصهار كتفاعل نووي هو عكس الانشطار الذي ينتج طاقة عن طريق تكسير او تشطير نوى ذرات عناصر ثقيلة كاليورانيوم والبلوتونيوم.

وأمضى العلماء اكثر من 40 عاماً في ابحاث صرف عليها مليارات الدولارات، وذلك من اجل استكشاف امكان صنع جهاز على الاقل، يحاكي تفاعلات الانصهار التي تحصل في النجوم. وقد تمكن هؤلاء العلماء من صنع اجهزة ضخمة ومعقدة على مجالات مغناطيسية هائلة ولايزرات قوية لضغط وتسخين (الديوتيريوم). وعلى الرغم من نجاحهم في تحقيق اندماج او انصهار نووي حار (بلازمي) تحت ظروف يسيطر عليها، إلا أن العلماء لا يزالون يعتقدون انهم يحتاجون لثلاثين سنة على الاقل لإنجاز جهاز اندماج عملي الاستخدام لصعوبات تقنية وهندسية جمة.

مشروع "ايتار"
لكن الامل جاء في اجتماع الاميركية الفيزيائية، الذي عقد في تشرين الاول (أكتوبر) من العام 2001 في كاليفورنيا، حين كشف باحثون النقاب عن بيانات تظهر انه بالامكان فعلاً انتاج درجات حرارة تصل إلى 100 مليون درجة مئوية، والمحافظة عليها على نحو يتيح نظريا على الاقل جلب مصدر طاقة النجوم إلى الارض.

وهذا تطور واعد بالنسبة لباحثي الانصهار النووي الذين انخفضت معنوياتهم إلى نقطة متدنية في العام 1989، عقب توقف مشروع المفاعل التجريبي الحراري النووي الدولي (Iter) "ايتار"، الذي كان يرمي إلى بناء آلة صهر بحجم بناء بعشرة طوابق، فالحسابات التي قام أثارت شكوكاً خطيرة حول صحة المزاعم بأن "ايتار" سوف يبلغ نقطة الاشتعال، هذه الشكوك إضافة إلى تكلفة المشروع الباهظة التي قدرت بعشرة مليارات دولار، دفعت الكونغرس إلى عدم الموافقة على المشاركة الاميركية وبالتالي القضاء على أي أمل في بناء الماكينة العملاقة. بعد مذلك بدأ العديد من العلماء يشككون جدياً في إمكانية ترويض الانصهار النووي، لا سيما ان ابسط الحسابات المنطقية لا تدعو ابدا للتفاؤل، فالنجوم تبدو في الخارج وكأنها محطات مضطرمة لتوليد طاقة لكن بالنظر عن كثب إلى نجم مثل الشمس نجد ان كميات الطاقة الناتجة عن انصهاراته النووية لا تتجاوز واطاً واحداً (1 Watt) لكل متر مكعب من حجمه في حين ان على مفاعل الانصهار العملي ان يحشر طاقة تساوي مليون ضعف هذا المقدار، وكلما تعمق العلماء في دراسة الخصائص الفيزيائية بالغة التعقيد للبلازما (غاز مؤين يحتوي على اعداد متساوية تقريباً من الإلكترونات والايونات الموجبة) في آلات الانصهار، ازداد إحباطهم.

وكانت المسائل الاشكالية الاكبر تتمثل في حجم المفاعل المقترح وقدرة تحمله لارتطام النيوترونا. الناتجة عن تفاعلات الاندماج وتحمله للحرارة الهائلة على سنين طويلة دون انقطاع وإمكانية الحفاظ على درجة الحرارة الداخلية دون استنزافها للخارج.

لكن في اجتماع الجمعية الاميركية الفيزيائية قدمت جويل مايو إحدى الباحثات في مختبرات مشروع "توروس" الاروروبي المشترك في أكسفورد الاختبارات الدولية لماكينات الانصهار المعروف باسم "غيت"، افضل دليل إلى الآن على إمكانية استغلال تأثيرات الاحتباس الحراري الطبيعي الذي يحدث في البلازما وما يعرف بـ "عوائق النقل الداخلي لصون حرارة المفاعل. ويتوقع لعوائق النقل الداخلي هذه ان تلعب دوراً حامساً في نجاح اي مفاعلات مستقبلية منتجة للطاقة، فالتحكم بالظروف داخل ماكينة الانصهار النووي يمكن ايجاد انحراف في المجال المغناطيسي يقلص معدل ضياع الحرارة بشكل دراماتيكي وهذا يزيد من ارتفاع درجة الحرارة وكثافة البلازما، وبالتالي يفترض ان يؤدي إلى إمكانية بناء مفاعلات اصغر حجماً وارخص تكلفة.

وكشف مايو وزملاؤها عن التقدم المثير في آداء مفاعل "غيت" والذي أتاحته عوائق النقل الداخلي، فقد نجح تأثير الاحتباس الحراري هذا، في رفع الحرارة في مركز البلازما إلى أكثر من 300 مليون درجة مئوية أي اكثر من ضعف المستوى اللازم لبدء عملية الانصهار واستمرارها، وتمكن أيضاً من زيادة حجم البلازما إلى عشرة أضعاف ما كان عليه وهو تطور مذهل في الأداء.

وفي حين أن باحثي "غيت" يقرون بأن هذه التطورات المثيرة ليست سوى خطوة على الطريق الطويل نحو الهدف المراوغ، إلا أن هناك إجماعاً ضمنياً بين جمهور الباحثين على أن النتائج الاخيرة بثت الامل من جديد في النفوس المحبطة التي أرهقتها الاحباطات المتتالية على مدى العقود الماضية. وهناك أنباء سارة أيضاً بالنسبة لمشروع مفاعل "ايتار" الذي يتم الآن احياؤه من جديد بعد توقف دام سبع سنوات وإن كانت النسخة المقترحة الآن اصغر حجماً لكنها اكثر تطوراً وأقل تكلفة من النسخة الافتراضية الأصيلة. ويبدو الباحثون النظريون واثقين من أن تأثير احتباس الحرارة الذي شوهد في الماكينات الاصغر مثل "غيت" سيظهر أيضاً في "ايتار" الذي يتوقع له ان يولد 500 ميغاواط من الطاقة من عشرات الميغاواطات فقط من التسخين الخارجي. وعقدت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي اول محادثات بين الشركاء الدوليين الذين لا يزالون ملتزمين بالمشروع لاتخاذ القرار بشأن مكان مفاعل "ايتار" المصغر وهناك من يتحدث ايضاً عن انضمام الولايات المتحدة من جديد للمشروع الذي بدأ يستفيد من إحساس التفاؤل الجديد حول الانصهار حتى بين المشككين من أمثال ريتشارد هازلتين من جامعة تكساس، والذي قال "كنت اميل إلى الشك في المزاعم التي اطلقت حول جدوى متابعة البحث قبل بضع سنوات، لكنني اليوم اشترك مع غيري في التفاؤل، ففضلا عن تأثيرات الاحتباس الحراري بدأنا نفهم ما يحدث بالضبط في الاندماج النووي وبذلك تكون الصورة قد تغيرت كلياً.
وبعد اعوام بل عقود من الفشل والانتكاسات والاحباطات يعتقد العلماء انهم في النهاية ربما اصبحوا على وشك الوصول إلى مبتغاهم.

مفاعل توكاماك
مصدر الثقة التي تملأ هؤلاء العلماء حالياً ينبع من الانجازات التي كما اسلفنا تحققت في مشروع "غيت" الخاص بالاندماج النووي والذي تموله عدد من الدول الاوروبية ويتم تنفيذه في مدينة كولهام بالقرب من اكسفورد. فمنذ اواخر السبعينيات يعكف العلماء في هذا المشروع على العمل على احداث اندماج نووي بواسطة مفاعل اطلق عليه اسم "توكاماك" (Tokamak) وهي كلمة روسية تعني "الزجاجة السحرية". داخل هذه الزجاجة يتم وضع عدد من البلازمات والحفاظ على وضعها عن طريق تفعيل مجالات مغناطيسية مكثفة تم القيام بتسخينها برفع درجة حرارتها إلى مليون درجة مئوية باستخدام اشعة من موجات لاسلكية مشعة موجة بدقة كبيرة وكذلك جزئيات سريعة الحركة. و"غيت" مشروع واعد، إذ أعلن القائمون عليه في العالم 1997، ان "الزجاجة السحرية" استطاعت ان تولد طاقة تبلغ 16 ميغاواط وهي الطاقة التي يمكنها اضاءة مدينة بالكامل، ولكن كان هناك سلبية كبيرة من هذا الكشف العلمي تمثلت في ان آلة الصهر تلك احتاجت كي تواصل عملها تقريباً إلى ضعف الطاقة التي قامت بتوليدها. لذا كان الكشف خالياً من أي قيمة اقتصادية، لانه إذا كان الهدف هو ان تتحول هذه الطاقة إلى مصدر بديل، فإن حجم الطاقة المولد من هذه الآلة يجب ان يكون اكثر بكثير من الطاقة الازمة لتشغيل الآلة نفسها. ويعتقد العلماء اليوم، انهم قد توصلوا الآن إلى الوسيلة التي تمكنهم من الحصول على تلك النتيجة، وجاء هذا الاعتقاد في اعقاب اعلان خبراء اميركيين في مجال الاندماج النووي عزمهم على التعاون مع علماء أوروبا وروسيا واليابان وكندا لإنشاء ما يطلق عليه المفاعل النووي الحراري التجريبي، وهو اول آلة من نوعها لإحراق البلازما. وبعد هذا المفاعل بالفعل مشروعا ضخماً فريداً من نوعه وتكلفته وكذلك في حجمه، فهند اكتماله بحلول عام 2018 تقريباً كما يخطط هؤلاء العلماء سوف يبلغ طوله تقريباً طول مبنى مكون من 10 طوابق وسيتكلف إنشاؤه حوالي ثلاثة مليارات جنيه إسترليني. ومنطقياً يعد هذا الحجم وهذه التكلفة مناسبين لاي آلة يمكن ان يتوقع منها الحصول على مصدر طاقة إضافة النجوم وتوصيله إلى الارض. وعلى الرغم من اجماع معظم العلماء على فعالية المشروع، كانت هناك حتى فترة وجيزة شكوك حقيقية فيما يتعلق هذا المفاعل على تحقيق الهدف المرجو منه، فقد انسحبت اميركا عام 199٥ من الاقدام على بناء نسخة مماثلة للمفاعل الذي يخطط لبنائه حالياً بل كانت تفوقه في الحجم بمقدار الضعف، مدعية انه لا يمكنه تحقيق المراد وتتمركز هذه الشكوك حول الطريقة التي تتحرك بها البلازما داخل هذا القدر الهائل من الحرارة اللازمة لاحداث عملية الانصهار، حيث يحدث تقلب وتناثر للبلازما داخل الآلة على الرغم من محاولة تثبيتها عن طريق المجال المغناطيسي.

ويقول البروفيسور ستيف كولي، خبير الاندماج النووي من جامعة امبريال بلندن، ان هذا التحرك وعدم الثبات يؤديان إلى هروب الحرارة من البلازما بسرعة شديدة، ومن اجل التغلب على هذا الامر، يجب ان تكون آلات الاندماج كبيرة بالقدر الذي يؤدي إلى زيادة مساحة الوقت الذي تحتاجه الحرارة للهروب والتسرب من البلازما. ويعتقد البروفيسور ان الحجم لمثل تلك الآلات ربما يصل إلى درجة من الضخامة يصعب معها تنفيذ المشروع، وهو الامر الذي القى بظلال سيئة على مستقبل المشروع برمته. لكن هذه الظلال بدأت في الانقشاع مرة اخرى مؤخراً، عندما اعلن الباحثون في مشروع "غيت" انهم وصلوا إلى طريقة مبتكرة باستخدام الموجات اللاسلكية والمجالات المغناطيسية للسيطرة على حركة البلازما، ولكن على الرغم من ذلك بقيت بعض المخاوف المتعلقة في قدرة المفاعل على انتاج طاقة تزيد 10 مرات على الطاقة التي يستهلكها، الامر الذي دفع البعض إلى التفكير في بناء نماذج اخرى من هذا المفاعل تكون لها القدرة المشار اليها آنفاً. ولكن حتى لو نجح مشروع المفاعل على المستوى العلمي فإن الصورة لم تتضح بعد، فيما يتعلق بإمكانية نجاحه اقتصادياً، لا سيما وان الانتهاء منه لا يزال امراً لن يتحقق قبل 20 عاماًَ. فعلماء البيئة يشيرون إلى التكلفة غير المعروفة بعد والخاصة بعملية الصيانة اللازمة لمثل تلك المفاعلات ووسائل السيطرة على نفاياتها النووية والاشعاعية.

وفي الوقت نفسه، يرى المناصرون للمشروع ان النفايات المتعلقة بهذا النوع من الطاقة ابسط بكثير مما ينتج عن المصادر الاخرى، ويؤكدون ان هذه المفاعلات ستكون ناجحة جداً من الناحية الاقتصادية.

لذا ومع هذا التضارب في الآراء يبقى اليقين امراً بعيد المنال في هذه القضية الشائكة التي لن يحسمها إلا القيام بالتجارب اللازمة وبناء المفاعل المذكور، وعندها فقط يمكن حسم القضية. ويبقى السؤال ما هو مستقبل الانصهار النووي البارد؟

لعل العقبة الاهم في فهم آلية هذا التفاعل النووي، ولا يزال العديد من الباحثين يرفضون وجوده لكل بساطة لانهم لا يجدون تفسيراً له، من ناحية اخرى، كل الاختراعات والاكتشافات المهمة كالتخدير والطائرة والسيارة ومضاد الحيوية ورحلا الفضاء والانشطار النووي وغيرها واجهت هذه العقبة في السباق.

اذا كشف اسرار الانصهار البارد فان ذلك سيشكل ثورة عالمية كبرى في مضمار الطاقة، وسيجعل من استخدام الوقود الاحفوري وحرق الكربون طرقاً متخلفة تلوم البشرية نفسها على اللجوء ستبقى البشرية بانتظار حدث يقف منه علماء اليوم وقفة مصدق ومكذب في آن.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2793
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى